أربعاء الجمر تحت الرماد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حين عُدتُ إلى وطني بعد ألف عام من "النورسة" ، لميعرفني أحد. ومثل شبح يرفرف على تخوم الصمت، كانت
أيديهم تخترقني على حافات المصافحة والعناق المستحيل.وحدها النجوم عرفت طفلة الشواطئ، فأمطرت دموعها
طويلاً ليلة وصولي، وأخفت وجهها بمنديل الغيوم الشاسعفتوهم الناس أنها تمطر في ليلة دفء صيفية.
ابتللت بالدمع حتى قاع عظامي.. وناديت أحبابي الموتىبحنجرة مقطوعة، فردّوا عليّ بأصواتهم النضرة. وحدهم
أصدقائي الأحياء كانت أصواتهم ميتة.في بيروت لم أجد باب بيتي المحروق،
لكنني وجدت كومة من المفاتيح الصدئة، قرب الجدرانالمهدمة. فعلقتها على بقايا الأطلال ، كالصور التذكارية!
أسمع أنين الغبار، فوق جثث المقاعد،وبقايا ذلك الزمن في انحناءة وسادة اتكأتُ عليها ليلة الفراق.
آه العنكبوت! بهدوء وصمت ما زال يحيك الموت قابعاً فيالركن، أو مهرولاً على رؤوس سيقانه البيض كالثلج في
المقبرة... هذا هو الزمن الساخر منا، يجوع فيه الرجل ويأكلبثدييه، في ليل الرقص الهمجي، والكل مخدّر برايات ورايات.
يصفق، دون أن يتذكر لمن ولماذا.في البدء كانت الكلمة، مليئة بالأخطاء الإملائية، وسوء
التفاهم. آه كم ضيّقوا علينا شرنقة الكلمات فصارت مصيدةفئران... وخرجنا من جلدنا إلى فضاء الحرية في مجرات الله
الواسعة!ومازلنا ننتحب لأننا نريد الحرية والوطن معاً... ولكن
كيف؟
عن القصيدة
«أربعاء الجمر تحت الرماد» من شعر غادة السمان، وتقع في ١٣ بيتًا. وهي قصيدة وطنية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.