جِوَارُكَ منْ جَوْرِ الزَّمانِ يُجِيرُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
جِوَارُكَ منْ جَوْرِ الزَّمانِ يُجِيرُوَبِشْرُكَ لِلرَّاجي نَدَاكَ بَشِيرُ
فضلتَ بني الدنيا ففضلك أوَّلُوَأوّلُ فضلِ الأوَّلِينَ أخِيرُ
وأنتَ هُمامٌ دبَّرَ الملك رأيهُخَبِيرٌ بأحْوالِ الزَّمانِ بَصِيرُ
إذَا المَلِكُ المَنْصُورُ حَاوَلَ نَصْرَهُكَفَى المَلِكَ المَنْصُورَ منك نَصِيرُ
فلا تنسهِ الأيامُ ذكركَ إنهُبه فَرِحٌ بينَ الملوكِ فخُورُ
إذا مرَّ في أرضٍ بجيشٍ عرمرمتكادُ لهُ أمُّ النجومِ تمورُ
وَتَحْسِبُهُ قد سارَ يَرْمِي بُرُوجَهَابخيلٍ عليها كالبروجِ يُغيرُ
وَمَا قلْبُها مِمَّا يَقَرُّ خُفُوقُهُولا طرفها حتى يعودَ قريرُ
سواءٌ عليه خَيْلُه وَرِكابُهُوَسَرْجٌ إذا جابَ الفَلاةَ وَكُورُ
لقد جَهِلَتْ دَاوِيَّةُ الكُفْرِ بَأْسَهُوَغَرّهمْ بالمسلمينَ غَرُورُ
فلا بُورِكُوا مِنْ إخْوَةٍ إنَّ أُمَّهُمْوإن كُثرتْ منها البنونَ تزورُ
فَإنْ غَلُظَتْ مِنْهُمْ رِقَابٌ لِبُعْدِهِفما انحطَّ عنها للمذلةِ نيرُ
ألم تعلموا أنَّا نواصلُ إن جفواوَأنَّا على بعد المزار نَزُورُ
يَظُنُّونَ خَيْلَ المُسلمينَ يَصُدُّهاعن العدوِ في أرض العدوِّ دُحورُ
أما زُلْزِلَتْ بالعادِياتِ وجاءهامن التُّركِ جمٌّ لا يُعَدُّ غفيرُ
أتوا بطمراتٍ من الجُرْدِ سُيِّرتْوَرَجْلٍ لهُمْ مِثْلُ الجَرادِ طُمُورُ
فلم يرقبوا من صرحِ هامانَ مرقباًبهامَتِهِ بَرْدُ السَّحابِ بَكُورُ
وصبَّ عليهم عارضٌ من حجارةٍونبلٍ وكلٌّ بالعذابِ مطيرُ
وساكموهُ خسفاً من نقوبٍ كأنهاأثافٍ لها تلكَ البُرُوجُ قُدُورُ
فَذَاقُوا به مُرَّ الحِصارِ فأصْبَحُوالهم ذلك الحصنُ الحصينُ حصيرُ
من الخيلِ سورٌ والصوارمِ سورُوليس لهم إلاَّ إلى الأسرِ ملجاٌ
وَإلاَّ إلى ضَرْبِ الرِّقابِ مَصيرُفلما أحسُّوا بأسَ أغلبَ همَّةً
غَدُوٌّ إليهم بالردى وبكورُدعوهُ وشملُ النصرِ منهم ممزقٌ
أماناً وجِلْبابُ الحياةِ بَقِيرُأعارَهُمُ افْرَنْسِيسُ تلكَ وَسِيلَةٌ
رأى مُسْتَعيراً غِبَّها وسَعِيرُفَدَى نفسَهُ بالمالِ والآلِ وانْثَنَى
تَطيرُ به مِن حيثُ جاءَ طُيُورُفلا تذكروا ما كان بالأمسِ منهمُ
فذاكَ لأحقادِ السيوفِ مثيرُفلو شاءَ سُلْطانُ البَسِيطَةِ ساقَهُمْ
لمِصْرٍ وتَحْتَ الفارِسَيْنِ بَعِيرُتُبَشَّرُ مِصر دائماً بِقُدُومِهِمْ
إذا فصلتْ منهم لغزَّة عيرُتسُرُّهمْ عند القفول بضاعة
وَتَحْفَظُ منهمْ إخْوةً وَتَمِيرُولو شاء مَدَّ النِّيلَ سَيْلُ دمائِهِمْ
وَرَقَّتْ نُحُورٌ ماءَهُ وسُحُورُبعيدٍ كعيدِ النحرِ ياحُسنَ ما يُرى
به مِنْ عُلوجٍ كالعُجُولِ جَزُورُوَلكنه مِنْ حِلْمِهِ وَاقْتِدارهِ
عَفُوٌّ عَنِ الذَّنْبِ العظيم غفورُولم يبقهمْ إلا خميراً لمثلها
مَلِيكٌ يَجُبُّ الرَّأْيَ وَهْوَ خَبيرُيرى الرأيَ مُزَّ الرَّاحِ يُهوي عتيقهُ
ويكرهُ منه الحلوُ وهو عصيرُفَوَلَّوْا وَسوءُ الظَّنِّ يَلوِي وُجُوُهَهمْ
فتحسبُها صُوراً وماهيَ صورُوقد شغرتْ منهم حصونٌ أواهلٌ
وما راعها من قبلِ ذاك شغورُفللهِ سلطانُ البسيطةِ إنهُ
مَليكٌ يَسيرُ النَّصْرُ حيثُ يسيرُويغمدُ في هامِ الملوكِ حُسامَهُ
ويَرْهَبُ منْ هامِ الملُوك غَفيرُوَيَجْمعُ مِنْ أشْلاَئهِمْ مُتَفَرِّقاً
بِصارِمِهِ جَمْعَ الهَشِيمَ حَظِيرُفأخلقْ بأن يبقى ويبقى لمُلكهِ
ثَناءٌ حَكاهُ عَنْبَرٌ وعَبيرُيؤَيَّدُ منها بالنفيرِ نفيرُ
وَيَحْمِلَ كلَّ المُلْكِ عنه وَإصْرَهُحَرِيٌّ بِتَدْبيرِ الأُمورِ جَدِيرُ
أخُو عَزَماتٍ فالبَعِيدُ منَ العُلالديهِ قريبٌ والعسيرُ يسيرُ
تَكادُ إذا ما أُبْرِمَتْ عَزَماتُهُلها الأرضُ تطوى والجبالُ تسيرُ
دعاني إلى مغناهُ داعٍ وليس ليجنانٌ عليَّ ذاكَ الجنابِ جسورُ
فقلت له دَعْنِي وَسَيْرِي لِماجِدٍله الله في كلِّ الأمورِ يجيرُ
إذا جِئْتُهُ وَحْدي يقُومُ بِنُصْرَتيقبائلُ من إقبالهِ وعشيرُ
فَتًى أبْدَتِ الدُّنيا عواقِبَها لَهُوأفضتْ بما فيها لديهِ صدورُ
فغفلتهُ من شدةِ الحزمِ يقظةٌوَغَيْبَتُه عَمَّا يُرِيدُ حُضورُ
وما كلُّ فضلٍ فيه إلاَّ سَجِيَّةٌيُشاركُ فيها ظاهرٌ وضميرُ
فليس له عندَ النِّزالِ مُحَرِّضٌوليس له عند النوال سفيرُ
هو السيفُ فاحذرْ صفحةً لغرارهِفَبَيْنَهُما لِلاَّمِسِينَ غُرورُ
مهيبٌ وهوبٌ للمحاولِ جودهُجوادٌ ولليثِ الهصورِ هصورُ
إشاراتهُ فيما يرومُ صوارمٌوساعاتُهُ عما يَسَعْنَ دُهُورُ
إذا هَجرَ الناسُ الهجيرَ لكَرْبِهِمْيلُّ له أنَّ الزمانَ هجيرُ
وهل يتَّقى حرَّ الزمانِ ابنُ غادةٍجليلٌ على حرِّ الزمانِ صبورُ
يُحاذِرُهُ الموْتُ الزُّؤَامُ إذا سطاولكنه مِنْ أنْ يُلامَ حَذُورُ
وتستهونِ الأهوالَ في المجدِ نفسهُوتَسْتَحْقرُ المَوهُوبَ وهُوَ خَطيرُ
مَكارِمُهُ لَمْ تُبْقِ فَقراً ورَأْيُهُإلى بعضهِ أغنى الملوكِ فقيرُ
كَفَتْهُ سُطاهُ أنْ يُجَهِّزَ عَسْكراًوآراؤُه أنْ يُسْتَشارَ وَزِيرُ
فواطَنَ أطْرافَ البَسِيطَةِ ذِكْرُهُوصينتْ حصونٌ باسمهِ وثغورُ
مُحَيَّاهُ طَلْقٌ باسِمٌ رَوضُ كَفِّهِأرِيضٌ وَماءُ البشْرِ منه نميرُ
حَكَى البحرَ وصفْاً مِنْ طهارَةِ كَفِّهفقيل له من أجلِ ذاك طهورُ
وما هو إلاَّ كيمياءُ سعادةٍووصفى لتلك الكيمياءِ شذورُ
بها قامَ شعري للخلاصِ فما أرىلشعري امتحانَ الناقدين نصيرُ
وربَّ أديبٍ ذي لسان كمبردٍبَدَا مِنْ فَمٍ كالكِيرِ أوْ هوَ كِيرُ
أَرادَ امْتحاناً لي فَزَيَّفَ لَفْظَهُنتانٌ بدا من نظمهِ وخريرُ
إذا مارآني عافني واستقلنيكأَنِّي في قَعْرِ الزُّجَاجَةِ سُورُ
ويعجبهُ أني نحيفٌ وأنهُسَمِينٌ يَسُرُّ الناظرِينَ طَرِيرُ
ولم يدرِ أن الدُّرَّ يصغرُ جرمهُوَمقدارُهُ عند الملوكِ خطيرُ
فقامَ بنصري دونهُ ذو نباهةٍحليمٌ إذا خفَّ الحليمُ وقورُ
ولا جورَ في أحكامهِ غير أنهعلى الخائنينَ الجائرينَ يجورُ
فلا تنظرالعُمَّالُ للمالِ إنَّهُعَلَى بَيْتِ مالِ المسلمينَ غَيُورُ
وأنَّ عذابَ المجرمينَ بعدلهِطويلٌ وعُمْرَ الخائنينَ قَصِيرُ
له فلمٌ بالبأسِ يجري وبالندىففِي جانِبَيْهِ جَنّةٌ وَسَعِيرُ
تُحَلِّي الطَّرُوسَ العاطِلاتِ سطورُهاكما تتحلى بالعقودِ نُحور
أُجَلِّي لحَاظِي في خمائِلِ حُسْنِهِفَمِنْ حَيْرَةٍ لَمْ تَدْرِ كيفَ تَحُورُ
حَكَى حَسناتٍ في صحائِفِ مُؤْمِنٍيُسَرُّ كبيريٌّ بها وصغيرُ
فكانت شكولاً منه زانتْ حروفهُحِساباً قَلَتْ منه الصِّحاحَ كُسورُ
فقلتُ وَقد راعَتْ بِفَضْلِ خِطابِهِوراقتْ عيونَ الناظرينَ سطورُ
لئنْ جاءهم كالغيثِ منهُ مبشراًلقد جاءهم كالموتِ منه نَذِيرُ
فويلٌ لقومٍ منْ يراعٍ كأنهُخلالٌ يَرُوعُ الأُسْدَ منه صَريرُ
وَلِمَ لا وَآسادُ العرينِ لِداتُهُيَكُونُ له مثلُ الأُسودِ زَئيرُ
يَغُضُّ لديهِ مقلتيهِ ابنُ مقلةٍكما غضَّ منْ في مقلتيهِ بثورُ
وأنَّى له لو نالهُ مِنْ تُرابِهِلِيكْحَلَ منه مُقْلَتَيْه ذَرُورُ
وَقد كَفَّ عنْ كوفيَّةٍ كَفَّ عاجِزٍوفيه نظيمٌ دُرُّهُ ونثيرُ
وَوَدَّ العذارَى لوْ يُعَجِّلُ نِحْلَةًإليهنَّ مِنْ تلكَ الحُروفِ مُهُورُ
رَأَى ما يَرُوقُ الطّرْفَ بلْ ما يَرُوعُهُفخارَ وذو القلبِ الضعيفِ يخورُ
بَني ما بَنَى كِسْرَى وعادٌ وَمُتَّبَعٌوليسَ سواء مُؤْمِنٌ وَكَفُورُ
ودلَّ على تقوى الإلهِ أساسهُكما دلَّ بالوادي المُقّدَّسِ طورُ
حجازيَّةُ السُّحْبِ الثقالِ يسوقهاعلى عجلٍ سوقاً صباً ودبورُ
ومنها نجومٌ في بروجٍ مَجَرَّةٍعَلَى الأرضِ تَبْدُو تارَةً وتَغُورُ
تضيقُ بها السُّبْلُ الفجاجُ فلا يرىبها للرياحِ العاصفاتِ مسيرُ
فكم صخرةٍ عاديةٍ قذفتْ بهاإليهِ سهولٌ جمَّةٌ ووعورُ
ومنْ عُمُدٍ في همَّةِ الدَّهرِ قوَّةٌوفي باعهِ من طولهنَّ قصورُ
أشارَ لها فانقادَ سهلاً عسيرهاإلأيهِ وما أمرٌ عليه عسيرُ
أَتَتْه بها أنْدَى الرِّياحِ ودونَ مَاأَتَتْه بها أنْدَى الرِّياحِ ثَبِيرُ
وما كانَ لَولا مالَهُ مِنْ كَرَامةٍلِيَأْتِيَنا بالمُعْجِزاتِ أميرُ
لمافيه من تقوى وعلمٍ وحكمةٍبِحُرِّ مَبَانِيهِ الثَّلاَثُ تُشِيرُ
فَمِئْذَنَةٌ في الجوِّ تُشْرِقُ في الدُّجَىعليها هُدًى لِلْعَالمِينَ وَنُورُ
ومن حيثما وجَّهْتَ وجهكَ نحوهاتلقتكَ منها نضرةٌ وسرورُ
يَمُدُّ إليها الحاسدُ الطرفَ حسرةًفَيَرْجِع عنها الطَّرْفُ وهْوَ حَسير
فكم حَسَدتها في العُلوِّ كواكبٌوغارَتْ عليها في الكمالِ بُدُورُ
إذا قامَ يَدْعُو الله فيها مُؤَذِّنٌفما هو إلا للنجومِ سميرُ
فللناسِ مِنْ تَذْكارِهِ وأذانهفَطُورٌ عَلَى رَجْعِ الصَّدَى وَسَحُورُ
وقُبَّةُ مارستانَ ليسَ لِعِلَّةٍعليه وإن طالَ الزمانُ مرورُ
صحِيحُ هَواءٍ للنُّفوسِ بِنَشْرهِمعادٌ وللعظمِ الرميمِ نشورُ
يَهُبُّ فيهدي كلَّ روحٍ بجسمهِكأن صباهُ حين ينفخُ صورُ
فلَوْ تَعْلمُ الأجسامُ أنَّ تُرابَهُمهادُ حياةٍ للجسومِ وثيرُ
لَسارَتْ بِمَرْضاها إليه أسِرَّةٌوصارتْ بموتاها إليه قُبُورُ
وما عادَ يُبْلِي بعدَ ذلك مَيِّتاًضريحٌ ولا يشكوُ المريضَ سريرُ
بجنتهِ ورقٌ تُراسلُ ماءَهُيَشوقُ هديلٌ منهما وهديرُ
وَقد وَصَفَتْ لي الناس منها عَجائِباًكأَوْجُهِ غِيدٍ ما لَهُنَّ سُفورُ
محاسنها استدعتْ نسيبي وما دعانسيبي غزالٌ قبلَ ذاكَ غريرُ
وباتَ بها قلبي يُمثِّلُ حسنهالعيني ونومي بالسُّهادِ غزيرُ
وَلا وَصْفَ إلاّ أنْ يَكُونَ لِواصفٍورودٌ على موصوفهِ وصدورُ
بَدَتْ فهْيَ عندَ الصَّالحِيَّةِ جِلَّقٌوفي تلك جنَّاتٌ وتلك قبورُ
ولو فتحتْ أبوابها لتبادرتْمنَ الدُّرِّ ولدانٌ إليهِ وحُورُ
ومدرسةٌ ودَّ الخورنقُ أنهلديها حظيرٌ والسديرُ غديرُ
مدينةٌ علمٍ والمدارسُ حولهاقُرىً أو نجومٌ بدرهنَّ منيرُ
تبدَّتْ فأخفى الظَّاهريةَ نورهاوليسَ بِظُهْرِ للنُّجُومِ ظُهُورُ
بِناءٌ كَأَنَّ النَّحْلَ هَنْدَسَ شَكْلهُوَلانَتْ لهُ كالشَّمْعِ منه صُخُورُ
بناها حكيمٌ ليس في عزماتهِفتورٌ ولا فيما بناهُ فتورُ
بناها شديد البأسِ أوحدُ عصرهِخلتْ حِقَبٌ من مثله وعصورُ
فما صنعتْ عادٌ مصانعَ مثلهُوَلا طاولَتهُ في البِناءِ قُصُورُ
ثَمانِيَةٌ في الجوِّ يَحْمِلُ عَرْشَهاوبعضٌ لبعضٍ في البناء ظَهيرُ
يرى من يراها أ، رافعَ سَمكهاعَلَى فِعْلَ ما أعْيا المُلوكَ قَدِيرُ
وَأنَّ مَناراً قائماً بإزائهابَنانٌ إلى فضلِ الأميرِ تُشِيرُ
كأَنَّ مَنارَ اسْكَنْدَرِيَّةَ عندهنواةٌ بدتْ والبابُ فيه نقيرُ
بناها سعيدٌ في بقاعٍ سعيدةٍبها سَعِدَتْ قَبْلَ المَدارِسِ دُورُ
إذا قامَ يَدْعُو الله فيها مؤَذِّنٌفما هو إلا للنجومِ سميرُ
فصارت بيوتُ الله آخرَ عمرهاقصورٌ خلتْ من سادةٍ وخدورُ
ذَكَرْنا لَدَيْها قُبَّةَ النَّسْرِ مَرَّةًفما كادَ نسرٌ للحياءِ يطيرُ
فإنْ نسبتْ للنسرِفالطائرالذيله في البروجِ الثابتات وكورُ
وإلاّ فكَمْ في الأرضِ قد مَال دونَهاإلى الأرضِ عِقْبانٌ هَوَتْ وَنُسُورُ
تبينتُ في محرابها وهي كالدُّمىقدُودَ غَوانٍ كُلُّهُنَّ خُصُورُ
وقد حُلِّيتْ منها صدورٌ بعسجدٍوَلُفَّتْ لَها تَحْتَ الحُلِيِّ شُعُورُ
بها عُمُدٌ كاثَرْنَ أيَّامَ عامِهاومن عامها لم يمضِ بعدُ شهورُ
مَبانٍ أبانَتْ عَنْ كمالِ بِنائِهاوأعربَ عن وضعِ الأساسِ هتورُ
سماويةٌ أرجاؤها فكأنهاعليها من الوَشْي البَديعِ سُتُورُ
تَوَهَّمَ طرْفِي أنَّ تَجْزِيعَ بُسْطِهارُقومٌ وتلوينَ الرُّخامِ حريرُ
وكم جَاوَزَ الإبْدَاعُ في الحُسْنِ حَدَّهُفأَوْهَمَنا أنَّ الحقيقةَ زُورُ
فللَّه يَومٌ ضَمّ فيه أئمةًتَدَفَّقَ منهم لِلعلومِ بُحورُ
وشمسُ المَعالي مِنْ كِتابٍ وسُنَّةٍعلى الناسِ من لفظِ الكلامِ تُديرُ
وقد أعْرَبَتْ للناسِ عَنْ خَيْرِ مَوْلِدِعَرُبٌ به والفضلُ فيه كثيرُ
فأكرمْ بيومٍ فيهِ أكرمُ مولدٍلأكْرَمِ مَوْلُودٍ نَمَتْهُ حُجورُ
يطالعهُ للمسلمينَ مسرةٌولكِنْ به للكافرِينَ ثبورُ
قَرَأْنا بها القرآنَ غيرَ مُبَدَّلٍفغارتْ أناجيلٌ وغارَ زبورُ
وَثَنَّتْ بأخْبارِ النبيِّ رُواتُهاوكلٌّ بأَخْبارِ النبيِّ خَبِيرُ
وثَلَّثَ يدعو الله فيها موَحِّــدٌ ذكورٌ لنعماءِ الإلهِ شكورُ
وما تلكَ للسلطانِ إلاَّ سعادةٌيَدُومُ لهُ ذِكْرٌ بها وأُجُورُ
دَعاها إليه وافرُ الرَّأْي والحجَايزينُ الحجى والرَّأيُ منه وقورُ
فهل في ملوكِ الأرضِ أو خلفائهاله في الذي شادتْ يداه نظيرُ
على أنهم في جنبِ ما شاد من عُلاًولو كان كالسبعِ الطباقِ حصيرُ
عن القصيدة
«جِوَارُكَ منْ جَوْرِ الزَّمانِ يُجِيرُ» من شعر البوصيري، من العصر المملوكي، وتقع في ١٥٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها المدح.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.