نَوَرٌ نسميهم

الشاعر: مصطفى التل · البحر: الكامل

«نَوَرٌ نسميهم» من شعر مصطفى التل، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا درّ درّك " جعفر يا " جعفر " — دعني بغيّ ضلالتي أتعثر

وإذا فقيه القوم أسهب واعظا — وبه اهتدى غيري فدعني أكفر

وإذا مريدوه الأفاضل أسرفوا — بالقول : هذا ماجن مستهتر

فأنخ على باب الصرّاحة ناقتي — حتى يموت بغيظه المتذمر

واضرب به وبفقهه وبوعظه — عرض الجدار فذا بذلك أجدر

عبّود قال ، فما لنا ومقاله — السكر في نظر الشريعة منكر

والخمر رجس والكؤوس برأس من — شربوا بها يوم الحساب تكسّر

إنّ الإله الحقّ جلّ جلاله — من أن يقول بقول شيخك أكبر

فهلمّ نشربها فلون حبابها — ذهب كشعر الشركسية أشقر

وتعال عند المنتشين بطبعهم — من حان ألحان الربابة نسمر

الطامعين وليس من أمل لهم — والقانطين وكلهّم مستبشر

الآخذين من الحياة بصفوها — والتاركين لغيرهم ما يكدر

الساخرين بكلّ شيء بينما — لا شيء إلاّوهو منهم يسخر

" نَوَرٌ " نسميهم ونحن بعرفهم — منهم وفي عين الحقيقة " أنَورُ "

** — **

أو لم تر العرفاء كيف تهودوا — أو لم تر المتعلمين تنصروا

والبائعين بلادهم بقلامة — قد أقدموا والمخلصين تقهقروا

فالحرّ فينا للعلوج مطية — والعفّ منا لليهود يسمسر

بعنا العروبة بالوظيفة وانبرى — ليبيع " غور أبي عبيدة " أزعر

لا تعجبنّ لفعلنا فنفوسنا — رغم الظواهر بالدناءة تزخر

يا " هبر "، يا طبال ، يا من قومه — من كلّ سفسطة تغلّ تحرروا

إنّا على ما قدروه لشأننا — من قيمة من شسع نعلك أحقر

حاك الصّغار لنا رداء رئاسة — يلهو بقرض خيوطه المستعمر

لا تحسبن يا " هبر " سؤددنا كما — يبدو، فغيرك بالحقيقة أخبر

هيهات لو تغني الظواهر ربّها — أسدا لكان الثعلب التنمر

** — **

فدع الرصانة والرزانة والحجا — برؤوس عبدان الفلوس تنقر

وهلمّ عند الضاربين بطبلهم — للناس أمثلة الصراحة نسمر

الراقصين على الحبال جدودهم — رقصا كرقص الأمس لا يتغير

الثابتين على مبادىء قومهم — الحافظين ذمام من لا يخفر

" نَوَرٌ " لئن كانوا فإنّ وفاءهم — مما يحار بأمره المتبصر

لا يكذبون ولا بتور فعالهم — ولقلّما ظهروا بما لم يضمروا

ما زال من كنا نؤمل خيره — قد صار عن آراء " وزمن " يصدر

يا " هبر " شعبك بالحياة من أمتي — أضحى الأحقّ وبالكرامة أجدر

يا " هبر " هات لي الربابه وانطلق — بي حيث قومك أسهلوا أم أصحروا

أنا مثلكم أصبحت لا أرض ولا — أهل ولا دار ولا لي معشر

ولقائل لك بالعراق ، وملكه — واق يعيذك ما تخاف وتحذر

فهناك لا بلفور يزعج وعده — أحدا وليس هناك من يتبلفر

وهناك لا " بيك " تخاف جنوده — يوما ولا " ككس " هناك وهوبر

وهناك لا .. أوهل هناك دساكر — يا شيخ بالهيف المرنّح تزخر

وعيون ما ينفك يزعم أنّها — عيناه في نظراتهنّ الجؤذر

هيهات ما بعد " الصريح " وأهلها — للحصن لا شرقي " سال " "مغير"

ما في العراق وربّ زمزم أعين — إلاّ ومن خلف الزّجاجة تنظر

" عمص " ويحسبها السخيف لأنّها — سقيت بدجلة بابلية تسحر

فأقم " باربد " لا تغادر ساحها — إلاّ إلى القبر الذي به تقبر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالقول: قول: القَوْل: الْكَلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ عِنْدَ المحقِّق كُلُّ لَفْظٍ قَالَ بِهِ اللِّسَانُ، تَامًّا كَانَ أَو نَاقِصًا، تَقُولُ: قَالَ يَقُولُ قَولًا، وَالْفَاعِلُ قَائِل، وَالْمَفْعُولُ مَقُول؛ قَالَ سِيبَوَ …
  • بغيظه: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ …
  • تكسر: تَكَسَّرَ يَتَكَسَّرُ تَكَسُّراً .- الشيءُ : انكسـر، أي تهشّم؛ تكسرَّ زجاج النافذة / تكسّرت النِّصالُ على النصال.- الشيءَ: كسره.- النورُ على كذا. في الفيـزيـاء، انكسر أي غيّراتَِّجاهَ مساره عند انتقالـه من وسط شفْافٍ إلى …
  • رجس: رجس: الرِّجْسُ: القَذَرُ، وَقِيلَ: الشَّيْءُ القَذِرُ. ورَجُسَ الشيءُ يَرْجُسُ رَجاسَةً، وإِنه لَرِجْسٌ مَرْجُوس، وكلُّ قَذَر رِجْسٌ. وَرَجُلٌ مَرْجوسٌ ورِجْسٌ: نِجْسٌ، ورَجِسٌ: نَجِسٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبهم قد …

قصائد ذات صلة

  • إن الزمان ولا أقول زماني
  • يا جيرة البان ليت البان ما كانا
  • هب الهوا وشجاك أن نسيمه
  • أهكذا حتى ولا مرحبا
  • هجرنا الدن والحانا
  • وهمت فليس ما سمي
  • لقائل من هو يا عربيد
  • يا مدعي عام اللواء