من الملك المحيا في الرواق

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«من الملك المحيا في الرواق» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَنِ المَلِكُ المحَيَّا في الرِّواقِ — ومَظْهَرُهُ عَلَى السَّبْعِ الطِّباقِ

تَعِزُّ بِكَفِّهِ القُضْبُ المَواضِي — وَتشْرقُ باسْمِهِ الدِّيَمُ البَواقِي

وَتَسْتَبِقُ السُعودُ إلَى رِضَاهُ — هَوَادِيَ بِالْبُروقِ وبِالبُرَاقِ

إذَا زَحَفَتْ كتَائِبُهُ نَهَاراً — رَأيْتَ الليلَ مَمْدودَ الرِّوَاقِ

فَمِنْ أُسْدٍ مُهَيَّجَةٍ ضَوَارٍ — عَلَى جُرْدٍ مُطَهَّمَةٍ عِتَاقِ

كَأَنَّ الأرْضَ مِنْها في بِحَارٍ — زَوَاخِرَ فِي ارْتِجَاجٍ واصْطِفَاقِ

تَمَوَّج بِالمَضَارِبِ والمَبَانِي — وتَطْفَحُ بالمَذَاكِي والنِّياقِ

تَكِلُّ الرِّيحُ عَنْ أَقْصَى مَدَاها — كَلالَ الهِيفِ عَنْ حَمْلِ النِّطَاقِ

تَقُودُ الخَيْلُ مِنْ غُرٍّ وَبُهْمٍ — ضَوامِرَ للِطِّرادِ وَلِلسِّبَاقِ

جِيَادٌ كالظِّبَاءِ العُفْرِ تَسْمُو — سَوالِفَ حَيثُ لا مَرْقىً لِرَاقِ

وَتُدْرِكُ غَائِبَ الأَشْيَاءِ عَنْها — بِأَسْمَاع تُؤَلِّلُها رِقَاقِ

رَبِيطَةُ رَبِّها والليْلُ دَاجٍ — وَعُصْرَةُ أَهْلِها وَالمَوْتُ ساقِ

تَمَنَّى العَاصِفَاتُ لَها لَحَاقاً — فَيَأْبَى عِتْقُهُنَّ مِنَ الَّلحَاقِ

إِذَا طَلَعَتْ مُحلاةَ الهَوادِي — عَدَلْنَ عَنِ الحَدَائِقِ بالحِدَاقِ

ومِنْ سَهَكِ الحَديدِ هُناكَ طِيبٌ — تُبَادِرُهُ المَعَاطِسُ بانْتِشَاقِ

كَتَائِبُ تَخْفَقُ الرَّاياتُ فِيها — كَمَا فَرِقَ الفُؤادُ مِن الفِراقِ

كأَمْثَالِ الخَمَائِلِ نَاضِراتٌ — وَقَاهَا مِنْ جُفُوف المَحْلِ وَاقِ

بِها غُدُرُ المَواضِي والمَوَاذِي — تَرَقْرَقُ في انْسيَابٍ وانْسِيَاقِ

تَحَمَّلَتِ المَنَايا والأَمَانِي — إلَى فِئَتَيْ خِلافٍ واتِّفَاقِ

فأُولاها بِأَنْدَلُسٍ تُحَامِي — وَأُخْراهَا تَحُومُ علَى العِرَاقِ

بِأَمْرِ اللَّهِ قامَ المَلْكُ يَحْيَى — وَقَدْ قَعَدَتْ بهِ زُمَرُ النِّفَاقِ

فَتِلكَ عُرَى الدِّيانَة في اشْتِدَادٍ — وذَاكَ سَنَى الهِدَايَةِ في ائْتِلاقِ

أميرٌ كُلُّهُ عِلْمٌ وَحِلْمٌ — وَإِحْسَانٌ وَعَدْلٌ فِي اتِّساقِ

فَمِنْ شِيَمٍ سَعيدَاتِ المَرَامِي — وَمنْ هِمَمٍ بَعيدَاتِ المَرَاقِي

تُقَصِّرُ عَنْهُ أَمْلاكُ البَرايا — وَهَيْهَاتَ الزُلالُ مِنَ الزعاقِ

تُطِلُّ عَلَى الليَالِي وهي جُونٌ — طلاقَتُهُ فَتُوذِنُ بِانْطِلاقِ

قَضَى أَلا يُشَقَّ لَهُ غُبَارٌ — مُؤيِّدُهُ علَى أَهْلِ الشِّقَاقِ

عَجِبْتُ لبَيْضِه تَصْدَى مُتُوناً — كَأَنْ لَمْ تُرْوَ بالعَلَقِ المُرَاقِ

وَلا خُضبَتْ بِأَفْئِدَة غِلاظٍ — تَسِيلُ عَلَى مَضَارِبِها الرَّقَاقِ

أَمينُ اللَّهِ واصَلَها فُتُوحاً — أجَابَتْ في ابْتِداء واسْتِباقِ

وَدُمْ لِلدِّينِ وَضَّاحَ التَّرَقِّي — وَلِلدُنيا مُحَلاةَ التَّرَاقِي

وَشَمْلُ المُؤمِنِينَ إِلَى اجْتِماعٍ — وَشَمْلُ الكَافِرينَ إلَى افْتِراقِ

نَهَضْتَ إلَى مُلاقَاةِ الأمَانِي — فبُشرَى للأَمَانِي بالتَّلاقِي

وَتَأييدُ الإلَهِ عَلَيْكَ بَادٍ — وَإِحْسَانُ الإلَهِ إلَيْكَ باقِ

فَحِل وسِرْ علَى الظَّفَرِ المُوَاتِي — وَأُبْ واظعَنْ إلَى النَّصْرِ المُلاقِي

مَنَنْتَ علَى الأقَاصِي والأَدَانِي — وَجُدْتَ مُنَفِّساً ضِيقَ الخِنَاقِ

وَأَجْزَلْتَ المَوَاهِبَ والأيَادِي — وأتْرَعْتَ السِّجَالَ إلَى العَرَاقِي

أَجَبْتُ إلَى الوَدَاعِ وقَد دَعانِي — عَلَى كَلَفٍ بِبَرْحٍ واشْتِياقِ

وَمَا دَارُ الإمَارَة بالتِي لا — أبِيتُ لِبَيْنِها خَضِلَ المَآقِي

وقَدْ وافَيْتُها عَبْدَاً صُراحاً — فَكَيْفَ أعيبُ مِلْكِي بالإباقِ

لَقَدْ فَدَحَ العَزَاءُ فلَم يُطِقْهُ — رَحِيلٌ ما أرَاهُ بالمُطَاقِ

فإنْ رَافقْتُ جسْماً في سَرَاحٍ — فَقَد فارَقْتُ قَلْباً في وثاقِ

بِحَيْثُ البَأْسُ مَهْزوز العَوَالِي — وَحَيْثُ الجُودُ مَعْسولُ المَذَاقِ

فَإِنِّي أيْنَما وُجِّهْتُ شَرْقاً — وغَرْباً في السَّفِينِ أَو الرِّفاقِ

بِنِعْمَتِها اعتِزازِي واعْتِزائِي — وَخِدْمَتُها اعْتِلائِي واعْتِلاقِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتجاج: [ر ج ج]. (مصدر اِرْتَجَّ). 1. "اِرْتِجَاجُ البَحْرِ": اِضْطِرَابُ أَمْوَاجِهِ. 2. اِرْتِجَاجُ جُدْرَانِ البَيْتِ" : اِهْتِزَازُهَا. 3. "اِعْتَرَاهُ ارْتِجَاجٌ أَثْنَاءَ حَدِيثِهِ" : اِلْتِبَاسُ الكَلاَمِ عَلَيْهِ.
  • البواقي: البَوَّاقُ : النافخ في البوق.
  • الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …
  • الرواق: الرُّوَاقُ : سقف في مقدّم البيت؛ احتميت بالرّواق من المطر. -: ستر يُمد دون السّقف.-: بيت الشّعر يحمل على عمود واحد طويل في وسطه.-: سقيفة للدراسة في مسجد أو معبد أو غيرها.-: ركن في ندوة أو منظمة للتلاقي والتشاور؛ كانوا يج …
  • الطباق: الطِّبَاقُ : مصـ.-: المواففة والمساواة؛ حجم هذا المكعَّب طِباقُ حجم الآخر.-: مفـ طَبَقٌ أو طبقة؛ السَّمَاوات الطِّباق، هي المكوّنة من طبقة فوق طبقة.- في البديع: الجمع بين معنيين متقابلين؛ في قولنا، يُحْيِى ويُمِيت طباق.
  • القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي …
  • النطاق: النِّطَاقُ : حزامٌ يُشَدُّ به الوسَطُ؛ انْتَطَقتِ الفَتاةُ بِنِطاقٍ فِضّيّ. -: إزارٌ تلبسه المرأةُ تشدُّه على وسَطِها للمهنة/ عَقَدَ فلان حُبُكَ النِّطاق، أي تهيّأ للأمر/ هو واسع النِّطاق، أي الُأفُق/ اتّسع نِطاقُ هذه ال …

قصائد ذات صلة

  • نصحتك لا تبع رشدا بغي
  • تقوى على الإم والأوزار تحملها
  • يا لاهيا عن رشده ساهيا
  • أف لدنيا لم يزل أبناؤها
  • عجبت لمن يستوثر الفرش مترفا
  • ويح ابن آدم غرته سلامته
  • بشر بأمن الله من خافا
  • أمل الفتى ورد الزلال السائغ