أبجدية الطين
الشاعر: محمد إبراهيم يعقوب · البحر: المديد
«أبجدية الطين» من شعر محمد إبراهيم يعقوب، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يكفي متاهان — ذا ظـلّي ، وذي لغـتي
بمـن ألـوذُ .. — ومن يُنهـي مسـوّدتـي
غـادرتُ وجهــي — وفي زوّادتي صـورٌ
هـل تبسـطُ الأرضُ كفيّهـا لصعلكتي ؟ — يا ساقيَ الريح
فانوسـي علـى كـتفي — وأبجـدياتُ هـذا الطـينِ حنجــرتـي
تعبتُ لا الرمـــلُ يذروني بحكـمتـهِ — ولا الهتافـاتُ
شـدّتْ خيطَ أسئلـتي — تركتُ فوق شفـاهِ الناسِ
لـون يدي — فهل سأبدأُ ضدَ الــريحِ معـركتي ؟
دمـي — اعترافاتُ بيْدٍ سـوف أسكبهـا
على اغتــرابي — أما يا بيْدُ فالتفـتي !!
صوّبتُ نحو انفراطــي — ألفَ سانحــةٍ
فما انتبذتُ ســوى غيمــي وأدعيتي — القلــبُ متكأُ الخيبات
أعـرفــهُ ! — لم يلتفتْ للغــدِ المخنــوقِ في رئتي
ألملمُ الأوجهَ السمـراءَ خارطـــةً — لا صغتُ رحلي
و لا روّضتُ مرحلتي — مدينةٌ أضلـعـي للراحـلين معــي
يجنون ضيقي — وينفضّون في سَعَــتي !
لم تكبُرِ الــروحُ — إلا تحت أعينهــم
فهم رهــانُ الحنـايا البيضِ في شفتي — فخّارُ شكـوايَ ..
تاريخٌ أحطّمــهُ على الصحـارى — لكي تخضرّ أزمنتي
أنا .. أنا .. ! — زورقُ الناجين من وجــعٍ
إلى سواهُ نأتْ في اليــمِّ أضرحـتي — أجرّ في الصـبرِ أرضي
حزنَ أرملـةٍ — جـوعُ المسافـات لا يكفي لأغنيتي
قارورةُ العمر — غوغــاءُ الذين هوَوا
على جِماحي ، ولم يصـغوا لمسغبـتي — يا ساقيَ الريح ..
غيضَ الماءُ وانكشفتْ — محّارةُ الصمتِ ..
خان المدُّ أشرعتي ؟! — لا ظلَّ للروحِ ..
خيلُ الروحِ عاديــةٌ — لكنْ إلى أينَ ؟
مسَّ الضـرُّ أوردتـي — في ذمّةِ الحمأ المسنـونِ
ما بصُـرتْ بهِ العنــاوينُ .. — لم تـأبهْ لبوصلتـي
بمن سأنأى ؟ .. — و قد يحنـو عـليّ غدٌ
ومن سيأتي ؟ .. — ولن تُغتال سنبلـــتي !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تبسط: تَبَسَّطَ يَتَبَسَّطُ تَبَسُّطاً : انتشرِ؛ تبسَّط الضباب فوق الجبال وبينها.-: تنزَّه؛ كانوا في المساء يتبسطون قريباً من النهر.- في الكلام: أوضح وأفاض.- في البلاد: سار فيها طولاً وعرضاً.
- ساقي: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.
- فانوسي: الفَانُوسُ : النَّمَّامُ.-: مِشْعَلٌ يُحمَل في اللَّيل للاستضاءَةِ بنوره ج فوانِيسُ.
- كتفي: كتف: الكَتِفُ والكِتْفُ مِثْلُ كَذِبٍ وكِذْبٍ: عَظْمٌ عَرِيضٌ خَلْفَ المَنْكِب، أُنثى وَهِيَ تَكُونُ لِلنَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: ائتُوني بكَتِف ودَواة أَكْتُب لَكُمْ كِتَابًا، قَالَ: الْكَتِفُ عَظْمٌ عَرِيض …