حنين الغريب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وفاء كمزن الغوطتين كريمو حبّ كنعماء الشام قديم
و شعر كآفاق السماء تبرّجتشموس على أنغامه و نجوم
يلمّ (شفيق) كوكبا بعد كوكبو نسّق منها العقد فهو نظيم
معان بألوان الجمال غنيّةكما زفّ ألوان الطيوب نسيم
و وشي كأحلام الشباب يصوغهأنيق بأسرار البيان عليم
سقاني سلاف الشعر حتّى ترنّحتدموع و غنّت لوعة و كلوم
ففي كلّ بيت ريقة أو سلافةو ريحانة شاميّة و نديم
تطوّحني الأسفار شرقا و مغرباو لكنّ قلبي بالشام مقيم
و أسمع نجواها على غير رؤيةكأنّي على طور الجلال (كليم)
و ما نال من إيماني السّمع أنّنيأصلّي لها في غربتي و أصوم
و لا نال من قدري اغتراب و عسرةيصان و يغلي الدرّ و هو يتيم
و للمجد أعباء و لكنّها منىو للمكرمات الغاليات هموم
و خاصمني من كنت أرجو وفاءهو للشّمس بين النيّرات خصوم
يلاقي العظيم الحقد في كلّ أمّةفلم ينج من حقد الطّغام عظيم
و يقذى بنور العبقريّة حاسدو يخزى بمجد العبقريّ لئيم
و تشقى على الحقد النّفوس كما انطوتقلوب على جمر الغضا و حلوم
و لم يدر نعماء الكرى جفن حاقدو هل قرّ عينا بالرّقاد سليم
و يزعم أنّ الحقد يبدع نعمةو هيهات من نعمى البنين عقيم
و ما بنيت إلاّ على الحبّ أمّةو لا عزّ إلاّ بالحنان زعيم
و لا فوق نعماء المحبّة جنّة و لا فوق أحقاد النّفوس جحيم
هو الحبّ حتّى يكرم العدم موسرو يأسى لأحزان الغنيّ عديم
و حتّى يريح الذّنب من حمل وزرهحنان بغفران الذّنوب زعيم
و يا ربّ قلبي ما علمت . محبّةو عطر و وهج من سناك صميم
و آمنت حتّى لا أروم لبانةتخالف ما تختاره و تروم
جلا نورك الدنيا لعيني وسيمةفلم يبق حتّى في الهموم دميم
و سلّمت أمري لا من اليأس بل هوىأصيل و إرث طاهر و أروم
فررت إلى قلبي من العقل خائفاكما فرّ من عدوي المريض سليم
تألّه عقل أنت يا ربّ صغتهو كاد يردّ الميت و هو رميم
و ضاقت به الدنيا ففي كلّ مهجةهواجس من كفرانه و غموم
و أبدعت هذا العقل نعمى قطافهافنون كأطياب الهوى و علوم
ترفّ حضارات عليه وضيئةو خير كإغداق السماء عميم
و غرّد في عدن لحورك شاعرو غازل أسرار السماء حكيم
فما بال هذا العقل جنّ جنونهفردّ ملاك الطّهر و هو أثيم
و زلزل منه البرّ و البحر كافربنعماك مرهوب الحتوف غشوم
و في كأسه عند الصّباح سلافةو في كأسه عند المساء سموم
و يعطي المنى ما تشتهي فهو محسنو ينهب ما أعطاه فهو غريم
تحدّاك حتّى كاد يزعم أنّهشريك لجبّار السّماء قسيم
و حاول غزو النّيرين فردّهعن الذروة العصماء و هو رجيم
و كفّ عنان العقل قسرا فربّماأثير بإلحاح السّفين حليم
جلت هذه الدّنيا لعيني كنوزهالوامع يغري برقها فأشيم
أفانين من حسن وجاه و نعمةمعادن نور كلّهنّ كريم
و وشي به الألوان حيرى كأنّهاسماء فتصحو لمحة و تغيم
و لم أتردّد و انتقيت .. و حبّهاو أحلامها ما اخترت حين تسوم
قد اختصرت دنيا بقلبي و عالمكما اختصر العلم الشتيت رقيم
و توجز في قارورة العطر روضةو توجز في كأس الرّحيق كروم
و أعرض إعراض الخليّ من الهوىو بي من هواها مقعد و مقيم
و ما حيلتي إن نمّ عن نفسه الهوىهو العطر و العطر الزكيّ نموم
تشابهت السّمراء و الدّهر شيمةكلا القادرين القاهرين ظلوم
و أكرمها عن كلّ لوم وأنثنيأعاتب قلبي وحده و ألوم
و لو أنّ شعري دلّل الرّيم نافراتلفّت يجزيني الصبابة ريم
تبادهني عند البحيرة دمّرو روض على أفيائها و شميم
و ورق على شطّ البحيرة حوّمو ورق على قلب الغريب تحوم
خيال جلا لي الشام حتّى إذا انطوىتنازع قلبي عبرة و وجوم
و قرّبها ما شئت حتّى احتضنتهاو غابت بحار بيننا و تخوم
و حيّت من الرّوح الشاميّ نفحةولوع بأشتات الطّيوب لموم
و لاح صغاري كالفراخ و أمّهمحنون كورقاء الغصون رؤوم
فراخ و إن طاروا و للريح ضجّةو للرعد زأر في الدّجى و هزيم
فطرنا على حبّ البنين ، سجيّةتلاقى عليها عاذر و مليم
يشبّ الفتى منهم و يبقى لرحمتيكما كان في عينيّ و هو فطيم
و هان بنعماء الطفولة ما درىأهادن دهر أم ألحّ خصيم
غرير يبيّن القول بل لايبينهطفور كأطلاء الظّباء بغوم
نزعت سهام القلب لمّا خلعتهعليه و نزع المصميات أليم
و جرت على قلبي فأخفيت أنّهمدمّى بأنواع السّهام كليم
و لولاهم ماروّضتني شكيمةو لا لان منّي في الصّعاب شكيم
و هيهات منّي في البحيرة دمّرو سجع بوادي الرّبوتين رخيم
إذا لاح لي وجه البحيرة قاتماألحّ عليه عاصف و غيوم
فوجه أديم الشام طلق منوّرو وجه بحيرات السماء قسيم
تعلّلت لا أشكو سقاما و لا أذىبلى كلّ ناء عن هواه سقيم
و يحزنني دوح البحيرة عارياو أوراقه الخضراء و هي هشيم
و أبسط كفّي أقطف الماء عابثاكأنّ المويجات الصّغار جميم
و تلك الظلال الحاليات عواطلعلى كلّ أيك وحشة و سهوم
تعرّت من الغيد الملاح و طالماتغطّى بأسراب الملاح أديم
رسوم هوى ما استوقفت خطو عابركما استوقفت ركب الفلاة رسوم
و لا لثم الحصباء فيها متيّميشمّ الهوى من عطرها فيهيم
يجلّلها اللّيل البهيم و مثلهضحى كالدّجى غمر السواد بهيم
و شمس الضحى خود كعاب يضمّهالغيران من صيد الملوك حريم
يردّ و يجلى عن كوى الغيم وجههاكما ردّ عن باب البخيل يتيم
و يشكو الضحى من هجرها متوجّعاو يوحشه هجرانها و يضيم
تأبّت على جهد الضحى فكأنّهامن الغيد مكسال الدلال نؤوم
و ضمّ الظلام السكب ظلاّ لجارهكأنّ الظلال المغفيات جسوم
يطارحني دوح البحيرة شجوهكلانا معنّى بالزّمان هضيم
و أشكو له البلوى و يشكو كأنّناحميم يساقيه العزاء حميم
أتشكو و لكن عندك الريح و الدجىو للجنّ من شتّى الظلال نجوم
و عندك آلاف الطّيوف حوائمروان لأسرار البحيرة هيم
تلملم أسرار البحيرة شرّداو يفتنها سكب الشذا فتريم
هنا كلّ أسرار البحيرة و الرؤىطوافر في دنيا الخفاء تهيم
هنا عرس الأطياف يفترش الدّجىو يقعد في أحضانه و يقوم
خفاء يضجّ الصمت فيه و بلبلتحدّى ضجيج الصمت فهو نغوم
و لفّ الخفاء الحسن حتّى شكى الهوىو غار حرير مترف و رقوم
فدع لومه إن لم يلح لك سحرهخيالك لا سحر الخفاء ملوم
هنا ألف الأطيار و الناس رحمةفللطير أنس فيهم و لزوم
إذا انبسطت راح فللطير فوقهاحنين إلى سمح القرى و جثوم
فيا خجلة الصحراء لم ينج جؤذرو لا قرّ عينا بالأمان ظليم
و لم تهن بالعشّ البعيد حمامةفصيّادها صعب المراس عزوم
شكا الطّير من ظلم الأناسيّ و اشتكتظباء و عشب في الفلاة نجيم
فبا ربّ لا أقوى من الطّير عشّهو لا راع أسراب الظباء غريم
و لا أوحشت رمل الفلاة جاذرو ورد يندّي حرّها و فغوم
و كلّ غمام مرّ في الرّمل ديمةو كلّ كنّاس للظباء مديم
رمال كبرد عاطل الوشي حاكهصناع معنّى بالبرود سؤوم
فزوّقه بالوشي غاد ورائحو عدو جياد ضمّر و رسيم
و يا ربّ في الإنسان و الطير احتمىبغيرك مقصوص الجناح ظليم
و صن كلّ زرع أن ينازع خصبههجير و ريح لا ترقّ حطوم
سنابل وفّت للطيور زكاتهافحنّت إليها جنّة و نعيم
و يا ربّ تدري الشام أنّي أحبّهاو أفنى و حبّي للشام يدوم
و لي في ثراها من لداتي أعزّةحماة إذا استخذى الشجاع قروم
تهاووا تباعا واحدا بعد واحدعليه انفراط العقد و هو نظيم
تساقوا مناياهم ضحى العمر و انطوىشبابهم الريّان و هو تميم
و أسرف في الذكرى لأنزح نبعهاو لكنّ نبع الذكريات جموم
إذا قلت غاضت بعد لأيّ تدفّقتو للموج فيها كرّة و هجوم
و تسدل أحيانا شفيف لثامهاكما لثم الفجر الضحوك سديم
و في كلّ أيك لي على الشام منسكو في كلّ دوح زمزم وحطيم
و كلّ مقام فيك حتى على الأذىحميد و كلّ النأي عنك ذميم
حوالي الصبا إن لم تدرك عواطلو ريح الصّبا ما لم تزرك سموم
و يا ربّ إن سبّحت و الشام قبلتيفأنت غفور للذنوب رحيم
تهلّل عفو الله للذنب عندماأطلّ عليه الذنب و هو وسيم
سند النص: صُحِّح بيتان فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«حنين الغريب» من شعر بدوي الجبل، من العصر الحديث، وتقع في ١١٥ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.