الهوامـشُ أرضكَ الأولى
الشاعر: مصطفى بن عبد الرحمن الشليح · البحر: الوافر
«الهوامـشُ أرضكَ الأولى» من شعر مصطفى بن عبد الرحمن الشليح، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نظـامٌ للـقصيدةِ والسُّـؤال — يُحمْلق في القصيدةِ باحْتمال
العَوالي من النظراتِ للوهْم / المُحال — الهوامشُ صرخة
ما نـدَّ منها سوى صَمْتِ السَّريِّ إلى انسلال — عن المعنى، وعنْ مُتمطراتٍ إلى المعنى على وتر انذهالي
الهوامشُ دفترٌ لا سطرَ فيه — إذا ما أنتَ جئته لا تبالي ولا تهتاج
لا عنوانَ يرْنو من العنوان — زنبقة الليالي تشيح بما لديها عن وصال
وتمنح واردًا ألقَ الوصال — تبيح ولا تبيح ..
كأنَّ جونـًا بديـدَ الظلِّ يأتي بالظلال — وبالواحاتِ منْ ثبج وجمْر، وبالرَّاحاتِ تندى بالمطال
وبالساحاتِ أرحبُها عيونا — جداولُ منْ عيون ٍ للضلال
كِنانتكَ المُطلة منك بيد وخضراءٌ — براسيةِ الجبال، وساريةِ الجواري مُـنشآتٍ
وعاريةِ العباءةِ والعقال — الهوامشُ
ولا خِرقـًا نجاشية الخيال — الهوامشُ أرضُـكَ الأولى
وبابٌ على المنفى ونافـذة المُحـال — رأيتكَ تمَّحي صعدًا رئيـًا ومنكَ تمد سُلمَها الأعالي
المشتى وساد — وللمسْرى قـتاد
الكهـفُ اتـقاد — وطيفكَ يرسمُ المنحى
لينهارَ احْتمالي على الشرفاتِ — أصْعـدني
اتكاءًا على جرْح الليالي — لأحلمَ بالمسافاتِ اللواتي
تجرِّدها، منَ الكأس، الدوالي وبالطرُق القديمةِ — كالـقوافي، وبالمِزق التي كانتْ حيالي
بساريةٍ ترد عليَّ قولي — رُسومٌ نابسات تركتُ بها
لمِحرقةِ السُّؤال — وما هرمتْ أناملها شخوصًا
إلـيَّ — من المُطوقةِ انسلالي أنا فيها انوجدْتُ
ولا مقالٌ لأحلمَ. منْ رآني ؟ — لي مقالي، ولي حـرفُ المَرايا. قالَ انوجَادي
وقلتُ، وقدْ تخاوصَتِ المجالي : — أشاختْ، بالعباراتِ، الـمَرايا
أمامَكَ أمْ إشارات العوالي من العتماتِ — أبراد الدوالي ؟
وقلتُ: لعلَّ حرْفكَ ليسَ ينسَى — لعلي، مِنْ هنا، أنسَى
سُؤالي الذي تركتْ أنامله شخوصي — ذكرْتُ، لديكَ، ما أمـلى ارتحالي إليكَ
على حروفٍ منْ نصال — وما كتبَ انسدالٌ لانسدال، وما ألقى
إليَّ من الأمالي، وما أبقى، ودونَ البحْر بحْرٌ، هـناكَ — لأرْتقي موجَ الجَمال.
ذكرتُ كتابيَ / الشذراتِ — ويحسبُه محارَ الحلم رُؤيا
وأحسبُه سوارًا للرمال — كأنَّ الطلَّ عنوانٌ مُدار يحومُ إذا أبادرُه حيالي.
كأني الظلُّ أذكرُني اختلالا وهامُ قصيدتي طيّ اعتلال. — حيثُ تلغو الحكاية منذ إبْهام المجال
ومنذ تكسَّرتِ اللغة اختفاءً عن التبيان — والسحْر الحلال
يكاد زلالها منْ سلسَبيل الغُموض يغيمُ في لغتي — سُؤالي
غموضًا من زلال — ولستُ بذاكرٍ ماءَ التصادي
عن الأوْراق تكتبها الليالي، عن الرّقراق — يسْحبُها انكتابا ليقرأني على مهَل
فما لي أسابق عتمة الكلماتِ محوًا، وأسبقني — ليتسقَ احتمالي ؟
وعدًا بـآل ؟ — سألتُ فما أجابَ
وحينَ أفتى أنـا كنتُ ارتحالا — في ارتحال
وما أفتى — ولكنْ قالَ همْسـًا:
بُراقكَ آهـة الرَّجْع المُذال. — فقلتُ : ذبالكَ الذريُّ شمسٌ ورقراقٌ
وأنفاسُ انسبال، وأشواقٌ — أسِترُكَ يستبيها
أم السرُّ الذي بينَ الجبال ؟ — وما كنتَ المسافة
ترتويها دهاقا كالمُعتقةِ الحَلال — وترْوي ما ترى كأنَّ جمْرًا بثوبكَ ..
ثمَّ ترمي للوصال من الجمَراتِ للخطرات بعْضًا .. — لكيْ تدنو المسافة من نصال المحبةِ
لانجراح الورْدِ شمْسٌ — هيَ الرؤيا
لها الاسماءُ والأشياءُ فيضًا وقبضًا — في مقام ثـمَّ حال
لها الأشذاءُ والأنداءُ سُكرًا — وما يُدني العبارة منْ ضلال
لها البسْتان والعنوان — عمْرًا، ولي سَفرُ البيان عن المقال.
دخلـتُ إلى الـخُروج — ولستُ أدري أثـمَّة ينطوي بابُ السؤال
ورتقه عدولا لانذهال، أم القلبُ الرَّهين غفا — عروجًا لأسْر أمْ خروجًا منْ عِقال ؟
دنوتُ — يدي انبساط
والحنايا منايا — ما دنوتُ من المَجال
على الجنباتِ شوكٌ — طيّ شوكٍ، وسرْتُ كأنَّ دربيَ
أخِفُّ إلى مدىً ينسابُ سِفرًا من الأشباح — تمْرَح باختيال
عندَ قادحةِ الليالي — حبوْتُ أنا ..
خبوْتُ إذنْ .. — الصَّبابة غرة الخرْق / الوصال
هوامـشُ لي .. — كنعلِكَ آذنتني باشتعَال
وما يُدني العبارة منْ ضلال — لها البسْتان والعنوان
عمْرًا، ولي سَفرُ البيان عن المقال. — ولي سَفرٌ إذا أدنو من البابِ أسْتفتي، ولا بابٌ حيالي.
دخلـتُ إلى الـخُروج — ولستُ أدري أثـمَّة ينطوي بابُ السؤال
أم الحَجْبُ المُبين رفا دخولا — ورتقه عدولا لانذهال، أم القلبُ الرَّهين غفا
عروجًا لأسْر أمْ خروجًا منْ عِقال ؟ — دنوتُ
يدي انبساط — والحنايا منايا
ما دنوتُ من المَجال — على الجنباتِ شوكٌ
طيّ شوكٍ، وسرْتُ كأنَّ دربيَ — منْ ملال
كأنيِّ والعراءُ يحفُّ سيْري — أسامِرُ طيفه قيدَ انذهال
أخِفُّ إلى مدىً ينسابُ سِفرًا من الأشباح — تمْرَح باختيال
وتقدحُ غرَّة الوادي صهيلا وتجمحُ — عندَ قادحةِ الليالي
حبوْتُ أنا .. — خبوْتُ إذنْ ..
صبوْتُ .. — الصَّبابة غرة الخرْق / الوصال
هوامـشُ لي .. — وكانتْ شارداتٍ
كنعلِكَ آذنتني باشتعَال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العنوان: العُنْوان : ما يدلُّكَ من ظاهر الشيء على باطنه؛ الظاهر عنوان الباطن/ عُنوانُ الكتاب أو عنوان المقالة أو عنوان الشخص، هو ما يستدل به عليه.
- انسلال: [س ل ل]. (مصدر اِنْسَلَّ). 1."الانْسِلالُ مِنَ البَيْتِ" : الخُروجُ مِنْهُ خُفْيَةً.
- باحتمال: جمع: ـات. [ح م ل]. (مصدر اِحْتَمَلَ). 1."كَانَ النَّاسُ يَتَصَوَّرُونَ احْتِمَالَ وُقوعِ حَرْبٍ جَدِيدَةٍ" : أيْ إِمْكَانَ وُقُوعِهَا. "مُحَلِّلُونَ يَمْلَؤُونَ الرُّؤُوسَ بِالاحْتِمَالاتِ والتَّأوِيلاَتِ". 2. "هَذَا الأ …
- بالظلال: الظِّلالُ : ما أَظلَّك من سحابٍ وغيره. - البحر: أمواجُه.
- بالمطال: المَطَّالُ : المسوِّفُ؛ لا تُقْرِضْ مَطَّالاً فإنِّه مُتعِبٌ.-: صانع الحديد الَّذي يُطيلُهُ ويُمَطِّطه ليصنع منه السيوف وغيرها.