تحلت بعلياك الليالي العواطل

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«تحلت بعلياك الليالي العواطل» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَحَلَّتْ بِعَلْياكَ الليالِي العَواطِلُ ... وَدانَتْ لِسُقياكَ السّحابُ الهَواطِلُ

وَما زِينَةُ الأزْمانِ إلا مَنَاقِبٌ ... يُفَرِّعُها أَصْلانِ بَأسٌ وَنائِلُ

إِذا الصَّوْلُ وَالطَّوْلُ اسْتَقَرّا بِرَاحَةٍ ... تَرَقَّتْ لَها نَحْوَ النُّجُومِ أنامِلُ

وَمَنْ دَانَ هَذا الدّينَ حَقّاً بِنَصْرِه ... فَلَيْسَ له مِنْ أهْلِ دُنْيَاهُ خاذِلُ

لَكَ الخَيْرُ هَذِي العُجْمُ وَالعُرْبُ تَغْتَدِي ... بِهَا مُنْشَآتٌ أو تَرُوحُ رَوَاحِلُ

تَمَلَّكَها رغْبٌ وَرعْبٌ مُخَامِرٌ ... فَرُسْلٌ عَلى حُكْمِ المُنى وَرَسائِلُ

وَرَدَّ عَلَى رَغْمِ الأنُوفِ وُجوهَهَا ... إِلَيكَ أَساطيلٌ سَطَتْ وَجَحافِلُ

أمَا ومَغازيك التِي دُونَ مَحْوِها ... وقَائِعُ خَطَّتْها القنَا والقَنَابِلُ

لقَد زُرْتَ أرض الشّركِ وهيَ مَعالِم ... فَقَوَّض عَنْها الجَيْشُ وهيَ مَحَامِلُ

كَفَيْتَ الهُدى مَحْذُورَهُ وَكَفلْتَه ... فَلا ريع كافٍ منْكَ يَرعَاهُ كافِلُ

وَمهَّدتَ أكْنَافَ البَسيطَةِ باسِطاً ... ظِلالَ أمَانٍ لَيسَ مِنْهُنَّ زَائِلُ

فَلا خَائِفٌ إِلا بِمَثْوَاك آمِنٌ ... وَلا آيِس إلا لجَدْواكَ آمِلُ

هَنِيئاً لكَ التَّمْكينُ دَهْرك حَافِدٌ ... يُجيبُ إذا تَدْعُو ودرّك حافِلُ

فَعِلمٌ كَمَا عبَّتْ بِحَارٌ زَواخِرٌ ... وحِلمٌ كَما قَرَّت جبَالٌ مَوَاثِلُ

إلَى غَضِّ آدابٍ لَو الرَّوضُ نالَها ... لَكانَ مُحالاً أنْ يُرَى وهْوَ ماحِلُ

إِذا عَرَضَتْ قُلتُ السّطُور أزاهِرٌ ... تَرِفُّ نَعِيماً وَالطروسُ خَمَائِلُ

أبَى بِلُبَابِ السّحرِ إِلا تَلَفُّظَاً ... كَمالُك يُنَبِي أنَّ تُونسَ بَابِلُ

وللَّهِ تِبيانٌ سَحَبْتَ ذُيولَه ... فأَوَّلُ مَنْ أزْرَى بِسُحْبَانَ وائِلُ

كَما بَادَرتْ وَأداً بنِيَّاتِ قُسِّهَا ... إيَادٌ وَهُنَّ الآنِسَاتُ العَقَائِلُ

يَراعٌ وَأَسْيَافٌ تصرفُ طاعَةً ... لأمرك كُلٌّ قاصِدُ الحُكْمِ فَاصِلُ

وَما النَّيِّرُ الوَهَّاجُ غيْرُكَ غُرةً ... بآيَة ما تَنجَابُ عَنْهَا الظَّلائِلُ

لأوَارِهَا تُبدِي ذُكاءُ تَضاؤُلا ... وَلا نُورَ إلا دُونَها مُتَضَائِلُ

كَمالاتُ يَحيى المرتضَى نقْصُ من مضَى ... فكَيفَ ادَّعَت فَضلَ الذَّواتِ الأوائِلُ

تَحَصَّل هَذا إذْ تَأصَّلَ لِلنُهَى ... وَهَلْ يُبتَغَى بالبَحثِ ما هُوَ حاصِلُ

إمَامُ هُدىً أعداؤُهُ لِسُمُوِّه ... عَلَيهَا أمَانٌ والحُتُوفُ غَوَائِلُ

فرفْعٌ ونصْبٌ في الجُذوعِ بما جنَتْ ... وجرّ تُوالِيه إليْهَا السَّلاسلُ

وتَقَنَأ طَعْناً في نُحُورهمُ القَنَا ... وفي هَامِهم ضرْباً تَصِلُّ المنَاصِل

وَليداً وكَهْلاً أحْرَزَ المَجْدَ وَالْعُلى ... لَهُ مِنْهُما إِرْثاً سَنَامٌ وكَاهِلُ

وَما فَارَقَتْ في السِّلم والحَرْب ما انْتَحَى ... مَقَاصِدُ فاروقِيَّةٌ وشَمَائِلُ

حَمَى وحَبَا فالسيِّدُ الجَعْدُ بَاخِعٌ ... لِسُلطانِهِ والصّيِّبُ والجُودُ بَاخِلُ

ومَنْ لِنُفَيلٍ مِنْ عَدِيٍّ نِجَارُهُ ... فَمِنْ رَاحَتَيْه تَسْتَهِلُّ النَّوَافِلُ

عَلَيهِ صَلاةُ اللّهِ مَا مَتَعَ الضُّحَى ... وَما جَنَحَتْ تُصْبِي صَبَاهَا الأصائِلُ

أمَا نَجلَ الخَطَّابُ مِنْه مُظَاهِراً ... أبَا حَفْصِهِ للّهِ نَجْلٌ ونَاجِلُ

قَرِيعُ بَنِي فَهْرٍ يُقَارِعُ دُونَها ... أعَادِيها والباسِلُ الذِّمْرُ نَاكِلُ

لُؤَيُّ قُرَيْشٍ عَاقِدٌ لِلِوائِهَا ... ويَحْيَى لَهُ دُونَ الأَئِمَّةِ حَامِلُ

لَقَدْ مَنَحَ اللّهُ القَبُولَ بِنَيْلِهِ ... لذلِكَ مَا التَفَّتْ عَلَيْهِ القَبَائِلُ

تَهَادَتْ بِهَاديها الخِلافَةُ نَخْوَةً ... لأن حَل منْهُ ذَرَاها حُلاحِلُ

هُو البَحْر مَعْروفاً وَمَعْرِفَةً فَهَلْ ... يَخيبُ عَلى العِرْفانِ والعُرْفُ سابِلُ

تَصونُ بُيوتُ المالِ عندَ سِواه ما ... حَوَتْ وبجَدواه تُذالُ الوَذائِلُ

علَى وَسْمِهِ أمْضَيْتُ فَأْلِيَ وَاسمُه ... فَلا ونَدَاه الغَمْر ما الفَأْلُ فائِلُ

جَزَى اللّهُ ذَاكَ الفَضْلَ أفْضَلَ مَا جَزى ... فَعَنْ طوْلِهِ المَذْكُورِ تُنْسَى الطَّوَائِلُ

ولا زالَ في الأعْلَى سَلامَةَ مَنْطِقٍ ... يَرى مَا رأَى في نُطْقِهِ الراءَ واصِلُ

تَغَمَّدْتَ صَفْحاً عَثْرَتِي وإقَالَةً ... فَمَا أنَا في تِلْكَ الإقَالَةِ قَائِلُ

وَأَوْرَثَتْنِي إثْرَ الخُمُولِ نَبَاهَةً ... وَمَا يَسْتَوِي قَدْرَاً نَبِيهٌ وخَامِلُ

حُلَى ذِي اتِّئَادٍ وازْدِيادٍ مِن العُلَى ... تُفَضِّلُهُ في العَالمِينَ الفَوَاضِلُ

مَتَى آدَ ثِقْلُ الدَّيْنِ عاتِقَ مَعْشَرٍ ... فَغَيْرُك عَنْ إِعْتَاقِهِ مُتَثَاقِلُ

وَأَيّ امْرِئ شَفّ الصّدى وَوَبَالُه ... فَلَمْ يَشْفِهِ مِنْ جَودِ جُودِك وَابِلُ

أَلا لِيَمُتْ غَيْظاً بِما شِمتَ شامِتٌ ... فَنَوْلُكَ نَامٍ وَاشْتِمَالُكَ شَامِلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استقرا: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو … (لسان العرب)
  • الصول: صول: صَالَ عَلَى قِرْنِه صَوْلًا وصِيالًا وصُؤُولًا وصَوَلاناً وَصَالًا ومَصالةً: سَطا؛ قَالَ: وَلَمْ يَخْشَوْا مَصالَتَهُ عَلَيْهِمْ، ... وتَحْتَ الرَّغْوَةِ اللَّبَنُ الصَّريحُ والصَّؤُول مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَضْر … (لسان العرب)
  • العجم: عجم: العُجْمُ والعَجَمُ: خِلافُ العُرْبِ والعَرَبِ، يَعْتَقِبُ هذانِ المِثالانِ كَثِيرًا، يُقَالُ عَجَمِيٌّ وَجَمْعُهُ عَجَمٌ، وَخِلَافُهُ عَرَبيّ وَجَمْعُهُ عَرَبٌ، وَرَجُلٌ أَعْجَم وَقَوْمٌ أعْجَمُ؛ قَالَ: سَلُّومُ، لَ … (لسان العرب)
  • بعلياك: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع … (لسان العرب)
  • بنصره: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ. (لسان العرب)
  • تحلت: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مرقوم الخد مورده
  • أعد نظرا إلى الزمن النضير
  • لم يخن في الحب تأويلي
  • أحد لسان الشكر جلب المنائح
  • أحسنوا العطف عليها مهجا
  • نادتك أندلس فلب نداءها
  • لبانة المستهام لبنى
  • حسب الوجود على التأييد برهانا