ونت من دون غايتك العقول

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«ونت من دون غايتك العقول» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَنَتْ مِنْ دون غَايَتِكَ العُقولُ — وعَيَّ بِفِعْلِ راحَتِكَ المَقولُ

تَزيدُ عَلى الغَوادِي والعَوَادِي — عُلُوا إذْ تصوبُ وَإذ تَصولُ

فَمَا مَتَعَ الضُّحى إلا استَحَلتْ — دَماً وَندىً ولا جَنحَ الأصيلُ

وَلَولا حَمْلُها قَلَماً وسَيْفاً — لمَا شَرُفَ الصّريرُ ولا الصَّليلُ

بفَضْلِ هِباتِها انجَلتِ المُحولُ — وعَن هَبَّاتِها انْقَضَتِ الذُّحولُ

أَمَا الدُّنيا أَمانٌ أَوْ ثَراءٌ — لَهَا مِنْهُ عَلى العَلْيَا دَليلُ

فَمَا تَرِبَتْ بِما تُؤْتي يَمِينٌ — ولا خَافَتْ بِما تَأْتِي سَبيلُ

أَلا بِأَبِي يَدُ الملْك يَحْيَى — عَطَاياها الدِّياتُ إذا تُنيلُ

بُيُوتُ النّاسِ عامِرَةٌ ولكِن — بُيُوتُ المالِ خاوِيةٌ طُلُولُ

حُصونُ لُجينها أنحَتْ علَيهِ — بِما جَعَلَت ودائِلَة تُديلُ

وأكثَرُ ما يُضَارِبُها نُضارُ — عَريضٌ نَفعُهُ أبداً طَويلُ

عَلَى الحَيوانِ أجْمعه مُفاضٌ — حَبَا إفْضَالِها وهوَ الجَزيلُ

وَسَلْ مُسْتَحمِليها ما حَملْتُم — يَقولوا ما تَكِلُّ بهِ الحُمولُ

تؤودُ المُعقلِين بها الأَيادِي — وَيَضْبحُ تَحتَها حتَّى الخُيولُ

لئِنْ وَرَدُوا يُنَشِّطُهم قُدومٌ — لقَد صَدَرُوا يُنَشِّطهم قُفولُ

هِيَ البَركاتُ تسمِيَةً وَمَعْنىً — إذا طَلَعَتْ فَلِلْبُؤْسَى أفُولُ

وَما أَحْيَا النَّدى إلا إمامٌ — قَؤُولٌ كُلَّ صالِحَة فَعولُ

يُجيزُ إِذا يُجيرُ مِن الليالِي — ويُجْزِلُ ما يُنِيلُ إِذا يُقيلُ

كَساهُم ثُمَّ قلّدهم بِعَصْبٍ — وَشيجٍ فَوْقهُ عَضْبٌ صَقيلُ

وأَيْنَ مِن السماح البأسُ يَطمُو — بِيُمْناه كما طَمَتِ السُّيولُ

إِذا الأقتالُ هاجَهُم اغْتِزارٌ — فَقتْلُهُمُ لِصارِمِهِ قَتيلُ

تخَلّقَ جِدُّه ضَرْبَ الهَوَادِي — بِآيَة ما لَهُ حَدّ نَحيلُ

وَلِلأَحْبَارِ عَنهُ إِذا دَعاهُم — لِيبلُوَ صِدْقَ دَعْواهُم نَكولُ

يُنَاظِرُهُم عَلَى الإنظارِ حَوْلا — بِحُجَّتِهِم وَما لهُمُ حويلُ

خِلالٌ لِلْمَلائِكِ مُنْتَهاها — ثَنَاءُ العالَمِينَ بِها خَليلُ

عَن العُمَرَيْنِ أحْرَزَها فَمنْ ذَا — يُفاخِرُهُ وسُؤْدَدُهُ الأَثيلُ

تَفَرَّدَ بِالمَكارِمِ والْمَعالِي — فَما لِقِداحِها مَعَه مُجيلُ

وَلولا أَن تَوَاضَعَ في الترَقِّي — لأعْيَانَا لِسُدَّتِهِ وُصولُ

بِهِ ذلّ العزيزُ وتِلكَ سيما — جَلالَتِه كَما عَزَّ الذليلُ

صَميمُ المَجْدِ أمنَعُ ما يُلاقي — ذِماراً إِذْ يُلِمُّ بِهِ دَخِيلُ

مَساعِيهِ الكِرامُ هُدىً ونورٌ — ومِلْءُ بُرودِهِ جُودٌ وَجولُ

يعِزُّ بِذاتِهِ دَهْرٌ وهَدْيٌ — يُعَزِّزُ ذَا وَذَا رَأيٌ أَصيلُ

إلَى حِلْمٍ تَقَاصَرَ عَنه قَيسٌ — وعلم ضلَّ مدركَه الخَليلُ

ألَمْ تَرَهُ إذا هفَتِ الرَّواسي — يَهونُ على نُهاه ما يَهولُ

وَإِن هَدَرت فَصاحَتُهُ بِحَفْلٍ — أرَمَّتْ لا تُراجِعُهُ الفحولُ

أَجادَ مُؤَيَّداً في كُلِّ علياً — وَجادَ بِما الغَمام بهِ بَخيلُ

وَبَثّ العَدْلَ والعُدوانُ فاشٍ — فَلَيْسَ مِنَ المُلوكِ لَهُ عَديلُ

بَديلٌ في الخلائِق لِلْبَرايا — وَشَأْوُ عُلاهُ ما منْهُ بَديلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصرير: الصَّريرُ : مصـ.-: المصرور؛ صوفٌ صريرٌ، أي مجعول في صُرَّةٍ .-: صوت القلم عند الكتابة؛ استغرقَ في الكتابة فلا تسمعُ إلا صريرَ قلمِه. ـ: صوتُ الباب.-: صوتُ الأسنانِ إذ تصطكُّ غضباً أو برداً؛ اشتدَّ صريرُ أسنانِه عندما انف …
  • الصليل: الصَّلِيلُ : مصـ. -: الصوتُ الذي له رنين؛ صليلُ السيوف في المعركة/ صليل الحصى في قاع النهر الجاري.
  • المحول: المُحْوِلُ : فا. - من النِّساءِ: التي ولدتْ ذكرًا على إثر أنْثى أو العكس. -: الصّبيُّ الذي أتى عليه حَوْلٌ؛ ما إنْ أصبح مُحولاً حتى ملأ المنزل مرحًا وحبورًا. من الدُّور: التي تغيّرت وأتت عليها السِّنُون.
  • المقول: المِقْوَلُ : اللِّسانُ. -: التِّقْوالَةُ الكثيرُ القول اللَّسِنُ؛ يُحبّ الناسُ الاستماع إلى المِقْول في ليالي السّمر ج مَقاوِلُ ومَقاوِلةٌ.

قصائد ذات صلة

  • نصحتك لا تبع رشدا بغي
  • تقوى على الإم والأوزار تحملها
  • يا لاهيا عن رشده ساهيا
  • أف لدنيا لم يزل أبناؤها
  • عجبت لمن يستوثر الفرش مترفا
  • ويح ابن آدم غرته سلامته
  • بشر بأمن الله من خافا
  • أمل الفتى ورد الزلال السائغ