أعمى البصيرة من تقدمه الهوى

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أعمى البصيرة من تقدمه الهوى» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعمَى البَصيرَة مَنْ تَقدَّمه الهَوى ... وحِجَاه بِالرّأي الرّشيد بَصيرُ

سَلْ عَنْ مَغازِيه البِلادَ وأَهْلَها ... يُنْبِئْك عن سَرْدِ الفُتوحِ خَبيرُ

أرْبَتْ طَواِئفُه على مَا قَبْلَها ... والغُنْمُ في خَوْض الخطار خَطيرُ

تَتَنَعَّمُ الأسماعُ والأبْصارُ في ... سُلْطانِهِ فَبِشَارَةٌ وَبَشيرُ

عُزِبَتْ إِلى عُمَرَ الُفتوحُ وعَزمُه ... لا يأتَلِي أوْ يُفْتَحَ المَعْمورُ

مَاذا يحَبِّرُ أو يُحَرّرُ مادِحٌ ... والعِزُّ أقْعَسُ والمَقَامُ كَبِيرُ

جُمِعَتْ تَفاريقُ العُلى في واحدٍ ... ألْقَى أزمتَهُمْ لَه الجُمْهورُ

وَرِثَ الهُدى والنورَ عَن آبائِهِ ... أسْنَى الْمَواريثِ الهُدى وَالنورُ

ما يَزْدَهِي ملْكٌ وسُلْطَان بِهِ ... إلا تَخايَلَ مِنْبَرٌ وَسَريرُ

جَرَّ الكَتائِبَ رَافِعاً رَايَاته ... فَتَكَافأَ المَرْفوعُ والمَجْرُورُ

مِنْ كُلِّ مُثقلةِ الخُطَى رَجراجَةٍ ... تَرْتَجُّ مِنها الأرْضُ وهيَ وَقُورُ

مَلأتْ مَناديحَ المَلا فَكَأنَّها ... طِرْسٌ عَلَيْه مِن الصُّفوفِ سُطورُ

فَتَكاثَفَتْ أُمَماً تَلوحُ فَعِنْدَها ... يَخْفَى صُعُودٌ وسْطَها وحُدورُ

مَنْ يَعْتَبِر يَدلُله في الدُّنيا عَلى ... حَشْرِ القِيامة جَمْعُها المَحْشورُ

وكأنَّهم وكأنَّ سُبَّقَ خَيْلِهم ... وَسْط العَجَاج ضَراغِمٌ وصُقورُ

ألِفَ الإمَامُ لِقَوْدِها غُبْرَ الفَلا ... فلَها رَواحٌ نَحْوَها وبُكورُ

وَشَرى الحَدائِقَ بالوَدائِق مُوقِناً ... أنَّ اقْتِناءَ البِرّ لَيْسَ يَبُورُ

فَأَعَزُّ مَسْكونٍ لَدَيْهِ سُرَادِقٌ ... وأَحَبُّ مَصْحوبٍ إليهِ هَجِيرُ

إنْ يُدْمِنِ السّفَرَ البَعيد مَطارِحاً ... فَلأوْجُهِ البُشَراءِ عَنْهُ سُفورُ

أيَجُوزُ أنْ يُرْتَابَ في إظْهَارِه ... ولهُ المَلائِكُ والمُلوكُ ظَهيرُ

لِبَني أبي حَفْصٍ أبيهِ مَقارِمٌ ... في نَصْرِهِ تأثِيرُها مَأثُورُ

قَوْمٌ إِذَا وَرَدوا الوَغى لم يَصْدُروا ... إلا إذا شُفِيَتْ هُناك صُدُورُ

هَزلتهُم العَلْيا لأنْ سَمِنَتْ بِهِمْ ... فِيها وُحوش جُوّعٌ وَطُيورُ

هُمْ شَمَّرُوا إذ أسْبَلَتْ أضْدادُهُم ... شَتّانَ ما الإِسْبَالُ والتشمِيرُ

وَطَريرُ هِنْديَّاتِهم مُتَفَلِّلٌ ... وصَحيحُ خُطّيَّاتِهمْ مَكْسورُ

تَصِفُ الصّباحَ طلاقةً صَفَحاتُهُم ... وطَلاقَةُ اليَوْمِ الأغَرِّ بُسُورُ

في عُقْرِها زاروا العُداة لِعقْرِها ... فارْتَاحَ زُوّار وطَاحَ مَزورُ

تَخِذُوا الحِفَاظَ شِعارَهم ودِثارَهُم ... لِيَبينَ عن مجدٍ بَنوْهُ دَثورُ

لا يَعْرِفونَ الذُّعرَ يَوْمَ كَريهةٍ ... والمَوْتُ مِن كرَّاتِهِم مَذْعورُ

كَثروا الوَرَى أيْداً بِيُمنِ مُؤَيِّد ... حَظُّ الكَرى مِنْ طرْفِهِ مَنُزورُ

لِلسِّلْمِ والهَيْجاء غَيْثٌ ديمَةٌ ... مِنْهُ ولَيْثٌ لِلطغاةِ هَصورُ

لم يُبْقِ لِلأَمْر العَلِيّ قِيامُه ... ثَأراً فَمَنْ ذا بَعد ذَاك يَثُورُ

تَتَقَبّلُ الأمْلاك مُلْهَمَ رَأيِهِ ... فيما يُدَبِّرُهُ لَهُمْ تَدْبيرُ

ولَقد تناهَى في التُّقَى فَتَشاهَرَتْ ... حِجَجٌ نوافِلَ طَوْلهِ وشُهورُ

عُلِّقتُه حَفْصيّ العلاقَة بِالعُلى ... والخَيْرُ مِلْءُ وُجودِه والخيرُ

وكأنَّما رَمَضانُ في رَمْضَاء مِنْ ... أسَفٍ لإزْماعِ الوَدَاع تَفورُ

تَفْطِيره الصُّوّامَ عِدْلُ أجُورهِم ... ولَه إلى تِلكَ الأجورِ أُجورُ

إمّا عُلُومٌ تُسْتَفَادُ لَديهِ أوْ ... أَعْمالُ بِرّ قَصْدُها مَبْرُورُ

يَهْنِيهِ عِيدٌ بالبَشائِرِ عائِدٌ ... وافاهُ يُومي نَحْوَها ويُشيرُ

حَضَرَ المُصَلَّى وَهْوَ مَشْهودٌ بِمَن ... تَتَزَيَّنُ الدُّنيا به مَحْضورُ

قَد رَفَّهُ التعزيرُ والتَوقيرُ إذْ ... قَدْ حَفّهُ التَهليلُ والتَكبيرُ

تَضْفُو عَلَيهِ مِن السَّكينَة بُرْدَةٌ ... جَيْبُ الطَّهارَةِ فَوْقَهَا مَزْرُورُ

وتُمِدُّ نورَ الشّمْسِ مِنه غُرّةٌ ... يَرْتَدُّ عنها الطّرْفُ وهْوَ حَسيرُ

ثمَّ انثَنى وثَناؤُهُ مُتَضَوِّعٌ ... كالرَّوْض نَمَّ شَذاهُ وهْوَ مَطيرُ

سَمْحاً لأفْواه المُلوكِ بِراحَةٍ ... لَثَمُوا أنَامِلَها وَهُنّ بُحُورُ

وَالناسُ مِن داعٍ له ومؤَمنٍ ... لا زَايلَتْهُ سَعَادَةٌ وظُهُورُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الجمهور: (جُمْهُورٌ) . وَهَذَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ مِنْ جَمَرَ ؛ وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الِاجْتِمَاعِ، وَوَصَفْنَا الْجَمَرَاتِ مِنَ الْعَرَبِ بِمَا مَضَى ذِكْرُهُ. وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى جَهَرَ ؛ وَقَدْ قُلْن … (مقاييس اللغة)
  • الخطار: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
  • الفتوح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
  • المعمور: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ … (لسان العرب)
  • بصير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مرقوم الخد مورده
  • أعد نظرا إلى الزمن النضير
  • لم يخن في الحب تأويلي
  • أحد لسان الشكر جلب المنائح
  • أحسنوا العطف عليها مهجا
  • نادتك أندلس فلب نداءها
  • لبانة المستهام لبنى
  • حسب الوجود على التأييد برهانا