مرآتان لنهرٍ واحدٍ ..
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قال : اتّكأتُ عليكَ ..قلتُ : ألم تخن ظلّي وتفرط في غيابي !
قلتُ : ارتكبتُ خطيئة اللغة الحرون ..فقال : لم تعرف وصايا الماثلين أمام حكمتهم ،
ولم تأخذ كتابي ...قال : استدرتُ فلم أجد ظلّاً سواكَ ..
فقلتُ : أعلمُ ، وانتظرتُ فلم أجد أحداً سوايَ ،فقلتُ في نفسي كلاماً .
..............................................................................
قال : أعرف ما تقول ،ولست وحدك من يخاف على وصيتهِ ،
فلا تغلق على معناك بابي !!قلتُ : انتبهتُ الآن !
قال : اركب ..ولا تسأل عن الفلك المدوّن في كتاب العارفين ،
فربما كان الدوار أقلَّ مما ينبغي ،لكنّ هذي الريحَ تعرف
من سيُلقي روحَهُ في اليمِّ ،من يدنو من العتبات ،
من يمضي إلى معراج فكرتهِ بلا أسماء ،من يرقى إلى سور الإيابِ ؟!
قال : اسلكِ المعنى إلى أغلالهملغةً من الوطن العصيِّ ..
فقلتُ ، والبئر امتحانٌ للقصيدةِ ، : هذه الصحراء محنتهم ، وأعرف نقصهم في الماء ، مرآتان في دمهم ولا يدرون من هذا الذي في النهر يتبعهم نهاراً ، لا سبيل لفكّ أحجية القبيلة ، من رأى قد ضلّ ، من أصغى سيسقط في المفازة ، من أضاء لـ ( عنتر ) الغرف القريبة من سياجقلتُ : انظرْ .. قدومُك قد يجيء ،
ولست تملك من رحالك ما تمرّ به إليّ !فقال : من يدري ! ..
فهذي الأرض مهلكةٌ ، وأنت تظنّ بي خيراً ، طريق الضفة الأخرى يموج بما تراهُ ولا تراهُ ، صدى صعاليك المدينة إذ تنام على التخوم ضلالةٌ أخرى هناكَ ، أكاد أسمع عن يمين الصاعدين إلى أمانيهم عراكاً بين قافلتين ، من زمن الغرابِ !!قال : امتحن شغف الغزالة
قبل أن تحنو على دمها المقدّسِ !قلتُ : لا أجد الوسيلة كي أحاصر وحشتي ،
ودمي دمي ،لا شيء يكبر في جحيم الآخرين
سوى الفريسة ،كيف أقرأ ترجمان الروح
في محميّة الكلمات ،والمنفى شروحٌ للبلاد على مدوّنة العذابِ .
قلتُ : احتفظ بملامحي ..حتى أعود من الذين تخطّفوا شغفي إليكَ
ولم يروكَ كما أراكَ ..فقال : قد يكفي من البئر البعيدة
صورةٌ أعلى الجدار لسيف جدّكَ ،أو بقايا حكمةٍ في الماء لم تمحَ ،
الرواية مثلما شاء الرواة ،وأنت وحدكَ من يرى ضعفي
ويمعن في قراءة سيرتي وتراً من الوجد القديم ،فكيف أنسى ما تمنّ به عليّ ،
وأنت وحدكَ من ألوذ بهإذا اتّسعت مخيلة الذئابِ !!
عن القصيدة
«مرآتان لنهرٍ واحدٍ ..» من شعر محمد إبراهيم يعقوب، وتقع في ٢٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.