المَزَامِيرُ
الشاعر: سعد الياسري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«المَزَامِيرُ» من شعر سعد الياسري، وتقع في 159 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(أَنَاشِيدُ الشَّكِّ وَ الحُبِّ وَ الاِغْتِرَابِ) ... *
المَزْمُورُ الأَوَّلُ : ... I
لَهَا مَا تَيَسَّرَ مِنْ شَهْوَةِ الضِّدِّ ؛ ... صَوْتٌ كَنَبْرَةِ حُزْنِ الهَدِيلِ ،
لَهَا سُمُّ أَفْعَى ، وَ عِطْرُ البَنَفْسَجْ ، ... لَهَا حِضْنُ أُمِّي ..
رَؤُومًا يُلَمْلِمُ (سَعْدًا) بِرَحْمَةْ ، ... لَهَا نِيَّةُ الطُّهْرِ عِنْدَ الوُضُوءِ ،
وَ رِجْسُ الخِيَانَةْ ، ... وَ دِيبَاجُ سُنْدُسْ ،
وَ أَسْمَالُ زُهْدِ ، ... لَهَا نَشْوَةُ الخَمْرِ حِينَ العِنَاقِ ،
وَ قَوْلٌ كَعَلْقَمْ ، ... لَهَا حُلْمُ أُنْثَى ، وَ تَحْلِيقُ عِشْقٍ ، و رَغْبَةُ غَيْمٍ يُؤَاخِي الهُطُولَ ،
لَهَا أُغْنِيَاتُ الرُّعَاةِ الجَزِيلَةْ ، ... وَ لَذَّةُ حُبِّ الإِلَهِ بِفِطْرَةْ ،
لَهَا صِدْقُ (مَرْيَمَ) .. بَغْيُ (سَجَاحِ) .. ... لَهَا مَنْطِقُ الشِّعْرِ حِينَ العِتَابِ ،
وَ سَوْرَةُ غَيْظٍ ، ... وَ أَشْيَاءُ طِفْلَةْ ،
لَهَا كُلُّ هَذَا ؛ فَكَيْفَ تُرَانِي أُعَرِّفُ فِكْرَةْ .. ؟! ... II
وَ شَيَّعْتُ نَبْضِي عَلَى آلَةِ الحُلْمِ ؛ ... قُلْتُ القَصِيدَةُ تُلْغِي المُحَالَ ..
فَلاَ جَاءَ مَعْنَىً ، ... وَ لاَ صَالَ وَصْفٌ ،
وَ لاَ سَارَ نَجْمٌ ، وَ لاَ جَالَ بَدْرٌ ، ... وَ لاَ فَرَّ نَهْدٌ ، وَ لاَ اِحْمَرَّ خَدٌّ .. !!
وَ قُلْتُ الكَثِيرَ عَنِ (الفَيْضِِ) إِذْ مَا تَلاَقَحَ سِرًّا بِسِرْبِ الغُيُومِ ، ... وَ قُلْتُ النَّبِيُّ يَنَامُ الظَّهِيرَةَ ..
بَعْدَ الظَّهِيرَةِ يَهْبِطُ وَحْيٌ وَ يَخْضَرُّ حَرْفٌ ، ... وَ قُلْتُ القَصِيدَةُ تُفْشِي ؛
وَ أَنْتُمْ جُنُودُ الوِشِايَةِ .. ... لاَ تَفْضَحُونِ .. !!
III ... أَيَا لَيْتَ شِعْرِي ؛
بِمَاذَا نُثَقِّفُ نَصْلَ المَعَانِي .. وَ حَدَّ المَجَازِ .. ؟ ... وَ لَيْسَتْ بِدَارِ القَصِيدَةِ إِلاَّ بَقَايَا الطُّلُولِ .
وَ مَاذَا نَقُولُ : ... عَنِ الحُلْمِ حِينَ اِخْضِرَارِ السَّرِيرِ .. ؟
عَنِ النَّارِ فِي جَسَدِ العَاشِقَيْنِ .. ؟ ... عَنِ النَّبْتِ فِي أُصُصِ البَاذِرِينَ .. ؟
عَنِ المَاءِ أَهْرَقَهُ العَابِثُونَ .. ؟ ... عَنِ الحَرْفِ ؛
أَرْضَى شُعُورَ الأُمُومَةِ عِنْدَ الدَّوَاةِ .. ؟ ... عَنِ الحِبْرِ فِي نَزَقِ الكَاتِبِينَ .. ؟
عَنِ الشِّعْرِ فِي هَذَرِ النَّاثِرِينَ .. ؟ ... عَنِ الطُّهْرِ ضِيِعَ بعَهْرِ الغُوَاةِ .. ؟
وَ مَاذَا القَصِيدَةُ غَيْرُ اِرْتِعَاشِ الحُرُوفِ .. ... وَ نَقْشٍ بِصَدْرِ الفَتَاةِ .. ؟!
وَ مَاذَا الجُنُونُ .. ... سِوَى أَنْ يَكُونَ الجُنُونُ حَيَاةْ .. ؟!
IV ... كَانُوا كَطَيْفٍ ، وَ كُنْتُ الحَدَقْ ،
وَ كَانُوا اِحْمِرَارَ خُدُودِ الصَّبَايَا ، ... وَ كَانُوا اللُّحُونَ ،
وَ كَانُوا الوَتَرْ . ... وَ كَانُوا حُقُولاً مِنَ الضَّوْءِ ،
كَانُوا اِشْتِعَالِي ، ... وَ كَانُوا هُطُولَ البَرَدْ ،
وَ كَانُوا اِرْتِيَابِي .. وَ لُجَّةَ شَكْ .. !! ... V
يُرَاوِدُ حَرْفِي جُنُونَ المِدَادِ ؛ ... وَ يَفْجُرُ فِي مُحْصَنَاتِ المَقَالِ ،
وَ شَيْخُ القَصِيدَةِ يَأْبَى الصَّلاَةَ عَلَى أُغْنِيَاتِي .. ... وَ جُثْمَانِ شِعْرِي ،
كَأَنَّ الصَّلاَةَ عَلْى الشِّعْرِ كُفْرْ .. !! ... VI
وَ حِينَ وَقَفْتُ عَلَى مَفْرَقِ الحَقِّ عِنْدَ الأَصِيلِ ؛ ... تَجَلَّتْ دَلاَلَةُ مَعْنَى الوُصُولِ ،
وَ قُدَّتْ ... بِخُبْثٍ - ثِيَابُ المُسَافِرِ .. ... قِيلَ سَتَرْجِعُ كَيْمَا تُصَلِّي عَلَى الأُمْنِيَاتِ صَلاَةً أَخِيرَةْ ،
وَ قِيلَ بِأَنَّ الأَرُومَةَ تَنْأَى ، ... وَ أَنْتَ كَجِذْعٍ يُؤَاخِي الهَوَاءَ ..
فَعُدْ حَيْثُ جَذْرُكَ .. !! ... قِيلَ بِأَنَّ أَزَامِيلَ حَرْفِكَ تَكْشِطُ وَجْهًا لِيَبْدُوَ فِي غَمْرَةِ الهَتْكِ آخَرْ ،
وَ قِيلَ عَبَرْتَ بِزَادٍ ، وَ سِفْرٍ ، ... وَ رِفْقَةِ مِعْرَاجِكَ الأَقْرَبِينَ ،
فَكَانُوا (الهَيُولَى) وَ كُنْتَ (العُبُورَ) ، ... وَ قِيلَ عَنِ (الوِدِّ) قَوْلٌ كَثِيرٌ ؛
عَنِ (الفَيْضِ) ، عَنْ سَجْدَةِ (المِنْسَأَةْ) ، ... وَ قِيلَ الكَثِيرُ ؛ وَ أَنْتَ صَمُوتٌ ..
وَ مَا قُلْتَ إِلاَّ مَقَالَةَ مَنْ قَالَ يَوْمًا : (سَقَوْنِي ...) ، ... وَ مَا جُبْتَ إِلاَّ مَعَانِي الوُقُوفِ بِكُنْهِ (المَوَاقِفِ) ،
مَا كُنْتَ إِلاَّ كَمَنْ ضَاقَ ذَرْعًا بِزَيْفِ العُقُولِ ، ... فَفُرِّجَ عَنْكَ بِمَاءِ السُّؤَالِ :
- عَلَى مَنْ سَتَتْلُو مَزَامِيرَ شِعْرِكَ ... ... أَنْتَ وَحِيدٌ لِقَوْمٍ أُبِيدُوا .. ؟!
المَزْمُورُ الثَّانِي : ... I
وَ قَالَتْ : (فَدَيْتُكَ) . ... كَانَ اِنْهِمَارِي كَعُرْبُونِ طَلِّ ؛
وَ قُلْتُ الإِلَهُ يُحِبُّ الرَّعِيَّةَ ، ... يَصْبُغُ وَجْهَ الحَزِينِ بِفَرْحِ .
وَ قَالَتْ : (أُحِبُّكَ) ؛ ... أَنْتَ الغَرِيبُ الَّذِي سَوْفَ يَجْدُلُ شَعْرَ الأَمِيرَةِ ،
أَنْتَ الشَّرِيكُ بِحُلْمِي وَ صَحْوِي ، ... وَ أَنْتَ التَّشَهُّدُ فَوْقَ لِسَانِي ،
وَ أَنْتَ الصَّلاَةُ ؛ صِلاَتٌ تَشُدُّ السَّمَاءَ لأَرْضِي ، ... وَ أَنْتَ اِتِّجَاهِي إِلَى ضَوْءِ رَبِّي ،
وَ أَنْتَ التَّنَسُّكُ ، ... أَنْتَ الرَّسُولُ ، وَ أَنْتَ الرِّسَالَةُ ،
قَالَتْ وَ قَالَتْ ؛ وَ مَا قُلْتُ إِلاَّ : ... - أُحِبُّكِ أَكْثَرْ .. !!
فَكَيْفَ اِسْتَوَى وَجْهُ ذَاكَ الغَرِيبِ غَرِيبًا عَلَى لَيْلِ تِلْكَ الجَدِيَلةْ .. ؟! ... سَأَلْتُ كَثِيرًا تَجَاوِيفَ حَرْفِي وَ أَرْزَاءَ شِعْرِي :
- عَلاَمَ ، وَ كَيْفَ ، وَ هَلاَّ ، وَ أَيْنَ ، وَ أَنَّى ، وَ عَمَّ .. ؟ ... سَأَلْتُ كَثِيرًا ،
وَ سَالَتْ عَلَى صَخْرِ صَبْرِي إِجَابَةْ : ... عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ جُفُولٍ بِنَبْضِي ؛
أَتَيْتِ | عَشِقْتِ | غَدَرْتِ | فَغِبْتِ .. !! ... II
وَ سَارَتْ إِلَى الغَيْبِ ؛ ... مَاذَا أَقُولُ وَ بَعْضِي لِكُلِّي يُؤَاسِي وَ يَنْدُبُ .. ؟!
عِطْرٌ مِنَ الشَّالِ ضَلَّ الطَّرِيقَ .. ... وَ آزَرَ حُزْنِي فَكَانَ اِشْتِعَالِي .
وَ كَيْفَ التَّنَاسِي ؛ ... وَ نِصْفُ السِّنِينَ بِحِضْنِ الخَدِينَةِ كَانَتْ نُذُورًا .. ؟!
وَ أَيْنَ الرَّحِيلُ ؛ ... وَ كُلُّ البِلاَدِ بِهَا نَصْلُ خِنْجَرْ .. ؟!
وَ أَنَّى البَقَاءُ ؛ ... وَ خَوْفٌ يَعُسُّ خِلاَلَ الوَرِيدِ نَذِيرًا ،
إِذَا جَاشَ رَسْمٌ ؛ تَهَاوَى كَثِيبٌ عَلَى فَادِحَاتِ التَّذَكُّرْ .. ؟! ... III
رَدَمْتُ العَنَاءَ بِأَحْجَارِ دَهْرِي ، ... وَ لَعْنِي ، وَ كُلِّ اِحْتِمَالِي ،
وَ ظَنِّي ، ... وَ مُعْظَمِ خَوْفِي ،
وَ جُلِّ اِرْتِيَابِي ، ... وَ أَبَقَيْتُ كُوَّةَ حَرْفِي لأُبْصِرَ مَعْنَاكِ فِي دَاجِيَاتِ اللَّيَالِي ،
فَيَا حَسْرَةَ الضَّوْءِ حِينَ اِلْتَفَتُّ .. ... وَ مَا فِي جِوَارِي سِوَى ظِلِّ سِرِّي .. !!
فَأَيْنَ رَحَلْتِ .. ؟! ... تُرَى هَلْ دَفَنْتُكِ دُونَ اِنْتِبَاهْ .. ؟!
IV ... جَفَلْتُ مِنَ الحُلْمِ غَيْرَ قَلِيلٍ ؛
وَ أَنْتِ الشَّرِيكَةُ دَوْمًا لِرَاءٍ .. !! ... خَلَقْنَا سَوِيًّا :
كَمِيْنَ الوِدَادِ ، جَزِيلَ العِنَاقِ ، ... مَسِيرَةَ قَلْبٍ ، مَشِيئَةَ حُبٍّ ،
نَفَخْنَا بِصَلْصَالِ ذَاكَ الطُّمُوحِ ؛ ... وَ قُلْنَا سَنَنْمُو ،
سَنَكْبُرُ حَتْمًا ، ... سَنَنْجُوْ بِرَحْمَةْ ،
سَنَمْشِي عَلَى المَاءِ خَلْفَ (المَسِيحِ) ، ... يُشَارُ إِلِيْنَا :
أُولَئِكَ قَوْمٌ أَحَبُّوا فَكَانُوا الهُدَاةَ لِمَنْ ضَلَّ ، ... قُلْنَا سَنَخْلُقُ بَعْضَ البَرَاءَةِ ،
كَانَ الجُنُونُ حَفِيًّا ؛ يُلَبِّي ، ... هَجَسْنَا بِمَاذَا نُسَمِّي قُدُومَ البِشَارَةِ ؛
قُلْتُ : (عَلِيًّا) ، ... وَ قُلْتِ : أَرَانِي أَتَوقُ لِ (خَالِدِ) ،
أَصْرَرْتُ دَوْمًا فَكَانَ الوِفَاقُ ، ... وَ كَانَ (عَلِيٌّ) .. !!
V ... تَنَاثَرَ حُلْمِي عَلَى رَوْضَتَيْكِ ،
نَثَرْتُ السِّنِينَ وَ قُلْتُ : ... إِلِيْكِ سَآوِي فأُعْصَمْ .. !!
بَذَرْتُ اليَقِينَ ؛ ... وَ مَا خِلْتُ يَوْمًا بِأَنَّ الثِّمَارَ نَقِيضٌ لبَذْرِي .
غَرَسْتُ بِقَلْبِي طَهَارَةَ أُمِّي ، وَ حُبَّكِ أَنْتِ ، ... وَ شَيْئًا كَثِيرًا بِحَجْمِ (العِرَاقِ) .
دَسَسْتُكِ عُمْقًا بِصَدْرِي .. ... خَشِيتُ عَلَيْكِ مِنَ النَّبْضِ أَلاَّ يُبَعْثِرَ ظِلَّ الإِلَهِ ،
عَشِقْتُكِ أَنْتِ ، عَشِقْتُكِ يَوْمًا ؛ ... وَ مَا ظَلَّ فِي القَلْبِ إِلاَّ التَّذَكُّرُ ،
حَسْبِي الوَفَاءُ إِلَى بَعْضِ ذِكْرِكِ .. ... كُونِي كَمَا شِئْتِ دَوْمًا ،
لأَنِّي اِرْتَحَلْتُ وَ لَسْتِ المَآبْ .. !! ... المَزْمُورُ الثَّالِثُ :
I ... تَآخَيْتُ يَوْمًا بِنِصْفِ اِحْتِمَالٍ ،
وَ حُزْنِ (العِرَاقِ) ، ... فَقُلْتُ لِشِعْرِيَ :
- كُنْ لِيْ بِلاَدًا .. !! ... وَ كَانَتْ بِلاَدِي ؛
كَوَشْمٍ عَلَى كَفِّ رَاعٍ فَقَيرٍ ، ... كَنَخْلٍ تَرَجَّلَ لِلْنَّهْرِ يَغْسِلُ جَوْرَ السِّنِينَ ،
كَطُوفَانِ (نُوحٍ) ، كَفُلْكِ النَّجَاةِ ، ... كَـ (مُوسَى) بِلاَ تِيهِ أَوْ أُحْجِيَاتِ ،
كَـ (عِيسَى) يَئِنُّ عَلَيْهِ الصَّلَيبُ ، ... كَقُرْآنِ (أَحْمَدَ) صِيغَتْ بِلاَدِي ،
كَسَيْفِ (عَلِيٍّ) ، وَ رَأْسِ (الحُسَيْنِ) ، ... كَنَاقَةِ (صَالِحِ) دُونَ (قُدَارِ) ،
كَحَبْسِ الذُّكَاءِ بِصُبْحِ (يَشُوعَ) ، ... كَمَزْمُورِ (دَاوُدَ) حِينَ التَّرَنُّمِ ،
كَالْمُعْجِزَاتِ ، ... كَكُلِّ المُقَدَّسِ صَارَتْ بِلاَدِي ،
وَ أَكْثَرْ .. !! ... II
وَ آمَنْتُ أَنَّ اليَقِينَ شُكُوكٌ تُمَارِسُ رَقْصَتَهَا بِاحْتِفَالْ .. !! ... وَ أَنَّ الهِدَايَةَ لَحْنٌ يُمَوْسِقُ نَبْضَ غَوَايَتِهِ الأَنْبِيَاءُ ،
وَ أَنَّ الحُدَاءَ تَسَابِيحُ حَادٍ ، ... وَ أَنَّ العُقُولَ اِسْتَخَارَتْ ، فَنَادَتْ :
- إِلَهِي لُِكُلِّ المَعَاشِرِ هَادٍ .. !! ... وَ أَنَّ الشُّمُوسَ تُبَاغِتُ ظَنِّي بُعَيْدَ الدُّلُوكِ ؛
وَ أَنَّ الشِّهَابَ ، الَّذِي أَنْكَرَتْهُ نُبُوءَةُ مَنْ قَالَ يَوْمًا : (أَفِيقُوا ...) ، ... يُطَمْئِنُ قَلْبِي بقُدْرَةِ رَبْ .. !!
III ... وَ يَنْمُو الظَّلاَمُ ؛
وَ مِشْكَاةُ دَرْبِي فَتِيلُ القَصِيدَةِ ، ... تَلْهُو الظُّنُونُ عَلَى ثَغْرِ شَكِّي :
تُرَى هَلْ تَعُودُ الفَرَاشَاتُ يَوْمًا إِذَا مَا اِنْتَشَلْنَا رَحِيقَ الأَغْانِي .. ؟! ... تُرَى هَلْ يَعُودُ المُغَنِّي ؛
أَ يَنْجُو .. ؟ ... تُرَى مَنْ سَيَبْقَى .. ؟
أَ تَبْقَى النَّوَافِذُ .. ؟ ... يَبْقَى الشِّرَاعُ .. ؟
أَ يَكْبُرُ يَوْمًا رَبِيبُ الجِهَاتِ ؛ يَدُسُّ بِكَفِّ النَّجَاةِ البِشَارَةْ .. ؟ ... أَ تَبْقَى وَحِيدًا كَأَوَّلِ خَلْقِكَ ..
تَبْكِي ؛ وَ لَكِنْ بِلاَ حِضْنِ أُمِّكْ .. ؟! ... أَ يَخْضَرُّ حَرْفٌ ، أَ يُرْسَمُ حَقْلٌ .. ؟!
وَ يَنْمُو الظَّلاَمُ ، ... وَ يَنْمُو بِصَدْرِكَ أَكْثَرْ وَ أَكْثَرْ ،
وَ يَبْقَى السُّؤَالُ : ... - تُرَى هَلْ يَكُونُ سِوَى الْكَانَ كَائِنْ .. ؟!
IV ... وَ سَوْطٌ بِكَفِّ التَّغَرُّبِ صَفْعًا عَلَى شَامِخَاتِ الرِّقاَبِ فَتَهْوِي ،
وَ تَذْوِي لِفَقْرِكَ جُلُّ المَطَامِحْ . ... إِلَى عَبْرَتَينِ ، وَ دَمْعٍ ، وَ مَاضٍ ؛
زَفَفْتَ القَصِيدَةَ ، ... تَلْكَ عَصَاكَ ؛
الَّتِي قَدْ هَشَشْتَ بِهَا ظَعْنَ عُمْرِكَ ، ... هَلاَّ وَصَلْتَ .. ؟!
وَ هَلْ أَوْصَلَتْكَ الدُّرُوبُ لِتَرْتَاحَ عِنْدَ اِقْتِرَانِ التُّرَابِ بِصُدْغِكَ .. ؟! ... أَنْتَ الَّذِي كُنْتَ أَزْرَ الضَّعِيفِ بِأَرْضِ النَّوَائِبِ ؛
صِرْتَ الجَفُولَ إِذَا رَفَّ ظِلُّكْ . ... عَلاَمَ التَّفَكُّرُ فِي السَّالِفَاتِ .. ؟!
قَمِيصُكَ مَا عَادَ يُشْفِي الضَّرِيرَ ؛ ... وَ إِخْوَةُ حُزْنِكَ فِي الجُبِّ أَلْقَوْا عِمَامَةَ جَدِّكَ .
مَا صَاحِبَاكَ بِ (رَاسَانَ) يُطْعِمُ ، ... أَوْ يَسْقِي (مُرْطَسُ) ،
لَنْ يَذْكُرَاكَ إِذَا مَا فَرَغْتَ مِنِ القَوْلِ شِعْرَا ، ... وَ مَا فِي جِوَارِكَ نَخْلَةُ (مَرْيَمَ) كَيْمَا تُصَلِّي ؛
فَتَهْبِطُ رَحْمَةُ رَبِّكَ تَمْرَا . ... وَ لَسْتَ الَّذِي يَأَمُرُ الرِّيحَ : (هُبِّي ...) ،
فَأَجْهِزْ عَلَى بَاقِيَاتِ التَّأَمُّلِ ، ... أَدْلِجْ بِأَوَّلِ لَيْلِكَ ؛
عَانِقْ هِدَايَةَ نَجْمٍ إِذَا ضَلَّ مَسْرَى .. !! ... V
تَجَلَّى النَّدِيمُ ؛ ... تَصَارِيفَ عُمْرٍ وَ أَسْبَابَ خَيْبَةْ .
وَ بَعْضُ الغَرَامِ تَرَسَّبَ فِي قَعْرِ كَأْسِ الغِيَابِ ، ... لِمَاذَا الغِيَابُ .. ؟!
تُسَائِلُ نَفْسَكَ حِينَ الخُلُودِ إِلَى رَحْمِ ذِكْرَى ، ... لِمَاذَا الغِيَابُ ، لِمَاذَا الرَّحَيلُ ، لِمَاذَا عَشِقْنَا ،
لِمَاذَا هَجَرْنَا ، لِمَاذَا هُجِرْنَا .. ؟! ... لِمَاذَا القُبُورُ قُبَيْلَ الرُّفَاتِ تَلَذَّذَ فُوهَا .. ؟!
بِأَيِّ الدُّرُوبِ سَتَنْمُو خُطَاكَ الَّتِي أَوْدَعَتْكَ بِغَيْهَبِ فِكْرَةْ .. ؟! ... أَ هَذَا الطَّرِيقَ سَتَسْلِكُ .. ؟!
قُلْ لِيْ : ... - أَ تِلْكَ المَحَجَّةُ تُلْغِي شُكُوكَكَ .. ؟!
تَهْجُرُ أَرْضَ السُّؤَالِ .. ؟! ... أَ تَقْوَى .. ؟!
VI ... وَ تَنْسَلُّ مِنْ بَيْنِ حُزْنِي نُبُوءَةْ ؛
تَأَمَّلْتُ وَجْهَ اليَقِينِ ، فَقُلْتُ : ... إِذَا مَا أَعَدْتُ الرَّشَادَ لِقَوْلِي ،
إِذَا مَا اِحْتَطَبْتُ يَبَاسَ الأَوَائِلِ ، ... أَوْ أُشْعِلَتْ أَلْفُ نَارٍ أُوَارٍ ،
وَ رُدَّتْ لأَصْلِ الجُذُورِ حِكَايَةْ ، ... وَ غَاضَتْ شُكُوكٌ بِأَرْضِ الإِجَابَةْ .
إِذَا حُطَّ حِمْلٌ ؛ ... وَشُمُّ الْ (سُّرَاةِ) تَرَاءَتْ دَوَارِسْ ،
وَ جِيءَ بِأَهْلِ القُبُورِ لمَحْشَرْ ، ... وَ فُضَّتْ بَكَارَةُ أُنْثَى الحَقِيقَةْ ،
وَ أَفْشَى الْ (عَتِيدُ) غَوَايَاتِ حِبْرِي ، ... إِذَا مَا سُئِلْتُ عَنِ الحُبِّ ، وَ الشِّعْرِ ،
وَ الخَمْرِ ، وَ الجِنْسِ ، ... وَ الحَرْثِ (أَنَّى ...) أَتَيْتُهُ يَوْمًا .. ؟!
عَنِ اللهِ كَيْفَ رَأَيْتُهُ نُورًا يُبَرْزِخُ بَيْنِي وَ بَيْنَ ظِلاَلِي .. ؟! ... عَنِ المُعْجِزَاتِ وَ هَلْ أَقْنَعَتْنِي .. ؟!
فَكَيْفَ أُجِيبُ .. ؟! ... وَ مَنْ ذَا سَيَسْأَلُ .. ؟!
هَلْ سَوْفَ أُسْأَلْ .. ؟! ... VII
خَشِيتُ عَلَى بَاقِيَاتِ المِدَادِ يَمُتْنَ كَلاَلَةْ . ... تَهَجَّدْتُ ذِكْرَ الخَلاَصِ ؛
عَبَرْتُ إِلَى الغَافِيَاتِ بِقَلْبِ الإِلَهِ ، ... إِلَى ضَفَّتَيْنِ ، وَ شَطْرِ اليَقِينِ ،
وأَرْبَعِ هُنَّ مَقَامُ العُلُوِّ . ... وَجَدْتُنِي وَحْدِي ..
تُرَى هَلْ ضَلَلْتُ .. ؟! ... أَ كَانْتْ مَفَازَةْ .. ؟!
بَقِيتُ أُزَاوِجُ ظَنِّي بِظَنِّي ؛ ... أَوَدُّ الرُّجُوعَ ،
مَشِيتُ كَثِيرًا خِلاَلَ الضِّفَافِ ، ... وَ بِالْشَّطْرِ آنَسْتُ صَوْتًا وَ نُورًا ،
وَ فِي البَاقِيَاتِ لَمَسْتُ البَيَاضَ ، ... وَ لاَ شَيْءَ أَكْثَرْ .
أُرِيدُ الحَدِيثَ إِلَى السَّابِقِينَ ، ... وَ كَانُوا هُنَاكَ يُؤَاخُونَ صَمْتًا ،
وَ غَيْرَ اِكْتِرَاثٍ . ... تَسَارَعَ نَبْضِي ؛
أَصَابِعُ كَفِّي تَوَدُّ الوُصُولَ لِقَطْفٍ تَنَاءَى ، ... وَ عَيْنَايَ تَرْصُدُ كُلَّ المَشَاهِدِ ..
عَقْلِي يَصِيحُ : ... - سَأَذْكُرُ هَذَا ، سَأَذْكُرُ تِلْكَ ،
سَأُنْشِدُ شِعْرًا عَنِ البَابِ وَ الدَّارِ وَ النَّازِلِينَ ، ... سَأُخْبِرُ صَحْبِي عَنِ المَاوَرَاءِ .. سَأَفْعَلُ حَتْمًا .. !!
وَ مَا زِلْتُ وَحْدِي ، ... وَ لَكِنْ ؛ صَحَوْتُ أَخِيرًا ..
وَ إِذْ بِالْفِرَاشِ دَفِيئًا ، ... وَ فَوْقَ الغِطَاءِ زَغَبْ .. !!
______________________ ... 1- (قُدَارُ اِبْنُ سَالِفَ) هَذَا هُوَ اِسْمُهُ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَ السِّيَّرِ .
وَ هُوَ الذِي عَقَرَ نَاقَةَ النَّبِيِّ (صَالِحٍ) ... كَمَا وَرَدَ فِي القُرْآنِ (سُورَةُ الأَعْرَافِ : 77) وَ (سُورَةُ القَمَرِ : 29) .
وَ تَمَّ اِعْتِبَارَهُ شَقِيًّا بِسَبَبِ تِلْكَ الفِعْلَةِ . وَ يُلَقَّبُ أَيْضًا بِ (الأَجْهَرِ) وَ (أُحَيْمِرِ ثَمُودَ) . ... 2- (رَاسَانُ) وَ (مُرْطَسُ) هُمَا الفَتَيَانِ اللَّذَانِ سُجِنَا مَعَ النَّبِيِّ (يُوسُفَ) ؛
الخَبَّازُ وَ السَّاقِي وَ قِصَةُ الحُلْمِ وَ تَأْوِيلِهِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي القُرْآنِ ... (سُورَةُ يُوسُفَ : 36 | 42) , وَ كَذَا فِي العَهْدِ القَدِيمِ
(التَّكْوِينُ ... الفَصْلُ الأَرْبَعُونَ : 1 | 20) . ... وَ قَدْ تَعَدَّدَتْ مُسَمَّيَاتُهُمَا وَ طَرَائِقُ لَفْظِهَا فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَ السِّيَّرِ ؛
وَ مِنْهَا : (وَاشَانُ | شُرْهَمُ | مُخْلَثُ | نَبُوءُ .. إِلَخْ) .
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البنفسج: فسج: الفاسِجُ مِنَ الإِبل: اللَّاقِحُ، وَقِيلَ: اللاقحُ مَعَ سِمَنٍ، وَقِيلَ: هِيَ الحائِل السَّمِينَةُ، وَالْجَمْعُ فَواسِجُ وفُسَّجٌ؛ قَالَ: والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسا والفاسِجَةُ مِنَ الإِبل: الَّتِي ضَرَبَها ال … (لسان العرب)
- الضد: (ضَدَّ) الضَّادُ وَالدَّالُ كَلِمَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ فِي الْقِيَاسِ. فَالْأُولَى: الضِّدُّ ضِدُّ الشَّيْءِ. وَالْمُتَضَادَّانِ: الشَّيْئَانِ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، كَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. و … (مقاييس اللغة)
- العناق: عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَب … (لسان العرب)
- المزمور: زمر: الزَّمْرُ بالمِزْمارِ، زَمَرَ يَزْمِرُ ويَزْمُرُ زَمْراً وزَمِيراً وزَمَراناً: غَنَّى فِي القَصَبِ. وامرأَة زامِرَةٌ وَلَا يُقَالُ زَمَّارَةٌ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ زامِرٌ إِنما هُوَ زَمَّارٌ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلَّ … (لسان العرب)
- الهديل: هدل: الأَزهري: هَدَر الغلامُ وهَدَل إِذا صوَّت؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: طَوى البَطْنَ زَيَّامٌ كأَنَّ سَحِيلَه ... عليهنَّ، إِذْ وَلَّى، هَدِيلُ غُلام أَي غِناءُ غُلام. ابْنُ سِيدَهْ: الهَدِيل صوتُ الْحَمَامِ، وخصَّ بَعْضُ … (لسان العرب)
- الهطول: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر … (لسان العرب)