أَيّـُهـَا الـمُبْـهِرُونَ كَـشَتَـائِمَ جَـدِيـدَةٍ

الشاعر: سعد الياسري · البحر: المديد

«أَيّـُهـَا الـمُبْـهِرُونَ كَـشَتَـائِمَ جَـدِيـدَةٍ» من شعر سعد الياسري، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(أَرْشِيفُ الوَرْدَةِ) — I

فِي البَدْءِ كَانْتِ الوَرْدَةُ مُشَوَّشَةً ؛ — ثُمَّ قَالَ لَهَا الأَوَّلُ الرَّاسِخُ فِي مَشِيئَتِهِ : كُونِي .

فَكَانَتْ أُمِّي .. — وَ أَبًا يَرَانِيَ بِوُضُوحٍ عِرْفَانِيٍّ رَشِيدٍ ،

وَ إِخْوَةً لاَ يَحْفَظُونَ قَصَائِدِي ، — وَ طِفْلَةً تَتْلُو رُمَّانَهَا عَلَى شَفَتَيَّ بِلاَ تَقَاعُسٍ ،

وَ أَصْدِقَاءَ كُسَالَى ، — وَ وَطَنًا غَامِقًا بِشَكْلٍ مُسْرِفٍ ..

كَـ (عَاشُورَاءَ) لاَ يُرِيدُ أَنْ يَنْتَهِيَ ، — وَ أَنَا .. !!

II — أُمِّي ؛

لِمَ أَتَيْتِ بِي .. ؟! — وَاهِنٌ أَنَا ، وَ وَحِيدٌ ،

أَسِيرُ نَحْوَ الكَفَافِ بِتَؤَدَةٍ ، — مَغْرُوسٌ – دُونَ إِرَادَتِي - فِي هَذَا العَالَمِ المُتَّسِخِ ،

حَزِينٌ أَنَا .. — تَمَامًا ؛ كَسَارِيَةٍ عَارِيَةٍ خَذَلَهَا عَلَمٌ لَمْ يَنْتَصِرْ .. !!

III — أَبِي ؛

دَعْنِي أَتَشَبَّثْ بِثَوْبِكَ وَ أَنْتَ الحَمِيمُ ، — فَالْعَالَمُ ضَيِّقٌ كَحِذَائِكَ ،

وَ أَنْتَ صَدِيقِيَ الوَحِيدُ ، — وَ اِنْتِبَاهِيَ وَ الوَعْيُ أَنْتَ ،

أَيُّهَا الصَّافِي كَدَمْعَةٍ كَامِلَةٍ : — هَيِّئْ لِيَ مَجْلِسًا بِجِوَارِ بَصِيرَتِكَ الشَّاسِعَةِ ،

وَ لِنَبْصُقْ – مَعًا – عَلَى المُرَاوِغِينْ .. !! — IV

إِخْوَتِي ؛ — يَا أَحْزَانِيَ .. أيُّهَا الكَثِيفُونَ كَغَابَةٍ ،

أَنَا المُهْمَلُ فِي هَذَا الكَوْنِ بِلاَ فَائِدََةٍ سِوَى اِنْتِظَارِكُمْ ، — مَرِيرٌ هُوَ حَظِّيَ كَـ (شَيْهَمٍ) يُعَانِي مِنْ سُوءِ الطَّالِعِ بِشَكْلٍ مُزْمِنٍ ،

أَقِفُ تَحْتَ شَجَرَةٍ بِلاَ ثَمَرٍ .. — وَ أَشْوَاكِي لاَ تُخِيفُ أَحَدًا .. !!

V — صَغِيرَتِي ؛

فِي العَادَةِ لاَ أَرَى سِوَاكِ ، — قَابِعٌ فِي مَجْثَمِي ..

أَرْقُبُ العَوَالِقَ وَ هِيَ تَعْتَاشُ عَلَى صَمْتِي ، — وَ أَنْتِ وَحْدَكِ مَنْ يَتَكَفَّلُ بِتَضْمِيدِ كُلِّ هَذَا الأَحْمَرِ .. !!

فَلْنَرْحَلْ بِشَكْلٍ مُفَاجِئٍ ؛ — إِذْ أَنَّنَا مَعْنِيَّانِ بِالْمَوْتِ عَلَى سَرِيرٍ أَنِيقٍ ..

سَرِيرٍ يَلِيقُ بِمَا لَدَيْكِ مِنْ أَبْيَضَ ، — وَ مَا لَدَيَّ مِنْ اِدِّعَاءَاتٍ مَا زَالتْ صَامِدَةً وَ صَالِحَةً ،

فَالْحَيَاةُ نَقِيصَةُ العَارِفِينَ ، — وَ الحُبُّ فَضِيلَةٌ كَالْمَجْدِ ،

وَ أَنْتِ مُبَارَكَةٌ كَرِيشَةٍ أُولَى لِـ (هِنْدِيٍّ أَحْمَرَ) وَ فَتِيٍّ ، — وَ أَنَا شَقَاؤُكِ ... فَقَطْ .. !!

VI — أَصْدِقَائِي ؛

أَيُّهَا المُبْهِرُونَ كَشَتَائِمَ جَدِيدَةٍ ، — كُنْتُ أَعْرِفُ وَاحِدًا يَبْتَكِرُ شَتِيمَةً جَدِيدَةً كُلَّمَا خَسِرَ رِهَانَهُ فِي سِبَاقِ الخَيْلِ .

كَانَ يُثِيرُ اِهْتِمَامِيَ ... إِلخْ . — فَأَنَا تُبْهِرُنِي الشَّتِيمَةُ الجَدِيدَةُ ..

كَمَا أَنَّنِي أُفَاجَأُ بِأَصْدِقَائِيَ دَوْمًا ، — نَعَمْ .. أَصْدِقَائِي الكُسَالَى عَنِ الوِدِّ .. !!

VII — وَطَنِي ؛

أَيُّهَا المُغَنِّي المُعْدَمُ وَ الكَفِيفُ ، — مَنْ لَكَ غَيْرُ الوَرْدَةِ الَّتِي تَعْرِفُ ..؟!

وَ مَنْ يَجْرُؤُ سِوَاكَ عَلَى هَتْكِ مِلْحِيَ .. ؟! — أَيُّهَا الكَمِينُ الأَحَبُّ ..

أَنَا مَسْرُورٌ بِشِرَاكِكَ النَّبِيَّةِ ، — أَيُّهَا المُسْتَحِيلُ كَأَمَانٍ ..

أَنَا مُبْتَهِجٌ كَطِفْلٍ دَسَّ جُوعَهُ لِلْتَّوِّ فِي حِضْنِ أُمِّهِ ، — أَيُّهَا الهَمَجِيُّ كَسَادِيَّتِي ..

أَنَا مُنْتَشٍ بِبُكَائِيَ الآنَ ، — أَيُّهَا المَعْقُولُ كَأَنَاقَةِ أَرْمَلَةٍ شَابَّةٍ ..

أَنَا مُتَرَبِّصٌ بِمَشْيَتِكَ المُتَبَّلَةِ بِالْدَّمِ ، — أَيُّهَا الشَّامِخُ فِي مُخَيِّلَتِي كَوَثَنٍ قَدِيمٍٍ يَضُرُّنِي وَ يَنْفَعُ ..

أَنَا مُطْمَئِنٌ لإِيمَانِيَ بِكَ ، — أَيُّهَا المُبْتَلَى بِنَا كَأَبٍ لَمْ يُنْجِبْ سِوَى السُّرَّاقِ ..

أَنَا قَانِعٌ بِعُقُوبَتِي ، — أَيُّهَا النَّدِيُّ كَشَفَتَيْ مُرَاهِقَةٍ صَادَفْتُهَا مَرَّةً ..

أَنَا مُثَارٌ بِكَ الآنَ ، — أَيُّهَا البَصِيرَةُ الفَسِيحَةُ ..

أَنَا فَخُورٌ بِشَكِّيَ أَمَامَكَ ، — أَيُّهَا المُتَفَرِّسُ بِالْسَّوَادِ كَنِسْوَةِ (كَرْبَلاَءَ) ..

أَنَا سَعِيدٌ بِحِدَادِ ثِيَابِيَ ، — أَيُّهَا المَلَولُ كَنَاعُورٍ وَحِيدٍ ..

أَنَا مَفْتُونٌ بِبَرَاعَةِ مَائِكَ ، — أَيُّهَا التَّوْحِيدُ ..

لَكَمْ أَشْرَكْنَا بِكَ .. وَ لَمْ تَغْضَبْ .. — فَسُبْحَانَ رَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ بَاطِلَنَا وَ العُقُوقَ .

. — أَيْضًا ؛

وَ فِي الجَانِبِ الآخَرِ .. كُنْتُ أُغَنِّي : — .

نَحْنُ شَوَاذٌّ ؛ — لاَ يَلُوطُ بِنَا سِوَى هَذَا الاِنْتِمَاءِ المُفْجِعِ ،

وَ إِلاَّ بِمَ نُسَمِّي سُلُوكَ الوَطَنِ .. ؟! — VIII

وَ أنْتَ ؛ — يَا أنَا المَشْنُوقُ بِمَكَائِدِهِمْ ..

مَنْ سَيَرْكُلُكَ الآنَ .. ؟! — أَصِيلَةٌ .. كُلُّ تِلْكَ الأَقْدَامِ الَّتِي اِسْتَشْعَرَتْ تَقَدُّمَكَ فَبَاغَتَتْهُ ،

وَ وَفِيَّةٌ تِلْكَ الحَيَاةُ .. — إِذْ جَعَلَتْكَ أَرْحَبَ ،

وَ مُعَزَّزَةٌ بِالْفَرَائِدِ كُلُّ تِلْكَ الأَفْوَاهِ .. — إِذْ لاَثَتْ بِتَأَزُّمِكَ العَتِيِّ .

أَيُّهَا الصَّاخِبُ كَلِحْيَةِ المَوْجِ : — صَالِحْ أََلَمَ رُوحِكَ ،

اُعْبُرْ إِلَيْكَ بِلاَ جُسُورٍ ، — شُدَّ مِنْ أَزْرِ المَصِيبَةِ كَيْ تَخْجَلَ ،

قُلْ لِلْسَّاعِينَ فِي جُرْحِكَ قَوْلاً رَحِيمًا ، — وَ اِغْفِرْ .. لأَنَّهُم يَأْلَمُونَ .

. — أَيُّهَا الصَّلْدُ كَوَرِيثٍ شَرْعِيٍّ لِلْحَجَرِ ،

سَاعِدْنِيَ ؛ هَاتِ يَدَكَ لأَتَسَلَّقَ حُزْنَكَ الكَافِرَ ، — قَرِّبْنِي ؛ لأَطْبَعَ خَطِيئَتِي عَلَى سِرِّكَ ...

وَ أَطِيشُ فِي الغِيَابْ .. !!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البدء: ألْبَدَ يُلْبِدُ إلْباداً :- بالأرضِ: لصق بها- بالَمكانِ: أقام فيه؛ أَلبدَ المريضُ في فراشه لا يبرحه.- الشيءُ بالشيءِ: ركب بعضه بعضاً. - رأسَه عند الدخول: طأطأه عند الباب.- الفرسَ: جعل على ظهره لِبْداً.
  • الراسخ: الرَّاسِخُ : فا.-: الثَّابت المستقر وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ له في العلم قَدَمٌ راسخة/ إنَّه ذو إيمانٍ راسخٍ لا يتزعزع.-: المنطقةُ الثابتة من القشرةِ الأرضيَّة.
  • بشكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا …
  • تقاعس: تَقَاعَس يَتَقَاعَسُ تَقَ اعُساً:-عن الأمرِ: تأخر غير مبالٍ به؛ تقاعسوا عن إنجاز المهمة- تِ الهمّةُ: قويت وثبتت؛ تقاعست همتَّه في تجاوز العقبات.- الشخصُ: أبرز صدْرَهُ إلى الأمام.
  • رشيد: الرَّشِيدُ : من أَسماء الله الحُسْنَي. ــ: ذو الرُّشْدِ والحَسَنُ التقديرأَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رشِيدٌ . ــ: المرْشِد.-: من بلغَ سِنَّ الرُّشْد.
  • رمانها: الرُّمَّانُ : شجرّ مثمرٌ من الفصيلةِ الآسيّة له أنواعٌ عدَّة، يُؤكل حبُّه وواحدته رُمَّانَةٌ، ثمره كرويٌّ ضخمٌ مكلّلٌ بأسنانِ الكأس وقشورُه صُلْبة متينة/ رُمَّانةُ القبّان، هي ثُقْل من الحديد ونحوه يحرَّك على قضيب الميزا …

قصائد ذات صلة

  • أَعَـادَتْ تَـرْسِيـمَ الـمَـعْنـَى بـِخَـلْخَـالٍ
  • لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ
  • سَلاَمٌ عَلَيْهَا
  • المَوْتُ أَصْدَقُنَا وَفَاءً بِالْعُهُودِ
  • سَـطْـوَةُ اللـَّبْـلاَبِ
  • تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ
  • لَمْ أُشَارِكْهَا العِنَبْ
  • المَوْتُ مُنْذُكَ شَرَّعَكْ