وجد تحرك في قلبي فما سكنا
الشاعر: البرعي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية
«وجد تحرك في قلبي فما سكنا» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَجد تحرك في قَلبي فَما سكنا — فَقَدا لمن بنواحي مكة سكنا
أحبة هم مني قَلبي وهم أَملي — وَهم علاقة نَفسي اذنأوا وطنا
علقت في الركب آمالي غداة غدوا — كأن في الركب روحا فارق البدنا
أَجرى دموعي فرادى بعدهم وَثنى — وماثنى العذل عطف الصبر حين ثَنى
أودّ طيف خيال لَو يَزور وَهَل — يَستَعطف الطيف طرف حارب الوسنا
كَم قلت واخرنا للقلب بعدهم — وَلَيسَ يَنفَعني أَن قلت واخرنا
أَحباب قَلبي عَسى من نحوكم خبر — لِهائم يندب الاطلال وَالدمنا
وَهَل يعيد عَلى الدهر قربكم — بعد النَوى فنوا كَم زادَني شجنا
غني غني عَن جَميع الكون غيركم — وَلَيسَ لي عَنكم يا مالكي غني
قلوب اِمتزجت بالود ما بلغت — وان بعدتم فَمَعنى سركم مَعنا
أَنتم أَنا وأَنا أَنتم وَلا عجب — أن كنتم أَنتم وأَنتم في الوجود أَنا
روحي هنا بعد أَرواح هناك وأَر — واح هناك هي الروح المُقيم هنا
أحبكم وأحب الدار آنسة — منكم واسأل عنكم من نأى ودنا
فَلَيتَ شعري هَل في الدار متسع — حَتّى تَعود اللَيالي الذاهبات لنا
أَم تَرحَمون أَحبابي جوى كبد — كادَت تَذوب اليكم لوعة وضنى
فَوالَّذي حجت الركبان كعبته — وَما حواه المصلى وَالنقا ومني
ما حلت في الحب عَن حال الوداد لكم — وَلا خلعت لماضي حبكم رسنا
باخائضا غمرات الشوق متخذا — حسن التوكل زادا وَالرضا سفنا
دَع المَقادير تَجري وارض ما فعلت — واكتم هواك وَلا تستعتب الزمنا
ان الفَضائل في الاخطار مودعة — فاِبغ الفَضائل واجعل روحك الثمنا
وان أَراد الهَوى منك الهوان فقل — حكم المَنيَّة في حب الحَبيب منى
وَالراح يَستَلب الارواح عندهم — حيث الحضور مغيب وَالبَقاء فنا
فاحفظ هَواهم وَمت في حبهم كمدا — ان كنت حرا عَلى الاسرار مؤتمنا
فالكَون مسترق منهم محاسنه — وَالدين يَلبس منهم بهجة وَسنا
أَرائح الشام بلغ سيدي عمرا — تحية من محب يسكن اليمنا
والثم يَمين امام ماجد علم — أَحيا الهدى وَالنَدى وَالفرض وَالسننا
مبارك الوجه نَستَكفي الخطوب به — وَنَستقي بدعاه العارض الهتنا
مَولاي أَنتَ مُرادي حيث كنت وَكَم — وَشي الوشاة وَقالوا عابد وَثنا
لا أَشكر الدهر يَهدي ظل أَنعمه — إِليّ مالم يريني وَجهك الحسنا
فاذكر أَبا القاسم الخاظى عبيدك في — تلك المَساكن كم من خائف أمنا
وَصل بمرحمة عَبد الرَحيم ورش — منه الجناح فَكَم أَولَيته مننا
مني عليك سَلام اللَه ما سجعت — وَرق الحمى وَثني روح الصبا غصنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاطلال: [ط ل ل]. (مصدر أَطَلَّ). "الإِطْلالُ مِنَ الشُّرْفَةِ": الإِشْرافُ مِنْها على...
- البدنا: ألْبَدَ يُلْبِدُ إلْباداً :- بالأرضِ: لصق بها- بالَمكانِ: أقام فيه؛ أَلبدَ المريضُ في فراشه لا يبرحه.- الشيءُ بالشيءِ: ركب بعضه بعضاً. - رأسَه عند الدخول: طأطأه عند الباب.- الفرسَ: جعل على ظهره لِبْداً.
- الوسنا: الأَلُوسُ : الطعام القليل؛ ما ذقتُ عنده أَلوساً.
- بنواحي: [ن و ح]. (مصدر نَاحَ). "صَدَرَ عَنْهَا نُوَاحٌ اهْتَزَّتْ لَهُ جُدْرَانُ الْبَيْتِ" : الْبُكَاءُ الْمَصْحُوبُ بِالصِّيَاحِ. "ضَاقَ ذَرْعاً بِالنُّوَاحِ وَالْعَوِيلِ".
- تحرك: تَحَرَّكَ يَتَحَرَّكُ تَحَرُّكاً : انتقل من السكون إلى الحركة؛ تحركت يداه لضرب خصمه/ تحرّكتْ مشاعر الشوق في نفسه.
- حارب: حَارَبَ يُحَارِبُ مُحَارَبَةً وحِرَابًا :- ـه: شهَر عَليْهِ الحرْب وقاتله؛ دَخل مَعَهُ في خلاف وفَضّلَ أَنْ يحاربَهُ. - اللهَ: عَصاه وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ و …