أرأيتَ أمْ حبستْ لحاظكَ عبرة ٌ

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الكامل

«أرأيتَ أمْ حبستْ لحاظكَ عبرة ٌ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الصاد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرأيتَ أمْ حبستْ لحاظكَ عبرة ٌ ... طللاً لسعدا بالمحصَّبِ أو قصا

تبعَ الرِّياحَ وكان يسألُ مفصحاً ... عنْ ساكنيهِ فصارَ ينطقُ معوصا

دمنٌ إذا شخصتْ لعينكَ أشرفتْ ... نزواتُ قلبكَ يقتضيكَ مشخصا

بعدتْ بآثارِ الأنيسِ عهودها ... فوحوشها في نجوة ٍ أنْ تقنصا

وكأنَّ جائمة َ الثِّغامِ بعقرها ... أشياخُ حي جالسينَ القرفصا

ولقدْ تعدُّ فلا تعدُّ بطالة ً ... لكَ في ثراها بدِّدتْ بددَ الحصا

أيَّامُ عيشكَ باردٌ متلوِّمٌ ... وسواكَ ينهشُ عيشهُ مستفرصا

وعليكَ منْ ظللِ الشَّبابِ وقاية ٌ ... ظلٌّ لعمركَ حينَ أسبغَ قلِّصا

ندمانَ سافرة ِ الجمالِ إذا احتمتْ ... عيناً تنقَّبتِ البنانَ الرُّخَّصا

ريَّاً إذا هزَّتْ لشغلٍ غصنها ... أمرَ الكثيبُ وراءها أنْ تنكصا

سمجتْ فغودرَ كلُّ ذنبٍ عندها ... إلاَّ الخيالُ تكذباً وتخرُّصاً

وعجبتُ منها والموانعُ جمَّة ٌ ... منْ أنَّها وجدتْ إليَّ تخلُّصا

طرقتْ وشملتها الدَّجى فأسرَّها ... سيئاً ونمَّ بها الحليُّ فأوبصا

مالي سمحتُ بحظِّ نفسي ذاهباً ... في الغافلينَ وبعتُ حزمي مرخصا

والدُّهرُ يوسعني إذا عاصيتهُ ... لحظاً يسارقني التَّوعُّدَ أخوصا

ولقدْ كفاني شيبُ رأسي عبرة ً ... وعلى الفناءِ دلالة ً أنْ نقِّصا

فلأركبنَّ إلى السلامة ِ غاربي ... عودَ إذا وخدِ المهاري أو قصا

أنسَ بأشباحِ الفيافي طرفهُ ... لا يطبِّيهِ منفِّرُ أنْ يقمصا

يطسُ الثَّرى ورداً وينصلُ أورقا ... ممَّا ارتدى بغبارهِ وتقمَّصا

متحرياً بهدايتي وأدائهِ ... في حيثُ لاتجدَ القطاة ُ المفحصا

في فتية ٍ يتبادلونَ نفوسهمْ ... في الحقِّ أينَ رأوهُ لاحَ محصحصا

ومسوِّمينَ ضوامرا أعرافها ... تفلى بأطرافِ الرِّماحِ وتنتصى

تبعوا هوايَ مكلفاً أو مؤثراً ... وتعلَّقوا بي مازحاً أو مخلصا

وإذا بلغتَ بناصحٍِ أو مدهنٍ ... ما تبتغيهِ فقدْ أطاعكَ منْ عصى

يشكو ملالي نافرٌ خلقي بهِ ... ولقدْ اكونُ على التَّواصلِ أحرصا

وتصبُّ نفسي غيرَ أنِّي لمْ أجدْ ... خلاًّ سقاني الودَّ إلاَّ غصَّصا

قدْ كنتُ أطلبُ منْ عدوي غرّة ً ... فالآنَ أطلبُ منْ صديقي مخلصا

كمْ صاحبٍ بالأمسِ صادفَ بطنة ً ... فترتْ بهِ لمّا رآني مخمصا

لمْ يلفِ لي عيباً وطالعَ عرضهِ ... فرنا إليَّ بعيبهِ وتخرّّصا

عدِّ بنِ أيّوبٍ ورضْ شيمي ترضْ ... متراجعاتٍ عنْ سواهُ حيَّصا

أنفقتُ كلَّ مودَّة ٍ أحرزتها ... سرفاً ورحتُ بودِّهِ متربِّصا

منْ معشرٍ شرعوا إلى حاجاتهم ... أسلا كفتهُ مداهمُ أنْ يخرصا

منْ كلِّ أرقشَ إنْ تأوّدَ ثقَّفتْ ... منهُ البلاغة ُ أو تسدَّدُ أقعصا

يتوارثونَ بهِ العلاءَ فسابقٌ ... يمضي وقافٍ إثرهُ متقصِّصا

ولدتْ حلومهمْ وهمْ لمْ يولدوا ... منْ قبلِ أنْ قرعتْ لذي الحلمِ العصا

كرماءُ حبَّبهمْ إليَّ كريمهمْ ... إنَّ الهوى ما عمَّ حتَّى خصَّصا

بمحمَّدٍ ردَّتْ على أعقابها ... عنْ ساحتي غشمُ الحوادثِ نكَّصا

أعطى فأغنا مسرفاً متعدّياً ... ميسورهُ كرماً وودَّ فأخلصا

وخبرتُ قوماً قبلهُ وخبرتهُ ... فعرفتُ مولى السَّيفِ منْ عبدِ العصا

تفدي ثرى قدميك قمّة ُ ناقصٍ ... حزتَ العلا ملكاً وطرَّ تلصُّصا

حرمَ السِّيادة ُ يافعاً فاستامها ... شيخاً فكانَ كناكحٍ بعدَ الخصا

لمّا جلستَ وقامَ ينشرُ باعهُ ... جهدَ التَّطاولِ لمْ يجدِ لكَ أخمصا

لو ذمَّ ما ألمِ المذمَّة ِ عرضهُ ... ما ينقصُ العوراءُ منْ أنْ تبخصا

وأنا الّذي سرَّ القلوبَ وساءها ... ما حكتهُ لكَ مسهباً وملخِّصا

وتناذرَ الشُّعراءُ مسَّ لواذعي ... والجمرُ يحمي نفسهُ أنْ يقبصا

واستمتني رقِّي فبعتكَ مرخصا ... عنْ رغبة ٍ وكواهبٍ منْ أرخصا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الصاد، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الثغام: ثغم: الثَّغام، بِالْفَتْحِ: نَبْت عَلَى شَكْل الحَلِيِّ وَهُوَ أَغلظ مِنْهُ وأَجلُّ عُوداً، يَكُونُ فِي الجَبل ينبُت أَخضر ثُمَّ يَبْيَضُّ إِذا يَبِس وَلَهُ سَنَمة غَلِيظَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ دَرْمَنَه إِ … (لسان العرب)
  • الحصا: حصأ: حَصَأَ الصبيُّ مِنَ اللَّبَنِ حَصْأً: رَضِعَ حَتَّى امْتَلأَ بطنُه، وَكَذَلِكَ الجَدْيُ إِذَا رَضِعَ مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى تمْتَلِئَ إنْفَحَتُه. وحَصَأَتِ الناقةُ تَحْصَأُ حَصْأً: اشتدَّ شُرْبها أَو أَكْلُها أَو اشْ … (لسان العرب)
  • القرفصا: (الْقُرْفُصَاءُ) ، وَهُوَ أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ قِعْدَةَ الْمُحْتَبِي ثُمَّ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى سَاقَيْهِ كَأَنَّهُ مُحْتَبٍ بِهِمَا. وَيُقَالُ: قَرْفَصْتُ الرَّجُلَ: شَدَدْتُهُ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الرَّاءُ … (مقاييس اللغة)
  • بالمحصب: حصب: الحَصْبةُ والحَصَبةُ والحَصِبةُ، بِسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا: البَثْر الَّذِي يَخْرُج بالبَدَن وَيَظْهَرُ فِي الجِلْد، تَقُولُ مِنْهُ: حَصِبَ جِلدُه، بِالْكَسْرِ، يَحْصَبُ، وحُصِبَ فَهُوَ مَحْصُوبٌ. و … (لسان العرب)
  • بدد: بدد: التَّبْدِيدُ: التَّفْرِيقُ؛ يُقَالُ: شَملٌ مُبَدَّد. وبَدَّد الشيءَ فتَبَدَّدَ: فَرَّقَهُ فَتَفَرَّقَ. وَتَبَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا تَفَرَّقُوا. وَتَبَدَّدَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وبَدَّه يَبُدُّه بَدًّا: فَرَّقَهُ. وجاءَ … (لسان العرب)
  • بددت: بدد: التَّبْدِيدُ: التَّفْرِيقُ؛ يُقَالُ: شَملٌ مُبَدَّد. وبَدَّد الشيءَ فتَبَدَّدَ: فَرَّقَهُ فَتَفَرَّقَ. وَتَبَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا تَفَرَّقُوا. وَتَبَدَّدَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وبَدَّه يَبُدُّه بَدًّا: فَرَّقَهُ. وجاءَ … (لسان العرب)
  • بعقرها: عقر: العَقْرُ والعُقْرُ: العُقْم، وَهُوَ اسْتِعقْامُ الرَّحِم، وَهُوَ أَن لَا تَحْمِلَ. وَقَدْ عَقُرَت المرأَة عَقَارةً وعِقارةً وعَقَرت تَعْقِر عَقْراً وعُقْراً وعَقِرَت عَقاراً، وَهِيَ عاقرٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمِمّ … (لسان العرب)
  • تبع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو