مرآتان لنهرٍ واحدٍ ..

الشاعر: محمد إبراهيم يعقوب · البحر: المجتث

«مرآتان لنهرٍ واحدٍ ..» من شعر محمد إبراهيم يعقوب، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قال : اتّكأتُ عليكَ .. ... قلتُ : ألم تخن ظلّي وتفرط في غيابي !

قلتُ : ارتكبتُ خطيئة اللغة الحرون .. ... فقال : لم تعرف وصايا الماثلين أمام حكمتهم ،

ولم تأخذ كتابي ... ... قال : استدرتُ فلم أجد ظلّاً سواكَ ..

فقلتُ : أعلمُ ، وانتظرتُ فلم أجد أحداً سوايَ ، ... فقلتُ في نفسي كلاماً .

....................................... ... .......................................

قال : أعرف ما تقول ، ... ولست وحدك من يخاف على وصيتهِ ،

فلا تغلق على معناك بابي !! ... قلتُ : انتبهتُ الآن !

قال : اركب .. ... ولا تسأل عن الفلك المدوّن في كتاب العارفين ،

فربما كان الدوار أقلَّ مما ينبغي ، ... لكنّ هذي الريحَ تعرف

من سيُلقي روحَهُ في اليمِّ ، ... من يدنو من العتبات ،

من يمضي إلى معراج فكرتهِ بلا أسماء ، ... من يرقى إلى سور الإيابِ ؟!

قال : اسلكِ المعنى إلى أغلالهم ... لغةً من الوطن العصيِّ ..

فقلتُ ، والبئر امتحانٌ للقصيدةِ ، : هذه الصحراء محنتهم ، وأعرف نقصهم في الماء ، مرآتان في دمهم ولا يدرون من هذا الذي في النهر يتبعهم نهاراً ، لا سبيل لفكّ أحجية القبيلة ، من رأى قد ضلّ ، من أصغى سيسقط في المفازة ، من أضاء لـ ( عنتر ) الغرف القريبة من سياج ... قلتُ : انظرْ .. قدومُك قد يجيء ،

ولست تملك من رحالك ما تمرّ به إليّ ! ... فقال : من يدري ! ..

فهذي الأرض مهلكةٌ ، وأنت تظنّ بي خيراً ، طريق الضفة الأخرى يموج بما تراهُ ولا تراهُ ، صدى صعاليك المدينة إذ تنام على التخوم ضلالةٌ أخرى هناكَ ، أكاد أسمع عن يمين الصاعدين إلى أمانيهم عراكاً بين قافلتين ، من زمن الغرابِ !! ... قال : امتحن شغف الغزالة

قبل أن تحنو على دمها المقدّسِ ! ... قلتُ : لا أجد الوسيلة كي أحاصر وحشتي ،

ودمي دمي ، ... لا شيء يكبر في جحيم الآخرين

سوى الفريسة ، ... كيف أقرأ ترجمان الروح

في محميّة الكلمات ، ... والمنفى شروحٌ للبلاد على مدوّنة العذابِ .

قلتُ : احتفظ بملامحي .. ... حتى أعود من الذين تخطّفوا شغفي إليكَ

ولم يروكَ كما أراكَ .. ... فقال : قد يكفي من البئر البعيدة

صورةٌ أعلى الجدار لسيف جدّكَ ، ... أو بقايا حكمةٍ في الماء لم تمحَ ،

الرواية مثلما شاء الرواة ، ... وأنت وحدكَ من يرى ضعفي

ويمعن في قراءة سيرتي وتراً من الوجد القديم ، ... فكيف أنسى ما تمنّ به عليّ ،

وأنت وحدكَ من ألوذ به ... إذا اتّسعت مخيلة الذئابِ !!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اركب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
  • الحرون: حرن: حَرَنتِ الدابةُ تَحْرُن حِراناً وحُراناً وحَرُنَتْ، لُغَتَانِ، وَهِيَ حَرونٌ: وَهِيَ الَّتِي إِذا استُدِرَّ جَرْيُها وقَفَتْ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ خاصَّة، ونظيرُه فِي الإِبل اللِّجانُ والخِلاءُ … (لسان العرب)
  • العارفين: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
  • الماثلين: أثل: أَثْلَةُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصله؛ قَالَ الأَعشى: أَلَسْتَ مُنْتَهياً عَنْ نَحْتِ أَثْلَتِنا؛ ... ولَسْتَ ضائِرَها، مَا أَطَّتِ الإِبلُ يُقَالُ: فُلَانٌ يَنْحَتُ [يَنْحِتُ] أَثْلَتَنا إِذا قَالَ فِي حَسَبه قَبِيحًا. وأَث … (لسان العرب)
  • المدون: مدن: مَدَنَ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ، فِعْلٌ مُمات، وَمِنْهُ المَدِينة، وَهِيَ فَعِيلة، وَتُجْمَعُ عَلَى مَدَائن، بِالْهَمْزِ، ومُدْنٍ ومُدُن بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ؛ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنه مَفْعِلة مِنْ دِنْتُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مدوّنة أخيرة على هامش الماء
  • كتاب الطائر العبثيّ
  • سِوَى اعتِرَافِكَ بي
  • أبجدية الطين
  • أعراس المواقيت
  • تطويح في فضاء الذاكرة
  • غيابة الناي
  • الركض في المساحات الفارغة