حوار جارين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
خطرات و أمنيات عذارىجنّحت و همّه فرّق و طارا
و سرى في متاهة الصمت يشدومرّة للسرى و يصغي مرارا
و يناجي الصدى و يومي إلى الطيفو يستنطق الربى و القفارا
و تعايا كطائر ضيّع الوكر ، و أدمىالجناح ... و المنقارا
ليس يدري أين المصير و لكنساقه وهمّه الجموح فسارا
و هنا ضجّ " يا منى " أين نمضيو إلى أيّ غاية نتبارى ؟
و الطريق الطويل أشباح موتعابسات الوجوه يطلبن ثارا
موحش يحضن الفراغ على الصمتكما تحضن الرياح الغبارا
تأكل الشمس ظلّها في مواميهكما يأكل الغروب النهارا
أين يا ليلتي إلى أين أسري ؟و المنايا تهيّء الأظفارا
و الدجى ها هنا كتاريخ سجّانو كالحقد في قلوب الأسارى
يتهادى كهودج من خطاياحار هادية القفار و حارا
و يهزّ الرؤى كما هدهد السكّيرسكّيره تعاني الخمارا
و الرؤى تذكر الصباح المندّىمثلما يذكر الغريب الديارا
و هي ترنو إلى النجوم كما ترنو البغايا إلى عيون السكارى
و الأعاصير تركب القمم الحيرىكما يركب الجبان الفرارا
إليه ، يا ليلتي و ما أكبر الأخطار قالت : لا تحتسبها كبارا !
قال من الوجود أقوى من الأخطار ؟ قالت : من يركب الأخطارا !
و تهادى يرجو المفاز و تغشىدربه غمرة فيخشى العثارا
قلق بعضه يحاذر بعضاويداه تخشى اليمين اليسارا
حائرا كالظنون في زحمة الشكّو كاللّيل في عيون الحيارى
و لوى جيده فأومى إليهقبس شعّ لحظة و توارى
فرأى في بقيّة النور شخصاكان يعتاده صديقا وجارا
قدماه بين التعثّر و الوحلو دعواه تقطف الأقمارا
فتدانى من جاره و رآهمثلما ينظر الفقير النضارا
و دعاه إلى المسير فألوىرأسه وانحنى يطيل الإزارا
و ثنى عطفه وضجّ وأرغىو تعالى ضجيجة و أشارا
فانحنى جاره و قال : أجنبيهل ترى صحبتي شنارا و عارا
أنت مثلي معذّب فكلاناصورة للهوان تخزي الإطارا
فاطّرح بهرج الخداع و مزّقعن محيّاك وجهك المستعارا
كلّنا في الضياع و التيه فانهض :و يدي في يدك نرفع منارا
قال : أين الهوان ؟ فاذكر أباناإنّه كان فارسا لا يجارى
إنّنا لم نهن و أجدادنا الفرسانكانوا ملء الزمان فخارا
إنّنا لم نهن أما كان جدّاناالحسيبان " حميرا " و " نزارا "
فانتخى جاره و قال : و ما الأجداد ؟سل عنهم البلى و الدمارا
فخرنا بالجدود فخر رمادراح يعتزّ أنّه كان نارا
قد يسرّ الجدود منك و منّيأن يرونا في جبهة المجد غارا
و هنا أصغيا إلى أنّه الأوراقو الريح تعصف الأشجارا
فإذا بالشروق ينخر في اللّيلكما ينخر اللّهيب الجدارا
و تمادى الحوار في العنف حتّىأسكتت ضجّة الصباح الحوارا
و تراءى الصباح يحتضن السحركما تحضن الكؤوس العقارا
و بنات الشذى تحيّي شروقاشاعريّا يعنقد الأفكارا
و الصبا ترعش الزهور فتوميكالمناديل في أكفّ العذارى .
سند النص: صُحِّح بيتان فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«حوار جارين» من شعر عبد الله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في ٤٣ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.