أين تريد يا مثيرَ الظُّعنِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أين تريد يا مثيرَ الظُّعنِأوطنٌ من رامة ٍبوطن
حبسا ولو زادك من مضمضةٍبينَ الغرارِ خائفا والوسنِ
لعلَّها أن تشتفى بائحةًبالعبراتِ أعينٌ من أعينِ
كم كبدٍ كريمةٍ في برةٍخزمتها ومهجةٍ في رسنِ
ومن دمٍ تخوضه بلا دمٍعلى ثنايا البين أيدي البدنِ
قد ضمنَ البارحُ عنهم فوفىما ساءني إذ مرَّ غيرَ أيمنِ
وما ظننتُ الطيرَ وهي بهمُعلى مواقيت الردى تدلُّني
ونفحة من الهوى تلفُّنايومَ الوداع غصنا بغصنِ
يا قاتلَ اللهُ العذيبَموقفاعلى ثبوت قدمى أزلَّني
وسرَّ حيّا بالغضا إن سرَهمذلُّ وقوفي بعدهم في الدِّمنِ
فقيَّلوا ظلالَ كلّ روضةٍوهجَّروا بي للجوى والحزنِ
وما عليهمولتذكارهمُعفوُ الصَّبا وصفوا ماء المُزنِ
لو أسأروا من جسدي بقيّةًبذكرِ آثارهمُ تنهضُني
لقد أساءوا الملك لما ملكواقلبي فهلاَّ أحسنوا في بدني
طاللتُ منرامةَ أشرافَاللوىلنظرةٍ لعلّها تصدقني
فما رفعتُوالمنى شعشعةإلا على ليتى أولو أنني
يا زمنيبالخيف بل يا جيرتيفيه وأين جيرتي وزمني
ليت الذي كان وطار شعثابه الفراقُ بيننا لم يكن
أوليت ما باعد من أحبّتيمن الكرام إخوتي قرّبني
من حاملٌ عنِّي تمطَّتْ تحتهوافيةُ الذَّرع رحيبُ العطنِ
طاويةٌ ما أبصرت وسمعتْفالأرضُ بين عينها والأذنِ
ترى المراحَ والنجاءَ ماسرتشخصينِ بين عجبها والذَّقنِ
تعطى الطريقَ عفوها وجهدهاحتى تعود مضغةً ولا تني
لا تتقى الأرض بساقٍ منتقىًولا تشكَّى لذراعٍ يفنِ
بزلاءُ عامين فإن أثرتهافثورةُ الغرِّ وقمصاتُ الثَّنى
كأنما راكبها تهفو بهطائرةً أمُّ فراخِ الوُكنِ
قل للعميدووصلتَ غانماشكوى حنينٍ وحديثَ شجنِ
علَّ الذي استرهنتنى بحبّهثمّ نأى عنى أن يفكَّني
ملكتني بالودِّ فوهبتنىللشوق ألا قبل أن تملكني
أعجبُ من لينى وأنتَ معرضٌعني ولو قلبك لي لم ألنِ
كم الجفاء لاأجازيكم بهوالصدُّ والوجدُ بكم يعطفني
وكم تبيتون طروحَ الشكّ فيودّكمُ ورجمِ سوءِ الظِّنن
دعوى هوىً كأننا لم نفترقوغفلةٌ كأنما لم ترني
هبِ النوى مدَّت لنا أقرانهافما لأيدينا وفتلِ القرنِ
وحكم الزمانُ بافتراقنافما لنا نعينُ صرفَ الزمنِ
أشكو إليك مهجةً علوقةًتودَّ لو تودى ولمَّا تخنِ
وكبدا متى أسمها سلوةًعنك تنزَّ ناشزا وتزبنِ
وعادة من الوفاء خيرُهالمخبري وشرُّها لبدني
تُعلِقني في حبلِ من أضاعنيعلْقَتها في حبل من يحفظني
فكيف ترضى والعلا دينُك أنأهواك في المجدِ ولا تسعدني
ذاك وقد قبلتَ من سريرتيفي الودِّ خيرَ ما ترى في العلنِ
وأنك استظهرتَ منّى بيدٍلم تؤتَ من ضعفٍ ولا من وهنِ
قلتُ لدهريوهو قد نيَّبَ ليرُقى العميد دون أن تنهشني
أروع بعتُالناسَ والدنيا بهفما صفقتُ في يمين الغبنِ
وملتُ في الراجح من ميزانهعلى الورى إذ قلتُ للفضلِزنِ
وكنتُ باللُّمعةِ من تجريبهِعلى يقين المستمرِّ المدمنِ
فاجتمعتْ معي على توحيدهشتَّى القلوبِ وفروقُ الألسنِ
وإن جفا بوصله فقد وفىبماله وفاءَ عدلٍ محسنِ
وقام والأيامُ ينتشلنيفكان لي حصداءَ أمَّ الجننِ
وطالعَ الخلَّةَ حتى سدَّهاوافٍ من الجود بما لم يضمنِ
محكِّمٌ في ماله أمرَ الندىبما قضى من معوزٍ أو ممكنِ
مكارمٌ محسوبةٌ أرقبهاوفاجئاتٌ بغتةً تبدهني
لم يلتحمْ بعذرةٍ معروفهاولا أتت مكدودةً بالمننِ
غريبةٌ حازَ بها فرضَ الندىسبقاً إلى أنفاله والسُّننِ
ولم يكن كمبرقينَ غرِّرتْمنهمرجالٌ ببناتِ الدِّمنِ
أرسلته سجلا إلى غدرانهمفأيبسوا وفاضَ حتى بلَّنى
تشبُّ نيرانهمُ لا للقِرىبل شرَهاً إلى انتشاقِ الدَّخنِ
لا ينزلُ الضيفُ وإن تموَّلوابمتمرٍ منهم ولا بملبنِ
لهم من الأعراب كلُّ ما ادّعواغيرَ الوفاء والندى واللَّسنِ
لا شرفٌ في مضرٍ يجذبهمإلى العلا ولا نهىً في اليمنِ
لا رقةُ البدوِ جنتْ إخلافهملمدحي ولا حلومُ المدُنِ
أهنتُ في أبياتهمُ كرائمالو أُنكحتْ أكفاءها لم تهُنِ
تقلّدوا منها عقودَ حمدهموهيعلى أجيادهم تذمُّني
إذا استضيمتْ صاح بي ذليلُهاألم تكن يا أبتي تعزّني
أذلتني في أنفس مغمورةٍوأوجهٍ مسنٍ وأيدٍ خشُنِ
فمن لها منّى وإن عقَّت أباًبناتهُ فالحقُّ أن تعقَّني
إلا فتاةً بينهنَّ حظيتْعند العميدبالأريب الفطنِ
صرنا إلى ضنكٍ وصارت وحدهاإلى مراحٍ ما اشتهتْ وددنِ
وولدتْ من جوده أيادياشرطَ المنى وقُرّةً للأعينِ
في كلِّ يومٍ قادمٍ يصبحنيبه بشيرُ الخير أو يغبقُني
ما ضرَّني منهم أصمُّ لحزٌوأنت من كسورهم تجبرني
كنتَ إليهم سلَّما فقعدوافهدموا المجد وقمتَ تبتني
فمن رأى قبلَ صداي شفةًجفَّ القليبُ فارتوت بالشَّطنِ
فغمرتنا ولأعراضهمُماساءها في فالقٍ ومدجنٍ
كلُّ مشيهٍ للوجوهِ فاضحللذكر في شراده والعطنِ
وعندك المرصوع من حليِّهِوالمصطفى من سرّه المكتمنِ
والسارياتُ بعلاك ما انتهتْبوعُ المهارى وقلوعُ السفنِ
لا تأتلي تحفرُ عن كنزٍ لهاتنفقُ منه عاجلا وتقتني
عن القصيدة
«أين تريد يا مثيرَ الظُّعنِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في ٧٨ بيتًا. ورويّها حرف النون.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.