تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ

الشاعر: سعد الياسري · البحر: المديد

«تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ» من شعر سعد الياسري، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(شَهْوَةُ التَّعْرِيفِ) — *

مُتَفَرِّدٌ كَثِيَابِ شِعْرِيَ ، — مُزْدَهٍ بِعِمَامَةِ المَعْنَى ،

غَزِيرٌ مِثْلُ حُزْنِ الثَّاكِلاَتِ ، — مُهَيَّأٌ كَالْدَّمْعِ فِي حَدَقِ اليَتَامَى ،

رَاسِخٌ كَنِيَافَةِ العِرْفَانِ فِي جُدُرِ التَّكَايَا ، — مُنْتَهٍ كَقِيَامَةٍ ،

مُعْشَوْشِبٌ كَسَرِيرَةِ الأَطْفَالِ ، — لَمَّاحٌ كَمَا الجَدَّاتُ ،

مَسْكُونٌ – كَمَا الشُّعَرَاءُ – بِالحِيَّلِ النَّبِيَّةِ ، — سَائِغٌ كَطَرِيدَةٍ ؛ إِمَّا الأَحَابِيلُ ، وَ إِمَّا السَّعْيُ مَشْدُوهًا إِلَى اللاَّ حَيْثُ ،

عَيَّارٌ يَعِيثُ بِفِتْنَةِ المَأْوَى ، — أَبِيٌّ كَالْمَمَاتِ ،

مُهَادِنٌ كَوَشِيجَةِ القُرْبَى ، — سَخِيٌّ مِثْلُ رَحْمِ العَارِضَاتِ ،

مُغَامِرٌ يَأْبَى التَّرَوِّيَ ، مِثْلُ مَحْظُوظٍ وَ يَحْتَرِفُ القِمَارَ ، — مُشَاغِبٌ كَأَصَابِعِي ،

مُسْتَنْفَرٌ كَجَسَارَةِ الرُّؤْيَا ، — عَتِيٌّ ؛ مِثْلُ غَطْرَسَةِ الشُّقُوقِ بِكَعْبِ أَقْدَامِ الزُّهَادِ ،

مُحَيِّرٌ كَوِشَايَةِ الأَصْحَابِ ، — ذَبَّاحٌ وَ مُدْيَتُهُ الفِرَاقُ ،

مُطَبِّبٌ وَ الوَصْلُ تِرْيَاقٌ ، — خَجُولٌ مِثْلُ عَيْنَيْهَا ،

شَهِيٌّ مِثْلُ طَعْمِ العِيدِ فِي وَجْهِ العِرَاقِ ، — مُخَاتِلٌ كَغَوَايَةِ النَّجْلاَ ،

مُخِيفٌ مِثْلُ بَتْرِ الأُمْنِيَاتِ ، — مُهَيْمِنٌ كَالْنَّازِلاَتِ ،

مُنَافِسٌ كَتَزَاحُمِ السُّرَّاقِ فِي بَلَدِي ، — وَدُودٌ مِثْلُ حُلْمِ الأَنْبِيَاءِ ،

مُدَوَّرٌ مِثْلُ اِسْتِدَارَةِ وَجْهِ أُمِّي ، وَ الرَّغِيفِ ، وَ قَصْعَةِ الرُّهْبَانِ ، — أَوَّاهٌ كَقَلْبِيَ حِينَ أَذْكُرُهَا ،

حَمِيمِيٌّ كَجَازَنٍ ، وَ نَبْضِ القَاتِ .. — وَ الأَصْحَابِ ، وَ الأَشْعَارِ إِذْ لاَحَتْ كَمَا (الشِّعْرَى) ،

جَفُولٌ مِثْلُ ظِلِّ الطَّيْرِ ، — صَاحٍ - لاَ يُحِيطُ بِمُقْلَتَيْهِ سِوَى التَّيَقُّظِ - مِثْلُ ذِئْبٍ ،

شَاسِعٌ كَاللهِ حِينَ نُحِبُّهُ ، — ثَمِلٌ كَمَا الصَّهْبَاءُ فِي جَوْفِ الدِّنَانِ ،

مُعَطَّرٌ كَمَخَادِعَ الأَخْدَانِ ، — نُورٌ مِثْلُ مِشْكَاةِ اليَقِينِ ،

مُشَاكِسٌ كَشِكَايَةِ النَّهْدَيْنِ لِلْسَّجَّانِ ، — وَضَّاحٌ كَقَوْسِ اللهِ ؛ يَسْلُبُنَا بِطَلْعَتِهِ ،

مُرِيعٌ مِثْلُ مِقْصَلَةٍ تَبُوحُ بِشَفْرَتَيْنِ وَ رَأْسِ آخِرِ خَاطِبِيهَا الخَائِبِينَ ، — مُطَرَّزٌ بِسَجِيَّةِ التَّحْلِيقِ ،

مَغْرُوسٌ بِجَيْبِ القَلْبِ كَالْذِّكْرَى ، — رَسُولِيٌّ كَوَشْمِ الدَّيْرِ ،

خَطَّافٌ يَسُوقُ مَقَاوِدَ الأَبْصَارِ ، — وَسْنَانٌ كَقَطْرٍ ضَاجَعَ الأَفْنَانَ مَبْهُورًا ؛ وَ أَغْفَى ،

وَاجِبٌ كَفَرِيضَةِ التَّقْبِيلِ ، — مَسْنُونٌ كَنَصْلِ الشَّوْقِ ،

وَثَّابٌ كَبَرْقٍ أَفْلَتَتْهُ نَزْوَةُ الإِعْصَارِ ، — مَفْتُونٌ كَعَذْرَاءٍ بُعَيْدَ القُبْلَةِ الأُولِى ،

جَرِيءٌ مِثْلُ شَلاَّلٍ يَتُوقُ لِصُنْعِ خَاتِمَةِ اِنْهِمَارِهِ ، — مُرْبِكٌ كَوَصِيَّةِ الشُّهَدَاءِ ،

إِزْمِيلٌ يُتَرْجِمُ لَوْعَةَ المَثَّالِ ، — جَوَّالٌ يَجُوبُ وَسَائِدَ اللَّذَاتِ ،

مَخْدُوعٌ كَقُرْبَانٍ يُسَاقُ لِحَتْفِهِ الأَنْكَى ، — حَفِيٌّ كَالْبَدَاوَةِ ، وَ الرِّجَالِ الطَّيِّبِينَ ،

نِكَايَةٌ كَالْمَاءِ فِي وَأْدِ التَّيَمُّمِ ، — عَابِثٌ كَمَقَالَةِ الكَفَّينِ – عِنْدِي – لِلْنُّحُورِ ،

مُشَتَّتٌ كَتَنَاثُرِ الوَاحَاتِ فِي صَدْرِ الفَلاَةِ ، — مُتَبَّلٌ بِشَرَاسَةِ النَّوْبَاتِ ،

سَيَّافٌ وَ حَدُّ الهَجْرِ سَوْرَتُهُ ، — نَقِيٌّ مِثْلُ تَعْمِيدِ الحُقُولِ بِشَهْوَةِ الأَمْطَارِ ،

سَفَّانٌ وَ كُوخُ المَوْجِ مَلْجَأُهُ ، — قَدِيمٌ كَالْخُرَافَةِ ،

ضَامِرٌ إِنْ فَارَقَتْهُ المُعْجِزَاتُ ، — مُلُوَّنٌ كَفَرَاشَةٍ تَغْفُو عَلَى كَتِفِ البَنَفْسَجِ ،

نَافِرٌ كَجَدِيلَةِ السَّبَّاقِ ، — مُخْتَالٌ كَدَأْبِ الفَاتِحِينَ ،

مُبَارَكٌ كَالأُمَّهَاتِ الرَّاقِدَاتِ عَلَى ضَرِيحِ الرَّاحِلِينَ ، — مُكَابِرٌ كَجَرِيرَةِ الآثَامِ ،

مَنْذُورٌ لِرَائِحَةِ البَخُورِ ، — مُسَيَّرٌ كَسُرُوبِ طِفْلٍ يَحْرُثُ الطُّرُقَاتِ حِينَ مَنَامِهِ ،

مُتَوَاتِرٌ كَفَضِيحَةٍ فِي الشَّرْقِ يَعْلُكُهَا الزُّنَاةُ ، — مُبَاغِتٌ كَالْوَحْيِ يَهْبِطُ وَقْتَ شَاءَ ،

مُسَالِمٌ كَتَخَثُّرِ الرِّضْوَانِ فِي شَفَةِ الرَّضِيعِ ، — مُبَعْثَرٌ كَتَزَاوُجِ الفَوْضَى بِأَغْطِيَةِ السَّرِيرِ ،

مُعَانِدٌ كَشُجَيْرَةِ اليَنْبُوتِ ، — مَرْصُوفٌ بِنَسْلِ الوِدِّ ، وَ الشَّهْقَاتِ ، وَ النَّجْوَى ،

نَدِيٌّ مِثْلُ سَانِحَةِ الجَوَادِ ، — مُسَيَّجٌ بِجَزَالَةِ الإِفْرَاطِ وَ التَّفْرِيطِ ،

مَيَّاسٌ كَطَرْفٍ مَالَ لِلْطَّرْفِ اِشْتِهَاءَ وِصَالِهِ ، — شَرِهٌ كَنَازِلَةِ الهَشِيمِ ،

مُقَيَّدٌ بِغَرِيزَةِ الأَصْفَادِ فِي أَقْصَى الصُّدُورِ ، — مُفَاجِئٌ كَنَسِيئَةٍ طُلِبَتْ عَلَى غَيْرِ اِتِّفَاقِ ،

مُكَلَّلٌ بِالْتَّاجِ وَ الدِّيبَاجِ ، — صَيَّادٌ وَ ظَبْيَتُهُ المُنَى ،

تَرِفٌ وَ نِعْمَتُهُ الهُيَامُ ، — مُهَنَّدٌ كَصَرَامَةِ البَلْوَى ،

رَضِيٌّ كَاِقْتِنَاعِ المُؤمِنِينَ ، — مُقَدَّرٌ كَالْقَمْحِ فِي خَصْرِ السَّنَابِلِ ،

سَابِغٌ - يَغْشَى الفُؤَادَ - كَرَحْمَةٍ ، — سَاهٍ وَ شِيمَتُهُ التَّأَمُّلُ ،

مُسْدَلٌ كَمَسَالِكَ الغُدْرَانِ تَرْقُبُهَا التِّلاَلُ ، — مُقَلَّدٌ بِعُرَى التَّمَائِمِ ،

سَافِرٌ يُحْصِي التَّلَهُّفَ ، — وَاسِعٌ ...

لاَ .. لَسْتُ أُدْرِكُهُ ، وَ لَنْ ؛ — أَفْنَيْتُ شِعْرِيَ – تُرْجُمَانًا – كَيْ أُفَسِّرَهُ ،

وَ لَكِنَّ النَّقَائِضَ أَسْرَفَتْ .. !! — الحُبُّ :

فَيْضُ نُبُوَّةٍ ، — وَ تَنَاوشُ الأَزْهَارِ فِي مَرْمَى الشَّذَى ،

وَ تَشَرُّشُ القُبْلاَتِ تَحْتَ جُلُودِنَا ، — وَ أَقَلُّ مِنْ بُقْيَا صُرَاخٍ لَمْ تُتِحْهُ الحَنْجَرَةْ .. !!

_______________ — 1- الشِّعْرَى : كَوْكَبٌّ نَيِّرٌ يَطْلَعُ عِنْدَ شِدَّةِ الحَرِّ .

وَ يُقَالُ هُمَا شِعْرِيَّانِ : الشِّعْرَى العَبُورُ ، وَ الشِّعْرَى الغُمَيْصَاءُ . — وَ قَدْ كَانَتِ العَرَبُ اليَمَانِيَّةُ وَ غَيْرُهَا تَعْبُدُهَا قَبْلَ الإِسْلاَمِ .

أَيْضًا ؛ وَرَدَتْ فِي القُرْآنِ (سُورَةُ النَّجْمِ : 49) .

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التعريف: جمع: تَعْرِيفَاتٌ. [ع ر ف]. (مصدر عَرَفَ). 1."إِذَا دَخَلَتْ أَدَاةُ التَّعْرِيفِ (ال) عَلَى كَلِمَةٍ تَجْعَلُهَا مُعَرَّفَةً" : تَنْقُلُهَا مِنَ النَّكِرَةِ إِلَى الْمَعْرِفَةِ. 2."تَعْرِيفُ عِلْمٍ": تَقْدِيمُ إِيضَاحٍ …
  • العرفان: العِرْفَانُ : مصـ. -: المعرفةُ.- الجميل: الاعتراف بالمعروف أو الجميل وشكر صاحبه.
  • بالحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة …

قصائد ذات صلة

  • أَعَـادَتْ تَـرْسِيـمَ الـمَـعْنـَى بـِخَـلْخَـالٍ
  • لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ
  • سَلاَمٌ عَلَيْهَا
  • المَوْتُ أَصْدَقُنَا وَفَاءً بِالْعُهُودِ
  • سَـطْـوَةُ اللـَّبْـلاَبِ
  • لَمْ أُشَارِكْهَا العِنَبْ
  • المَوْتُ مُنْذُكَ شَرَّعَكْ
  • الـمَجُـوسِيُّ يُـهَيّـِئُ نـَارَهُ