رويد الليالي كم تصر على الغدر

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«رويد الليالي كم تصر على الغدر» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رُوَيْدَ الليالِي كَم تُصِرُّ عَلَى الغَدْر — أتَجْهلُ إتْلافَ النّفائِس أمْ تَدرِي

تَدبُّ بِفَجْعِ الخِلِّ بالخِلِّ دَائِباً — وتَسرِي لشتِّ الشَملِ في السِرِّ والجَهرِ

وَما أَنْشَبَتْ في ضَيْغَم الغَاب نَابَها — فأفْلَتَها يَوْماً ولا ظَبْيَة الخِدْرِ

فَيا لَيتَها والهَجْرُ مُودٍ بِوصْلِها — كَفَتْنا سُرُورَ الوَصْل أوْ حَزنَ الهجرِ

وَيا لَيتَها كانَت كأَشْعَبَ في الذي — تَعَلَّمَ دون الطَّيِّ مِن صَنعَةِ النَّشْرِ

فَلَم يَسْتَفِد لُطف التهدِّي إلى الأذى — ولم يعْتَمد عُنْف التَصدِّي إلى الضُّرِّ

لَقد أَثْكلَتْني خُلّةً طَعَنَتْ بِها — ولَكِن أَقامَتْ بعدَها لَوْعَة الصّدْرِ

ذَوَتْ غُصناً مَاءُ النّعيم يُميلُه — بِملْء الحَشايا والحَشا وَقدة الجَمرِ

وأَسْلمَها الجيشُ العَرَمرَمُ للرَّدى — كأن لَم تكُن أحْمَى مِن النجمِ الزُّهرِ

يُذَكِّرُ فيها الشَّمْس والبَدْر كُلّما — رَميْتُ بلَحْظي طلْعة الشَّمس والبَدْرِ

هَوَتْ في الثَّرى وَهْي الثرَيا مكانةً — فَلَهفي لمَا ساء الهَوىتَجِدْنِيَ من مِيقاتِها يَا لِيَوْمِها

مهلاً ولكِنْ بالمَراثِي مِن الشِّعرِ — وَقاذِفَ دَمْعٍ كالجِمارِ مُورَّداً

إذا ما أفاضَ الناسُ فاضَ عَلى النَّحْرِ — وَلا تَلُمَنِّي أن حَلَلْتُ مُقَضِّياً

مَناسِكَ أشْجانِي وضَحَّيتُ بالصَّبرِ — فَقَلْبِيَ لَو رَامَ السلُوَّ ثَنيَتُه

عَن القَرِّ ما بينَ الضُّلوعِ إلى النَّفْرِ — وفاءً بِعَهْدٍ لا أُخِلُّ بِحِفْظِه

إلى عرْضَة الأمواتِ في عرْصة الحَشرِ — آخر الدَّهْرِ

حَنينِي لأحْداثٍ أَطافَتْ بِرَسْمِها — كأَصْدافِ دُرّ لَم تَرِمْ ساحِلَ البَحْرِ

وحَجِّي إلَيْها واعْتِمارِي جَعَلته — وَذاك لَعَمري مُنتَهى شَرَف العُمْرِ

أعِدْ نَظَراً فيما دَعانِي إِلى الأسى — وَما عادَنِي في عِيدي الفِطر والنَّحْرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التصدي: تَصَدَّى يَتَصَدَّى تَصَدَّ تَصَدِّياً [صدي]: - له: تعرّض له رافعاً رأْسه إِليه أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى أَي تَتَصَدَّى. -: واجَهَ وعارض؛ تَصَدَّى للرَّدِّ على منتقديه بالحجج والبراهين.
  • الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
  • الطي: ألَطِّ يُلِطُّ إلْطـاطاً :- الرجلُ: اشتدَّ في الأمْرِ أو الخصومة.- الأمْرَ: ستره.- حقَّه: جحده؛ طالبه بأجوره فألطَّهـا.- فلا ناً: أعانه.- الحجابَ: أرخاه؛ أَلَطَّ ستائر النوافذ.
  • النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
  • بفجع: فجع: الْفَجِيعَةُ: الرَّزِيّةُ المُوجِعةُ بِمَا يَكْرُمُ فَجَعَه يَفْجَعُه فَجْعاً، فَهُوَ مَفْجُوعٌ وفَجِيعٌ، وفَجَّعَه، وَهِيَ الفَجِيعةُ، وَكَذَلِكَ التفْجِيعُ. وفَجَعَتْه المُصِيبةُ أَي أَوْجَعَتْه. والفَواجِعُ: المَ …

قصائد ذات صلة

  • نصحتك لا تبع رشدا بغي
  • تقوى على الإم والأوزار تحملها
  • يا لاهيا عن رشده ساهيا
  • أف لدنيا لم يزل أبناؤها
  • عجبت لمن يستوثر الفرش مترفا
  • ويح ابن آدم غرته سلامته
  • بشر بأمن الله من خافا
  • أمل الفتى ورد الزلال السائغ