دنياك للأخرى سبيل سابل

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«دنياك للأخرى سبيل سابل» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دُنْيَاك لِلأُخرَى سَبِيلٌ سابِلُ — فاعْمَلْ لَهَا إنَّ المُوَفَّقَ عَامِلُ

وَاحْرِصْ عَلى نَيْلِ السَّعَادَةِ جَاهِداً — بِالبِرِّ والتَّقْوَى فَنِعْمَ النَّائِلُ

وأَعِدَّ زَاداً للرَّحِيلِ فَإنَّمَا — أيَّامُ عُمْرِكَ لَوْ عَقَلْتَ مَرَاحِلُ

إيَّاكَ والأَمَلَ الكَذُوبَ فَرُبَّما — أوْدَى بِمَطْرُورِ الغُرورِ الآمِلُ

أعِرِ التِفاتاً نَحْوَهُنَّ مَرَاشِداً — فَفُؤَادك المَفْؤُود عَنْها غافِلُ

واسْبِقْ مَشِيبَك بِالمَتَابِ حِزَامَةً — فَلَهُ حُلُولٌ عَاجِلٌ أوْ آجِلُ

مَنْ بِالنَّجاةِ لِذَاهِلٍ نُصِبَتْ لَه — مِنْ زَهْرَةِ الدُّنيا الخَؤُونِ حَبائِلُ

مَنْ بالخَلاصٍ لِخَابِطٍ مِنْ جَهْلِهِ — في لُجَّةٍ رَحُبَت وشَطَّ الساحِلُ

بَسْلٌ عَلَى المَرْءِ امْتدَادُ حياتِهِ — وإزَاءهُ لِلْمَوْتِ لَيْثٌ باسِلُ

يَا فَوْزَ مَنْ هُوَ في العِبادةِ جاهِدٌ — وخَسارَ مَن هو لِلزَّهَادَةِ جاهِلُ

تُلْهِيهِ عَنْ عَدْنٍ وَعن أنْهارِها — بَعْدَ الأَشُدِّ خَمائلٌ وجداوِلُ

ويَشوقُهُ كَهْلاً إلى عَهْدِ الصِّبا — بَرْقٌ لَمُوعٌ أوْ حَمَامٌ هادِلُ

للَّهِ مَجْبولٌ عَلَى رَفْضِ الهَوَى — فَلَهُ مِنَ الإقْلاعِ شُغْلٌ شَاغِلُ

مُتَوَصِّلٌ بِخُلُوصِهِ مُتَوكِّلٌ — وكَفاهُ أَنَّ اللَّهَ كَافٍ كَافِلُ

قَدْ فَازَ بالعَلْيَاءِ ذِكْرٌ سَائِرٌ — بِسَرائِرِ الحُسْنى وَدَمْعٌ سائِلُ

وامْتَازَ بالتَّقْوى فَقَلْبٌ واجِبٌ — من خَوْفِ خَالِقِهِ وَجِسْمٌ نَاحِلُ

قُلْ للمُناجِي في الدَّياجِي رَبَّهُ — وعَليْهِ من غُلَلِ الصِّيامِ غَلائِلُ

يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ في أوْرَادِهِ — فَرَحاً بهِ وهوَ الحَزينُ الثَّاكِلُ

يَهْنِيكَ أنْ قُبلَتْ وَسائلُكَ التي — هِيَ لِلمُقيم إلى النعيمِ وسَائِلُ

وَأن اعْتَمَدْتَ الصالِحاتِ مزَاوِداً — وعَلِمْتَ أن العَيْشَ ظِلٌّ زائِلُ

أبْشِرْ بِفرْدَوسِ الجِنَانِ فإِنَّها — للنَّاسِكِينَ مَسَاكِنٌ وَمَنازِلُ

لا يَأمَنُ التَّبِعَاتِ إلا هائِبٌ — عَرضاً تَقَدَّمَهُ وَعيدٌ هَائِلُ

يَا حَاذِقَ القُرْآنِ يَرْجُو أجْرَهُ — وهوَ الشَّفيعُ لصَحْبِهِ والمَاحِلُ

قَد قَابَلَتْكَ مِن النَّجاحِ بَشائِرٌ — وَبَدَتْ عَلَيْكَ مِنَ الصَّلاحِ دَلائِلُ

أنْتَ الجَليلُ مِن الجَزاء نَصِيبُه — ونَوافِلُ الذِّكْرِ الحَكيمِ جَلائِلُ

ثَوْبُ الثَّوابِ عَلَيْك ضافٍ سَابِغٌ — وَجَنَى الجِنَانِ لَدَيْك نَامٍ كَامِلُ

فَاهْنَأ بِهِ فَهْوَ الرِّشَاءُ الوَاصِلُ — وَارْكُنْ لَهُ فَهوَ العِتَادُ الحَاصِلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكذوب: الكَذوبُ : الكذّابُ، الكثير الكذب الذي لا يقول الصدق؛ (إنْ كنت كَذوبًا فَكُنْ ذكورًا) ج كُذُبٌ.
  • المفؤود: المَفْؤُودُ : مفعـ.-: الّذي أصِيبَ فؤادُه؛ هو مفؤود بالحُبِّ.
  • النائل: النَّائِلُ [نيل]: فا.-: ما يُنالُ ويُدرَكُ؛ أصَبتُ منه نائلاً.-: الجودُ؛ ألا في سبيل المجد ما أنا فاعلُ ** عَفافٌ وإقدامٌ وحَزْمٌ ونائِلُ.-: العَطيّةُ.
  • بالخلاص: الخَلاَصُ : مصـ. -: ما انتفى عنه الغِشُّ من الذهب والفضّة وغير ذلك وهو الصافي؛ أخذ القطعة من الذهب الخلاص. -: النجاةُ والإنقاذ؛ خلاصه في استقامته / الخلاص من الأخطار / يوم الخلاص. -: الفَوْز بآخرة صالحة؛ الخلاص الأبدي. - …

قصائد ذات صلة

  • نصحتك لا تبع رشدا بغي
  • تقوى على الإم والأوزار تحملها
  • يا لاهيا عن رشده ساهيا
  • أف لدنيا لم يزل أبناؤها
  • عجبت لمن يستوثر الفرش مترفا
  • ويح ابن آدم غرته سلامته
  • بشر بأمن الله من خافا
  • أمل الفتى ورد الزلال السائغ