وما خِـلتُ المعانيَ تسلبُ

الشاعر: مصطفى بن عبد الرحمن الشليح · البحر: الرمل

«وما خِـلتُ المعانيَ تسلبُ» من شعر مصطفى بن عبد الرحمن الشليح، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قالَ : كنتُ دخلتُ بحرًا وما هو بحرٌ. — كانَ الزمان فجرًا. كانَ الحيُّ نثرًا. كانَ الدخان شعرًا.

كانَ الرجفان أمرًا. — كنتُ أوجزتُ سِفرًا، وأجزتُ سَفرًا، واجتـزتُ قـفرًا :

إذا ما تراخى منكبٌ قامَ منكبُ أم الراسياتُ الكاسياتُ — أوانسٌ وقدْ ماسَ ريّانٌ وهامسَ موكبُ

أم الآسياتُ الناسياتُ عرائسٌ هوادجها — مِنْ حسْنها تتوثبُ

أم الماسياتُ الجاسياتُ مقابسٌ — دماليجها النورُ النديُّ المُحجَّبُ ؟

على وتر — أدنى من القوس مَوْهنـًا

تسلل خيط منكَ والليلُ يكـتبُ. — وماذا يقولُ الليلُ ؟ يسكبُ كاتبٌ على ورق الرؤيا

مداه ويرقبُ. — وأرتقِبُ السقـيا ولستُ بشاربٍ،

أيشربُ صادٍ صادرٌ يتأوَّبُ، ولا كأسَ ؟ — للبيد الغريبةِ كأسُها، ولي غربَـة المعْنى المكابر.

أشرَبُ صَدى كلماتي. — أنـقع الغلة التي تُسامرني منْ حيْثما هبَّ غيهبُ

وأقـطع هذا الليلَ وحْدي — وأسْحبُ البراري وراءَ الليل حينَ أسْحبُ

وأفزع، مَبْهـورًا، إلى حلل الحِمى لأكسو فراغ القول. — مَنْ كانَ يعتبُ ؟

ومَنْ يعذبُ العريُ البهيُّ مُلوِّحًا بلوحِه والأريُ المُلوِّح يعذبُ ؟ — ومنْ قيسُه

كانَ القليبَ لغاربٍ كأنَّ قِسيّـًا ترتوي حينَ تنشبُ — حكايتها بينَ القبائل سُمَّرًا،

وللنارألهوبٌ، — وللدَّارعنكبُ ؟ ومَنْ صاحبٌ لي والجدارُ بدا وما بدا ؟

فهلْ أراه، الآنَ، — أيانَ أصحبُ العمائمَ تاريخـًا وأصعد بابه دخولا إلى التاريخ ؟

مَنْ كانَ يرقبُ ؟ — وهلْ يتملىَّ جانبٌ منه صَعدتي

أنا الساكبُ المسكوبُ لا يتصوَّبُ، — وليسَ يخبُّ السيرَ طيَّ مسافةٍ هيَ

الكاتبُ المكتوبُ تنأى وتقربُ، — وتذهبُ أنى شاءَ هدهدها ..

الذي همى نبأ يأتي بأمر ويذهبُ .. — تهذبُ أوراقَ المسَاء نداوة

إذا المندلُ المشتاق يرسو طلاوة منَ الغيبِ — يحبو سطوُه المُتطيبُ

ويصْبو، سـؤالاتٍ، إلى الغيم وجهة أنادي بها: — يا مُغربا ليسَ يُعربُ

ويا جبلا مِنيِّ الكهوفُ — ومنكَ ما خلعتُ به النعْلين أيانَ أغربُ

وقدْ أجهشَ الوادي إذا النورُ آية وأجهشتُ ؟ — ماذا قلتُ ؟ عنقاءُ مُغربُ ؟

وما قلتُ إلا خشعة إثرَ خشعةٍ ولا لغة لي مثلما كنتُ أحْسبُ — حَسبتُ الحروفَ الدانياتِ قطوفها حروفـًا

وما خلتُ المعانيَ تسلبُ — وهْيَ منيَ قلـّبُ، تناهتْ حتوفا ما عرفتُ مقادتي بها

وأنا قيدَ المتاهةِ أطربُ. — ولي ماءُ البداهةِ مطلبُ.

أغالبُ بردًا فالخطى مشتـلُ الجذى — بمُلتهبٍ يحْدو الخطى منه أغلبُ. له واحـة،

والبيد راحاتُ مَوقدٍ تحفُّ الرسومَ الشاخصاتِ، — وتنهبُ مُعلقة خرقاءَ بعضَ هذائها، وتذهبُ،

والبابُ الرَّئية تخطبُ. أنا ما خطبتُ الودَّ يا طللَ الحِمى، — وما جئتُ إلا طائفـًا أتقربُ، وكنتُ دخلتُ البحرَ فجرًا وليلتي ..

ولا بحرَ إلا مُهجة تتوثبُ. — أهبْتُ بها أنْ لمْلمي، منْ تبعثري، خطايَ التي كانتْ خطايَ.

سأركبُ، إلى لغتي، — مهرًا أجاذبُه المَدى رُنـوًّا إلى اللا شيْئ ظمآنَ يجذبُ ..

وأركبه وَسْنانَ ينـتهبُ الرؤى — إلى دافق ريَّانَ بالشوق يصْخبُ ..

والدن يعجبُ. وأعجبُ منِّي، — والمسيلُ قصيدة مُؤانسة، كيفَ القصيدة تعتبُ. أنا ماعتبتُ.

الليلُ كانَ عاتبـًا، وكانَ يُورِّي ما أقولُ ويَحْطِبُ، — وكنتُ أنا ألغو بقافيـةٍ غوتْ بإثـفيةٍ، والحرفُ أمرًا يُـقلِبُ.

وكانَ رماد الفجْر — سارية هوتْ منَ الحلك المأسُور نقعـًا

يُرتبُ نشيدَ البراري للبراري. — أنا الذي أرتبني سجعـًا ليمرعَ مُجدِبُ،

ويطوي كلامَ البحر والخرقة التي تطارحه المعْنى — فلا كانَ مُعربُ ..

ولا كانَ، منذورًا لأبلجَ مُغـربٍ، كـتابُ الليـالي .. — والمهامه كوكبُ، ولا قالَ لي البحرُ المسافرُ خلسة حكايته ..

عنْ شاعر يتأهَّبُ ليعْبرَ ما كانَ المرايا — وينهب القـوافي ليشتارَ العراقَ قوافيـًا

وقدْ عبثَ المهوَى بما يتـألبُ — وللروم بحرٌ والعروبة شطه

وقدْ نشطتْ حِلفـًا وعربدَ موكبُ — وللروم أوفاقٌ بغطرسةٍ جرتْ بعتمتِها

إمّا القاذفاتُ تصبَّبُ — كأنَّ بها حِقـدًا عنيدًا وما بها عناد مديـد حاقـد يتقلبُ

ولكنْ زباناها الكياسة والجَذى مُراودة.ً — منْ قامَ ؟ ثـمَّ عقربُ، وثـمَّ، برقطاء الأماني، تطوُّح

وكلٌّ لدى كلٍّ مدًى وتسرُّبُ — وكلٌّ، بليلى، واجد مُتواجد وليلى

امَّحتْ بينَ المضاربِ تندبُ. — وليلى الجراحاتُ التي تسكن السُّرى إذا الليلُ يعْرى

لمنْ سأقولُ : — البحرُ يلهـث نازفـًا دمـًا عربيـًّا .. والأكـفُّ تخَضّبُ ؟

وكلٌّ، بليلى، واجد مُتواجد وليلى — امَّحتْ بينَ المضاربِ تندبُ.

وليلى الجراحاتُ التي تسكن السُّرى إذا الليلُ يعْرى — والذرى تتحدّبُ.

لمنْ سأقولُ : — البحرُ يلهـث نازفـًا دمـًا عربيـًّا .. والأكـفُّ تخَضّبُ ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الراسيات: رَأْسِيَّاتُ الأَرْجُلِ : صِفَةُ حَيَوَانَاتٍ مِنْ شُعْبَةِ الرَّخْوِيَّاتِ.
  • القوس: قوس: القَوْس: مَعْرُوفَةٌ، عَجَمِيَّةٌ وَعَرَبِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: القَوْس يذكَّر ويؤنَّث، فَمَنْ أَنَّث قَالَ فِي تَصْغِيرِهَا قُوَيْسَة، وَمَنْ ذكَّر قال قُوَيْس. وقي الْمَثَلِ: هُوَ مِنْ خَيْرِ قُوَيْس سَهْماً. ابْ …

قصائد ذات صلة

  • والإشارة مقبسُ
  • الشاعـرة
  • الدمُ الأبيضُ
  • تنهـيدةُ النهـر
  • ندفُ المساء
  • لغوُ السَّحَر
  • معطفٌ من كلماتٍ
  • هلْ كانَ خـليلا سؤالُ البحْـر لي .. ؟