أدمعكَ أمْ عارضٌ ممطرٌ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أدمعكَ أمْ عارضٌ ممطرٌأمِ النَّفسُ ذائبةٌ تقطرُ
دعوا بالرَّحيلِ فمستذهلٌأضلَّ البكاءُ ومستعبرُ
وقالوا الوداعُ على رامةٍفقلتُ لهم رامةُ المحشرُ
وأرسلتُ عيني بالأنعمينِلتبصرَ لو أنَّها تبصرُ
فما حملتْ خبراً يستطابُ إلاَّ الَّذي كذبَ الخبرُ
وعنَّفني منذرٌ خالياألفتَ وفورقتَ يا منذرُ
وقالوا تحمَّلْ ولو ساعةًفقلتُ لهم مدَّتي أقصرُ
ولكنْ تطاللْ بعينِ النَّصيحِلعلَّكَ مستشرفاً تنظرُ
أجنب الغضا يقبلونَ الرِّكابَ أمْ عرعراً قالَ بلْ عرعرُ
فلا تذكرونَ لقلبي السُّلوَّإنْ كانَ ذاكَ كما يذكرُ
سقى اللهُ ما كرمتْ مزنةٌوما وضعتْ حاملٌ معصرُ
وحنَّتْ فدرَّتْ على أرضهاسماءٌ تبوحُ بما تضمرُ
ملاعبنا بالحمى والزَّنُ أعمى وليلُ الصِّبا مقمرُ
وعصرُ البطالةِ مثلُ الرَّبيعِحياً أبيضُ وثرىً أخضرُ
وظبيةُ جارٌ إذا شاءَ زارَ لا تستريبُ ولا تحذرُ
إذا لذَّتُ اليومِ عنّا انطوتْوثقنا بأخرى غداً تنشرُ
وفي الحيِّ كلُّ هلاليَّةٍهلالُ السَّماءِ بها يكفرُ
تذلُّ على عزِّها للهوىوتسبى وأنصارها حضَّرُ
تسيلُ الأسنَّةَ منْ دونهاونحنُ على سرِّها نظهرُ
فذاكَ وهذا لو أنَّ الزَّمانَإناءٌ إذا راقَ لا يكدرُ
تلوَّنَ في صبغِ أيَّامهِتلُّونَ ما نسجتْ عبقرُ
فيومٌ تعرُّفهُ غفلةٌويومٌ تجنُّبهُ منكرُ
يجدُّ ويبلى فطوراً غريبٌوطوراً يسدُّ الَّذي يعورُ
وحاجةِ نفسٍ سفيرُ الرَّجاءِ يوْرِدُ فيها ولا يصْدرُ
تكونُ شجىً دونَ أنْ تنقضيوبابُ القضاءِ بها أعسرُ
بردتُ لساني أنْ أشتكيأذاها وصدري بها يزفرُ
وعهدٍ رعيتُ وذي ملَّةٍوصلتُ منَ الحقِ ما يهجرُ
أردتُ بقيَّتهُ فانعطفتُعليهِ وجانبهُ أزورُ
سها فتناسى حقوقي عليهِ وهو على سهوهِ يذكرُ
أبالحقِ تهدمني بالجفاءِوأقطارُ عرضكَ بي تعمرُ
وتشربُ ظلمي مستعذباًوظلمي ممرُّ الجنا ممقرُ
سأضربُ عنكَ صدورَ المطيِّوفي الأرضِ مغنىً ومستمطرُ
نوازعُ تقمحُ وردَ الهوانفتطمحُ تسهلُ أو توعرُ
وأنَّ لها في رجالِ الحفاظِمراداً إلى مثلهِ تزجرُ
وفوقَ ثنايا العلا أعينٌيهشُّ إليها ويستبشرُ
وفي جوِّ عجلٍ إذا أعتمتْوضلَّتْ نجومُ هدىً تزهرُ
وأفنيةٌ تقبضُ الوافدينَإذا رفعتْ بينهمْ كبَّروا
يفيءُ لهمْ ظلُّها بالهجيرِوتأرجُ طيباً إذا أسحروا
متى تردِ الماءَ بالزّابيينِوترعى صريفينَ أو تعبرُ
تخضْ في جميمٍ يعمُّ السَّناموينصفهُ العنقُ المسفرُ
وتكرعُ منبسطاتِ الرِّقابِ لا يردُ النَّاسَ أو تصدرُ
ولراكبيها القرى والحمىورفدٌ يطيبُ كما يكثرُ
ومعقورةٌ واجباتُ الجنوبِصفايا وفهَّاقةٌ تهدرُ
فزاحمْ بها اللّيلَ حتَّى تكونَلها الصَّادعات لهُ الفجَّرُ
مواقرُ بالحاجِ تبطنُ حيثُ تطرحُ أثقالها الأظهرُ
فلا يعطفنَّكَ عنْ همَّةٍهممتَ بها بارحٌ يزجرُ
فلا الجدُّ يدفعهُ أعضبٌولا الحظُّ يصرفهُ أعورُ
ولا أنتَ رامٍ بها جانباًيشطُّ ولا نيَّةً تشطرُ
وعندَ أبي القاسمِ المكرماتُ تنمي وأغصانها تزهرُ
كريمٌ يرى أنَّهُ بالملامِ يقذعُ أو بالغنى يفقرُ
إذا استأثرَ اللهُ بالمنفساتِمنَ المالِ فهو بها مؤثرُ
يهينُ الحياةَ بحبِّ الفناءِوكفَّاهُ في حسبٍ يغمرُ
ويعطى عطاءَ ابنَ عيسى ابنهُوما بينَ بحريهما أبحرُ
فهذا يجودُ على فقرهِوذاكَ على جودهِ موسرُ
ففي الضَّيمِ عنهُ فؤادٌ أصمُّإذا قطرَ الصَّخرُ لا يقطرُ
وأنفٌ يجيشُ بهِ منخراهإذا سدَّ في آخرٍ منخرُ
ونفسٌ إذا العيشُ كانَ اثنتينعلاً تقتنى وغنىً يؤثرُ
مضتْ في سبيلِ الأشقِّ الأعزِّولمْ يصبها الأروحُ الأصغرُ
ويومٍ منَ الدّمِ ساعاتهُقميصُ النَّهرِ بهِ أحمرُ
تبطِّنهُ خائضاً نقعهُيقلَّصُ عنْ ساقهِ المئزرُ
حميّةُ من لا تنامَ التِّراتُ خلفَ حشاهُ ولا تهدرُ
وضوضاء قطَّرَ بالمفحمينَ ظهرُ مطيَّتها الأزعرُ
تخلَّصها فمهُ فانجلتْكمافارقَ الصَّدفَ الجوهرُ
فوترٌ مضاعٌ بهِ يستقادْوفضلٌ مذالٌ بهِ ينصرُ
إذا قالَ فاعقدْ خيوطَ التَّميمعليكَ فألفاظهُ تسحرُ
ويا تاركَ الخمرِ لا تأتهِفإنّ خلائقهُ تسكرُ
يريكَ بظاهرهِ غادةًتزمُّ حياءً وتستخفرُ
وفي فهمهِ لكَ نضناضةٌخدورٌ وفي درعهِ قسورُ
تعطَّرَ منْ طيبهِ المجدُ عنهُوعنْ قومهِ الأطيبُ الأطهرُ
ملوكٌ قديمهمْ كالحديثوبالفرعِ يعرفُ ما العنصرُ
وما أخلفوا أنْ يحلِّي الزَّمانَ منهمْ أميرٌ ومستوزرُ
وقاضٍ ينفِّذُ أحكامهُإذا أمرَ النَّاسَ لا يؤمرُ
همُ لعشيرتهمْ كالسَّماءِ كلُّ الَّذي تحتها يصغرُ
لهمْ كأسُ نشوتها بالعشيِّوخيلُ الصَّباحِ إذا استذعروا
وفيهمْ مرابعها والصفيُّ والقدحُ إنْ علِّي الميسرُ
وما سارَ منْ ذكرها في السَّماحفهم ريَّشوهُ وهمْ طيَّروا
مضوا سلفَ المجدِ واستعمرواديارَ العلا سعى منْ أخَّروا
وقدْ علموا بابنهمْ يومَ راشَ أن رمائمهم تنشرُ
وما هبةُ اللهِ إلاَّ المدامُ منْ مثلِ كرمهمُ تعصرُ
فلا عصمُ سوددهم بالقنايُحلُّ ولا عودهمْ يقشرُ
ومنتحلٍ سمةَ الفاضلينَ والفضلُ منْ شكلهِ ينفرُ
تقلّدَ فيما ادَّعى غيرهُهوىً وهوَ في اللؤمِ مستبصرُ
رآكَ كملتَ فظنَّ الكمالَلكلِّ فتىً رامهُ يقدرُ
ولم يدرِ أنَّ الحجا متعبٌولا أنَّ حبَّ العلا مفقرُ
حلتْ نومةُ العجزِ في عينهِفلمْ يدرِ ما فضلُ منْ يسهرُ
لكَ الخيرُ فاسمع فإنَّ الحديثَ يقتَّصُّ ثمَّ لهُ منشرُ
يهبُّ شراراً ويمشي على السُّروحِ فتلهبُ أوْ تسعرُ
ولا ترعني سمعَ خالي الضُّلوعِ ممّا أجنُّ وما أظهرُ
فغيركَ منْ لا أبالي بماشكوتُ أيسمعُ أو يوقرُ
وغيرُ حياضكَ مالاأحومُعليهِ ولو أنَّهُ الكوثرُ
إلامَ تحرِّمُ شعري بكمْيضيعُ وذمَّتهُ تخفرُ
ويمطلَ ديني ودينِ الوفاءِ تاركهُ عندكمْ يكفرُ
وللمطلِ والصَّبرِ وقتٌ يحدُّفكمْ تمطلونَ وكمْ أصبرُ
ألمْ تعلموا أنَّني ما بقيتُ أنظركمْ ثمَّ لا أنظرُ
أذمُّ زماني وبي حاجةٌإلى القولِ شاهدها يحضرُ
وأرسلُ منْ رسنَ الإقتضاءِأواناً أعرِّضْ أو أذكرُ
فلا بالشِّكايةِ ممَّا أبوحُ أحظى ولا بالّذي أسترُ
وقدْ كنتُ أشكو وأيَّامكمْجعادٌ وعامكمُ أغبرُ
وأعذرُ والخالُ فيما أرومُ عنْ قدرِ همَّتكمْ تقصرُ
فكيفَ وقدْ أمطرتْ أرضكمْوأفعمَ واديكمُ أعذرُ
وأمرُ البلادِ ورزقُ العبادإليكمْ وعنْ مثلكمْ يصدرُ
قدرتمْ فمنُّوا فكمْ ليلةٍسهرتُ إلى اللهِ أنْ تقدروا
فما في الحميّةِ أنْ يمنعَ الملىءُ وذو حقّهِ معسرُ
دعوناكمْ منْ وراءِ التيلسانُ البليغِ بها يحصرُ
وعنْ خلَّةٍ باطنٍ داؤهاتجمَّلُ بالصَّمتِ أو تسترُ
مكحَّلةٍ خشنٍ مسَّهاإلى أكلنا فمها يغفرُ
يعزُّ على المجدِ والمكرماتِ أنَّا بأنيابها نعقرُ
ونحنُ منَ الدَّهرِ بلْ منكمُبما سدَّ خلَّتنا أجدرُ
شموسٌ ببغدادَ منكمْ تضيءونحنُ بأقسامنا نعثرُ
وبالجزعِ فالمنحنى من دجيلٍسحابٌ على غيرنا يهمرُ
ونحنُ نظنُّ بأيّامكمكما ظنَّ بالثمرِ المؤبرُ
فهلْ فيكمُ وبلى فيكمُفتىً يصرخُ الفضلَ أو ينصرُ
فيذكرُ منْ حقِّنا ما نسيومثلُ أواصرنا يذكرُ
عن القصيدة
«أدمعكَ أمْ عارضٌ ممطرٌ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في ١١٣ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها الشوق.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.