هَيُولَى العُبُورْ

الشاعر: سعد الياسري · البحر: المديد

«هَيُولَى العُبُورْ» من شعر سعد الياسري، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الشُّرُوعُ : — مُتَعَثِّرًا يَا ذَا الخَلاَصِ بَلَغْتَنِي ؛

تَرْجُو المَسِيرَ بَدَرْبِ أَزْمِنَتِي اللَّعِينَةْ . — وَ لَكَمْ حَلِمْتُ قُبَيْلَ مَقْدَمِكَ الفُجَاءَةَ بِالْمُطَهَّمْ .

بِالْسَّابِحِ المُخْتاَلِ يَعْدُو بِالْكَيَانِ .. — وَ يَبْعَثُ الحُلْمَ الَّذِي وَأَدَتْ سَمَاوَاتِي الشَّحِيحَةُ مُنْذُ سَبْعٍ أَوْ تَزِيدْ .

مُتَعَثِّرًا ؛ كَبَقِيَّةِ الأَشْيَاءِ مِنْ حَوْلِي أَتَيْتَ .. !! — .

الرِّفَاقُ : — بِأَدِيمِ قَوْلٍ مِنْ عَسَلْ ؛

قَدْ غَلَّفَوا ذَاكَ اللِّسَانْ . — لاَ تَعْذِلُوا ..

عُذْرِي مَعِي إِنْ صَدَّقَتْ نَفْسِي أَرَاجِيفَ الرِّفَاقْ . — قَالُوا : الرِّيَاءَ لِكَيْ تَكُونَ .. !!

وَ قُلْتُ : يُتْقِنُهُ العَوَامُ وَ لَيْسَ لِلأَسْمَى اِحْتِرَافُ المُوْبِقَةْ .. !! — .

الزَّادُ : — بِوَشَائِجَ العِرْفَانِ أَيَّدَ نَبْضَهُ ؛

نَادَى عَلَى أَهْلِيهِ - إِذْ كَانُوا نِيَامًا - : — زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي .. أَسْرِعُوا .. !!

صَرَخُوا بِهِ مُسْتَهْزِئِينْ : — لاَ بُدَّ مِنْ وَحْيٍّ وَ غَارْ .. !!

. — البَابُ :

لَمْ آتِ مِنْ عَهْدٍ مَضَى ؛ — بَلْ كُلُّ مَا فِي الأَمْرِ أَنِّيَ شَاعِرٌ .

سَأَقُضُّ مَضْجَعَكُمْ .. — فَحَرْفِيَ مِنْ يَقِينٍ لاَ يُطِيقُ تَهَافُتَ المُتَشَاعِرِينْ .

وَ عَسَاكِرِي - إِنْ شِئْتُ - كَانُوا مِرْقَمًا , — وَ غَزِيرُ حُلْمِي وَ اِشْتِعَالاَتِي دَوَاةْ .. !!

. — الفِنَاءُ :

وَ يَسْأَلُونَكَ مَا الحِكَايَةُ .. ؟! — مَا الجُنُونْ ..؟!

قُلْ أَنَّهَا : — كَتَوَاتُرِ الأَقْوَالِ فِي كَنَفِ الخُرَافَةْ .

مَدْهُونَةٌ بِخُلاَصَةِ الأُسْطُورَةِ , — قُدْسِيَّةٌ كـَ " الجَانْجِ " نَهْرٌ طِفْلَتِي , *

وَ أَنَا المَلاَيِينُ بِفَرْدٍ كُنْتُ قَافِلَةَ الحَجِيجْ .. !! — .

الدَّارُ : — كُلُّ التَّفَاصِيلِ القَصِيَّةِ دَانِيَةْ .

لَنْ يُقْلِقَنَّكَ غَيْرُ تَأْثِيثِ الخَدِينَةِ بِالْشَّغَبْ , — جَاءَتْ إِلَيْكَ مُمَوْسَقةْ ؛

كَيْ تَعْتَلِي فَرَسَ الخَطَايَا خَاتِمًا بِالْمَاءِ هَاجِرَةَ الفُصُولْ . — فَاِغْرِسْ مَلِيًّا شَفْرَةَ المِهْمَازِ فِي جَسَدِ المَقَالْ ,

وَ قُبَيْلَ أَنْ يَرْتَدَّ طَرْفُكَ سَوْفَ نُنْبِيكَ الكَلِمْ , — إِذْ لَمْ يَعُدْ فِي الشِّعْرِ مُتَّسَعٌ لِلَيْلَى وَ البِشَارَةِ وَ البُكَاءِ عَلَى الطُّلُولْ .

فلِمَنْ نَقُولُ : — (عِمِي صَبَاحًا دَارَ عَبْلَةَ وَ اِسْلَمِي) ** .. ؟!

لاَ لَمْ يَعُدْ فِي الدَّارِ غَيْرُ الشَّكِّ عُنْوَانًا لِجَهْدٍ وَ اِجْتِهَادْ ؛ — فَاِحْزِمْ مَتَاعَكَ وَ اِلْتَحِقْ بِرِكَابِ قَوْمٍ أَدْلَجُوا .. !!

. — العُبُورُ :

أَلْقِ العَصَا ؛ — وَ اُفْضُضْ بَكَارَةَ فَلْسَفَاتٍ فِي هَيُولاَهَا العُبُورْ .

لاَ تَخْشَ إِدًّا يَا فَتَى .. — فَالْعُرْبُ تَنْتَظِرُ النُّبُوءَةْ .. !!

. — الشُّرُوعُ :

مُتَعَثِّرًا يَا ذَا الخَلاَصِ بَلَغْتَنِي ؛ — تَرْجُو المَسِيرَ بَدَرْبِ أَزْمِنَتِي اللَّعِينَةْ .

وَ لَكَمْ حَلِمْتُ قُبَيْلَ مَقْدَمِكَ الفُجَاءَةَ بِالْمُطَهَّمْ . — بِالْسَّابِحِ المُخْتاَلِ يَعْدُو بِالْكَيَانِ ..

وَ يَبْعَثُ الحُلْمَ الَّذِي وَأَدَتْ سَمَاوَاتِي الشَّحِيحَةُ مُنْذُ سَبْعٍ أَوْ تَزِيدْ . — مُتَعَثِّرًا ؛ كَبَقِيَّةِ الأَشْيَاءِ مِنْ حَوْلِي أَتَيْتَ .. !!

. — الرِّفَاقُ :

بِأَدِيمِ قَوْلٍ مِنْ عَسَلْ ؛ — قَدْ غَلَّفَوا ذَاكَ اللِّسَانْ .

لاَ تَعْذِلُوا .. — عُذْرِي مَعِي إِنْ صَدَّقَتْ نَفْسِي أَرَاجِيفَ الرِّفَاقْ .

قَالُوا : الرِّيَاءَ لِكَيْ تَكُونَ .. !! — وَ قُلْتُ : يُتْقِنُهُ العَوَامُ وَ لَيْسَ لِلأَسْمَى اِحْتِرَافُ المُوْبِقَةْ .. !!

. — الزَّادُ :

بِوَشَائِجَ العِرْفَانِ أَيَّدَ نَبْضَهُ ؛ — نَادَى عَلَى أَهْلِيهِ - إِذْ كَانُوا نِيَامًا - :

زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي .. أَسْرِعُوا .. !! — صَرَخُوا بِهِ مُسْتَهْزِئِينْ :

لاَ بُدَّ مِنْ وَحْيٍّ وَ غَارْ .. !! — .

البَابُ : — لَمْ آتِ مِنْ عَهْدٍ مَضَى ؛

بَلْ كُلُّ مَا فِي الأَمْرِ أَنِّيَ شَاعِرٌ . — سَأَقُضُّ مَضْجَعَكُمْ ..

فَحَرْفِيَ مِنْ يَقِينٍ لاَ يُطِيقُ تَهَافُتَ المُتَشَاعِرِينْ . — وَ عَسَاكِرِي - إِنْ شِئْتُ - كَانُوا مِرْقَمًا ,

وَ غَزِيرُ حُلْمِي وَ اِشْتِعَالاَتِي دَوَاةْ .. !! — .

الفِنَاءُ : — وَ يَسْأَلُونَكَ مَا الحِكَايَةُ .. ؟!

مَا الجُنُونْ ..؟! — قُلْ أَنَّهَا :

كَتَوَاتُرِ الأَقْوَالِ فِي كَنَفِ الخُرَافَةْ . — مَدْهُونَةٌ بِخُلاَصَةِ الأُسْطُورَةِ ,

قُدْسِيَّةٌ كـَ " الجَانْجِ " نَهْرٌ طِفْلَتِي , * — وَ أَنَا المَلاَيِينُ بِفَرْدٍ كُنْتُ قَافِلَةَ الحَجِيجْ .. !!

. — الدَّارُ :

كُلُّ التَّفَاصِيلِ القَصِيَّةِ دَانِيَةْ . — لَنْ يُقْلِقَنَّكَ غَيْرُ تَأْثِيثِ الخَدِينَةِ بِالْشَّغَبْ ,

جَاءَتْ إِلَيْكَ مُمَوْسَقةْ ؛ — كَيْ تَعْتَلِي فَرَسَ الخَطَايَا خَاتِمًا بِالْمَاءِ هَاجِرَةَ الفُصُولْ .

فَاِغْرِسْ مَلِيًّا شَفْرَةَ المِهْمَازِ فِي جَسَدِ المَقَالْ , — وَ قُبَيْلَ أَنْ يَرْتَدَّ طَرْفُكَ سَوْفَ نُنْبِيكَ الكَلِمْ ,

إِذْ لَمْ يَعُدْ فِي الشِّعْرِ مُتَّسَعٌ لِلَيْلَى وَ البِشَارَةِ وَ البُكَاءِ عَلَى الطُّلُولْ . — فلِمَنْ نَقُولُ :

(عِمِي صَبَاحًا دَارَ عَبْلَةَ وَ اِسْلَمِي) ** .. ؟! — لاَ لَمْ يَعُدْ فِي الدَّارِ غَيْرُ الشَّكِّ عُنْوَانًا لِجَهْدٍ وَ اِجْتِهَادْ ؛

فَاِحْزِمْ مَتَاعَكَ وَ اِلْتَحِقْ بِرِكَابِ قَوْمٍ أَدْلَجُوا .. !! — .

العُبُورُ : — أَلْقِ العَصَا ؛

وَ اُفْضُضْ بَكَارَةَ فَلْسَفَاتٍ فِي هَيُولاَهَا العُبُورْ . — لاَ تَخْشَ إِدًّا يَا فَتَى ..

فَالْعُرْبُ تَنْتَظِرُ النُّبُوءَةْ .. !! — .

الخُرُوجُ : — مَا رَاعَ قَلْبِيَ غَيْرُ طَّارِقَةِ الحَصَى ؛

أَنَا وَ التَّكَهُّنُ فِي خِصَامْ . — ضَاقَتْ عَلَيَّ الدَّارُ , هَيَّا يَا رَفِيقِيْ ,

وَ كُنْ دَلِيلِيْ وَ صُحْبَةً فِي ذِي المَفَاوِزِ وَ الجِهَاتْ , — الآنَ نَرْحَلُ فِي سَجَايَا الشِّعْرِ مَصْلُوبَيْنِ فِي أَقْصَى القَصِيدَةْ .

وَ إِذَا تَنَادَى القَوْمُ بَحْثًا عَنْ نَبِيٍّ تَائِهٍ فِي غَيْرِ عَهْدِ الأَنْبِيَاءْ - — أَنْ لَيْسَ مِنْ وَحْيٍّ يُنَادِمُهُ وَ لاَ غَارٍ تُؤَاسِي خَشْيَتَهْ |

إِلاَّ التَّنَقُّلَ فِي البِلاَدِ مُهَاجِرًا آخَتْ يَمِينَهُ مِنْسَأَةْ - — حَتْمًا سَيُرْشِدُهُمْ أَثَرْ .. !!

________________ — * الجَانْجْ : نَهْرٌ فِي شَمَالِيِّ الهِنْدِ يُقَدِّسُهُ الهُنْدُوسُ وَ يَحُجُّونَ إِلَيْهِ .

** عَجْزُ بَيْتٍ مِنْ مُعَلَّقَةِ (عَنْتَرَةْ) : — يَا دَارَ عَبْلَةَ بِالْجِوَاءِ تَكَلَّمِي ***

وَ عِمِي صَبَاحًا دَارَ عَبْلَةَ وَ اِسْلَمِي .

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتراف: [ح ر ف]. (مصدر اِحْتَرَفَ). 1."اِحْتِرَافُ مِهْنَةٍ" : اِتِّخَاذُهَا عَمَلاً لِلاِكتِسابِ والارْتزِاقِ. 2."الاحْتِرَافُ في الرِّيَاضَةِ" : التَّفَرُّغُ لِلعَمَلِ الرِّيَاضِيِّ بِقَصْدِ الاِرْتِزَاقِ مِنْهُ.
  • الخلاص: الخَلاَصُ : مصـ. -: ما انتفى عنه الغِشُّ من الذهب والفضّة وغير ذلك وهو الصافي؛ أخذ القطعة من الذهب الخلاص. -: النجاةُ والإنقاذ؛ خلاصه في استقامته / الخلاص من الأخطار / يوم الخلاص. -: الفَوْز بآخرة صالحة؛ الخلاص الأبدي. - …
  • الرياء: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …
  • الشروع: الشُّرُوع : مصـ.- في الأَمرِ: البَدْءُ فيه؛ تَقَرَّرَ الشروعَ في إنشاءِ المصنع/ أفعال الشّروع، هي أفعال تدلّ على أنّ الفِعلَ الواردَ بعدَها شُرع فيه، وهي تعمل عمل كان، ومن أهمّها: شَرَعَ، بَدَأَ، أخَذَ، جَعَلَ، أنشأ، طَف …
  • العوام: العَوَّامُ : السبَّاح الماهر؛ اشترك هذا العَوَّام في مباراة السباحة.- من الخيول: السابح في جرْيه.- والعَوَّامة: ضربْ من الحلْوى يصنع من العجين كالزلابية؛ أكثر ما تؤكل العوَّامة في بلاد الشام في فصل الشتاء.
  • بالسابح: السَّابِحُ : فا.-: العائمُ.-: السّريعُ من الخيْلَ؛ امتطى الفارسُ ظهر سابح وراح يجري به.
  • بالكيان: الكِيَانُ [كون]: مصـ.-: ذاتٌ أو وُجودٌ؛ شعر برعشة في أعماق كيانه.-: هيئة أو بُنية؛ الكِيانُ الرأسماليُّ.

قصائد ذات صلة

  • أَعَـادَتْ تَـرْسِيـمَ الـمَـعْنـَى بـِخَـلْخَـالٍ
  • لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ
  • سَلاَمٌ عَلَيْهَا
  • المَوْتُ أَصْدَقُنَا وَفَاءً بِالْعُهُودِ
  • سَـطْـوَةُ اللـَّبْـلاَبِ
  • تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ
  • لَمْ أُشَارِكْهَا العِنَبْ
  • المَوْتُ مُنْذُكَ شَرَّعَكْ