ولي العهد أم عهد الولي

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«ولي العهد أم عهد الولي» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَلِيُّ العَهْدِ أَمْ عَهْدُ الوَلِيِّ ... أَتَى يُروِي البَسِيطَةَ كَالأَتِيِّ

وَغُرَّتُهُ المُنِيرَةُ ما تَجَلَّى ... لَنَا أَمْ غُرَّةُ الصُّبْحِ الجَلِيِّ

أَلا سِرُّ الهِدَايَةِ فيهِ بادٍ ... لسَبَّاقِ العِنَايَةِ في البَدِيِّ

فَمَا أَحْبَبتَ مِنْ خُلُقٍ رَضِيّ ... ومَا أحْبَبتَ مِنْ خَلْقٍ وَضِيِّ

عَلَى نَفَحاتِهِ تُبْنَى الأَمانِي ... كَمَا يُبْنَى القَريضُ عَلَى الرَوِيِّ

تَطَلَّعَ مِنْ سَمَاحٍ واتِّضَاحٍ ... بِنُورِ البَدْرِ فِي جُودِ الحَبِيِّ

وأَمّ ذَرى الإِمامَةِ نَحْوَ مَولىً ... بِمِلْءِ الأَرْضِ مَعْدلةً مَلِيِّ

تَخَيَّرَهُ حِمىً لِلْمُلْكِ لَمَّا ... جَلاهُ أَجَلَّ ذَا أَنْفٍ حَمِيِّ

وَأَبْصَرَهُ علَى التَّوْفِيقِ وَقْفاً ... يُقَرْطِسُ حينَ يَنْزَعُ فِي الرَّمِيِّ

وَلَمْ يُؤْثِرْهُ بالتَّأْمِيرِ لكِنْ ... بِهِ مُسْتَأثِرُ الأَمْرِ العَلِيِّ

تَسَنَّنَ ما اقْتَضَتْهُ لَهُ الْمَعَالِي ... بِمَنْصِبِهِ ومَنْسِبِهِ السَّنِيِّ

وَنَادَى الْحَقُّ حَيْعَلا بِشَهْمٍ ... تَحَقَّقَ بِالكَمَالِ اليَحْيَوِيِّ

إلَى الفارُوقِ تَنْمِيهِ السَّجَايَا ... سَمِيُّ أَبِيهِ يَا لَكَ مِنْ سَمِيِّ

وَحَسْبُكَ ما هَداهُ مِنْ الوَصَايا ... عَنِ المَهْدِيِّ مِنْ آلِ الوَصِيِّ

أَغَرُّ مِنَ الخِلافَةِ فِي مَحَلٍّ ... تَبَحْبَحَ فِي الإنَافَةِ والرُّقِيِّ

كَفَى التَّوحيد ما أَنْحَى فَأَضْحَى ... وَحِيداً فِي المُلوكِ بِلا كَفِيِّ

وَلَمْ يَكُ مَنْ أَبُو حَفْصٍ أَبُوهُ ... لِيُلْفَى غَيْرَ شَيْحَانٍ أَبِيِّ

تَأَخَّرَ مَنْ تَقَدَّمَ حِينَ أَجْرَى ... مِنَ العَلْيَا إِلَى الأَمَدِ القَصِيِّ

وَأَشْرَقَتِ الليَالِي مِنْ حُلاهُ ... فَلاحَتْ كَالحَلائِلِ فِي الحُلِيِّ

مُبَارَكُ مَولِدٍ مَيْمُونُ سَعْي ... مُؤَيَّدُ عزْمَةٍ مَعْدُومُ سِيِّ

وَمَا طِيبُ الأَرُومَةِ مِنْهُ بِدْعاً ... زَكَاةُ الفَرْعِ لِلأَصْلِ الزَّكِيِّ

تَفُوزُ قِدَاحُ مَنْ يَأْوِي إِلَيْهِ ... فَسيَّان المَرِيشُ مَعَ النَّضِيِّ

أَجَدَّ بَشَاشَةَ الأَيَّامِ نُصْبٌ ... لأَوْحَدَ فِي النِّصابِ الأَوْحَدِيِّ

بِكَ الليل استَنَار سَناً وَطِيباً ... وَمِنْ وَرْدِ الضُّحَى وَرْسُ العَشِيِّ

نَتَائِجُ نَضْرَةٍ لِمُقَدّماتٍ ... مُمَوَّهَةٍ بِمَنْظَرِهِ البَهِيِّ

تَخَالُ الأَرْضَ قَدْ مُلِئَتْ جِنَاناً ... بِمَا الْتَحَفَتْ مِنَ الزَّهْرِ الجَنِيِّ

وَتَحْسَبُها إِذا يَغْزُو بِحَاراً ... زَواخِرَ بِالخُيُولِ وبِالمَطِيِّ

يَضِيقُ الرَّحْبُ عَنهَا مِنْ هِضابٍ ... لأَعْوَجَ أَو لأَحْدَبَ أَرْحَبِيِّ

حَياةُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِكَفَّيْ ... أَبِي يَحْيَى الهِزَبْرِ الهِبْرِزِيِّ

تَقَسَّمَتَا العُلا صَوْلاً وَطَوْلاً ... أُعِدَّا لِلْعَدُوِّ وَلِلْوَلِيِّ

يُخافُ ويُرْتَجَى أَثْنَاءَ بَأسٍ ... خُزيْمِيٍّ وبَذْلٍ خَازِمِيِّ

أَعَنْ سَدْويكِشٍ تَنْبَو ظُبَاهُ ... وَمِنْ عَادَاتِها فَرْيُ الفَرِيِّ

إِذَا غَرِيَتْ وَقَدْ عَرِيَتْ بِحَيٍّ ... تَجدَّفَ نَحْوَ مَصْرَعِهِ الدَّمِيِّ

عِبِدَّى غَرَّها حِلْمُ المَوالِي ... فَعَرَّضتِ البِشَارَةَ للنَّعِيِّ

أَرَاغَتْ ضِلَّةً مَا عَنْهُ زَاغَتْ ... وَزَأْرُ الليْثِ لَيْسَ مِنَ الصَّبِيِّ

وَعاذَتْ بِالذَّرَى تَأْوِي إِلَيْها ... فَهَلْ وَجَدَتْ عَن السَّنَنِ السَّوِيِّ

وَلَمْ تَدَع التَّهَالُكَ في شَقَاهَا ... لِتَهْلُكَةِ ابنِ إِسْحاقَ الشَّقِيِّ

تَحَرَّشَ بِالوَغَى دَهْراً فَدَهْراً ... لِجَاحِمِها المُؤَجَّجِ فِي صُلِيِّ

وَأَحسَنُها ابتِدَاءً وانتِهاءً ... كَسَاهُ الدِّرْعُ دُونَ الأَتْحَمِيِّ

ضَحُوكاً وَالحُسامُ العَضْبُ يَبْكِي ... نَجِيعاً لانْقِصادِ السَّمْهَرِيِّ

وَقَدْ خَبأَتْ لهُ الأَقْدَارُ مِنْهُ ... فَتىً وافَاهُ بالحَيْنِ الجَنِيِّ

فَمَا أَغْنَى ابنُ غَانِيَةٍ فَتِيلاً ... وَمَا أَجْدَى ذوُوهُ بَنُو عَلِيِّ

وَأَحكَامُ الليالِي جَارِيَاتٌ ... عَلَى المَنْخُوبِ قَلباً والجَرِيِّ

فَإِنْ كانَتْ لَهُ الهَيْجَاءُ شِرْباً ... فَقَدْ ذادَتْهُ أَطرَافُ العَصِيِّ

وَإِنْ تَكُنِ الشَّقاوَةُ أَنْسَأَتْهُ ... فَلَمْ يَكُ لِلسعَادَةِ بِالنَّسِيِّ

وَكَيْفَ رَجَا ابْنُ سَوَّاقٍ نَجَاةً ... ولَيسَ لِما عَنَاهُ بِالنَّجِيِّ

إِذَا الإِقْصافُ بِالعِيدانِ أَوْدَى ... فَمَا يَعْدُوهُ عَن قَصفِ الوَدِيِّ

أُحِيطَ بِهِ فَأَذْعَنَ عَن صغارٍ ... يَذُمُّ عَواقِبَ المَرْعَى الوَبِيِّ

وأَلْحَفَ فِي الأَمانِ عَلَى اهْتِداءٍ ... إِلَى اسْتِنقاذِ مَعْشَرِهِ الغَوِيِّ

وَهَانَ عَلَيْهِ أَنْ وَهَنَتْ قِوَاهُ ... ليُمْسِكَ مِنْهُ بِالسَّبَبِ القَوِيِّ

أَفَاقَ وَكَانَ لا يَصْحُو فُوَاقاً ... رُكُوناً مِنْ هَواهُ إِلَى الرَبِيِّ

وَخَوَّلَهُ الرِّضَى ما لَمْ يَخَلْهُ ... وَكَمْ نَطِفٍ لهُ فَلَجُ البَرِيِّ

وَلَوْلا الصَّفْحُ أَسْقَتْهُ المَنَايَا ... صِفَاحُ الهِنْدِ في يَوْمٍ قَسِيِّ

إِذا حَفَّ الحِمامُ بِمُستَمِيتٍ ... فَلا يَيْأَسْ مِنَ اللطْفِ الخَفِيِّ

أَلا للَّهِ أَوَّاه مُطِيعٌ ... يُدَوِّخُ كُلَّ جَبَّارٍ عَصِيِّ

تَسَامَى فِي مَراقِي الفَضْلِ حَتَّى ... أَبَرَّ حُلىً مِنَ البَرِّ التَقِيِّ

وَأَقْسَمَ لا يُرَى إِلا مُكِبَّا ... عَلَى الإِحْسَانِ لِلرَّجُلِ المُسِيِّ

وَمَا عَدِمَ اكْتِهَالاً واكْتِمَالاً ... حِجَاهُ وهْوَ في حِجَجِ الصَّبِيِّ

رَبِيءُ الحَرْبِ أَوْسَعَها غَناءً ... فأَغْنَتْهُ الخِزَامَةُ عَنْ رَبِيِّ

يَبينُ عَلَيْهِ مَيْلٌ لِلْعَوالِي ... إِذَا لَحِظتهُ مِنْ طَرْفٍ خَفِيِّ

وَيَسْتَدْعِي مُغَازَلَة المَوَاضِي ... مُقنَّأةً كأَعْطافِ القِسِيِّ

وَلا يَدَعُ اقْتِنَاءَ العِلْمِ وَقْتاً ... فَهَا هُوَ مِنهُ فِي شِبَعٍ وَرِيِّ

سَما لِلمَجْدِ فِي كَدْحٍ وَقَدْحٍ ... بِزَنْدٍ مِنْ قَرِيحَتِهِ وَرِيِّ

وَأَحْرَزَ فِي المَعَالِي وَالمَعَانِي ... وِرَاثَتَها عَنِ السَّلَفِ الرَّضِيِّ

تَسَلَّمَها بِحَقٍّ أَلْمَعِيّاً ... نِقَاباً عَنْ نِقابٍ أَلْمَعِيِّ

يُشَرِّفُ ما تُصَرِّفُ راحَتاهُ ... فَلِلْقَلَمِ افْتِخَارُ المَشْرَفِيِّ

ولايَتُهُ لَنا غَوثٌ وَغَيثٌ ... عَلَى الوَسمِيِّ سامٍ والوَلِيِّ

وَمَثْواهُ بِدَارِ المُلْكِ فَوْزٌ ... بِصَفْوِ العَيْشِ وَالبالِ الرَّخِيِّ

فَرِدْ بَحْرَ النَّدَى عَذْباً فُرَاتاً ... وَطَالِعْ ناهِداً بَدْرَ النَّدِيِّ

وَفَيْتُ بِما استَطَعْتُ مِن امْتِدَاحٍ ... فَهَلْ لِلْحُرِّ مَعْذِرَةُ الوَفِيِّ

وَأَرْجُو أَنْ يُسَوِّغَنِي قَبُولاً ... بِهِ أُهْدِي المَدِيحَةَ كالهَدِيِّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • البدي: لبد: لبَدَ بِالْمَكَانِ يَلْبُدُ لبُوداً ولَبِدَ لَبَداً وأَلبَدَ: أَقام بِهِ ولَزِق، فَهُوَ مُلْبِدٌ بِهِ، ولَبَدَ بالأَرض وأَلبَدَ بِهَا إِذا لَزِمَها فأَقام؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِرَجُلَيْ … (لسان العرب)
  • الحبي: اللحْبُ: الطريق الواضح، واللاحب مثله، وهو فاعل بمعنى مفعول، أي مَلْحوب. تقول منه: لَحَبَهُ يَلْحَبُهُ لَحْباً، إذا وطئه ومرَّ فيه. ويقال أيضا: لحب، إذا مرَّ مرًّا مستقيماً. قال ذو الرمّة: فانصاع جانِبُه الوحشيُّ وانكَدَر … (الصحاح)
  • الروي: روي: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مُعْتَلِّ الأَلف: رُواوةُ مَوْضِعٌ مِنْ قِبَل بِلَادِ بَنِي مُزَيْنةَ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: وغَيَّرَ آياتٍ، بِبُرْقِ رُواوةٍ، ... تَنائِي اللَّيالي، والمَدَى المُتَطاوِلُ وَقَالَ فِي مُعْ … (لسان العرب)
  • تخيره: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ … (لسان العرب)
  • جلاه: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به. (لسان العرب)
  • سماح: سمح: السَّماحُ والسَّماحةُ: الجُودُ. سَمُحَ سَماحَةً[[. قوله [سمح سماحة] نقل شارح القاموس عن شيخه ما نصه: المعروف في هذا الفعل أنه كمنع، وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة. وسمح ككرم معناه: صار من أهل السماحة، كم … (لسان العرب)
  • لسباق: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مرقوم الخد مورده
  • أعد نظرا إلى الزمن النضير
  • لم يخن في الحب تأويلي
  • أحد لسان الشكر جلب المنائح
  • أحسنوا العطف عليها مهجا
  • نادتك أندلس فلب نداءها
  • لبانة المستهام لبنى
  • حسب الوجود على التأييد برهانا