في ذكرى ثورة 1948
الشاعر: عبدالله عبدالوهاب نعمان · البحر: المديد · الغرض: قصيدة وطنية
«في ذكرى ثورة 1948» من شعر عبدالله عبدالوهاب نعمان، وتقع في 99 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ملحمة ... ذكرى ثورة فبراير 1948
*** ... فِيْ مَشْرِقِ الإِصْبَاحِ صِغْتُ بَيَانِيْ
وَحَبَكْتُهُ مِنْ ضِوْءِهَا الْفَتَّانِ ... وَمَشَيْتُ فِيْ الأَيَّاِم أَلْبَسُ بِشْرَهَا
وَأَسِيْرُ مُبْتَهِجَاً عَلَىْ أَحْزَانِيْ ... جَاوَزْتُ فِيْ أَلَمِيْ الْحُدُوْدَ فَعَادَ لِيْ
ضِحْكَاً مِنَ الأَيَّامِ مَاأَبْكَانِي ... ...
مَالِيْ وَلِلأَحْزَانَ كَمْ سَرَحَتْ بِهَا ... نَفْسِيْ وَكَمْ جَنَحَتْ إِلَىْ الأَشْجَانِ
فَإِذَا مَضَىْ حُزَنٌ أَطَالَ مُقَامَهُ ... فِيْ أَدْمُعِيْ هَمَلَتْ لِحُزْنٍ ثَانِيْ
لأَكَادُ أَسْمَعُ كُلَّ مَنْ أَعْطَيْتُهُ ... مِنِّيْ الْدُّمُوْعَ مُعَاتِبَاً أَجْفَانِيْ
غَنَّيْتُ لِلْدُّنْيَا الْغِنَاءَ وَأَدْمُعِيْ ... بِرِثَاءِهِمْ تَنْسَابُ فِيْ أَلْحَانِيْ
أَسْرَفْتُ فِيْهَا ثُمَّ عُدْتُ بِمُقْلَةٍ ... تَشْكُوْ الْجَفَافَ لِمَدْمَعٍ ضَمْآنِ
وَوَهَبْتُ كُلَّ الْوَاهِبِيْنَ نُفُوْسُهُمْ ... مَاجَاءَ فِيْ جُهْدِيْ وَفِيْ إِمْكَانِيْ
أَحْنَتْ لَهُمْ كَلِمِيْ الْعُرُوْشَ وَأَرْكَعَتْ ... لَهُمُ الْسِّيُوْفَ وَهَيْبَةَ الْتِّيْجَانِ
حَمَلُوْا الْمَشَاعِلَ فِيْ الْطَّرِيْقِ عَرِيْضَةَ الْلَّهَبَاتِ فَوْقَ مَسَارِحِ الْغِيْلاَنِ ... لأَكَادُ أَلْمَحُ فِيْ الْشُّعَاعِ وُجُوْهَهُمْ
تَحْتَ الْضُّحَىْ يَمْشُوْنَ فِيْ الأَكْفَانِ ... يَذْرُوْنَ طِيْبَ الْمَجْدِ حَيْثَ تَسَاقَطُوْا
عَبِقِيْنَ مِثْلَ ضَمَائِمِ الْرَّيْحَانِ ... سَكَنَتْ حَمِيَّتُهُمْ إِلَىْ مَنْ بَعْدِهِمْ
سُكْنَىْ الْسِّيُوْفِ عَوَاتِقُ الْشُّجْعَانِ ... فَهُنَا خَلاَئِفُهُمْ عَلَىْ مِيْرَاثِهِمْ
يَقْضُوْنَ حَقَّ فُتُوَّةِ الْفُتْيَانِ ... مِنْ كُلِّ أَرْوَعِ بَاذِلٍ فِيْ صَدْرِهِ
صَدْرٌ أَوَتْهُ قَدَاسَةُ الأَوْطَانِ ... تَحْمِيْهِ مِنْ صِيْدِ الْضَّلاَلِ لَهُ كَمَا
تَحْمِيْ الْعُقَابُ مَنَاعَةَ الأَكْنَانِ ... مَاجَاءَ عَطْفَيْهِ الْعُرَامُ وَلاَ مَشَتْ
فِيْ جَانِبَيْهِ غَرَارَةُ الْصُّبْيَانِ ... وَإِذَا أَغَارَ الْعَاجِزُوْنَ وَنَاثَرُوْا
فَوْقَ الْقُبُوْرِ سَخَائِمَ الْشَّنَآنِ ... فِلأَنَّهُمْ سَرَقُوْا الْثِّمَارَ وَأَنْكَرُوْا
جُهْدَ الْغِنَآءِ لِحَارِثِ الْبُسْتَانِ ... َوِلأَنَّهُمْ شَاؤَا لَهُمْ أَنْ يُصْبِحُوْا
زَادَ الْجُحُوْدِ وَأَكَلَةَ الْنِّسْيَانِ ... مَالِيْ وَلِلْعَجْزِ الْثَّرِيُّ غَبَاءُهُ
إِنْ صَاحَبَتْهُ حَدَاثَةُ الْغِلْمَانِ ... حُزْنِيْ لِمَنْ رَفَضَتْ طُفُوْلَتُهُمْ بِهِمْ
أَنْ يَكْبَرُوْا فِيْمَا سِوَىْ الأَبْدَانِ ... مَاذَا يُرِيْدُ الْعَاجِزُوْنَ وَمَالَهُ
لاَيَسْتَقِرُّ تَرَنُّحُ الْعِرْجَانِ ... يَاعَجْزُ إِنَّكَ كَالْخِصَاءِ وَلَمْ تَزَلْ
فِيْ الْعَاجِزِيْنَ كَعُقْدَةِ الْخِصْيَانِ ... يَاعَجْزُ كَمْ سَرَحَتْ بِقَاعِكَ أَنْفُسٌ
تَحْيَا بِلاَ شَرَفٍ وَلاَ وُجْدَانِ ... لاَتَسْتَرِيْحُ إِلَىْ الْسُّمُوِ وَلاَ تَرَىْ
مِنْ مُشْرِفٍ أَوْ نَائِفٍ بِمَكَانِ ... حِقْدُ الْقُصُورِ عَلَىْ الْتَّفَوُّقِ مِحْنَةٌ
تَلَقَىْ الْحَيَاءَ بِسَوْءَةِ الْعُرْيَانِ ... وَالْخَيْرُ خَصْمُ الْسَّيْئِيْنَ فَمَا يُرَىْ
قَبَسٌ يُضِيْءُ بِمَكْمَنِ الْثُّعْبَانِ ... وَمَتَىْ أَفَاضَ عَلَىْ الْمَجَانَةِ غِبْطَةً
سَوْطٌ يَحِدُّ مَبَاذِلَ الْمُجَّانِ ... أَوْ عَانَقَ الْذُوْبَانِ يَوْمَاً رَاعِيَاً
يَقِظَاً أَطَالَ مَجَاعَةَ الْذُّوْبَانِ ... وَلَطَالَمَا لاَقَىْ الْكَمَالُ خُصُوْمَةً
شَتَمَتْهُ فَوْقَ مَنَابِرِ الْنُّقْصَانِ ... لاَيَحْمِلُ الْسَّيْفَ الْرَّفِيْعَ غَضَاضَةً
إِنْ طَاوَلَتْهُ هَشَاشَةُ الْعِيْدَانِ ... وَيَرْى ثُبُوْتَ الْصِّدْقِ فَوْقَ غِرَارِهِ
يُعْطِيْ الْعِصِيَّ قَنَاعَةَ الْبُطْلاَنِ ... وَإِذَا نَوَاطِيْرُ الْخَمَائِلِ هَوَّمَتْ
يَقْظَاتَهَا فِيْ حِسِّهَا الْيَقْظَانِ ... سَرَحَتْ دَوَابُ الْحَيِّ تُفْسِدُ خَيْرَهُ
لاَتَنْثَنِيْ عَنْ سُوْءِهَا بِعِنَانِ ... لاَتُطْلِقَنَّ عَلَىْ غِرَاسَكَ دَابَةً
تَأتِيْ نَوَاجِذُهَا عَلَىْ الأَغْصَانِ ... وَ دَعِ الْدَّوَابَ إِلَىْ أَلِيْفِ رِقَابِهَا
أَدَبُ الْدَّوَابِ مَذَلَّةُ الأَرْسَانِ ... أَيْنَ الْرَّكِيْنُ خَلاَقُهُ
مَنْ لاَأَرَىْ الأَخْلاَقَ عَنْ شَغَفِيْ بِهِ تَنْهَانِي ... مَنْ لَمْ يَخِبْ ظَنِّيْ بِهِ
أَوْ يُخْزِنِيْ مِنْهُ الَّذِيْ فِيْ غَيْرِهِ أَخْزَانِيْ ... كَمْ بَازِغٍ بَدَأَتْ بِهِ أَيَّامُهُ
مَكْسُوَّةً غُرَرَاً مِنْ الإِحْسَانِ ... غَنَّيْتُهُ وَشَغَلْتُ أَوْتَارِيْ بِهِ
وَطَرَحْتُهُ نَغَمَاً عَلَىْ أَوْزَانِيْ ... وَحَسِبْتُهُ أَمَلَ الْجُمُوْعِ فَجَاءَنِيْ
فَيَّ الْيَقِيْنُ مُعَاقِبَاً حُسْبَانِيْ ... وَمَشَىْ الْغُرُوْرُ يُرِيْقُ فَوْقَ طِبَاعِهِ
جُرَعَاً بِهِ آلَتْ إِلَىْ الإِدْمَانِ ... وَإِذَا الْجُنُوْنُ يَصُوْلُ فِيْ أَعْصَابِهِ
وَيَصُوْغُ فِيْهِ تَأَلُّهَ الْشَّيْطَانِ ... وَإِذَا الْحَرِيْقُ بِهِ يَشِيْعُ بِوِجْهِهِ
صَلَفَ الْلَّظَىْ وَوَقَاحَةَ الْنِّيْرَانِ ... أَكْبَرْتُ مَاأَعْطَيْتُ مِنْ وِدِّيْ لَهُ
لَمَّا طَغَىْ وَحَقَرْتُ مَاأَعْطَانِيْ ... خُدِعَتْ بِهِ عَيْنَايَ مَصْقُوْلاً كَمَا
خَدَعَ الْسَّرَابُ حَشَاشَةَ الْضَّمْآنِ ... وَبِهِ فُجِعْتُ وَقَدْ تَبَدَّا مَاحِقَاً
مَافِيْهِ مِنْ ضَوْءٍ وَمِنْ إِنْسَانِ ... مَاذَا تَرَىْ بَيْنَ الْسُّقُوْطِ وَبَيْنَ مَنْ
يَأوِيْ الْذَّوَائِبَ غَيْرَ خَيَطَ دُخَانِ ... قَدْ تَسْكُنُ الْيَعْسُوْبَ رُوْحُ ذُبَابَةٍ
فَتَصِيْرُ فِيْهِ حَقَارَةُ الْذُّوْبَانِ ... يَاأَيْكَتِيْ كَيْفَ الْغِنَاءُ وَحَوْلَنَا
يُدْمِىْ الْثُّغَاءُ حَنَاجِرَ الْخِرْفَانِ ... غَطَّتْ أَهَازِيْجُ الْضَّلاَلِ مَوَاقِعِيْ
بِالْهَازِجِيْنَ بِهَا فَأَيْنَ مَكَانِي ؟ ... مَالِلْحُرُوْفِ إِلَىْ الْمَذَلَّةِ هَاجَرَتْ
لِتَعِيْشَ ضِمْنَ سَلاَمَةِ الإِذْعَانِ ... وَمَشَىْ الْكَلاَمُ يَجُرُّ ذَيْلَ هَوَانِهِ
فِيْ حَوْمَةِ الإِسْفَافِ وَالْهَذَيَانِ ... وَمَضَىْ عَلَىْ الأَوْرَاقِ تَحْتَ هُزَالِهِ
يَضَعُ الْمرَارَةَ فَوْقَ كُلِّ لِسَانِ ... وَأَتَىْ أَبَاطِرَةُ الْغَبَاءِ تَسَلُّقَاً
يَتَبَؤّوْنَ آرَائِكَ الْعِرْفَانِ ... يَلِدُوْنَ جَهْلاً حَيْثَمَا وَقَعُوْا بِهَا
وَيُقَاتِلُوْنَ لَبَابَةَ الإِنْسَانِ ... يَابَبَّغَاءُ الْسُّوْءِ لاَيَكْفِيْكِ مَا
أُلْبِسْتِ مِنْ رِيْشٍ وَمِنْ أَلْوَانِ ... لِتُعَلِّمِيْ الْبُلَغَاءَ يَوْمَ عُكَاظِهِمْ
نُطْقَ الْحُرُوْفِ وَصِحَّةَ الْتِّبْيَانِ ... إِنْ قَالَ أَصْحَابُ الْكَلاَمِ أَرَوْكِ
أَعْمَاقَ الْرُّسُوْخِ وَقِمَّةَ الإِمْكَانِ ... وَأَتْى جَلاَلُ الْصِّدْقِ فَوْقَ طُرُوْسِهِمْ
لِلإِثْمِ يَرْفُعُ رَايَةَ الْعِصْيَانِ ... لَمْ يَلْبَسُوْا عَارَ الْنِّفَاقِ بِهَا وَلاَ
رَسَمُوْا لأَهْلِ الْسُّوْءِ صَكَّ أَمَانِ ... مِنْ أَيْنَ لِيْ قَلَمٌ أَعِيْشُ عَلَيْهِ
مُعْتَنِقَاً بِهِ عَدَدَاً مِنَ الأَدْيَانِ ... لَوْ شِئْتُ مِنْ قَلَمِيْ لإِثْمٍ مِدْحَةً
لَلَوَىْ الْيَرَاعُ أَنَامِلِيْ وَعَصَانِيْ ... وَلَعِشْتُ أَيَّامِيْ يُخَاصِمُنِيْ بِهَا
صِدْقِيْ الَّذِيْ عَنْ وَجْهِهِ أَقْصَانِيْ ... وَلَقَدْ صَبَرْتُ لِكَيْ أَرَىْ مَنْ تُرْزَقُ
الأَقْلاَمُ صِدْقَاً مِنْهُ فَوْقَ بَنَانِيْ ... تُثْرِيْ مَزَايَاهُ الْخَيَالَ كَأَنَّهَا
خَصْبُ الْسُّهُوْلِ وَخُضْرَةُ الْوِدْيَانِ ... وَأَذَقْتُ أَقْلاَمِيْ الْطَّوَىْ حَتَّىْ أَرَىْ
هَذَا الْطََّرَازُ مِنَ الْنُّفُوْسِ أَتَانِيْ ... رِزْقُ الْسِّيُوْفِ عَلَىْ الْشُّجَاعِ وَمَا رَأَتْ
رِزْقَاً أَتَاهَا مِنْ ذِرَاعِ جَبَانِ ... ...
وَطَنِيْ الْكَبِيْرُ الْشَّاسِعُ الأَبْعَادِ ... فِيْ الْهَضَبَاتِ وَالْرَّحَبَاتِ وَالْشُّطْئَانِ
وَطْنِيْ أَرِحْنِيْ مِنْ سُؤَالٍ حَائِرٍ ... مُتَقَادِمٍ قَدْ شَابَ فَوْقَ لِسَانِيْ
مَالِلْحَقَائِقِ فِيْكَ لاَيَبْدُوْ لَهَا ... أَلَقٌ؟ وَمَالِلْزُّوْرِ فِيْ لَمَعَانِ ؟
... ... كَمْ بُجِّلَ الْصُبْيَانُ فِيْكَ وَأُلْبِسُوْا
بَدَلَ الْسِّخَابِ قَلاَئِدَ الْفُرْسَانِ ... فِإِذَا رِحَابُ الْمَجْدِ دَارُ حَضَانَةٍ
وَمَواكِبُ الْتَّارِيْخِ حَفْلُ خِتَانِ ... وَتَوَثَّنَتْ فِيْكَ الْصِّغَارُ وُكُلِّفَ
الْرُّشْدُ الْكَبِيْرُ سَدَانَةَ الأَوْثَانِ ... وَتَبَادَلَ الْنَّاسُ الْرَّكَاكَةَ عُمْلَةً
مَعْصُوْمَةً أَبَدَاً مِنَ الْخُسْرَانِ ... وَمَشَىْ ثَرَاءُ الْعَقْلِ فِيْكَ مُنَابَذَاً
وَالْمُفْلِسُوْنَ فَوَارِسُ الْمَيْدَانِ ... فَسَمَىْ هُبُوْطُ الْجَهْلِ وَاضْطَهَدَتْ بِهِ
بَصَرَ الْبَصِيْرِ ضَرَارَةُ الْعُمْيَانِ ... وَجَثَا شُمُوْخُ الْصَّادِقِيْنَ كَمَا جَثَتْ
لِلإِنْتِصَارِ ضَرَاعَةُ الْخُذْلاَنِ ... ...
وَالْعَابِثُوْنَ تَجَمَّلُوْا وَتَحَمَّلُوْا ... سُبَحَ الْتُّقَىْ وَقَلاَنِسَ الْرُّهْبَانِ
وَتَسَرْبَلُوْا مِنْ كُلِّ لَفْظٍ فَاخِرٍ ... تَبْكِيْ الْحُرُوْفُ بِهِ مِنَ الْبُهْتَانِ
وَأَتَتْ حَقَائِقُهُمْ لِيَفْتَضِحُوْا بِهَا ... قُبْحَاً بِلاَ سُبَحٍ وَلاَ صِلْبَانِ
كَمْ تَشْبَعُ الأَخْلاَقُ وِزْرَاً حِيْنَمَا ... تَهَبُ الأَثِيْمَ سَمَاحَةَ الْغُفْرَانِ
وَتُصَاحِبُ الْوِزْرَ الْعَظِيْمَ يَذِلُّهَا ... وَتَسُوْمُهَا قُرْبَاهُ كُلَّ هَوَانِ
... ... يَاوَاحَةَ الْطَّاؤُوْسِ كَمْ هُوَ فَاضِحٌ
أَنْ تَحْفَلِيْ بِدَمَامَةِ الْغِرْبَانِ ... وَلَكَمْ يَسُوْءُ الْخَيْرُ أَنْ تَلَقَىْ أَذَىْ
الْبُوْمَاتِ فِيْكِ حَمَائِمُ الأَفْنَانِ ... وَتَرَىْ الْعَنَاكِبُ فِيْكِ قَدْ فُرِشَتْ لَهَا
فوْقَ الْظِّلاَلِ شَقَائِقُ الْنُّعْمَانِ ... ...
لِلْشَّعْبِ مَلْحَمَتِيْ الْعَظِيْمَةُ صَاغَهَا ... مُتَلأَلأُ الإِشْرَاقِ فِيْ وِجْدَانِيْ
سَيَظَلُّ شَعْبِيْ مِثْلَمَا عَايَشْتُهُ ... شَهْمَاً كَسَبْتُ عَلَيْهِ كُلَّ رِهَانِ
لاَيَسْتَقِرُّ بِهِ أَخُوْ صَلَفٍ وَلاَ ... يُفْضِيْ بِهِ صَبْرٌ إِلَىْ إِذْعَانِ
وَضَعَ الْسِّيَاطَ بِكُلِّ وَجْهٍ فَاجِرٍ ... فَحَشَتْ عَلَيْهِ نَذَالَةُ الْطُّغْيَانِ
مَاأَفْلَحَ الْكَذِبُ الْكَبِيْرُ بِهِ وَلاَ ... جَازَتْ عَلَيْهِ كَهَانَةُ الْكُهَّانِ
تَأتِيْ بَذَاءَاتُ الْطُّغَاةِ بِهِ كَمَا ... تَأتِيْ الْغَدِيْرَ طَحَالِبُ الْغُدْرَانِ
وَيُؤَرَّخُوْنَ ظَوَاهِرَاً مَوْبُوْءَةً ... سَرَحَتْ عَلَىْ الْتَّارِيْخَ كَالْغَثَيَانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الفتان: تأن: أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَغَرَّكَ يَا مَوْصولُ، مِنْهَا ثُمالةٌ ... وبَقْلٌ بأَكنافِ الغُرَيِّ تُؤَانُ قَالَ: أَراد تُؤَامُ فأَبدل، هَذَا قَوْلَهُ، قَالَ: وأَحسن مِنْهُ أَن يَكُونَ وَضْعاً لَا بَدَلًا، قَالَ: وَلَمْ … (لسان العرب)
- بشرها: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)
- بياني: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- جاوزت: جوز: جُزْتُ الطريقَ وجازَ الموضعَ جَوْزاً وجُؤُوزاً وجَوازاً ومَجازاً وجازَ بِهِ وجاوَزه جِوازاً وأَجازه وأَجاز غيرَه وجازَه: سَارَ فِيهِ وَسَلَكَهُ، وأَجازَه: خَلَّفه وَقَطَعَهُ، وأَجازه: أَنْفَذَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: خَ … (لسان العرب)
- جنحت: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
- سرحت: سرح: السَّرْحُ: المالُ السَّائِمُ. اللَّيْثُ: السَّرْحُ المالُ يُسامُ فِي الْمَرْعَى مِنَ الأَنعام. سَرَحَتِ الماشيةُ تَسْرَحُ سَرْحاً وسُرُوحاً: سامتْ. وسَرَحها هُوَ: أَسامَها، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ أَبو ذؤ … (لسان العرب)