أولى لها أن يرعوي نفارها
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أولى لها أن يرعوي نفارهاوأنْ يقرَّ بالهوى قرارها
وأن ترى ميسورةٌ خبطاتهامنْ مرجٍ منشوطةً أسيارها
ترعى وتروى ما ضفا وما صفاوللرَّعاةِ بعدها أسآرها
حتى تروحَ ضخمةً جنوبهابخصبها شاكرة ًأوبارها
وكيفَ لا وماءُ سلع ماؤهامقلوَّةً والعلمانِ دارها
ودونها منْ أسلاتِ عامرٍجمرةُ حربٍ لا تبوخُ نارها
وذمّةٌ مرعيَّةٌ أسندهاإلى حفاظِ غالبٍ نزارها
لا شلها مما تطورُ همَّةٌلطاردٍ فيهِ ولا عوَّارها
كأنَّها بينَ بيوتِ قومهانواظرٌ تمنعها أشفارها
نعمْ سقى اللهُ بيوتاً بالحمىمسدلةً على الدُّمى أستارها
وأوجهاً يشفُّ منْ ألوانهاعنصرها الكريمُ أو نجارها
سواهماً ما ضرَّها شحوبهاومنْ صفاتِ حسنها استمرارها
لمْ أرَ ليلاً في الحياةِ أبيضاًإلاَّ بأنَّ تطلعَ لي أقمارها
كمْ زورةٍ على الغضا تأذنُ ليفيها بيوتٌ لمْ تصلْ زوَّارها
وليلةٍ سامحني رقيبهاعمداً وأخلى مجلسي سمَّارها
فبتُّ أجني ثمرَ الوصلِ بهامنْ شجراتٍ حلوةٍ ثمارها
وخلوةٍ كثيرةٍ لذاتهاقليلةٍ على الصِّبا أوزارها
لم يتوصَّمني بريبٍ سرُّهاصوناً ولمْ يقدرْ عليَّ عارها
وأمُّ خشفٍ طيبٍ حديثهابينَ الوشاةِ طاهرٍ إزارها
باتتْ تعاطيني على شرطِ المنىنخبةَ كأسٍ ريقها عقارها
سكرى وفي لثاتها جمَّارهاالسَّاقي وعطرى نشرها عطَّارها
يعرفني بينَ البيوتِ ليلهابمبسمٍ ينكرهُ نهارها
الحبُّ لا تملكني فحشاؤهُ القصوى ولا يسمعني أمَّارها
وطرقُ العلياءِ لا تعجزنيسعياً ولا توحشني أخطارها
وقولةٍ لا ترتقى هضبتهاولا تخاضُ غزراً غمارها
عوصاءَ للألسنِ عنْ طريقهاتعتعةُ الزَّالقِ أو عثارها
كنتُ إلى الفضلِ أبا عذرتهاوللرِّجالِ القالةِ اعتذارها
قمتُ بها تمدَّني من خلفهادافعةٌ ما كسعتْ أعيارها
كأنَّني منْ فضلِ إيمانِ بنيعبد الرَّحيمِ واقفاً أمتارها
أرسلتها محكمةً سيَّارةًلا لغوها منها ولا عوارها
وكيفَ لا وإنَّما آثارهمْقصَّتْ وعنهمْ رويتْ أخبارها
سقى الحيا ذكرَ ملوكٍ كلَّماماتَ النَّدى أنشرهُ تذكارها
وزادَ عزِّاً أنفساً تحلقتْفوقَ السُّها وما انتهتْ أقدارها
تزدادحرصاً كلَّما زادتْ ندىًترى المعالي أنَّهُ قصَّارها
وإنْ قستْ أيدي الغمامِ والتوتْفقيلَ في يمينها يسارها
فعضدُ اللهُ أكفَّاً سبطةًتفدى ببوعِ غيرها أشبارها
ما ضرَّ أرضاً تستميحُ صوبهاأنَّ السَّماءَ لحزتْ أمطارها
دوحةُ مجدٍ بسقتْ غصونهامنْ حيثُ طابَ وزكى قرارها
شقَّ لها في فارسٍ إماؤهاحرَّ التُّرابِ وهمْ أحرارها
مطعمةٌ مورقةٌ لا ظلَّهايضوى ولا يغبُّكَ استثمارها
كلُّ زمانِ عامها ربيعهالا جدبُ شهباءَ ولا إعصارها
وحسبها أنَّ الوزيرَ فلقٌأبلجٌ ممَّا قدحتْ أنوارها
شُجِّرَ منها وهو حكمُ العلاقطبٌ على سعودهِ مدارها
ما برحتْ يبعثها استعلاؤهاعلى عضاهِ المجدِ واشتهارها
كأنَّها كانتْ ترى مذ بدأتْأنَّ إليهِ ينتهي فخارها
وللمعالي في القتى إمارةٌواضحةٌ منْ قبلها منارها
إلى عميدِ الدَّولةِ اشتطَّتْ بناموائرٌ لا تقتفى آثارها
تنشرُ منْ أخفافها أجنحةٌوخيدها على الثَّرى مطارها
كلُّ طريقٍ نفضتْ إلى العلافهي وإنْ تطاولتْ مضمارها
لا تتوقَّى شوكةَ الأرضِ ولوذابَ على حرِّ الظِّرابِ رارها
تسفرُ في الحاجاتِ وهي عدَّةٌعلى بلوغِ ما ابتغى سفَّارها
تدلهً في الشُّبهاتِ سرجٌهنَّ على جرحِ الفلا مسبارها
لا تعرفُ الغذرَ على غضِّ السُّرىإذا المطايا عذرتْ أبصارها
تمضي حنايا ذبُّلاً شخوصهاسهامها تنفضُ أو أوتارها
حتى إذا شرعنَ في حياضهِخالفَ منْ غيرادها إصدارها
تلقاهُ خفَّاً فإذا تروَّحتْفكالهضابِ فوقها أوقارها
يصوِّتُ الجودُ بها إلا كذاعنِ الملوكِ فليعدْ زوَّارها
على نداكَ شرفُ الدينِ ربتْفصالها وبزلتْ بكارها
وعندكَ الفاسحُ منْ أعطانهاوالأمنُ إنْ أرهقها حذارها
موسمُ فضلٍ لا تبورُ سوقهُودارُ عزٍّ لا يزلُّ جارها
وأعطياتٌ وحلومٌ عجبتْمنها جبالُ الأرضِ أو بحارها
قدْ درتْ الدُّنيا على جهلاتهاأنَّكَ خيرُ منْ حوتْ أقطارها
الكوكبُ المفردُ منْ أبنائهاإنْ خيَّرتْ لمْ يعدكَ اختيارها
تكثَّرتْ بواحدٍ منكَ كماقللَّها منَ الورى إكثارها
وأيقنتْ دولةُ آلِ باسلٍأنَّكَ يومَ بطشها جبَّارها
وأنَّ ما تنظمُ من تدبيرهامريرةٌ لغيركَ انتسارها
إذا قربتَ خافها أعداؤهاوإنْ نأيتَ خافها أنصارها
غادرتها منذُ اعتزلتَ بينهالها نبوُّ العينِ وازورارها
يلاثُ قبحاً لا عفافاً وتقىًعلى صفاحِ وجهها خمارها
مطروحةً للضَّيمِ لا يمنعهاقنا المحامينَ ولا شفارها
تمدُّ للخطبِ يداً مقبوضةًلا سيفها فيها ولا سوارها
واجتمعتْ على تنافي بينها الأهواءُ فيكَ واستوتْ أقدارها
واعترفتْ لكَ العدا اعترافنابالحقِّ إذ لمْ يغنها إنكارها
وآمنتْ انَّكَ فينا آيةًباقيةٌ وحسنُ استبصارها
ولو رأتْ وجهَ الجحودِ جحدتْوإنَّما ضرورةٌ أقرارها
يا منْ بهِ استحليتُ طعمَ عيشتيمن بعدِ ما قضَّ فمي إمرارها
وردَّ أيَّامي على إصرارهامنيبةً يخجلني أعتذارها
ومنْ تحرَّمتُ بهِ فلمْ يضعْذمامُ آمالي ولا ذمارها
في كلِّ يومٍ نعمةٌ غريبةٌأوهبها كأنَّني أعارها
تأتي وما أنصبني تطاولٌلها ولا عذَّبني انتظارها
محلَّياً منْ عطلي لبوسهاوراقعاً منْ خللي نضارها
أقربُ ما يكونُ مني وصلهاإذا نأتْ أو بعدتْ ديارها
فما يضرُّ حسنَ حظِّي منكمُتصاعدُ العيسِ ولا انحدارها
لكنَّ شوقاً حرَّهُ في أضلعيجنايةٌ لا يملكُ اغتفارها
ولوعةٌ إذا تنفستُ لهاعنْ كبدي حرَّقني أوارها
فهلْ لهذا الدَّاءِ منْ راقيةٍينفثُ في عقدتهِ سحَّارها
أمْ هلْ يكونُ منْ لطيفِ برِّكمْزيارةٌ تقضى بكمْ أوطارها
وإنَّها على النَّوى لآيةٌمعجزةٌ عندكمْ احتقارها
لا قلِّصتْ عنكمْ ظلالَ ملككمْنوائبُ الدَّهرِ ولا أقدارها
ولا أحالَ منْ قشيبِ عزِّكمْمرورُ أيَّامٍ ولا تكرارها
وحالفتكمْ نعمةٌ صحيحةٌعهودها طويلةٌ أعمارها
وخمَّرتْ أوجهها عن غيركمْدولةُ دنيا لكمْ أسفارها
عمنْ يعادي مجدكمْ زوالهاوعندكمْ برغمهِ استقرارها
وسائراتٌ بالثَّناءِ لا يرىمستعفياً منْ دأبٍ سيَّارها
لا تخلقُ الظَّلماءُ في بسطتهاقبضاً كأنَّ ليلها نهارها
تطوى الفيافي لا خفاراتِ لهاإلاَّ الذي تضمنهُ أسطارها
تشتاقها الأرضُ وبعدُ لمْ تصلْلأنَّها تسبقها أخبارها
يخالها النَّادي إذا اجتازتْ بهِلطيمةً مرَّ بها عطَّارها
تحملُ آثاماً بمدحِ غيركمْحتى تحطَّ بكمْ أوزارها
تهدي لكَ الأعيادُ منها طرفاجواهراً تحتَ فمي بحارها
بما توحدتُ بهِ لمْ تفترعْلا عونها قبلُ ولا إبكارها
ودَّتْ تميمُ وفحولُ وائلٍمنْ قبلها لو أنَّها أشعارها
عن القصيدة
«أولى لها أن يرعوي نفارها» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في ١٠٢ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.