هو الفتح بعد الفتح يأتي مسوغا

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«هو الفتح بعد الفتح يأتي مسوغا» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الغين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هُوَ الفَتْحُ بَعْدَ الفَتْحِ يَأتِي مُسَوَّغَا — وَما وَلَجَتْ في مَسْمَعٍ لُجَّةُ الوَغَى

وَلا دَلَفَتْ أُسْدُ الهِيَاج لِمِثْلِها — بِأَيْمَانِها مِثْلُ الأسَاوِدِ لُدَّغا

رُديْنيَّةٌ قَامَتْ لها بِنيُوبِهَا — لِتُوغِلَها ماءَ النحُورِ وتُولِغَا

كَأنَّ الرَّدَى آسٍ وهُنَّ مَبَاضِعٌ — تُريقُ دَمَ الباغِينَ مَهْمَا تَبَيَّغا

أَقَرَّ مهيناً مَنْ تَخَمَّطَ ضِلَّةً — وَقَرَّ علَى الإِذْعانِ والهونِ مَنْ طَغَا

وَمازَالَتْ الأَيَّامُ حَرْبَاً لمَنْ بَغَى — عَليكَ إلَى أَنْ عَادَ سِلْماً كَما انْبَغَى

بِحَسْبِكَ جَدٌّ صاعِدٌ يقْهَر العِدَى — مِنَ الجَيشِ جَمَّاعِ الصَّهيلِ إلَى الرُّغَا

أَلا هَذِهِ الآفاقُ نَحْوَكَ تَرْتَمِي — لِتُدرِك أَقصَى ما تَرُومُ وتَبْلُغَا

وَما تَبْتَغي إِلا رِضَاكَ ذَخِيرَةً — وَهَلْ غَيْرُهُ ذُخْراً يُرَجَّى ويُبْتَغَى

فَبِالأَمْسِ أَلْقَتْ بالمَقَادَةِ سَبْتَةٌ — فأَوْرَثَها عِدّاً مِنَ الأَمْنِ سَيِّغا

وَحَطَّتْ بكَ اليَوم المَريةُ رَحْلَها — فَأَقْطَعَها رَغْداً مِنَ العَيْشِ أهْيَغَا

لَقَدْ قَرَعَتْ لِلفَوْزِ باباً مُفَتَّحا — وأَمَّتْ إِماماً للنَّجَاةِ مُبلِّغا

يُخَافُ وَيُرْجَى بَيْنَ حِلْمٍ وبَطْشَةٍ — أَقامَهُما فِيمَن أَطَاعَ وَمنْ بَغَى

فَكَمْ عَادَ مُخضَرّاً مِنَ العَيْشِ أغْبَرا — وكَمْ عَادَ مُغْبَرّاً مِنَ العَيْشِ أرْفَغا

أقَامَت صغَا الدّينِ الحَنيفِ صِعَادُهُ — وَأسْعَدَهُ حتَّى اسْتَقَل بِلا صَغا

هُوَ القَمَرُ الوَضَّاحُ مَا لاحَ لَمْ نُبَلْ — بأَنْ يأْفلَ البَدْرُ الفَياحُ وَيَبْزُغَا

إلَيْهِ أشارَ ابْنُ الحُسَيْنِ بِقَوْلِهِ — عَليمٌ بأَسْرَارِ الدِّياناتِ واللُّغَا

أَلا إنَّ يَحْيَى المُرْتَضَى عِصْمَةُ الوَرَى — بهِ أسْبَلَ اللَّهُ الأَمَان وأَسْبَغا

تَفَرَّغَ للإِحْسَانِ والعَدْلِ والتُّقَى — وَيا لهَا أَشْغَالاً لِمَنْ قَدْ تَفَرَّغا

يُبيحُ انْهِلالاً جُودهُ وتَهَلُّلا — وَيحْظُرُ أَنْ يَأْسَى المَسِيفُ ويَنْشَغا

وَما يُحْسِنُ الفَرْغان صُنْعَ صَنَائِعٍ — تُرَب وإنْ صبّاً مَلِيئاً وَأَفْرَغا

كَفيلٌ نَدَاهُ المُسْتَهِلُّ وبَأْسُهُ — بأَنْ يَشْعُرَ السِّكِّيتُ فيهِ ويَنْبُغَا

تَخِيمُ الأُسودُ الغُلْبُ عنهُ مَهَابَةً — فَمَا الثَّعلبُ الرَّوَّاغُ مِنْها بأَرْوَغَا

وتُبْدِي لَهُ العَلْياءُ هزَّةَ مِعْطَفٍ — بِما هَزَّ في الذَّمْرِ القَنَاةَ وشَغْشَغَا

يُلاقِيهِ لَبَّاساً مِنَ السَّرْدِ أَزْرَقاً — فَيَثْنيهِ مِنْ قَانِي الدِّماء مُصبَّغا

بِهِ دَفع الحَقُّ الضَّلالَ وهَاضَهُ — فَلوْلاهُ ما كانَ الضَّلالُ لِيُدْمَغَا

أطَلَّ علَى الدُّنيا هُداهُ وَقدْ غَدَتْ — ورَاحَتْ شَيَاطِينُ الغَوايَة نُزَّغَا

فَأَتْبَعَها شُهْباً ثَوَاقِبَ لِلقَنَى — تُحَرِّقُها حتَّى فَشَا وتَفَشَّغَا

وَلَمَّ الوَرَى شَمْلاً وَكانوا كَأَنَّما — رَغَا وسطَهمْ سَقْبُ السَّماءِ وَما رَغَا

فإِن غادَرَ التَّجْسيمَ شلْواً مُمَزَّعاً — فَقَدْ صانَ للتَّوحيدِ وَجْهاً مُمَرَّغَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الغين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الباغين: الأَغْيَنُ : ـ من الشجر: ما التفَّت أغصانه وطالت ونعُم ورقه مؤ غَيْنَاءُ ج غِينٌ.
  • النحور: النَّحُورُ : الكثيرُ النَّحرِ.
  • الهياج: الهِيَاجُ: الهَيْجاء، أي الحرب؛ انتهى الهِياج بالصلح بين المتحاربين.
  • بحسبك: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …
  • تريق: تَرَيَّقَ يَتَرَيَّقُ تَرَيُّقاً : ـ الماءَ: شربه صباحاً على الرِّيق؛ يتريق كأساً من الماء كلّ صباح عند اليقظة. ـ السرابُ: اضطرب فوق الأَرض.

قصائد ذات صلة

  • نصحتك لا تبع رشدا بغي
  • تقوى على الإم والأوزار تحملها
  • يا لاهيا عن رشده ساهيا
  • أف لدنيا لم يزل أبناؤها
  • عجبت لمن يستوثر الفرش مترفا
  • ويح ابن آدم غرته سلامته
  • بشر بأمن الله من خافا
  • أمل الفتى ورد الزلال السائغ