البحر الصاخب بالضوء
الشاعر: إباء اسماعيل · البحر: الهزج
«البحر الصاخب بالضوء» من شعر إباء اسماعيل، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الضاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَ النار في دمائك — تَراقص ُ حيتاناً ؟ ! ...
لِمَ السواد يحتل ُّ — بياض أمواجك ؟ ! ..
لمَ الأحمر ُ يذوب فيك — ويتيه ُ عن سِفْر الخروج ؟ ! ..
هل ألقي بخصلات قلقي — وجدائل روحي فيك
كي أصير عروس َ بحر ٍ — شعرية
تحيا في وهْجك َ السماوي ّ ؟ ! ... — أم أذوب ُ في وهج ِ أمواجك ؟ ! ..
* * * — ها وجع الأرض
تَراكَمَ فِيَّّ عصوراً — وحزن الأرض
كحَّّل أجفان قلبي خراباً — وَجوعُُ الأرض
تصحّر في تربة أعماقي — وها أنيني يفوح ُ
ويُغرق أضوائي — كغربة ٍ موحشة ْ ....
* * * — لن تنتمي أحلامي
إلا لمدُنِك الملتهبة — وها أنا أدخل أبجديتك َ المائية ,
طيراً من موسيقا — وشجرة رؤى
ترسم مداها مخلوقاتك .... — ها أنا أصعد ُ أروقة سحريّة
عبر سلالم الحلم والكلمات — وإيقاع ُ مياهك َ
يعبثُ بِزَغب أجنحتي — وينفح ليْليَ المستوي ,
على واحة الغموض — المعمَّد بالضوء
والحريّة ْ ..... — * * *
من دوائر أمواجك — إذ ترتدي عباءة الكون
عبر أنفاس الزّمن — عبر عصور الماء
والحبِّ ، — أنسج خلايا أنفاسي
وينتفضُ رأسي المولع — بصُوَرِكَ البحريّة
لأرى لؤلؤ ملامحي — في أصداف ِ موسيقاك ....
وَتناغُمَ أحرفي — في قلبي المرتفع
نحو سمائك ...... — * * *
يا الذي ليس جذراً — تتكسّر أغصانه
قبل الولادة ... — بذور غابة ٍ شعرية أنا
أُرسل عواصف روحي — وهديل َ مشاعري
طروداً بللت ُ أوراقها — بصخب أمطاري
لتحطّ في جزيرتك المدهشة .... — يا الذي عتَّقَتْه ُ ,
شمسُ الفلاسفة — ومَسَّه روحُ الشِّعر
المُعتَّق ! ..... — * * *
امتصي أيتها السماء — غُبار أنفاسه
لتُعيدي زرقتها — بعد أن أسدل عليها
ستار الحداد ْ ... — واشعلي أضواء حريته
المتبقية لصباحات ِ — الأرض ....
عانقيني أيتها السماء — فأنا قبرةٌ مزّقها الليل ...
دعيني أكرج في — مساحات ضوئك ِ
على امتداد سريرك البحري — كي أذرف موسيقا روحي ! ...
* * * — لن أخشى الإنحدار
إلى أعلى درجات ِ — الرَّماد ْ ...
لن أخشى الصعود — إلى قاع الغربة
ونزيف الألم ْ .... — ففي عبق أنفاسك
تتعانق شطآن ُ بدايتي ... — هل سأبقى ,
قصيدتك َ المشّعة — الصاخبة كنجومك البحرية
والرَّحبة كأمواج — سماء الحلم ؟ ! ...
* * * — افترشني سُندساً مائياً
في قاع وجودك َ — واحضن أجنحتي ,
في صعودها وهبوطها — واعكس ْ أضوائي الصارخة
فيك — كارتعاش الفرح والطفولة ...
سأفترشُ أمواجكَ — وأمدُّّ أجنحتي المتنامية فيك
إلى آخر ريشةٍ — من ريش روحي
المتناثر — في فضائك ! ...
* * * — لن يكسر الخوف
أشرعتي — وأنت َ ... أنت َ
يا فضاء مملكتي — وتشابك أغصان روحي
آن تشدُّني إليك َ — لؤلؤة ً خرافيّة
أوسمكة ً مجنَّحَة — أو ماشاءت رياح ُجنوني
أن تهب َّ منك َ وعليك ... — آن تعجنني في دمائك َ
أنشودة ً — تتغلغلُ في أخاديدك
لأفتح نوافذ أعماقك َ — بناري ! ..
وبِنبضِ جنوني الصاخب الضوء — والحلم ِ
سأفتح ُ رؤاكْ !! ....
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخروج: الخَرُوجُ : [للمذكّر والمؤنث]، طويلُ العنق؛ فرس خَروج ونعامة خروج.
- السماوي: السَّمَاوِيُّ : طائرٌ مائيّ وحيدُ الجنس والنّوع من فصيلة البطّيّاتِ القواطِع، يألفُ البحيرات والمناقع ويتغذى بالأعشاب المنقعيّة والحشرات والدّيدان والأسماك.
- تراقص: [ر ق ص]. (فعل: خماسي لازم). تَرَاقَصَ، يَتَرَاقَصُ، مصدر تَرَاقُصٌ. "تَرَاقَصَ الخَيَالُ أَمَامَهُ" : تَرَاءى لَهُ، تَحَرَّكَ طَيْفاً. "وَالحَاضِرُ كُلُّهُ يَتَرَاقَصُ أَمَامَ نَظَرِي". (ع. بنجلون).
- تراكم: تَرَاكَمَ يَتَرَاكَمُ تَرَاكُماً :- الشيء: تكوَّمَ واجتمع؛ تراكمت ديون الدول النامية حتى صار من الصعب تسديدها/ تراكمت عليه الهموم/ تراكمت الأعمال/ تراكم لحمه، أي سَمِنَ.
- دمائك: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …