لَـمْ نـَكُـنْ صـَالِـحِيـنَ

الشاعر: سعد الياسري · البحر: الرجز

«لَـمْ نـَكُـنْ صـَالِـحِيـنَ» من شعر سعد الياسري، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(لَيْلَةٌ ، وَ جُمْهُورٌ كَئِيبٌ) — (مُفْتَتَحٌ)

غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَكُنْ صَالِحِينَ بِمَا يَكْفِي كَيْ نَعْبُرَ بِأَبْيَضِنَا. — بِأَبْيَضِنَا فَقَطْ – يَا صَاحِبِي – دُونَ أَعْوَانٍ ..

إِذْ أَنَّنَا لَمْ نَكُنْ صَالِحِينَ بِمَا يَكْفِي .. إِلَخْ .. !! — (مُفْتَتَحٌ ؛ ثَانِي مَرَّةْ)

أَنْتَ بِمِعْطَفِكَ الَّذِي لَمْلَمْتَ بِهِ خَيْبَتَكَ وَ الوَطَنَ ، — وَ أَنَا بِدُخَّانِ سَجَائِرِي الرَّخِيصَةِ – حِينَذَاكَ - ،

وَ الأَصْدِقَاءُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الفُكَاهَةِ غَيرِ المُضِرَّةِ . — كُنَّا ؛ نُشَيِّدُ عُمْرَانَ القَطِيعَةِ دُونَ أَنْ نَدْرِي .. !!

(أَيْضًا ؛ مُفْتَتَحٌ) — أَتَذَكَّرُ المَشْهَدَ :

حَالِمُونَ بِضَفَّةِ البَحْرِ البَعِيدَةِ ، — صُرَاخُ سَائِقِي سَيَّارَاتِ النَّقْلِ ،

دَمْعَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَلْبِكَ – وَ لَمَحْتُهَا وَحْدِي - حِينَ أَزِفَ الرَّحِيلْ .. !! — (المَتْنُ)

قِفْ عَلَى قَدَمَيْكَ – كَالْصَّلِيبِ – يَا صَاحِبِي ؛ — وَ لِنْلْعَنْ لَيْلَتِي الطَّوِيلَةَ ،

تِلْكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي غَنَّيْتُ لَهَا : — ضَلِّلِي الحَقِيقَةَ كَمَا دَوْمًا ؛

وَ اِنْتَقِمي لِجَدِيلَتِكِ الَّتِي اِحْتَطَبَهَا قَلَقِي ، — أَخْبِرِيهُمْ عَنِّي ، وَ اِفْضَحِي مَا اِجْتَهَدْتُ دَهْرًا أَسْتُرُهُ ،

قُولِي لَهُمْ - مِنْ بَابِ التَّقَوُّلِ - : — أَنَّنِي وَسِيمٌ ،

وَ أَنَّ شَعْرِيَ يَكَادُ أَنْ يَخْنُقَ النَّهْرَ ، — وَ أَنَّ أَصَابِعِي جَوْقَةٌ شَعْبِيَّةٌ ، تُغَنِّي حَتَّى تَأْفَلَ الكَأْسُ ،

وَ أَنَّ كُلَّ طِفْلَةٍ أَخْلُقُهَا تَطْعَنُنِي بِإِتْقَانٍ ، — وَ أَنَّ العَابِرةَ - الَّتِي صَادَفْتُهَا مُرَاهِقًا – مُقَعَّرَةٌ و بِلاَ نَهْدَيْنِ ،

حَتَّى أَنَّهَا دُونَ تَضَارِيسَ يَذْكُرُهَا رَسَّامٌ ، — وَ أَنَّ الحُزْنَ الَّذِي أَدَّعِيهِ لاَ يُؤَهِّلُنِي لِلْبُكَاءِ ،

وَ أَنَّنِي تَحَدَّثْتُ عَنْ التَّشَرُّدِ دُونَ أَنْ أَقْرَأَ الرَّصِيفَ ، — وَ أَنَّ الشَّمَالَ - لِقُرْبِهِ مِنَ اللهِ - مُزَوَّدٌ بِالْمَلاَئِكَةِ ،

وَ أَنَّ أَخِي - الَّذِي يَصْغُرُنِي بِأَلْفِ حُزْنٍ - لَمْ يَسْرِقْ سَجَائِرِي يَوْمًا، — وَ أَنَّ قَلْبِيَ لَمْ يَكُنْ مَكَبًّا لِلْهَزَائِمِ ذَاتَ خِيَانَةٍ ،

وَ أَنَّ أَصْدِقَائِي أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ الإِسْفَلْتِ – تَصَوَّرْ !! - ، — وَ أَنَّ الحُبَّ - بِسَبِبِ أَهَمِّيَّتِهِ لَدَى التُّعَسَاءِ - قُصْرَى الطُّرُقِ إِلَى الفِرَاشِ ،

وَ أَنَّنِي أَغْبِطُ - وَاللهِ - سِيَاجَ المَقْبَرَةِ ؛ إِذْ لاَ بَشَرْ . — أَخْبِرِيهُمْ :

أَنَّنِي لَمْ أُعَاشِرْ بَائِعَةَ الورُودِ القَاصِرَ ، — وَ أَنَّنِي أُقَايِضُ قَصَائِدِي بِالْنَّبِيذِ ،

وَ أَنَّنِي قَضَيْتُ وَقْتًا سَيِّئًا فِي صَيْدِ السَّمَكِ إِمْعَانًا فِي طَاعَةِ وَالِدِي ، — وَ أَنَّ دُوَلاً " شَرِيفَةً " طَبَعَتْ عَلَى مُؤَخَّرَتِي أَحْذِيَةَ العَسَسِ ،

وَ أَنَّنِي اِرْتَدَيْتُ بَدْلَةً أَنِيقَةً فِي زِفَافِ رَجُلٍ فَظٍّ - لاَ أَعْرِفُهُ - .. — فَقَطْ لأَفْتِنَ عَرُوسَهُ المُثِيرَةَ ،

وَ أَنَّ الأَجْنِحَةَ غَايَةُ المُصَابِينَ بِالْكُسَاحِ ، — وَ أَنَّ الشِّعْرَ أَسْهَلُ مِنَ التَّبَوُّلِ اللاَّإِرَادِيِّ ..

فِي إِصَابَةِ غَيرِ الصَّالِحِينَ – كَـ نَحْنُ - ، — وَ أَنَّنِي مَشَيْتُ - كَالْرُّومَانْسِيينَ - تَحْتَ المَطَرِ لِسَاعَاتٍ حَتَّى أُصِبْتُ بِلَوْثَةٍ فِي رِئَتَيَّ ، وَ لَمْ تَحْضُرِ الخَدِينَةُ ،

وَ أَنَّ القَدَرَ ؛ فِكْرَةٌ ذَكِيَّةٌ أَتْلَفَتِ القُدْرَةَ ، — وَ أَنَّ الأَشْيَاءَ بِرُمَّتِهَا مَحْكُومَةٌ بِالْعَبَثِ .

حَدِّثِيهُمْ : — عَنْ عَشِيقَاتِي اللَّوَاتِي تَفَرَّسْنَ بِشَغَبِي ..

أَوْ أَرَدْنَنِي حَصَانَ تَلْقِيحٍ ، — أَخْبِرِيهُمْ - أُخْتَ القَلَقِ - عَنْ الشَّقَاءِ الخِصْبِ ،

وَ كَيْفَ يَبْدُوَ الخَرَابُ مُحَفِّزًا عَلَى الأَغَانِي الطَّوِيلَةِ ، — وَ كَيْفَ أَنَّ الصَّارِمِينَ وَحْدَهُمْ يَمُوتُونَ عَلَى أَرْضِ اليَقِينِ بِلاَ شَوَاهِدَ تَذْكُرُهُمْ ،

وَ كَيْفَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ فِي مُجْمَلِهِمْ كَانُوا عَاشِقِينَ مَهَرَةً . — أَيْ لَيْلَتِي العَتِيَّةْ :

ضَلِّلِي جُمْهُورِي الكَئِيبَ ، — وَ اِنْتَحِرِي .. لأَغْفُوَ .. فَوْقَ نَهْدِ حَبِيبَتِي المُتَوَرِّمِ مُنْذُ الأَمْسْ .. !!

(قَفْلَةْ) — ثَمَّةَ مَا يَكْتَظُّ بِيَ الآنَ مُحَفِّزًا ؛

كَيْ أَفْصِلَ رَأْسَكَ عَنْ بَاقِي جَسَدِكَ ، — فَنَجْلِسُ نَحْنُ الثَّلاَثَةُ :

أَنَا | أَنْتَ | رَأْسُكَ .. نُغَنِّي لِلْخَرَابِ سَاعَةً . — بَعْدَهَا تَعُودُ الأُمُورُ لِطَبِيعَتِهَا ،

وَ نَمُوتُ بِشَكْلٍ مُخَيِّبْ .. !!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المتن: متن: المَتْنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا صَلُبَ ظَهْرُه، وَالْجَمْعُ مُتُون ومِتَانٌ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزة: أَنَّى اهتَدَيْتِ، وكُنتِ غيرَ رَجِيلةٍ، ... والقومُ قَدْ قطَعُوا مِتَانَ السَّجْسج أَراد مِتانَ السَّجاسِج …
  • المشهد: المَشْهَدُ : مَحْضَرُ النَّاسِ؛ كان اعتداؤه على خصْمه بمشهدٍ من النَّاسِ. ـ: ما يُشَاهَدُ. ـ: قطعة مستمرّة تقع في منظر واحد من مسرحية أو فيلم أو أغنية مُصَوَّرة. ـ: ضريحُ وَليٍّ من الأَولياء/ شهِد المشاهِدَ كلَّها، أي حض …
  • النقل: نقل: النَّقْلُ: تحويلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، نَقَله يَنْقُلُه نَقْلًا فانْتَقَلَ. والتَّنَقُّل: التحوُّل. ونَقَّلَه تَنْقِيلًا إِذا أَكثر نَقْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا سَمِين فيَنْتَقِل أَي ينق …
  • بدخان: الدُّخَانُ والدَّخُّ : نوع من الغيوم السّوداء أو الرَّمادية اللون تصدر عن كلِّ شيء يَحترق؛فَارْتَقبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مبِينٍ.-: التَّبْغ/ كان بينهُمْ أمْرّ ارتفع له دخان أي شرُّ مستطيرُ ج أدْخِنةُ ودَوَ …
  • بمعطفك: المِعْطَفُ : الرِّدَاءُ.-: رِدَاء غليظ من صُوفٍ ونحوِه يُلبس فَوقَ الثِّيابِ اتقاء للبَرْدِ؛ ارتَدَى الرَّجُلُ معْطفَهُ وخرج مُتَّقياً البرد ج مَعاطِفُ.
  • تيسر: تَيَسَّرَ يَتيَسَّرُ تَيَسُّرًا :- الأمرُ: تَسَهَّلَ؛ تيسّر سفره إلى أوروبا. - للشيءِ وله: تهيَأ له؛ تَيَسَّر الشبابُ للرِّحلة / تَيَسَّر له عَقْدُ الاجتماع. - ت الأرض: أخصبت. - النهارُ: برد.
  • جمهور: (جُمْهُورٌ) . وَهَذَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ مِنْ جَمَرَ ؛ وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الِاجْتِمَاعِ، وَوَصَفْنَا الْجَمَرَاتِ مِنَ الْعَرَبِ بِمَا مَضَى ذِكْرُهُ. وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى جَهَرَ ؛ وَقَدْ قُلْن …

قصائد ذات صلة

  • أَعَـادَتْ تَـرْسِيـمَ الـمَـعْنـَى بـِخَـلْخَـالٍ
  • لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ
  • سَلاَمٌ عَلَيْهَا
  • المَوْتُ أَصْدَقُنَا وَفَاءً بِالْعُهُودِ
  • سَـطْـوَةُ اللـَّبْـلاَبِ
  • تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ
  • لَمْ أُشَارِكْهَا العِنَبْ
  • المَوْتُ مُنْذُكَ شَرَّعَكْ