محاولة في الذكرى
الشاعر: أديب كمال الدين · البحر: الطويل
«محاولة في الذكرى» من شعر أديب كمال الدين، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) — ها أنذا أعودُ إلى ذكراكِ
أعودُ كجيشٍ مهزوم — فلا تحاولي معي إحصاء الجرحى والمفقودين.
(2) — نقطتكِ أيتها الباء
كانت نار شتاء ودخان سيكارةٍ فرحة — نقطتكِ كانت شموساً تُمْسَكُ باليد
وصيفاً غامضاً مليئاً بالقُبل — ودخولاً مفاجئاً في العدم السعيد.
(3) — موتي بعد فراقكِ بدأ كمهرجانٍ أسطوري
وحين سألتُ عن اسمه — لُطِمتُ على فمي حتّى سال دمي.
(4) — أنتِ فاجعتي الأخيرة وانتحاري المبّكر
أنتِ ألف مكسورة — ونون متعسفة
وتاء ممتدة كجسدٍ مباح. — (5)
ها أنذا أعود إليك — كمدمنِ خمرٍ قرر ترك الخمر ألف مرّة
ونجح في كلّ مرّة! — (6)
بعد أن كنتِ مرآتي التي تبتسم لابتسامتي — وتنتفض لمجيئي
صرتِ عبثي الذي يلقي عليّ القبض — كلّما رآني
أو كلّما تذّكر حرفاً من حروفي المحطّمة. — (7)
لا أكتمك — بعدكِ تحوّلتُ إلى صفرٍ جارح
وضياعٍ مؤبد — وشِعْرٍ يحبّه الناسُ ولا أحبّه
لأنه نزيف.. نزيف مركّز فقط. — (8)
لا أكتمكِ.. — بعد ليلتكِ الخضراء
صارت الليالي شظايا — وبعد سريركِ البضّ
صارت الأسرّة منايا — وبعد غرفتكِ المعلّقةِ بالسقف
صارت الغرفُ سراديب — وبعد قبلتكِ الجارحةِ ورضابكِ العسل
صارت القُبَلُ طيوراً قتيلة — وبعد كلماتكِ الطيّبة حدّ الطفولة
صارت الكلماتُ أسناناً اصطناعية. — (9)
بعدكِ الزمنُ ضاع.. — ولا أحد يعرف أين..
سألتُ كلّ شيء عن كلّ شيء — فلم يجبني أيّ شيء عن أيّ شيء
ونشرتُ إعلاناً في كلّ الصحف — اسألُ: أين وأين وأين
فاتـُهِمتُ بالغموضِ والنسيانِ واللاأين. — (10)
تصوّرتُ النساءَ مثلك — أشجارَ خضرةٍ وثمار ذهب
فكان تصوّري عارياً وعريي باذخاً — وتصوّرتُ المدنَ مثل مدينتك
أساطيرَ حبّ وقـُبَلاً من نار — ولقاءات عاصفة ككؤوس عرق
فوجدتها مدن موتى لا يتحاورون إلاّ بالنباح — ولا يقدمون لبعضهم بعضاً إلاّ باقات من الشتائم!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباء: الباء يجيء إمّا متعلّقا بفعل ظاهر معه، أو متعلّقا بمضمر، فالمتعلق بفعل ظاهر معه ضربان: - أحدهما: لتعدية الفعل، وهو جار مجرى الألف الداخل على الفعل للتعدية، نحو: ذهبت به، وأذهبته. قال تعالى: ﴿وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَ …
- المبكر: المُبْكِرُ : فا.-: أوّل مطر الرَّبيع؛ أَنقذ المُبكِر موسِمَ الحبُوب.
- بالقبل: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب …
- تمسك: تَمَسَّكَ يَتَمَسَّكُ تَمَسُّكاً :- به: اعتصم به أو تعلّقَ؛ تمسك بالقانون/ تمسك برأيه/ تمسَّك بعمود الحافلة كي لا يقع.
- شتاء: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث …