هلْ كانَ خـليلا سؤالُ البحْـر لي .. ؟
الشاعر: مصطفى بن عبد الرحمن الشليح · البحر: الطويل
«هلْ كانَ خـليلا سؤالُ البحْـر لي .. ؟» من شعر مصطفى بن عبد الرحمن الشليح، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قلتُ : — ثمل الرقراقُ فالكأس إشاره
والطلا حرف وما ثم عباره. كلمات من هـنا — سابحة وعبير أزرق يعْـرَى ستاره.
كلمات تأخذ الشمسَ إلى كلمات الليل — ترويها عقاره، والحكايات مدارات الصدى
ومغارات فهلْ كنت المغاره ؟ — للصدى همسُ الليالي
ما أتى دارة الأمس مدى يسأل داره، — ويرى ناره لثغاء الغضى ..
أمن اللثغة ما كان انشذاره .. — يا كلاما أبيضَ الصوت ويا شذراتٍ ليس تدري ما استثاره ..
ليس تدري ما حديث المنحنى — حينما الليل أرخى أستاره ما انتضى سيف الكناياتِ
التي شابت الليل عيونا مستعاره .. — فكأنْ ما قال إلا لغة عمرُها البحر إذا تأتي محاره .. ؟
أكتبتَ البحر، مني، شاعرًا ما رأى — إلا مقيلا وعثاره أم كتبت الذارياتِ المرتقى
وبراقُ المحو يجتاز مداره ؟ — أم حبا الرقراقُ من صبوته ثملا يسحبُ لغوًا.
لا عـباره. — قالَ :
أنـا الرقـراقُ فاكتبني قليلا — وقلْ لي ما الذي كان المسيلَ. أنا الشذراتُ
مائية المعاني ولي السرواتُ أسرجتِ الفتيلَ. أنا العتباتُ — واللغة احتمالي إلى قنديلها يلغو بديلا.
أنا الجذباتُ — يتكئ انهياري على لغةِ انهياري
مستحيلا — ويقرأ ما بألواح الترائي تجلىَّ
من معلقـةٍ عديلا. — كأني منه متكأ القوافي
وقد مالت فأوشك أن يميلَ، — وكادت تكتبُ المهوى
قصيدا تملكني وأدركني رحيلا — لأقـرأ رحلة المعـنى مديدا من التـأويل
يحملني عليلا — وأحمله ولي ما لـيسَ لي
من كلام البحر يقدحني فتيـلا .. — لأنسى ما ترقرقَ من عيون الكلام
وما يطوقـنا جميلا — وما قال الغمامُ ولا غمام
وما انهلتْ مدائنه هديلا، وما هبت نوافحه — حروفا من الورد الذي يندى خليلا
وما عبرت مراياه المرايا — إلى لغةٍ ..
أكون بها قتيلا — ولا خطرت طيوفٌ ساحبات
ذيولَ الحلم كيْ أسري — قليلا إلى طيوفٍ سالباتٍ من حروفي
شذى الرقراق معراجا بليلا .. — لأنسى ما بنافذتي
وما بي وللأوراق أن تأتي جذيلا — ولشرق النخلتين يد التداني إذا ما الغربُ ألبسها رحيلا
ولي أفق، — بمائية القوافي، أراوده فيرديني كليلا.
أرى العتبات — ليس ترى دليلا
يكاد يشق عتمتها دليلا. — هناك حيال نافذة اشتعالي
سألت العمر: هل كان خليلا — سـؤالُ البحـر لي
وأنا متاه تطوحه مراوحه طويلا ؟ — وهل كانت مسافته سؤالا عن البحر
الذي ينأى مسيلا ؟ — وهل أنسى ملامحه رحيلا
لأرسو في ملامحه رحيلا ؟ — وهل أكسو جدارية الأماسي
بجرح الماء — ملتـفتٍ عويلا ؟
بياضُ الوقتِ منهمر ممرًا من الكلمات — ترفو مستحيلا من الكلمات ..
يا قلبي الذي كان قلبي قبل أن يغفو قليلا .. — لأنسى،
يا بياضَ الوقتِ، قلبي إذا أودعته جَـذلا عديـلا ..
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استثاره: اسْتَثْأرَ يَسْتَثْئِرُ اسْتثآراً : استغاث ليؤخذ بثأر مقتوله؛ كان أهل القتيل قديماً يَستثْئِرون لتهبّ القبيلة للأخذ بالثأر.
- الرقراق: الرَّقْرَاقُ : المترقرق، أي المتحرّك المضطرب؛ دَمْعٌ رقراقٌ/ سحاب رقراق. -: ما يتلألأُ؛ شربَ العطشانُ من ماءٍ رقراق/ فتاةٌ رَقْرَاقَةُ البشرة، أي برَّاقةُ البياض/ فتاةٌ رقراقةٌ، كأنَّ الماء يجري في وجهها.
- المغاره: المَغَارَةُ [غور]: المَغَارُ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَاراتٍ ج مَغَارَاتٌ ومَغَاوِرُ.
- ترويها: تَرَوَّى يَتَرَوَّى تَرَوَّ تَرَوِّياً [روي]: شرب وشبع؛ تَرَوَّى الشجر حين هطل المطر. ـ في الأَمر: نظر فيه وتفكّر؛ تروّت الحكومة في مشروع قانون الضرائب قبل إقراره. ـ الحديثَ أو الشِّعر: رواه؛ يحبُّ هذا الشابُّ أن يتروّى …
- ثمل: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد …
- ستاره: جمع: سَتَائِرُ. [س ت ر]. ن: سِتَارٌ. "أسْدَلُوا سَتَائِرَ النَّوَافِذِ".
- عباره: العِبَارَةُ : مصـ.-: مجموعة من الألفاظ قد تؤلّف جزءاً من جملة أو جملةً أو أكثر؛ يُكثِر من عبارات المجاملة.-: الكلامُ الذي يبيِّنُ ما في النفس من معنى؛ كلامي هذا عبارة عن توضيح لما قلتُه سابقاً / بعبارة أخرى، أي بتعبير آخ …