مقامُ التلعْثُم
الشاعر: حسن شهاب الدين · البحر: الخفيف
«مقامُ التلعْثُم» من شعر حسن شهاب الدين، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قلبُهُ الآنَ خيمةٌ للصلاةِ ... وجْهُهُ في المدارِ مشرقُ ذاتي
كفُّهُ غيمةٌ، وعيناه نهرٌ ... تقرأُ الآنَ ساحلَ الكلماتِ
إنه سيِّدُ النبوءاتِ، تخبو ... في يديهِ حرائقُ المعجزاتِ
السماواتُ في يقينِ خُطاه ... تنحني تحتَ وطئِها ساجداتِ
والترابُ الذي يبعثرُ..وَحْيٌ ... يقهرُ الغيبَ، يشعلُ الآياتِ
*** ... ليسَ للبوحِ وردةٌ من دمِ
الوقتِ فأجتازُ حائطَ المرآةِ ... والنساءُ القصائدُ ابتعنَ وجهي
مرفأً للنوارسِ الآفلاتِ ... لم أكنْ في الفراغِ غيرَ احتمالٍ
حين أشعلتَ كوكبا في لَهَاتي ... حينما قلتَ: (كُنْ) فكانَ رمادٌ
فحروفٌ فلثغةُ التمتماتِ ... ثم زلزلتَ بالرؤى هذه الروحَ
فغنَّتْكَ في ارتجافِ الحياةِ ... ثم أسريتَ بي إلى حيثُ لا صوت
فضجَّتْ خرساءَ بالصلواتِ ... ***
أيُّ أسماءَ في دَمِي فأُسمِّيكَ ... وفي أيِّ ساعةٍ ميقاتي
كاهناتُ الظلالِ يحفرْنَ صمتي ... في طقوسِ الأحجارِ والصدفاتِ
أيها اللا يُحَدُّ يا بشريًّا ... مِنْ ضياءِ المصباحِ والمشكاةِ
مُدَّني شارعًا وراءَ المسافاتِ ... عسى أنْ أَعِي صدى الخُطُواتِ
واخْطُني -كالسحابِ- حُلمَ صحارى ... فلعلي أصغي لهمسِ حصاةِ
واطْوِني قُبَّةً من الأفْقِ أستافُ ... بخورَ اليقينِ مِنْ شُرُفاتي
لي بقايا اللغاتِ والبحرُ ذو ... الشيبةِ ينسابُ في شقوقِ اللغاتِ
فامنحِ الغيمةَ التي تتجلَّى ... في رمادِ البكاءِ برقَ التفاتِ
*** ... لكَ إنْ شئتَ ظهرُ ريحِ جموحٌ
وإذا شئتَ سطوةُ الانفلاتِ ... لك ما شئتَ فالنجومُ انتعالٌ
ومداكَ الروحُ الفسيحُ العاتي ... وخيوطُ المدارِ مابين كفَّيْكَ
ترامتْ وأنتَ ملءُ الجهاتِ ... ***
لكَ إنْ شئتَ ظلُّ صوتٍ شفيفٌ ... غامضٌ كالنهارِ كالزهراتِ
أنت أنصتَّ للسماواتِ، للنهرِ ... لأرضِ القلوبِ للإنصاتِ
ثمّ أغمدتَ أبجديَّاتِ نورٍ ... في حريرِ الصدى فجسَّدْتَ ذاتي
***** ... لكَ إنْ شئتَ طائرٌ من تجلِّيكَ
يَشُدُّ الزمانَ مِنْ أوقاتي ... يُورقُ البوحَ في جبالِ ارتجافي
ويدسُّ الأسماءَ في فرشاتي ... فمتى بين شاهديْنِ مُضيئيْنِ
اكتمالا أراكَ في رعشاتي ... *****
ذاهلٌ فيكَ حاضرٌ في انْعِدَامي ... غائبٌ شاهدٌ بكَ الكائناتِ
كنتَ إذْ حيثُ لا تغيبُ ولا كونَ ... وها أنتَ..مَحْضُ ماضيكَ آتِ
إذ تُسمِّى الوجودَ إذ تمنحُ النورَ ... براحَ اسْمِه بأفْقِ شتاتي
كهفُ خوفٍ أنا وجثة وقتٍ ... كنتُ حين الفناءُ بعضُ مماتي
تركضُ الريحُ في دمي فأناديكَ ... فَتَرْعَى يداكَ في سُنبلاتي
أيها الشاهدُ الذي لاسْمِهِ صَهْوَةُ ... ضَوْءٍ وباقةٌ مِنْ صلاةِ
أحمدُ النورَ إذ لمحتُك فيه ... ساكبا ماءَه على ياءاتي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، مفردات الراغب:
- السماوات: (سَمَوَ) السِّينُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْعُلُوِّ. يُقَالُ سَمَوْتُ، إِذَا عَلَوْتَ. وَسَمَا بَصَرُهُ: عَلَا. وَسَمَا لِي شَخْصٌ: ارْتَفَعَ حَتَّى اسْتَثْبَتُّهُ. وَسَمَا الْفَحْلُ: سَطَا عَلَى شَوْ … (مقاييس اللغة)
- الفراغ: فرغ: الفَراغُ: الخَلاءُ، فَرَغَ يَفْرَغُ ويَفْرُغُ فَراغاً وفُروغاً وفَرِغَ يَفْرَغُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً، أَي خَالِيًا مِنَ الصَّبْرِ، وَقُرِئَ فُرُغاً أَي مُفَرَّغاً. وفَرَّغَ المك … (لسان العرب)
- المدار: مدر: المَدَرُ: قِطَعُ الطينِ اليابِسِ، وَقِيلَ: الطينُ العِلْكُ الَّذِي لَا رَمْلَ فِيهِ، وَاحِدَتُهُ مَدَرَةٌ؛ فأَما قولُهُم الحِجارَةُ والمِدارَةُ فعَلى الإِتْباعِ وَلَا يُتَكَلَّم بِهِ وحدَه مُكَسَّراً عَلَى فِعالَة، … (لسان العرب)
- المعجزات: عجز: العَجْزُ: نَقِيضُ الحَزْم، عَجَز عَنِ الأَمر يَعْجِزُ وعَجِزَ عَجْزاً فِيهِمَا؛ وَرَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ: عاجِزٌ. ومَرَةٌ عاجِزٌ: عاجِزَةٌ عَنِ الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَجَّز فلانٌ رَأْيَ فُلَانٍ إِذا نَسَب … (لسان العرب)
- النبوءات: (نَبَوَ) النُّونُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ارْتِفَاعٍ فِي الشَّيْءِ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ تَنَحٍّ عَنْهُ. [نَبَا بَصَرُهُ عَنِ الشَّيْءِ] يَنْبُو. وَنَبَا السَّيْفُ عَنِ الضَّرِيبَةِ: … (مقاييس اللغة)
- تخبو: خَبَتِ النار تَخْبُو: سكن لهبها، وصار عليها خباء من رماد، أي غشاء، وأصل الخِبَاء الغطاء الذي يتغطّى به، وقيل لغشاء السّنبلة خباء، قال عزّ وجلّ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً﴾ [الإسراء : 97] . (مفردات الراغب)
- تنحني: نحن: نَحْنُ: ضَمِيرٌ يُعْنَى بِهِ الاثنانِ وَالْجَمِيعُ المُخْبرون عَنْ أَنفسهم، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضَّمِّ، لأَن نَحْنُ تَدُلُّ عَلَى الْجَمَاعَةِ وجماعةُ الْمُضْمَرَيْنِ تَدُلُّ عَلَيْهِمُ الْمِيمُ أَو الْوَاوُ … (لسان العرب)