يا بائي وبوابتي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)مع أنني أطلقتُ عليكِ اسم الباء
ثم أطلقتُ عليكِ اسم النقطة(بعد أن قيل لي انّ كلّ الباء في النقطة)
فإنني لم أشفَ بعد من جراحي التي سببتهاسكاكينكِ وشراشفكِ وروائحك.
نعم، لم أشفَمع أنني كتبت
سبعين ملحمة في ذكراكوسبعين قصيدة لتمجيدك
وسبعين بيتاً لعدّ دموعي المتساقطةفي الطرقاتِ من أجلك
وسبعين، سبعيننعم،
فلقد سطا عليك الزمانوتناهبتك اللذةُ ذات اليمين وذات الشمال
وحين كنتِ بين ذراعيّتلثغين بمفاتن نهديكِ وساقيك
سطا خدم العرش ليسرقوكِ منيّونهبوا عرشَ ذهبكِ ومفاتنكِ وملابسكِ الداخلية.
(2)كان المشهد أكثر كابوسية مما أحتمل
إذ كان يتطلّب أن أقلع عينيّكما فعل أوديب
وأن أقطع رأسَ الحروفوأعلّقها على بواباتِ العبث
ولم تكن لديّ حروف بالمرّة.وكان المشهد يتطلّب أن أخرج
إلى الشارع عارياًعارياً تماماً
وما كان هناك من شارعٍ في الأرضيمكن أن أمشي عليه
بقدميّ الملتصقتين ببطنييا ملكة العري والفجيعة
يا بائي وبوّابتييا بليّتي وبَلبَلتي.
(3)كان خروجي مدوّياً
لأنني كنتُ مَن يحمل رأسه بنفسهفوق رمح عظيم
وكانت النسوةُ والملائكةُ تهرب منيوهي تحمل طبولها وأبواقها الكبيرة
خرجتُلم أجد مَن يقول نعم
لرأسٍ محمولٍ على رمحٍ عظيمكانت الطرقات جافّة
والشمس ساطعةوالغرباء يتلعثمون
وهم ينظرون إليّ:ما هذا؟
أهو جنّي أم أنسي؟أهو صوفي أم ملحد؟
أهو قربان أم خرافة؟(4)
وخرجتعبرتُ الأسلاكَ والحدود
عبرتُ المعنى والكلمات المتقاطعةعبرتُ النقطةَ والوحشةَ والحلم
عبرتُ الأحشاء الداخلية والأعضاء التناسليةعبرتُ الذي خرّب البلاد
وباعها من أجل حفنة من الجراثيموعبرتُ الذين باعوا كلّ شيء
من أجل حفنة من الشتائمواللواتي بعن أجسادهن في سرير الدنانير
وعبرتُ، عبرتحتى لم يعد هناك من شيء أعبره
يا فجيعتييا مَن قتلتني في سن العشرين
وظلّت تلاحقني حتى السبعينأما من راحة؟
أما من هدنة؟أما من صواب
لهذا الخطأ الذي يحتاط لكلّ شيء،لهذا الخطأ الذي يقودني من خطأ
إلى آخر أكثر فتنة وصوابا؟!(5)
انظريلقد تركت
- من أجل أن أنساك— الفرحَ الذي يتصاعد من دربكة الخيول
والحمامَ الذي يتصاعد من حمحمةِ الرغبةوتركتُ الأنهارَ المقدسة وغير المقدسة
والجبالَ التي يقفز عليها السكارىوتنام عليها الوحوش
تركتُمِن أجل أن أنساك — حتى ما لا ينبغي تركه لأيّ عاقل أو مجنون
دون أن أنال ما أريديا كَرَبي وبلائي
يا بهائي ولوائييا شبابي المدمّى
وموتي الأبله الذي ينتظرنيساهماً في آخر قارّات العالم.
عن القصيدة
«يا بائي وبوابتي» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٤٦ بيتًا. ورويّها حرف الكاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.