صهوة الضاد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هل السراة كمن هبوا لها صبحاوالعادياتُ بذاك المُلتقى ضَبْحا
فالليلُ أغطشَ حتى كاد ينكرهمو الفجرُ أَوْحى بطرْف النُّور ما أوحْى
قالوا فردَّدت الأيامُ خلفَهُمُو أسهبَ الدهرُ في أشعارهم شَرْحا
سنُّوا الحروف فللأفكار صولتهمو في صَليل القوافي أَدْرَكوا الفَتْحا
قريضُهم ملأ الدنيا و شاغَلَهاأَدْنى هجاءً و أعلىَ مُسْبِغاً مَدْحا
حيناً يَشِبُّ وَعِيداً أو مُساجَلَةًو من شِفاه المنايا ينبري رُمْحا
قد يضْرِمُ الحربَ إن مارتْ مراجِلُهُأو يُبدِلُ الحربَ مِنْ إحكامه صُلْحا
و قد يُريبُ خوافٍ في مَواكنِهاو يَقلِبُ الصُّبحَ في لألائه جُنْحا
أو يغمُرُ النفسَ فَيضٌ مِنْ سَكينَتِهِو يسْتحيلُ وديِعاً مُؤمناً سَمْحا
يَستْرضِبُ الغيضَ مَنْ غاضَتْ قناعَتُهُمن يُغْدِقُ الشِّعْرَهل يستَمنِحُ الرَّشْحا؟
تَزْهو الحضارة حيثُ الشِّعر سادِنُهاتَذْوي فيرتفع من أطلالها صَرحا
يغدو رسولاً لها حتى يخلِّدَهاو يرسُمُ الوهْدَ في تصويرها سفحا
حاٍد حفيٌّ إذا الأيامُ قافٍلةُتمضي فينشر في أذيالها الرَّوحْا
و الشٍّعرُ لَحنٌ و أوتارُ الحروف إذاما هَزَّها الوجْدُ ينسابُ الجوى صَدْحا
يا للغناء الذي يُشْجي مَواجِعَنايَشْدو الحياةَ و فينا يُعْملُ الذَّبْحا
إنْ مَسهُ الشوْقُ أو أَنَّ الحنينُ بهِيَنُضَّه القَلْبُ من وهْجِ الحَشَا بَرْحا
و إنْ تَجمَّلَ و الأهواءُ خائنةٌتَذروْهُ فَوْقَ جِراحات الهوى مِلحا
يجودُ بالنبضِ و الأعصابُ ناضِبةٌلا تَسْألوا الجُرْحَ أنّى نزفُهُ سَحاَ
يدنو كظبيٍ من التصريحِ في وَجَلٍقَدْ راعَهُ السَّبعُ أَنْ بادَرْتَه البَوْحا
ظِلٌّ ظَليلٌ و لكنْ لا ظلامَ بهيَرْمي بشُهْبِ المعاني تَخْطِفُ اللّمْحا
و من خُدور النوايا إن له خَطَرتْخَنْساءُ خَفَّ إلى اسْتِحْيائها سَفحا
فإن وَشَى بِلَهِيبِ الشَّوقِ لاعجُهُيُدِنِكَ مَنْ كُنْتَ ترجو عِنْده الصَّفْحا
إنَّ اللسانَ الذي أَجَّتْ مناهِلُهُلا يستبين له نصح وإن صحّا
كأنه كُثُبٌ أَودعْتها غَدَقافإن هَفَوتَ لهيفاً صادياً شحا
لا يلتقي الليلُ والإشراقُ في زَمَنٍمَنْ رَامَ ذاكَ فلا أَمْسى و لا أَضْحى
ديوانُنا الشِّعْرُ كم ضاجَتْ مَضَارِبُهُو ضُمِّخَتْ فَزَكَتْ مِنْ ضَوْعها نَضْحا
أَيْكٌ و أيُّ فُنونٍ في نَضَارَتِهِففي يَبابِ البوادي قَدْ غَدا دَوحْا
نَفْحٌ من الرَّنْد تُصْبي القلبَ غَدْوتُهُشَذا البديعُ على أَعْطافِهِ فَوحا
تعدو الفنونُ و في إبْطائِهِ خُبَبٌجَهيدَةَ اللهثِ ، أنّى تُدركُ المَنْحا ؟
قِوامُهُ الضادُ و الأضدادُ تَغْبطُهُهَيهاتَ تَرْقاهُ ، جَزْلاً مُعجِبَاً فَصْحا
يَخْتالُ فيها كطاووسٍ فترمقهُحَسِيرةَ الطرف و ارى كيدُها القَرْحا
ثَرُّ البلاغةِ يُثري حَيْثُ تَنْثُرُهُتلكَ السَّنابلُ يُربْي ذَرُّها القَمْحا
تَشتدُّ في إثرِهِ الأقلامُ راعِفةًوهجاَ فيوري بألبابِ الورَىْ قَدْحا
كأنهُ البحرُ يَخشْى المرءُ غَضْبَتَهُو إنْ أنابَ يَجُبْ أنواءَهُ سَبْحا
كأنه الريْحُ إنْ هاجَتْ مُحَمْحِمةًمَنْ ذا يُطيقُ إذا ما اسْتُنفِرتْ كَبُحا ؟
هذا هو الشِّعرُ لا فُضَّتْ مجالسُهُو لا اسْتحالتْ أهازيجُ المُنى نَوْحا
هذا هو الشِّعرُ صهواتٌ مُطَهَّمةٌمَرُحَى لخيَّالها إنْ أَقْبلتْ مَرْحى
لا يَضْمَحِلُّ و قد فاضَتْ منابِعُهُنضّاخَةَ الحُسْنِ لا تنضو و لا تَضْحى
اللهُ أكبرُ حتى حِينَ أَعْجَزَهاربُّ البيانِ فكان الوحيُ بالفُصْحى
عن القصيدة
«صهوة الضاد» من شعر نبيلة الخطيب، وتقع في ٣٩ بيتًا. ورويّها حرف الحاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.