قضى صادق الآثار في أمرك الأرضى
الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«قضى صادق الآثار في أمرك الأرضى» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَضَى صادِقُ الآثارِ في أمْرِكَ الأَرضَى — بِأنْ تَمْلِكَ الدُّنْيَا وأَنْ تَرِثَ الأَرْضَا
وأَجْرَى إِلى إسْعَادِكَ الماءَ والثَّرَى — فَدُونَكَ بَسْطاً لِلْبَسِيطَيْنِ أَوْ قَبْضَا
يُجَالِدُ عَنْكَ السَّعْدُ والجَيْشُ وَادِعٌ — ويُنْضِي عِداك الجُهْدُ والسَّيْفُ لا يُنْضَى
وَما يَفْتَأُ التَّمْكينُ يفتَحُ ما دَنَا — وَما شَطَّ جَوَّاباً لكَ الطُّول والعَرْضا
كأَنَّ علَى الآفَاقِ نَذْراً بِوَقْفِهَا — عَلَيْكَ فَبَعْضٌ في الوَفَاءِ تَلا بَعْضا
أَطاعَتْكَ إفْرِيقِيَّة فَكَفَيْتهَا — عُصاةً علَى إتْلافِهَا ائْتَلَفوا هُضَّا
وَكانَتْ غِيَاضاً بِالعِدَى فَأَعَدْتها — رِياضاً يَرِفُّ النَّوْرُ أثْنَاءَهَا غَضَّا
ولَمَّا أَجَبْت النَّاصِرِيَّةَ نَاصِراً — وجُبْتَ إلَى البَطْحَاءِ بَيْدَاءَها رَكْضَا
دَعَتْكَ تِلِمْسَانٌ فَلَبَّيْتَ صَوْتَهَا — مُجِيراً ونابُ الجَوْرِ يُوسِعُهَا عَضَّا
وَأَلْحَفْتهَا نُعْمَاكَ وَهْيَ مُطِيعَةٌ — رِدَاءً قَشِيبَا لا دَريساً وَلا رَحْضَا
فَحِينَ جَرَتْ في النَّكْثِ مِلْءَ عِنَانِها — وجَرَّتْ إلى أرْجَائِهَا الضُّرَّ والرَّضَّا
طَلَعْتَ عَلَيْهَا مالِئاً سَعَةَ المَلا — كَتَائِبَ ما أَضْرَى حُمَاةً وَما أرْضَى
وَقُدْتَ إلَيْهَا كُلَّ ألْيَسَ قائِدٍ — لأَعْلاقِهَا حَوْزاً وأَغْلاقِها فَضَّا
ولَيْسَ يُسرِّي عَن فُتُوحِكَ يَوْمُهَا — وأنَّى وهَذِي أرْضُهُم تَشْتَكِي الأَرْضا
أبَحْتَ حِماها قادِراً وحَمَيْتَه — فَغَادَرْتَ حُبَّ الغَدْرِ في صَدْرِها بُغْضا
وخَلَّفْتَ جَيْشَ الرُّعْبِ في أَخَوَاتِهَا — يُقِضُّ عَلَيْهِنَّ المَضاجِعَ مُنْقَضَّا
فَلَمْ تَسْكُنِ الأَقْطَارُ مُذْ رَجَفَتْ بِهِ — ولم تَهْجَعِ الأبْصار مُذْ بَزَّها الغَمْضَا
تَوَغَّلْتَ فيها فاتَّقَتْكَ وُلاتُها — بِطَاعَتِهَا تَسْتَدْفِعُ الهَدَّ والهَضَّا
وَما اسْتَنْهَضَتْ عَلْياكَ لِلصَّفْحِ والرِّضَى — وَإنْ عَظُمَ الإِجْرام إِلا وَفَتْ نَهْضَا
كَذا المَلأُ الحَفْصِيُّ إنْ قَدِرُوا عَفَوْا — فلا ذُعْرَ يَسْتَقصِي ولا عُذْرَ يُسْتَقْضَى
نَجَا ابْنُ خَلاصٍ بِالخُلوصِ وَلَوْ ثَوَى — عَلَى ضِدِّهِ لا نفلّ جَمْعاً ولا نفضّا
وَحَيْهَلا بالجُمْهورِ مِنْ أهلِ سَبْتَةٍ — لِبَيْعَةِ رِضْوَانٍ رَأَوْا عَقْدَهَا فَرْضَا
تَوَلَّتْهُمُ فيها السُّعودُ فأَحْرَزوا — مَكَانَهُم رَفْعاً وعَيْشَهُمُ خَفْضا
وَطالَعَهُم مِنْ غَيْرِ نَصْرِك ما ثَنَى — مُقَاوِيَهُمْ شَحْنَا وَمُقْوِيهُمْ بَضَّا
وَمِنْ قَبْل ما اسْتَسقَتْكَ أنْدَلُسٌ فَلَمْ — تَجِدْ جُودَك الفَيَّاضَ غَيْضاً ولا بَرْضَا
بِفَتْحِ رِبَاطِ الفَتْحِ تَرْتَبِطُ المُنْى — ويَحْظَى بها مَنْ باتَ نارَ الوَغَى يَحْظَى
وَأجْدِرْ بِفَاسٍ أنْ تُرَاجِعَ رُشْدَها — وَقَد رَحَضَتْ مَرَّاكشٌ غَيَّهَا رَحْضا
أَمَا أَنَّهُ مِنْ رُوبِها غَزْوُ رُومِها — فَلَوْ سَنِيَتْ أَغْرَاضُهَا شَدَّتِ الغُرْضَا
كَأَنَّا بِها قد شايَعَتْهَا عَزَائِمٌ — صِحاحٌ لأَشْياعٍ بِوَجْدِهِم مَرْضَى
قُصَارَاهُمُ أَن يَقْصُروا الطَّرْفَ والحَشَى — علَى الجَمْرِ مَشبوباً أو الدَّمْع مُرْفَضَّا
فَحَيَّوْكَ مِنْهَا بالخِلافَة حَيْثُ لَمْ — يَدَعْ جَذُّ أعْراق الخِلافِ لَها نَبْضَا
تَشَيّعَتِ الأَمْصار فيك فَزَحْزَحَتْ — عُداتَك عَنْ أَعْلَى مَنَابِرِها رَمْضَا
وأَيْنَ بأَصْنَافِ العَوَالِمِ كُلِّهَا — من القَائِمِ الأَرْضَى أوِ الصارِمِ الأَمْضَى
عنِ الخائِضِ الهَيْجَاء في نُصْرَةِ الهُدَى — بِضَربٍ وطَعْنٍ لَيْسَ مَشْقاً ولا وَخْضَا
وَحِيدُ بَنِي التَّوْحِيدِ فَضْلاً كأَنَّما — مَهَارَتُهُ عِلماً طَهَارَتُه عِرْضا
أَلا إنَّ يَحْيَى في الأَئِمَّةِ مَحْضُهُمْ — فَلا غَرْوَ أنْ يَسْتَخْلِصَ الكَرَمَ المَحْضَا
مُبَارَكُ إبرامٍ ونَقْضٍ مُؤَيَّدٌ — إذَا حاوَلَ الإبْرَامَ أوْ حَاوَلَ النَّقْضَا
يُفِيضُ عَلَى المُلاكِ مُسْتَبْسِلاً نَدىً — وَيَبْطِشُ بالأَمْلاكِ مُسْتَبْسِلاً عَضَّا
مَتَى شَحَّ صَوْبُ القَطْرِ سَحَّ أنَامِلاً — وَإنْ غاضَ صَرْفُ الدَّهْرِ مُعْتَدِياً أَغْضَى
وَما اسْوَدَّ وَجْهُ الخَطْبِ إلا سَمَا بِهِ — لِيَجْلُوَهُ طَلْقَ الأَسِرَّةِ مبيضَّا
فَيا عِزّةَ العِانِي إِلى رُكْنِهِ أَوَى — وَيا ثَرْوَةَ العَافي إلَى فَضْلِهِ أَفْضَى
مَناقِبُهُ غَنَّى القَريضُ بِوَصْفِها — وَهَيْهَاتَ جَلَّتْ أن يُوَفِّيَهَا قَرْضَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التمكين: [م ك ن]. (مصدر مَكَّنَ). "سَعى إلَى تَمْكِينِهِ مِنَ النَّجَاحِ" : جَعْلُهُ مُتَمَكِّناً مِنَ النَّجَاحِ.
- الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
- الطول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ …
- بسطا: سطأ: ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الباهِليِّينَ يَقُولُونَ: سَطأَ الرجلُ المرأَة ومَطَأَها، بِالْهَمْزِ، أَي وَطِئها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وشَطَأَها، بِالشِّينِ، بِهَذَا الْمَعْنَى، لغة.
- بوقفها: وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ …
- ترث: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ [الفجر : 19] ، أصله: وراث، وهو من باب الواو.