مدوّنة أخيرة على هامش الماء

الشاعر: محمد إبراهيم يعقوب · البحر: الكامل

«مدوّنة أخيرة على هامش الماء» من شعر محمد إبراهيم يعقوب، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

آنست مـاءً حيث ثمَّ سمـاءُ — وارتبت ..

هل يحنو عليك الماءُ ؟! — لم تلتفت ..

والليـل يغلـق بابهُ ، — في راحتيك الرمـل والأنـواءُ

تمضـي إلى ما شئتَ .. — أجمـل آيةٍ في الحبِّ أنّ العـائدين ظِمـاءُ !

يدنيـك — ما لم تستطـع تأويلـهُ

ويشـدُّ مهـرة مـا تريدُ .. — فنـاءُ

أسرجتَ هـذي الروح — ، آن تمامها ،

شطر البـروج .. تحفُّك الصحـراءُ — إرث امرئ القيس العصـيِّ

حملتهُ مـذ علِّقت في الكـعبـة الأسمـاءُ — لملمتَ كاسـات المدائح

لم تطق طعم الـدُّوَار — وللـرؤوس فضاءُ

فذهبتَ .. — من شـركٍ تعتِّق آخـراً بالصـبر

لا عتبى ، ولا ندمـاءُ — لم يشفِ طرفة من ضلالكَ روحهُ

من قـال إنّ الظّاعنين — سواءُ !

عبـثاً — تجفّف في العـراء مدينةً

ولقد يضنُّ على الغـريب .. عراءُ — منفاكَ

أول جمــرةٍ لم تتّقِـد في جانبيكَ — وللضلـوع وفـاءُ

كالريح أقلقتَ النعوش — فها هنا شجـرٌ يموت

وها هنا الرّمضاءُ — شقّت بك الخنساء كبر عـزائها

في الأبجـديَّة — قد يعـزَّى اليـاءُ

يا سادن الطين ، اتّئِد ، — بعض الخطى وجـعٌ يطاق ،

وبعضهـا غلـواءُ — لا تصعد الرؤيا ،

خيار فـراشةٍ — من روّضوا فرس الظنون أضاءوا

اخلع على العتبات ظلّكَ — واختبر حمّـى

يطوّق خصرها الإسراءُ ! — قف في مقام العتق

إنّ سـريرةً لم تقترف إثم الحنـوِّ — هبـاءُ

وامنح مـراياك البريئة رشفـةً — حتى تقيس فتيلك

الصّهبــاءُ — حرية الأشياء تفقد زهــوها

إن لم تذق عصيانها — الأشيـاءُ !

اعزف على وتر الوساوس .. مرةً — من لا يرى الغفـران

عنه غنـاءُ — الـورد دورة شـوكتين ..

وربَّما — قَدر الجراح من الجراح تضاءُ

يااااا بردة العربيِّ .. — سمتك سيرةٌ شقيت ،

وبعض الكبرياء شقاءُ ! — ما أهـون السيّاب ..

بِيعَ قميصُهُ بخساً ، — وتقتل أهلهـا الأهـواءُ

لملم أغانيك العتيقـة — وانتبـذ معنى

يؤثّث شدوه الشُّهداءُ — الأرض .. قصة عاشقين ،

أهكذا — قصص الهـوى يلهو بها السفهاءُ

لم يبق إلا ما تلـوت .. — على دمٍ يغلي ، وآيات الكـلام إمـاءُ

لا تنتظـر مطراً يطلُّ بحزنهِ — للحزن مثلك ..

عـزّةٌ وإباءُ ! — هوّن عليك ..

فثمَّ عرشٌ لم تحط بجنابِهِ — ، رغم السُّـرى ، الأنداءُ

كن أنتَ ، — منزلةٌ تسبِّح وحدها في الفلك ،

لا شمسٌ ولا جوزاءُ ! — معراجـك الليلـيِّ ،

لا معنى لهُ — إن لم تسر في ركبـك البيـداءُ

كلُّ الخـرائط ثرثراتٌ ، — فاستبق باب القبيلـة ،

كلنا عتقـاءُ !! — الرمــل أنتَ ،

فسوِّ دفء بيوتهِ بالذكـريات ، — وللحنين بهـاءُ

سمِّ الغد الآتي — ضحـى تلويحةٍ ..

فالناس في وهن الخيوط .. رجاءُ ! — انحز إلى الوجع القصيِّ ،

وطف بهم — واقرأ على أعراسهم ما شــاءوا

كن للمكـان ، — لطيبةٍ رفّت عـلى تلك الوجـوه ،

وليس ثَمَّ عزاءُ — للأمهـات ،

يغـبن في سجـادةٍ تعبت ، — وهُنَّ من البكـاء بكـاءُ

للخبز .. — لم يسقط لأول صـرخةٍ

وكذا الحيـاة .. يعيشها الفقـراءُ — لا ترتبك ،

فالعمـر مثل زجاجةٍ — كادت تشفُّ عن اسمها الضَّـراءُ

كم نخلةٍ — كبرت على أعذاقهــا

حسب المهابة .. كفّها البيضاءُ ! — كن أنتَ ،

لا تجرح سماءك — إنَّما يبقى من الشعر العظيم الماءُ !!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ …
  • العصي: العَصِيُّ : الخارج عن الطاعة أو المخالف الأوامر/ عصيُّ الدمع هو من لا يبكي؛ أَراك عصيَّ الدَّمع شيمتُك الصَّبْرُ ** أما للهوى نَهْيٌ عليك ولا أمرُ
  • القيس: قست الشئ بالشئ: قدرته على مثاله. ويقال بينهما قِيسُ رمحٍ وقاسُ رمحٍ، أي قدرُ رمح. وقيس: أبو قبيلة من مضر، وهو قيس عيلان، واسمه الناس [[قوله الناس بالنون فهو أخو إلياس بن مضر الذى في العمود النبوى. وإنما أضيف لقبه إلى عيل …
  • تحفك: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ …
  • تمامها: [ت م م]. (مصدر تَمَّ). 1."أَنْجَزَ عَمَلَهُ بِالتَّمامِ" : بِالكَمالِ، على وَجْهٍ كامِلٍ. 2."سَيَبْدَأُ الدَّرْسُ في تَمامِ السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ" : في الثَّامِنَةِ بِالضَّبْطِ. 3."بَلَغَ البَدْرُ تَمامَهُ" : اِكْتِمال …

قصائد ذات صلة

  • خطأ في الغياب
  • أعراس المواقيت
  • لا سوى المرأة
  • سِوَى اعتِرَافِكَ بي
  • أسئلة المراهن باسمهِ !!
  • الأَمرُ لَيسَ كَمَا تَظُنُّ
  • اسمٌ آخر للقصيدة
  • تطويح في فضاء الذاكرة