هو الفتح أدنى حوزه المغرب الأقصى
الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«هو الفتح أدنى حوزه المغرب الأقصى» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الصاد، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هُوَ الفَتْحُ أَدْنى حَوْزِهِ المَغْرِبُ الأقْصَى ... عَنِ الصَّوْلِ يُسْتَقْضَى وبِالعَدْلِ يُسْتَقْصَى
تَنَافَسَ فِي إِهْدَائِهِ المَاءُ والثَّرَى ... بِما عَمَّ إِسْعاداً مُعاداً وَما خَصَّا
يُسِيمُ ويُرْوِي النَّاسَ مِنْهُ بِأنْعُمٍ ... تَحَامَتْ ضُروباً أنْ تُعَدَّ وأَنْ تُحْصَى
تَعَرَّضَ مِنها كالأَعارِيضِ لِلْمُنَى ... أَفانِينُ لا غَمْطاً قَرَتْها وَلا غَمْصَا
فَكَامِلُها لا يَدْخُلُ الخَزْلُ جَزْلَهُ ... وَوافِرُها لا يَقْبَلُ العَقْلَ والْعَقْصَا
هِدَايَةُ يَحْيَى المُرْتَضَى أحْيَتِ الهُدَى ... فَهَدَّمَ ما أرْسَى الضَّلالُ وَما رَصَّا
وَدَعْوَتُهُ دانَتْ بِطَاعَتِهَا الدُّنَى ... فَمنْ مَجْمَع البَحْرَيْنِ لِلمَسْجِدِ الأَقْصَى
هَنِيئاً لأُولِي الحَضْرَتَيْنِ بِرُشْدِهَا ... إِلى الحَقِّ إِحْضَاراً إِذَا اسْتَقْصَرَتْ نَصَّا
أهانَتْ ولَمْ تَظْلِمْ عَرَارَ رُعَاتِهَا ... لِظُلْمٍ وَعُدْوَانٍ بهِ امْتَازَ واخْتَصَّا
وبَاحَتْ بِخَلْعِ المُسْتَبيحِ وأَفْصَحَتْ ... وقَدْ فَحَصَتْ عَنْهُ فَمَا أحْمَدَتْ فَحْصَا
تَحُطُّ وَتَذْرِي عن مَنَابِرِهَا اسْمَهُ ... وسِيمَاهُ صِلاً في عَوَادِيهِ أو لِصَّا
وَتُقْصِيهِ طَرْداً عَنْ ذرَاها عِصِيّهَا ... جَدِيراً بِأَنْ يُقْصَى خَلِيقاً بِأنْ يُعْصَى
فَإِنْ شَقِيَ التَّثْلِيثُ مِنها لِغُصَّةٍ ... فَقَدْ شُفِيَ التَّوْحِيدُ مِمَّا بِهِ غَصَّا
وإنَّ عَدُوَّ الدِّينِ مَنْ ظَاهَر العِدَى ... لِيَخْذُلَهُ فَاسْتَنْصَرَ الشِّرْكَ واسْتَقْصَى
بعُبَّادِ عِيسَى هَاضَ أُمَّةَ أحْمَدٍ ... لأَشْيائِهَا بَخْساً وأعْيُنِهَا بَخْصا
فَإنْ حَانَ مَنْكُوباً ونَكَّبَ حَائِناً ... لَقَدْ حَصَّ مُنْفَلاً وَأفْلَتَ مَنْحَصَّا
دَرَى الأَسْوَدُ القَيْسِيُّ أَنَّ أمَامَهُ ... رَدَى الأَسْودِ العَنْسِيِّ مُشْبِهِهِ خَرْصا
فَوَدَّ لَو اسْتَعْصَى عِنَاداً عَلَى الهَوَى ... بِحَيْثُ رَأَى المَنْجَى عَلَيْهِ قَدِ اسْتَعْصَى
وأَمْعَنَ عَنْ فَاسٍ فِرَاراً وَدَعَّهُ ... بخَيْلِكَ فَاسٌ يَحْذَرُ الفَرْسَ والفَرْصا
وَلَيْسَتْ لَهُ مَرَّاكشٌ بِقَرارَةٍ ... وأَنَّى ومَازَالَتْ مُظَاهِرَةً حِمْصَا
سَتَضْرِبُهُ ضَرْبَ الغَرَائِبِ وَارِداً ... لِتَحْرِمَهُ في شرْبِها العَبَّ وَالمَصَّا
وَتُسْلِمُ إخْوَانَ الصَّليبِ كَأُخْتِها ... لِضَارِبِهِمْ هَبْراً وَطَاعِنِهِمْ قَعْصَا
ولا غَرْوَ أنْ قِيسَتْ عَلَى تِلْكَ هَذِهِ ... فَكَمْ مِنْ قِيَاسٍ في عِدَاكَ غَدا نَصَّا
فَيَا وَهْيَ أسْبَابِ السَّبَاسِبِ كُلَّمَا ... أذِيقُوا الرَّدَى قَبْضاً وَسِيقُوا لَهُ قَبْصا
وَيا خَرَسَ الفُصْحِ الذي سَنَّهُ لَهُم ... وغَادَرَ فيهِ القُسُّ يَعْرضُ مَا قَصَّا
لِحمْصٍ مِنَ البُشرَى مُجيلاً قِدَاحَهَا ... بِهَبَّتِهَا تَسْعَى لِمَحْصِ الهُدَى مَحْصا
وَيَا لشَرِيشٍ والْجَزِيرَةِ يَا لَهَا ... ومَكْنَاسَةٍ والقَصْرِ عَزَّ فَلا وَهْصَا
وَلاقَتْ علَى حُكْمِ السَّعَادَةِ بُرْدَها ... ومَا بَرِحَتْ أثْنَاءَ شِقْوَتِهَا رَهْصا
وَأَثَّتْ رِياشاً فاسْتَحَثَّتْ لِدَعْوَةٍ ... عَلَى رَبِّها أَن يَكْفِي الحَسِّ والحَصَّا
أَمَا ابْتَاعَتْ الفَوْزَ العَظيمَ بِبَيْعَةٍ ... مُؤَكَّدَةٍ لا نَكْثَ عَنْهَا وَلا نَكْصَا
وَعَاجَتْ عَلَى النَّهْجِ القَوِيمِ فَيَمَّمَتْ ... إمَاماً وَقَاهَا يُمْنهُ الوَقْمَ وَالوَقْصَا
مِنَ القَوْمِ للْمِحْرَابِ والحَرْبِ أَخْلَصُوا ... كِرَامَ المَساعِي والعُلَى صَفْوَةً خُلْصا
فَمَا عَمَرُوا إِلا المَسَاجِدَ أرْبُعاً ... ولا اسْتَشْعَرُوا إِلا دُرُوعَ الوَغَى قُمْصَا
تَشَابَهَ نَجْلٌ في الكَمَالِ ونَاجِلٌ ... وفي نَزَعَاتِ الفَرْعِ مَا يَصِفُ الأَصَّا
سَكِينَتُهُ أَعْيَا الأَئِمَّة نَيْلُهَا ... وَهَيْهَاتَ جَلَّ الطَّوْد أّنْ يُشْبِهَ الدّعْصا
يهِيمُ بِحَمْلِ الخِرْصِ والسَّيْفِ سَالِياً ... هَوَى كُلِّ خَوْدٍ تَحْمِلُ الشَّنْفَ والخُرْصَا
فَقَدْ حَمَلا عَنْهُ أحَادِيثَ بَأسِهِ ... يُشَافِهُ ذا خَدّاً لِخَدٍّ وَذَا قَصَّا
أبَى وَهُوَ المَاضِي العَزِيمَةِ رُخْصَةً ... بِحَاليَةٍ مِنْ كَفِّهَا عَنَماً رَخْصَا
وَلَمْ يَتْرُكَن في العِلْمِ والحِلْم والنَّدَى ... لِمَاضٍ وآتٍ بَعْدُ حَظّاً ولا شِقْصَا
هِيَ الدَّعْوَةُ المَهْدِيَّةُ اسْتَخْلَصَتْ لَها ... نُهَى القائِمِ الهَادِي فكَان لَهَا خِلْصا
بإِظْهارِها وَصَّى أبو حَفْصٍ الرِّضى ... بَنِيهِ فَوَفَّى دُونَهُمْ مَا بهِ وَصَّى
وَوَلَّى وَلِيّ العَهْدِ ضُرَّ عُدَاتِهَا ... ومِنْ عادَةِ الضِّرْغامِ أنْ يُضْرِيَ الحَفْصَا
لَقَدْ أوْضَحَ العَلْيَاءَ بَدْرُ هدَايَةٍ ... بِخَوْضِ الوَغَى والشَّمْسِ قَدْ خَفِيَتْ قُرْصَا
حَرِيصاً علَى الدِّينِ الحَنِيفِ ونَصْرِهِ ... ولَيْسَ علَى الدُّنيا بِمُسْتَبْطِنٍ حِرْصا
بِرَايَتِهِ الحَمراء يَصْطَلِمُ العِدَى ... لِمِلَّتِهِ البَيْضَاء غَضْبَانَ مُقْتَصَّا
وَمَا أَمَّلَ العَافُونَ خَمْسَ بَنَانِهِ ... فَلاقَتْ مَطَايَاهُم بِطَيِّ الفَلا خَمْصا
تَهَلُّلُهُ يُغْنيَكَ أنْ تَطْلُبَ الغِنَى ... وفِي الظِّلِّ ما يَكْفيك أنْ تَرْقُبَ الشَّخْصا
أَيَا دَولَةَ الآدابِ والعِلْمِ سَامِحِي ... بَليغاً إِذا أَفْضى لتِلكَ الحُلَى أفْصَى
ودُومِي بَهاءً لِلزَّمانِ وَزِينَةً ... وجُودُك لا يَرْضَى لَنَا فَيْضُهُ القَبْصَا
فَكُلُّ تَمامٍ لَيْسَ يُؤْمَنُ نَقْصُه ... وَهذا تَمامٌ باهِرٌ يَأمَنُ النَّقْصَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الصاد، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخزل: خزل: الخَزَل: مِنَ الانْخِزَال فِي المَشْي كأَن الشَّوْكَ شَاكَ قَدَمه؛ قَالَ الأَعشى: إِذا تَقُوم يَكَادُ الخَصْر يَنْخَزِل ابْنُ سِيدَهْ: الخَزَل والتَّخَزُّل والانْخِزَال مِشْية فِيهَا تَثَاقُل وتَراجُعٌ، زَادَ غَيْرُ … (لسان العرب)
- الصول: صول: صَالَ عَلَى قِرْنِه صَوْلًا وصِيالًا وصُؤُولًا وصَوَلاناً وَصَالًا ومَصالةً: سَطا؛ قَالَ: وَلَمْ يَخْشَوْا مَصالَتَهُ عَلَيْهِمْ، ... وتَحْتَ الرَّغْوَةِ اللَّبَنُ الصَّريحُ والصَّؤُول مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَضْر … (لسان العرب)
- المغرب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
- تحامت: تحم: الأَتْحَمِيُّ: ضرْب مِنَ البُرود؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَمْسَى كَسَحْقِ الأَتْحَمِيِّ أَرْسُمُهْ وَقَالَ الشاعر: وَعَلَيْهِ أَتْحَمِيٌّ، ... نَسْجُه مِنْ نَسْج هَوْرَمْ [[. قوله [من نسج هورم] هكذا في الأَصل بالراء ومثله … (لسان العرب)
- تنافس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
- جزله: جَزَلَ: الجَزْل: الحَطَب الْيَابِسُ، وَقِيلَ الغَلِيظ، وَقِيلَ مَا عَظُم مِنَ الحَطَب ويَبِس ثُمَّ كَثُر اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى صَارَ كُلُّ مَا كَثُر جَزْلًا؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى: فَوَيْهاً لِقِدْرِكَ، وَيْهاً لَها … (لسان العرب)
- حوزه: حوز: الحَوْزُ السَّيْرُ الشَّدِيدُ والرُّوَيْد، وَقِيلَ: الحَوْز والحَيْزُ السَّوْقُ اللَّيِّنُ. وحازَ الإِبلَ يَحُوزُها ويَحِيزها حَوْزاً وحَيْزاً وحَوَّزَها: سَاقَهَا سَوْقًا رُوَيْداً. وسَوْقٌ حَوْزٌ، وَصْفٌ بِالْمَصْ … (لسان العرب)