حمدتُ إلهي والمقامُ عظيم

الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«حمدتُ إلهي والمقامُ عظيم» من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حمدتُ إلهي والمقامُ عظيم — فأبدى سروراً والفؤادُ كليمُ

ويا عجباً من فرحة ٍ كيف قورنَتْ — بترحة ِ قلبٍ حلَّ فيهِ عظيمُ

ولكنني منْ كشفِ بحرٍ وجودهِ — عجبتُ لقلبي والحقائقُ هِيم

كذاك الذي أبدى من النورِ ظاهراً — على سدفِ الأجسامِ ليسَ يقيمُ

وما عجبي من نور جسمي وإنّما — عجبتُ لنورِ القلبِ كيفَ يريمُ

فإنْ كان عن كشفٍ ومشهدِ رؤية ٍ — فنورُ تجلِّيه عليه عميم

تفطّنت فاستر علة الأمر يا فتى — فهل زيّ خلق بالعليمِ عليم

تعالى وجودُ الذاتِ عن نيلِ علمه — به عند فصلي والفصالُ قديم

فغرنيقُ ربي قدْ أتاني مخبراً — بتعيين ختم الأولياء كريم

فقلت وسرّ البيتِ صفّ لي مقامه — فقال: حكيمٌ يصطفيه حكيم

فقلتُ يراهُ الختمُ فاشتدَّ قائلاً — إذا ما رآه الختمُ ليسَ يدومُ

فقلت وهل يبقى له الوقت عندما — يراه نعم والأمر فيه جسيم

وللختمِ سرٌّ لمْ يزل كلُّ عارفٍ — عليهِ إذا يسري إليهِ نحومُ

أشارَ إليهِ الترمذيُّ بختمهِ — ولم يُبدِه والقلبُ منه سليم

وما نالهُ الصديقُ في وقتِ كونهِ — وشمسُ سماءِ الغربِ منه عديم

مذاقاً ولكنَّ الفؤادَ مشاهد — إلى كلِّ ما يبديه وهو كتوم

يغار على الأسرار أن تلحق الثرى — ولا تمتطيها الزهرُ وهي نجوم

فإن أبدروا أو أشمسوا فوقَ عرشه — وكان لهم عندَ المقامِ لزوم

فربّتما يبدو عليهم شهودُها — فمنهم نجومٌ للهدى ورجومُ

ولكنه المرموزُ لا يدرك السنا — وكيف يرى طيبَ الحياة سقيم

فسبحان من أخفى عن العينِ ذاته — وبحر تجلِّيها عليه عميمُ

فأشخاصنا خمسٌ وخمسٌ وخمستهُ — عليهم نرى أمرَ الوجودِ يقوم

ومن قال إن الأربعين نهاية — لهم فهو قولٌ يرتضيه كليم

وإن شئت أخبر عن ثمانٍ ولا تزد — طريقهم فرد إليه قويم

فسبعتهم في الأرضِ لا يجهلونها — وثامنهم عند النجوم لزوم

فعندَ فنا خاءِ الزمانِ ودالها — على فاءِ مدلولِ الكودور يقوم

معَ السبعة ِ الأعلامِ والناسُ غفلٌ — عليم بتدبيرِ الأمور حليم

وفي الروضة ِ الغرّاءِ سمُّ غذائِه — وصاحبها بالمؤمنينَ رحيمُ

ويختصُّ بالتدبيرِ منْ دونِ غيرهِ — إذا فاح زهر أو يهبُّ نسيمُ

تراهُ إذا ناداهُ في الأمرِ جاهلٌ — كثيرَ الدعاوى أو يكيدُ زنيمُ

فظاهره الإعراضُ عنهُ وقلبهُ — غيورٌ على الأمرِ العزيزَ زعيمُ

إذا ما بقيَ منْ يومهِ ساعة ٍ — إلى ساعة ٍ أخرى وحلَّ صريمُ

فيهتز غصنُ العدلِ بعد سكونه — ويحيي نباتَ الأرضِ وهو هشيمُ

ويظهر عدلُ الله شرقاً ومغرباً — وشخصُ إمامِ المؤمنينَ رحيمُ

وثم صلاة ُ الحق تترى على الذي — به لم أزل في حالتيّ أهيم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالعليم: العَلِيمُ : المتصف بالعِلْم قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ ج عُلماءُ.-: من أسماء اللَّه الحُسْنى إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيم.
  • تجليه: تَجَلَّى يَتَجَلَّى تَجَلَّ تَجَلِّياً [جلو]: وضح وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى. - الشيءَ: نظر إليه مُشْرِفاً.
  • سدف: سدف: السَّدَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: ظُلْمة اللَّيْلِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لحُمَيْد الأَرْقط: وسَدَفُ الخَيْطِ البَهِيم ساتِرُه وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ الجُنْحِ؛ قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُك بالقَوادِمِ مَرَّةً، ... وعَليَّ مِنْ …
  • عجبي: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج …
  • عميم: العَمِيمُ : كل ما اجتمع وكثر؛ أصابهم خير عميم.-: التام من كل شيء؛ امرأة عميمة، أي تامة القوام والخلق/ نخلة عميمة، أي طويلة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة