لمن كلم كاللؤلؤ المتناسق

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«لمن كلم كاللؤلؤ المتناسق» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِمَنْ كَلِمٌ كَاللؤْلُؤِ المُتَنَاسِقِ — لَها فَضْلُ مَوْصوفَاتِهِنَّ البَواسِقِ

نَفَائِسُ كالأَعْلاقِ تَجْتَذِبُ النُّهَى — لِفِتْنَتِها مِنْ حُسْنِها بِعَلائِقِ

جَلائِلُ أَلْفَاظٍ إِذَا ما قَرَأْتَها — قَريت مَعِيناً مِنْ مَعَانٍ دَقَائِقِ

يَجِيشُ بِها بَحْرٌ مِنَ العِلْمِ وَالنَّدَى — حَبَا كُلَّ أُفْقٍ مِنْ حُلاهُ بفَائِقِ

مَلاكِيَّةٌ سِيقَتْ لِتَشْريفِ سُوقَةٍ — وَحَسْبُ الأَمَانِي مِنْ مَسُوقٍ وَسائِقِ

مُطَهَّرَةُ الأَعْراقِ لَيْسَ لِمَعْبَدٍ — بِأَبْيَاتِها شَدْوٌ وَلا لِمُخَارِقِ

نَمَتْها المَعَالِي وَالهِدَايَةُ والتُّقَى — فَجَاءَتْ لِعَادَاتِ القَرِيضِ بِخَارِقِ

أَلا بِأَبِي مِنْها هَدِيُّ بَلاغَةٍ — تُنَاغِي المَهَى مَحْجوبَةٌ فِي الْمَهَارِقِ

شَقِيقَةُ رَوْضِ الحَزْنِ باكَرَهُ الْحَيَا — فَحَيَّا بِغَضَّيْ نَرْجسٍ وشَقائِقِ

أُطالِعُ مِنْ قِرطَاسِها كُلَّ غارِبٍ — مَحَاسِنَ تَلْقَانِي بِطَلْعَةِ شارِقِ

وأَلثُمُ مِنْ أَسطارِها كُل فَائِن — بِمَا يَجتَلِى مِن رَقمِها كل رامِقِ

وَلوعاً بِيُمنَى نَمْنَمَتْها حَدِيقَةٌ — نَزْهَدُ أَحْدَاق الوَرَى فِي الحَدَائِقِ

كَأَنِّي مِنها فِي نَسيمِ نَوافِحٍ — تَهبُّ أَصِيلاً أَو شَمِيم نَوَافِقِ

تَدانَتْ رَحِيباً شَأْوهَا وتَباعَدَتْ — فَضَاقَ نِطاقا عِندها كُل ناطِقِ

رَشَفْتُ بِها مِثل الثُّغورِ عذوبَةً — فأَقْصَرْتُ عَن ذِكْرِ العُذَيْبِ وَبارِقِ

وَمِلْتُ إِلَيهَا وَالفَصَاحَةُ مِلؤُها — صَحِيفَة ضَخْمِ السَّرْوِ وَضَخْمِ السُّرادِقِ

يُشَقِّقُ أَطرافَ الكَلامِ لِسَانُهُ — فَيَثْنِي الفُحُول اللُّسْنِ خُرْس الشقائِقِ

وَقُورٌ فَإِن هَزَّتْهُ نغمَة صادِح — رَأَيْتَ قَضِيبا مِنْهُ أَثناءَ شاهِقِ

سَمَا بِأَبِيهِ حِينَ سَمَّوْهُ باسْمِهِ — فاللَّهِ مِنْ سامِي المَراتِبِ سامِقِ

مُيَمَّمُ مَرْضَاةِ الإِمامِ بِسَيْفِهِ — وَمُوضِحُ خَافِي الهدْيِ فِي كُلِّ خافِقِ

سَمِيُّ الذِي اسْتَسْقَى بِعَمِّ نَبِيِّهِ — فَأَخْمَدَ بَرْدُ الوَدقِ حَرَّ الوَدَائِقِ

وَوَافَقَ فِي عَهدِ الرِّسالَةِ رَبَّه — وَناهِيكَ مِن تَوْفِيقِ ذاكَ الموَافِقِ

مِن الصَّفْوةِ الأَبْرار صِيغُوا وَصُوِّرُوا — لِمَوتِ أَعِادٍ أَو حَياةِ أَصَادِقِ

إِذا حَق أَو حاقَ اضطِهادٌ بِأُمَّة — تُخلّصُها مِنْهُم حُماةُ الحَقائِقِ

أَمَوْلايَ إِغْضَاءً فَلِلفِكْرِ نَبْوَةٌ — وَلا نَبْوَ إِلا لاِعْتِرَاضِ العَوائِقِ

عَلَى أَنَّها الغايات أَعْيَا لِحاقُها — فَلا سَبْقَ فيها للوَجيهِ وَلاحِقِ

إِلَى العَجْزِ يَلْوِي بَعد لأي عنانه — وَإنْ عُدَّ صَدْراً فِي العِتَاقِ السوابِقِ

وَأَنَّى لِمِثلِي أَنْ يُساوِفَ مِثلَها — وَمَا فِي البَرايَا مِن مُساوٍ مُساوِقِ

وَلَكِنَّنِي فيها عَلَى نَهْجِ خِدْمَةٍ — لأَنْعَمَ مِن أَرْفَاقِها بِمَرافِقِ

سَلامٌ عَلَيها ساحَةً مَوْلَوِيَّةً — مُلِمٌّ لُهَاهَا البِيض غَيرُ مُفارِقِ

تَجُودُ بِوَضْعِ الدِّينِ مِنْ سعَةِ النَّدى — وَتَضْرِبُ صَفْحاً عَن تَقاضِي المَضَائِقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البواسق: وَاسَقَ يُوَاسِقُ مُوَاسَقَةً وَوِسَاقاً : - ـه: عارَضَهُ فكانَ مِثْلَه ولم يكن دُونَهُ؛ لم يستطع أن يواسِقَ زميله في ثقافته.ـ ـه: ناهَضَهُ في الحرب.
  • المتناسق: المُتَنَاسِقُ : فا.- من الكلام: الذي انتظم بعضه إلى بعضٍ؛ للكلام المُتناسق روعتُه وخِلابتُه.
  • بخارق: الخَارِقُ : فا. - من السيوف ونحوها: القاطع؛ رصاصٌ خارق أي نافذ. -: كلّ ما خرج عن العادة؛ هذا أمر خارِقٌ. -: ما يخرق نظام الطبيعة، كالمُعجزات والكرامات والإرهاصات. -: ما يجاوز قدرة الانسان؛ يعتقد بعض الناس أنّ هناك من يخت …
  • بفائق: الفَائِقُ [فوق]: فا.-: الجيَّدُ من كل شيْءٍ ، أَحرزَ الشابُّ نجاحاً فائقاً.-: الممتازُ على غيرهِ من النَّاس؛ إنه فائقٌ على جميع أقرانه ذكاءً ج فُوَقةُ.-: مَوْصلُ الفِقْرةِ العليا للعمود الفَقاريَّ بالعَظْم القَذَاليِّ لل …
  • حلاه: الحَلاة (حلو):- السيفِ: حِلْيَته؛ لا تغرنك حلاة السيف ففي حدِّه الموتُ الزؤام.

قصائد ذات صلة

  • نصحتك لا تبع رشدا بغي
  • تقوى على الإم والأوزار تحملها
  • يا لاهيا عن رشده ساهيا
  • أف لدنيا لم يزل أبناؤها
  • عجبت لمن يستوثر الفرش مترفا
  • ويح ابن آدم غرته سلامته
  • بشر بأمن الله من خافا
  • أمل الفتى ورد الزلال السائغ