محاولة في دم النقطة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)خرجت النقطةُ من الباب
كانتْ عسلاً أسودفتبعها كلُّ ذبابِ الزمن.
(2)كانت النقطةُ جوهرة
جوهرة بحجم تفاحة كبيرةحملها طفل مدهوش ببريقها
فتبعه كلُّ لصوصِ المدن.(3)
كانت النقطة ُحلماً مليئاً بالدفء الباذخخرج إليَّ ليعوضني عن يتمي وهلْوَسَتي
فتبعه كلُّ أنين القصائد الحيّة والميّتة.(4)
كانت النقطةُ طفلة / امرأةخرجت إليّ بثديين غامضين
وعينين مفتونتينوشفتين ذاهلتين
فتبعها كلُّ وحوش المعمورة.(5)
كانت النقطة نوراً يلفّ كلّ شيءنوراً خرج لينير سواد طفولتي
فحأول قتله كلُّ ظلام الأرض.(6)
كانت النقطةُ نقطتيلكنْ حين لعبنا طفلين مسحورين
على سريرِ اللذةِ الأحمرتحوّلت النقطةُ إلى خرافة
ثم إلى هزأةثم إلى مهرّج
وحين عضّها الزمنُ بنابهتحولتْ إلى سيركٍ عظيم
لا بداية له ولا نهاية.(7)
كانت النقطةُ كريمةً حد الجنون(أذكرُ أنها قررتْ حرقَ نفسها
إن تركتها دون حرف)لكني تركتها كأيّ مجنون
لم يستطعْ أن يسيطر على ضربات قلبهوهو يتلمّس صندوق الليرات العظيم.
وحين تحوّل ندمي إلى أسطورةلم أجد ما أحرق به نفسي
سوى حروفي الباردة.(8)
كانت النقطة ُتمسكُ الشمسَ بيدوتمسك الحلمَ بيد أخرى
وحين قبّلتها قرّرتْ أن تعطينيملعقةً من شمس العالم
وكأساً من حلم السريرلكني إذ ذقتُ دفءَ الشمس
احترقتُ بزهويوإذ لمستُ كأسَ السرير
جننتُ بشبابيفكيف يمكنني أن أكتب قصيدتي
بعد أن سقطتْ منها الملعقةُ والكأس؟(9)
كانت النقطةُ دمَ الجمالدمَ المراهقة
دمَ اللذةدمَ السكاكين
دمَ الدموعدمَ الخرافة
دمَ الطائر المذبوحكانت النقطةُ دمي
أنا تمثال الشمع.
عن القصيدة
«محاولة في دم النقطة» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.