لمبشري برضاك أن يتحكما
الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«لمبشري برضاك أن يتحكما» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمُبَشِّري بِرِضاكَ أنْ يَتَحَكَّما ... لا المالَ أسْتَثْنِي عَلَيْهِ ولا الدِّما
تاللَّهِ لا غُبِنَ امْرُوءٌ يَبْتاعُهُ ... بِحَيَاتِهِ فَوُجودهُ أنْ يُعْدَما
أَيّ المَعاذِرِ أرْتَضِي لِجِنايَةٍ ... عَظُمَتْ وَلَكِن ظَلَّ عَفْوُكَ أَعْظَما
نَدَمِي عَلَى ما نَدَّ مِنِّي دائِمٌ ... وعَلامَةُ الأوَّابِ أنْ يَتَنَدَّما
يَا طُولَ بُؤْسِيَ مُبْسَلاً بِجَريرَةٍ ... إنْ لَمْ تُجِرْنِي بالتَّجاوُزِ مُنْعِما
مَوْلايَ رُحْماكَ التي عَوَّدْتَنِي ... إنِّي اعْتَمَدْتُكَ خَاضِعاً مُسْتَرْحِما
فَأحَقُّ مَنْ تُولِي الإقَالَةَ عاثِرٌ ... لَمْ يَسْتَحِبَّ عَلى الهُدى قطُّ العَمَى
أقْصاهُ عَنْكَ تَزَلُّفٌ بِخَطِيئَةٍ ... خَالَ الصَّوابَ خِلالَها وَتَوَهَّما
ولَقَدْ تَحَفَّظَ في المَقَالَةِ جُهْدَه ... لَكِنَّهُ نُمِيَ الحَديثُ ونُمْنِما
مَوْلايَ عَبْدُكَ مَا لَه مِنْ مَعْدِلٍ ... عَنْ دارِ عَدْلِكَ منْذُ حَلَّ وَخَيَّما
لَوْ أنَّهُ يَجِدُ الحَيَاةَ كَريمَةً ... في غَيْرِها لَرَأى المَنِيَّةَ أكْرَما
إِنْ يَنْتَزِحْ نادِيكَ عَنْهُ يَقْتَرِبْ ... منْهُ وإِلا تَحْمِهِ يَلجِ الحِمَى
مُتَهافِتاً مُتَرامِياً مُتَطارِحاً ... مُتَواصِلاً مُتَوَسِّلاً مُتَحَرِّما
قَد عَلَّمَتْهُ تَجَنُّبَ الجَهْلِ العُلَى ... يَكْفِيهِ أَن قَوَّمْتَهُ فَتَقَوَّما
هَيْهاتَ يَصْحُو أَوْ يُواقِعُ سَلْوَةً ... مَنْ لَمْ يَزَلْ برضاك مُغْرىً مُغْرَما
أهْوِنْ بِما لاقاه مِنْ هُونٍ إِذا ... لاقَاكَ مُرْتاحاً له مُتَرَنِّما
وجَثَا يُقَبِّل قَبْلَ راحَتِكَ الثَّرَى ... غَرِداً بِما أوْلَيْتَهُ مُتَرَنِّما
بِمَثَابَةٍ رَسَخَ الهُدَى أثْنَاءَها ... عَلَماً وقَام الحَقُّ فيها مُعْلَما
هَيْهاتَ يَصْحُو أَوْ يُواقِعُ سَلْوَةً ... مَنْ لَمْ يَزَلْ برضاك مُغْرىً مُغْرَما
أهْوِنْ بِما لاقاه مِنْ هُونٍ إِذا ... لاقَاكَ مُرْتاحاً له مُتَرَنِّما
وجَثَا يُقَبِّل قَبْلَ راحَتِكَ الثَّرَى ... غَرِداً بِما أوْلَيْتَهُ مُتَرَنِّما
بِمَثَابَةٍ رَسَخَ الهُدَى أثْنَاءَها ... عَلَماً وقَام الحَقُّ فيها مُعْلَما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- المعاذر: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)
- بؤسي: بوس: البَوْسُ: التَّقْبِيلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ باسَه يَبُوسه. وَجَاءَ بالبَوْسِ البائِسِ أَي الْكَثِيرِ، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى. (لسان العرب)
- بالتجاوز: جوز: جُزْتُ الطريقَ وجازَ الموضعَ جَوْزاً وجُؤُوزاً وجَوازاً ومَجازاً وجازَ بِهِ وجاوَزه جِوازاً وأَجازه وأَجاز غيرَه وجازَه: سَارَ فِيهِ وَسَلَكَهُ، وأَجازَه: خَلَّفه وَقَطَعَهُ، وأَجازه: أَنْفَذَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: خَ … (لسان العرب)
- بحياته: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)
- برضاك: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن … (الصحاح)
- تجرني: جَرَنَ: الجِرانُ: بَاطِنُ العُنُق، وَقِيلَ: مُقدَّم الْعُنُقِ مِنْ مَذْبَحِ الْبَعِيرِ إِلَى مَنْحَرِهِ، فَإِذَا برَك البعيرُ وَمَدَّ عنُقَه عَلَى الأَرض قِيلَ: أَلقى جِرانَه بالأَرض. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله … (لسان العرب)