لاعداكِ الغيثُ يا دارَ الوصالِ

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل

«لاعداكِ الغيثُ يا دارَ الوصالِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لاعداكِ الغيثُ يا دارَ الوصالِ ... كلُّ منهلّ العرى واهى العزالي

غدقٌ كلُّ ثرى هاجرة ٍ ... تحته يضحكُ عن برد الظِّلالِ

موقظٌ تربك من غير ضرارٍ ... ممرضٌ ريحك من غير اعتلالِ

بليالٍ سلفت من عيشنا ... آه والهفي على تلك الليالي

إذ يد الدهر يمينٌ والصِّبا ... واسعُ الشوط وجيدُ الدهر حالي

وإماءُ الحيِّ ممّا اختضبت ... أرضهم بيضُ الطُّلى خضرُ النعالِ

وشبابي ما عليه في الهوى ... أمرُ سلطانٍ ولا تعزير والي

والغواني آذناتٌ لفمي ... ويدي مرتسناتٌ في حبالي

كلّ هيفاءَ يميني طوقُها ... فحمة َ الليل وقرطاها شمالي

أجتني ريحانة َ الحب بها ... غضّة ً ما بين غصنٍ وهلالِ

ضمّة تلهى عن النوم إلى ... لثمة ٍ تسلى عن العذب الزلالِ

رخوة المفصلِ لينٍ مسّها ... صعبة ٍ مزجك جورا باعتدالِ

لك منها جلسة ٌ أو لفتة ٌ ... بنتُ دعصٍ فوقها أمّ غزالِ

حكمتْ في الحسن حتى ختمتْ ... سمة الرقّ على عنقِ الجمالِ

غفلة ٌ للدهر كانت تحت سترٍ ... من سواد الشعر مسدولٍ مذالِ

لم أكن أنكرُ حالا من زماني ... قبلَ أن غيَّر جورُ الشيب حالي

أقمر الليلُ فقالوا رشدا ... قلت يا شوقي إلى ذاك الضلالِ

حكمَ الدهرُ فما أنصفنا ... حاكما يصرفُ حقّاً بمحالِ

وأبو الألوان لا يبقي على ... صغة ٍ فينا ولا حذوِ مثالِ

إن وفى يوما فللغدرِ وإن ... ضمَّ شملا فلصدعٍ وزيالِ

وهو مغرى ً بيَ من بين بنيهِ ... سفها مالك يا دهرُ ومالي

أبثأرٍ ضاع تبغيني لابل ... حسدَ الفضلِ وقصدا للكمالِ

هل ترى تسطيع أن تأخذَ عزِّي ... وإبائي عند ما تأخذُ مالي

أنا ذاك المخذمُ القاطعُ لا ... صدئي نقصٌ ولا فرطُ انفلالي

أغرِ بي ما شئت قد يوغلُ قطعا ... عاطلُ الجفنِ وقد ينكلُ حالي

ليَ في دفعك نفسٌ أيُّ نفسٍ ... ورجالٌ وزَرٌ أيُّ رجالِ

جنَّة ٌ دونيَ لا ينفذها ... لك كيدٌ بنصالٍ ونبالٍ

هم لنصري أسرة ُ العزِّ القدامى ... وهمُ أربابُ نعمايَ الأوالي

كيفما طوَّفتَ بي صدَّك عني ... بيديه كالئٌ منهم ووالي

لم تغيِّر رأيهم في لمِّ شعثي ... غيرُ الدهرِ وفي سدّ اختلالي

بعدُ روحُ المجدِ فيهم حيَّة ٌ ... والمعالي عندهم بعدُ معالي

حملوا غدرك يا دهرُ فما ... أنكروا عادة َ صبرٍ واحتمالِ

ثقِّلوا منك على سوقٍ خفافٍ ... بوسوقٍ تظلعُ البزلَ ثقالِ

كلّ شخصٍ عقرُ أهوالك في ... جنبهِ أوفى على عودٍ جلالِ

فإنه يا باحثُ محفارك عنهم ... إنّما تنكتُ منهم في جبالِ

أنفسٌ ترخصُ في سوق الوغى ... ومروّاتٌ وأحسابٌ غوالي

ودبى الأرضِ إذا قيل اركبوا ... ورواسيها إذا قيل نزالِ

طردوا الأعداء ذبّاً بالعوالي ... وبأقلامٍ كأطرافِ العوالي

وأغصُّوا كلَّ ريقٍ وفمٍ ... بجراحٍ ألجمته وجدالِ

كلّ مجرٍ سعيُ أيّوب له ... في ظلام الخطب شعشاعُ الذُّبالِ

يقتفي ثمّ يرى في خطوه ... سعة ً توفي على ذاك المثالِ

كأبي طالبَ طود من كثيبٍ ... فرعَ الأصلَ وشمس من هلالِ

درجوا واستحفظوه مأثراتٍ ... أنشرتْ أعظمهم تلك البوالي

عزماتٌ بالمعالي صبَّة ٌ ... وبنانٌ عبقاتٌ بالنوالِ

وكماءِ الكرمِ أخلاقٌ إذا ... ما القذى دبَّ إلى الماء الزُّلالِ

رجحَ الحلمُ به واعتدلت ... فيه من بعدُ كريماتُ الخلالِ

ساكنُ الجأش وإن نفَّره ال ... خطبُ صبَّارٌ لإلحاح السؤالِ

كلّما راجعته مجتديا ... أحمدَ الروضَ الرَّبابُ المتوالي

لم يخن عهدا ولا وسوس في ... وعدهِ العاجلِ شيطانُ المطالِ

يسبقُ القولَ إذا قال نعم ... في رهانِ الجودِ شوطاً بالفعالِ

أكسد المدحُ فبعناه رخيصا ... وهو فيه سنة َ الجدبِ يغالي

ورأى الفضلَ يتيما فكفى ... أبَ صدقٍ وحبا أمَّ عيالِ

يا يميني في الملمّات إذا ... لم أجدْ أختا يمينا لشمالي

والذي كان ذراه منفقي ... من سرايا الدهر خلفي ومآلي

لعبت بعدكمُ بي لعبها ... نوبُ الدهر وأحداثُ الليالي

لم أجد مذ شطَّت الدارُ بكم ... نشطة ً تفلت جنبي من عقالي

أكلَ الدهرُ الذي أسمنتم ... بالندى والفضلِ من جاهي ومالي

وانتقى عظمى لماّ لم يجدْ ... فوهُ لحماً ليَ من فرط هزالي

وغدا الناسُ بغيصاً وعدوّاً ... فيكمُ لي من صديقٍ وموالي

ساءهم حفظيَ فيكم وعكوفي ... جانبَ الغيب عليكم واشتمالي

وعلى ما رابهم أو رابني ... من زماني ما بقيتم ما أبالي

أنا راضٍ أن أرى أعيانكم ... وبكم عن سائر الأعواض سالي

حوّل الناسُ وجوها عنكمُ ... وتساقوا فيكمُ كأسَ التقالي

وأبتْ نفسي على النأي فما اس ... طاع تحويلي ولا رام انتقالي

كبدي تلك عليكم حرقة ٌ ... والهوى ذاك وغرٌّ كاللألي

يتناصعن بأوصافكمُ ... بين مصنع طربِ السمع وتالي

لا يبالين افتقارا من غنى ً ... وافتراقا بين معزولٍ ووالي

كالمصابيح وأعداؤكمُ ... كمدا منها وغيظا فياشتعالِ

فاحفظوا عنّي فإنّي قلّما ... خاب بشراي ولا كذّبَ فالي

ساحباتٍ للتهاني أبدا ... كلَّ ذيلٍ في السعاداتُ مذالِ

مخبراتٍ أنّ ظلَّ العزّ من ... فوقكم يسبغُ من بعد الزوالِ

وبأنَّ الدهرَ عبدٌ تائبٌ ... جاء يرجو منكمُ عفوَ الموالي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الشوط: شوط: شَوَّطَ الشيءَ: لُغَةٌ فِي شَيَّطه. والشَّوْطُ: الجَرْيُ مَرَّةً إِلى غَايَةٍ، وَالْجَمْعُ أَشْواطٌ؛ قَالَ: وبارحٍ مُعْتَكِرِ الأَشْواطِ يَعْنِي الرِّيحَ. الأَصمعي: شاطَ يَشُوطُ شَوْطاً إِذا عَدا شَوْطاً إِلى غَايَة … (لسان العرب)
  • العزالي: عزل: عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهم لَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ مُن … (لسان العرب)
  • النعال: نعل: النَّعْل والنَّعْلةُ: مَا وَقَيْت بِهِ القدَم مِنَ الأَرض، مُؤَنَّثَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا شَكَا إِليه رَجُلًا مِنَ الأَنصار فَقَالَ: يَا خيرَ مَنْ يَمْشي بنَعْلٍ فرْدِ قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّعْل مُؤَن … (لسان العرب)
  • بليال: ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْم … (لسان العرب)
  • تربك: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
  • تعزير: عزر: العَزْر: اللَّوْم. وعَزَرَهُ يَعْزِره عَزْراً وعَزَّرَه: ردَّه. والعَزْرُ والتَّعْزِيرُ: ضَرْبٌ دُونَ الْحَدِّ لِمَنْعِه الجانِيَ مِنَ المُعاودَة ورَدْعِه عَنِ الْمَعْصِيَةِ؛ قَالَ: وَلَيْسَ بتعزيرِ الأَميرِ خَزايةٌ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو