ماذا أصابك يا وطن

الشاعر: فاروق جويدة · البحر: الوافر

«ماذا أصابك يا وطن» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنا من سنين لم أره ... لكن شيئا ظل في قلبي زمانا يذكره‏..‏

*** ... عمي فرج‏..‏

رجل بسيط الحال ... لم يعرف من الأيام شيئاً

غير صمت المتعبين ... كنا إذا اشتدت رياح الشك

بين يديه نلتمس اليقين‏..‏ ... كنا إذا غابت خيوط الشمس عن عينيه

شيء في جوانحنا يضل‏..‏ ويستكين ... كنا إذا حامت علي الأيام أسراب

من اليأس الجسور نراه كنز الحالمين‏..‏ ... كم كان يمسك ذقنه البيضاء في ألم

وينظر في حقول القمح ... والفئران تسكر من دماء الكادحين

*** ... عمي فرج‏..‏

يوما تقلب فوق ظهر الحزن ... أخرج صفحة صفراء إعلانا بطول الأرض

يطلب في بلاد النفط بعض العاملين ... همس الحزين وقال في ألم‏:‏

أسافر‏..‏ كيف يا الله ... أحتمل البعاد عن البنية‏..‏ والبنين ؟‏!..‏

لم لا أحج‏..‏ فهل أموت ولا أري ... خير البرية أجمعين‏..‏

لم لا أسافر‏..‏ كلها أوطاننا‏..‏ ... ولأننا في الهم شرق‏..‏ بيننا نسب ودين‏.‏

لكنه وطني الذي أدمي فؤادي من سنين ... ما عاد يذكرني‏..‏ نساني‏..‏

كل شيء فيك يامصر الحبيبة ... سوف ينسي بعد حين‏..‏

أنا لست أول عاشق نسيته هذي الأرض ... كم نسيت ألوف العاشقين‏..

***‏ ... عمي فرج‏..‏

قد حان ميعاد الرجوع إلي الوطن ... الكل يصرخ فوق أضواء السفينة

كلما اقتربت خيوط الضوءعاودنا الشجن ... أهواك يا وطني‏..‏

فلا الأحزان أنستني هواك ولا الزمن ... عمي فرج‏..‏

وضع القميص علي يديه ... وصاح‏:‏ يا أحباب لا تتعجبوا

إني أشم عبير ماء النيل فوق الباخره ... هيا احملوا عيني علي كفي

أكاد الآن ألمح كل مئذنة ... تطوف علي رحاب القاهره‏..

‏ ... هيا احملوني

كي أري وجه الوطن‏..‏ ... دوت وراء الأفق فرقعة

أطاحت بالقلوب المستكينه ... والماء يفتح ألف باب

والظلام يدق أرجاء السفينه ... غاصت جموع العائدين تناثرت

في الليل صيحات حزينه ... ***

عمي فرج‏..‏ ... قد قام يصرخ تحت أشلاء السفينه

رجل عجوز ... في خريف العمر من منكم يعينه

رجل عجوز ....آه يا وطني ... أمد يدي نحوك ثم يقطعها الظلام

وأظل أصرخ فيك‏:‏ أنقذنا‏..‏ حرام ... وتسابق الموت الجبان‏..‏

واسودت الدنيا وقام الموت ... يروي قصة البسطاء

في زمن التخاذل والتنطع والهوان‏..‏ ... وسحابة الموت الكئيب

تلف أرجاء المكان ... ***

عمي فرج‏..‏ ... بين الضحايا كان يغمض عينه

والموج يحفر قبره بين الشعاب‏.‏ ... وعلي يديه تطل مسبحة ويهمس في عتاب

الآن يا وطني أعود إليك ... توصد في عيوني كل باب

لم ضقت يا وطني بنا ... قد كان حلمي أن يزول الهم عني‏..‏ عند بابك

قد كان حلمي أن أري قبري علي أعتابك ... الملح كفنني وكان الموج أرحم من عذابك

ورجعت كي أرتاح يوما في رحابك ... وبخلت يا وطني بقبر يحتويني في ترابك

فبخلت يوما بالسكن ... والآن تبخل بالكفن

ماذا أصابك يا وطن‏..

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجسور: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. … (لسان العرب)
  • القمح: قمح: القَمْحُ: البُرُّ حِينَ يَجْرِي الدقيقُ فِي السُّنْبُل؛ وَقِيلَ: مِنْ لَدُنِ الإِنضاج إِلى الِاكْتِنَازِ؛ وَقَدْ أَقمَح السُّنْبُل. الأَزهري: إِذا جَرَى الدَّقِيقُ فِي السُّنْبُل تَقُولُ قَدْ جَرَى القَمْحُ فِي السّ … (لسان العرب)
  • الكادحين: كدح: الكَدْح: الْعَمَلُ والسعيُ والكسبُ والخَدْشُ. والكَدْحُ: عَمَلُ الإِنسان لِنَفْسِهِ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ. كَدَحَ يَكْدَحُ كَدْحاً وكَدَحَ لأَهله كَدْحاً: وَهُوَ اكْتِسَابُهُ بِمَشَقَّةٍ. الأَزهري: يَكْدَحُ لِنَفْسِ … (لسان العرب)
  • المتعبين: تعب: التَّعَبُ: شدَّةُ العَناءِ ضِدُّ الراحةِ. تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَباً، فَهُوَ تَعِبٌ: أَعْيا. وأَتْعَبه غيرُه، فَهُوَ تَعِبٌ ومُتْعَبٌ، وَلَا تَقُلْ مَتْعُوبٌ. وأَتْعَبَ فلان فِي عَمَلٍ يُمارِسُه إِذَا أَنْصَبَها فِيمَا … (لسان العرب)
  • بسيط: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ … (لسان العرب)
  • تسكر: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الصبح حلم.. لا يجئ
  • ويمضي العمر
  • في عينيك عنواني
  • بقايا.. بقايا
  • ويبقى السؤال
  • وعمرى .. أنت مرساه
  • كأن العمر ماكان
  • عيناك أرض لا تخون