أقريشُ لا لفمٍ أراك ولا يدِ

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الكامل

«أقريشُ لا لفمٍ أراك ولا يدِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقريشُ لا لفمٍ أراك ولا يدِ ... فتوا كلى غاض الندى وخلا الندى

خولستِ فالفتي بأوقصَ واسئلي ... من بزَّ ظهرك وانظري من أرمدِ

وهبي الذحولَ فلستِ رائدَ حاجة ٍ ... تقضي بمطرورٍ ولا بمنهدِ

خلاكِ ذو الحسين أنقاضا متى ... تجذبْ على حبل المذلة ِ تنقدِ

قمرُ الدنا أضحت سماؤكِ بعده ... أرضا تداسُ بحائرٍ وبمهتدى

فإذا تشادقت الخصومُ فلجلجي ... و إذا تصادمت الكماة ُ فعردي

يا ناشدَ الحسناتِ طوف فاليا ... عنها وعاد كأنه لم ينشد

اهبطِ إلى مضرٍ فسلْ حمراءها ... منَ ضاح بالبطحاء يا نارُ اخمدي

بكرَ النعيُّ فقال أرديَ خيرها ... إن كان يصدقُ فالرضيُّ هو الردي

عادت أراكة ُ هاشم من بعده ... خورا لفأسِ الحاطبِ المتوقدِ

فجعتْ بمعجزِ آية ٍ مشهودة ٍ ... و لربَّ آياتٍ لها لم تشهدِ

كانت إذا هي في الإمامة ِ نوزعتْ ... ثم ادعت بك حقها لم تجحدِ

رضيَ الموافقُ والمخالفُ رغبة ً ... بك واقتدى الغاوي برأي المرشدِ

ما أحرزت قصباتها وتراهنتْ ... إلا وظهرتَ بفضلة ٍ من سؤددِ

تبعتكَ عاقدة ً عليك أمورها ... و عرى تميمك بعدُ لما تعقدِ

و رآكَ طفلا شيبها وكهولها ... فتزحزحوا لك عن مكان السيدِ

أنفقتَ عمرك ضائعا في حفظها ... و عققت عيشك في صلاح المفسدِ

كالنار للساري الهداية ُ والقرى ... من ضوئها ودخانها للموقدِ

من راكبٌ يسع الهمومَ فؤادهُ ... و تناط منه بقارحٍ متعودِ

ألف التطوح فهو ما هددته ... يفري فيافي البيدِ غيرَ مهددِ

يطوي المياهَ على الظما وكأنه ... عنها يضلّ وإنه للمهتدي

صلبُ الحصاة يثورُ غير مودع ... عن أهله ويسير غير مزودِ

عدلت جويتهُ على ابن مفازة ٍ ... مستقربٍ أممَ الطريق الأبعدِ

يجري على أثرِ الرابِ كأنه ... يمشي على صرحٍ بهنّ ممردِ

يغشى الوهادَ بمثلها من مهبطٍ ... و ربا الهضابِ بمثلها من مصعدِ

قربْ قربتَ من التلاع فإنها ... أمّ المناسك مثلها لم يقصدِ

دأبا به حتى تريحَ بيثربٍ ... فتنيخه نقضاً بباب المسجدِ

و احثُ التراب على شحوبك حاسرا ... و انزلْ فعزَّ محمدا بمحمدِ

و قل انطوى حتى كأنك لم تلدْ ... منه الهدى وكأنه لم يولدِ

نزلت بأمتك المضاعة في ابنك ال ... مفقودِ بنتُ العنقفير المؤيدِ

طرقته تأخذُ ما اطفته ولا ترى ... مكرا وتقتلُ من نحته ولا تدى

نشكو إليك وقود جاحمها وإن ... كانت تخصك بالملظَّ المكمدِ

بكت السماءُ له وودت أنها ... فقدت غزالتها ولما يفقدِ

و الأرضُ وابن الحاج سدتْ سبلهُ ... و المجدُ ضيم فما له من منجدِ

و بكاك يومك إذ جرتْ أخبارهُ ... ترحا وسميَ بالعبوس الأنكدِ

صبغتْ وفاتك فيه أبيضَ فجره ... با للعيون من الصباح الأسودِ

إن تمسِ بعد تزاحمِ الغاشين مه ... جورا بمطرحة ِ الغريبِ المفردِ

فالدهرُ ألأمُ ما علمتَ وأهلهُ ... من أن تروحَ عشيرهم أو تغتدي

و لئن غمرت من الزمان بلينٍ ... عن عجمِ مثلكَ أو عضضت بأدردِ

فالسيفُ يأخذُ حكمهُ من مغفر ... و طلى ً ويأخذُ منه سنُّ المبردِ

لو كان يعقلُ لم تنلك له يدٌ ... لكن أصابك منه مجنونُ اليدِ

قد كان لي بطريفِ مجدكِ سلوة ٌ ... عن سالفٍ من مجدِ قومكِ متلدِ

فكأنكم ومدى بعيدٌ بينكم ... يومَ افتقدتكَ زلتمُ عن موعدِ

يا مثكلا أمَّ الفضائلِ مورثا ... يتماً بناتِ القاطناتِ الشردِ

خلفتهنَّ بما رضينك ناظما ... ما بين كلّ مرجزٍ ومقصدِ

فتحتْ بهنّ وقد عدمتكَ ناقدا ... أفواهُ زائفة ِ اللهى لم تنقدِ

ورثيتَ حتى لو فرقتَ مميزا ... راثيك من هاجيك لم تستبعدِ

غادرتني فيهم بما أبغضتهُ ... أدعو البيوعَ إلى متاعٍ مكسدِ

أشكو انفراد الواحدِ الساري بلا ... أنسٍ وإن أحرزتُ سبقَ الأوحدِ

و إذا حفظتك باكيا ومؤنبا ... عابوا عليك تفجعي وتلددي

أحسنتُ فيك فساءهم تقصيرهمُ ... ذنبُ المصيبِ إلى المغيرِ المعضدِ

كانوا الصديقَ رددتهم لي حسداً ... صليَّ الإلهُ على مكثرَّ حسدي

يغيرُّ فيك الشامتون وإنه ... يومٌ همُ رهنٌ عليه إلى غدِ

و سيسبروني كيف قطعُ مجردي ... إن كان حزَّ ولم يعمقْ مغمدي

و تثير عارمة ُ الرياح سحابتي ... من مبرقٍ في فضل وصفك مرعدِ

فتقتْ بذكركِ فأرها فتفاوحت ... نعما تأرجُ لي بطيب المولدِ

تزداد طولا ما استرحت فإنني ... أرثيك بعدُ وحرقتي لم تبردِ

ماء الأسى متصبب لي لم يغضْ ... في صحن خدًّ بالبكاء مخددِ

لو قد رأيتَ مع الدموع جدوبهُ ... فرطَ الزفيرِ عجبتَ للراوي الصدى

لا غيرتكَ جنائبٌ تحت البلى ... و كساك طيبُ البيت طيبَ الملحدِ

و قربتَ لا تبعدْ ؛ وإن علالة ً ... للنفس زورا قولتي لا تبعدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحسنات: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
  • الخصوم: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك … (لسان العرب)
  • الذحول: ذحل: الذَّحْل: الثأْر، وَقِيلَ: طَلَبُ مكافأَة بِجِنَايَةٍ جُنِيَت عَلَيْكَ أَو عَدَاوَةٍ أُتِيَتْ إِليك، وَقِيلَ: هُوَ الْعَدَاوَةُ والحِقْد، وَجَمْعُهُ أَذْحَال وذُحُول، وَهُوَ التِّرة. يُقَالُ: طَلَبَ بذَحْله أَي بثأْ … (لسان العرب)
  • اهبط: هبط: الهُبُوطُ: نقِيضُ الصُّعُود، هبطَ يهْبِط ويهبُطُ هُبُوطاً إِذا انْهَبط فِي هَبُوط مِنْ صَعُود. وهَبَطَ هُبوطاً: نَزَلَ، وهَبَطْته وأَهْبَطْتُه فانْهَبطَ؛ قَالَ: مَا راعَني إِلا جَناحٌ هابِطا، ... عَلَى البُيوتِ، قَو … (لسان العرب)
  • بحائر: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
  • بمطرور: طرر: طَرَّهم بِالسَّيْفِ يطُرُّهم طَرًّا، والطَّرُّ كالشَّلّ، وطَرّ الإِبلَ يطُرُّها طَرّاً: سَاقَهَا سَوْقًا شَدِيدًا وطردَها. وطَرَرْت الإِبلَ: مِثْلُ طَرَدْتها إِذا ضمَمْتها مِنْ نَوَاحِيهَا. قَالَ الأَصمعي: أَطَرَّه … (لسان العرب)
  • بمنهد: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد … (لسان العرب)
  • تجذب: جذب: الجَذْبُ: مَدُّكَ الشيءَ، والجَبْذُ لُغَةُ تَمِيمٍ. الْمُحْكَمُ: الجَذْبُ: المَدُّ. جَذَبَ الشيءَ يَجْذِبُه جَذْباً وجَبَذَه، عَلَى الْقَلْبِ، واجْتَذَبَه: مَدَّه. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي العَرْضِ. سِيبَوَيْهِ: جَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو