انكسارات وحلم
الشاعر: إباء اسماعيل · البحر: الهزج
«انكسارات وحلم» من شعر إباء اسماعيل، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غضبٌ، — تسْطعُ فيهِ
خيولُ الشّهبِ الزرْقاءْ… — غضبٌ يهْوي
هلْ تكْتملُ اللعْبةُ — أمْ تكتملُ الأنباءْ؟!..
نحْلٌ يهْوي، — في عسلِ الحزْنِ
وسيلُ الكلماتِ العربيّةِ — تحمْلُ راياتِ
الشّهداءْ!… — وحماماتٌ حمرٌ
سنهادُنها الآنَ — لكي تصْبحَ بيضاءْ…
لكنَّ الأحمرَ يطفو — ويفورُ
يُغطّي في دمنا الصّحراءْ!!… — ***
في غاباتِ الوطنِ المكسورْ — أنْثُر فوضى أحزاني
لأرى في الروحِ، — الطفلَ الغجريَّ
يُسابقُ أفراسَ الضوءِ — يُغني للفجرِ العربيِّ
المأْسورْ… — ودمي من نورِ يديهِ
يُشكّلني شعراً — وطناً
وعصافيرَ — تطيرُ إلى أفقٍ
منْ نورْ… — هَوَ نهْرُ صباحي
يأْسرني بينَ النبْضةِ — والرؤيا
لأكّونَ بينهما، — قَمراً
ورغيفاً — وأزيحَ عن القلْبِ
الدّيجورْ!… — ***
مَنْ يفْتَحُ ذاكرةَ الأشياءْ؟!… — مَنْ يُشْعلُ ضوءاً
في ليلِ الأمْواتِ — الأحْياءْ؟!…
حزني يهبطُ، — مثلَ الرّيحِ
تُعلّقني عنقوداً — منْ ضوءٍ
وبهاءْ… — أتأمّلُ أحزاني،
عبر عصورِ الوهْمِ — وأبْصرُ أضرحتي…
أبْصرُ أجنحتي المكسورةَ — أو لا أبْصرُ شيئاً
ذاكرتي نهبٌ — للحزنِ الأبديِّ
وصوتي تَنْهبهُ الغربةُ — والرّوحُ تهيمُ
كأنَّ النارَ — وأشجانَ القلْبِ
سواءْ!… — ***
ها طفلٌ، — يجْرحُ في الأفْقِ
غيومَ الفرحِ — البيضاءْ…
يسّاقطُ منها الضوءُ — وينبوعٌ منْ ماءِ الزيتونِ
يصيرُ بحاراً — وسماءْ…
ها طفلٌ، — يخرجُ من دفءِ الأرضِ
ليصْعدَ في الأمداءْ… — فأرى أسئلةً،
في عينيهْ — وأرى الأرضَ
تَدورُ — لتكْملَ شمْساً
في رئتيهْ!!.. — ***
إنْ كنتَ ربيعاً، — في حلمٍ
أو كنتَ لهيبَ ضياءْ — فأنا،
منْ تربةِ غربتنا — أصعدُ نحوكَ
قنديلَ سناءْ… — سأكونُ لصيفكَ غيمهْ
سأكونُ لروحكَ بسْمهْ — أدخلُ صبْحكَ،
مثلَ هسيسِ الورْدِ — لأمْسحَ عنْ قدميكَ
بقايا الليلِ — بقايا الحزنِ المتناثر
مثل فضاءْ!… — أنتَ أنا…
فلْنشغلْ شمسَ الحلمِ — الواعدِ
ولتسْبقْني في الخضرةِ — والضوءِ
خُطاكْ… — أنتَ أنا…
فمتى أزْهرُ في قلبكَ — أحلاماً؟…
ومتى تزْهرُ في الروحِ — رؤاكْ؟!…
فابسْط لي من كفّيكَ جناحاً — كي ألقاكْ!!…
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- عسل: عسل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى؛ العَسَلُ فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعاب النَّحْل وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفاءً لِلنَّاسِ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّر العَسَل وتُؤنِّثه، وَتَذْك …
- نحل: نحل: النَّحْل: ذُباب الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نهَى عَنِ قَتْل النَّحْلَة والنَّمْلة والصُّرَد والهُدْهُد؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ أَنه قَالَ: إِنما نَهَ …
- وسيل: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي …