سما بأمرك إسعاد وإنجاد
الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«سما بأمرك إسعاد وإنجاد» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَما بِأمْرِك إِسْعادٌ وإِنْجادُ — فكُل دَهْرِكَ أَعْراسٌ وأعْيَادُ
ما بَهْجَةُ الفِطْرِ والأضْحَى وبَهجَته — لها شُفوفٌ عَلى العِيدَيْنِ مُعْتادُ
وكيفَ لا تَتَردّى البشرَ غُرّتُهُ — وللْبَشائِرِ تَكرار وتَعْدادُ
دَعْوَى نجادك في التمكينِ صادِقَةٌ — ومِنْ فُتوحِكَ للآفاقِ أشْهادُ
لا غَرْوَ أن تُلْقِيَ الدُّنيا مَقادَتَها — إليكَ فالفَلَك الدّوّار مُنْقادُ
وَهل تَرُدّ الليالي عَنْكَ صَالِحَةً — ومِنكَ في اللّهِ إصدار وإيرادُ
شَأنُ المُلوكِ انتِقاصٌ شَانَ مُلْكَهُمُ — وأنتَ مِمّا بِهِ تَزْدان تَزْدادُ
أصْبَحتَ لِلرّشد رَدءاً والضلال رَدىً — فَمِلءُ حزبَيهِما صَفدٌ وَإِصفادُ
لَمّا أقَمتَ صَغا التّوْحيد مُنْتَصِراً — لَمْ يَعْدُ صاغيةَ التّجسيمِ إقْعادُ
أطفأتَ ما أوْقَدوا نَقضاً لِما اعتَقَدوا — لَقَد تَبَايَن إطفاء وإيْقادُ
كانوا الحَصى كَثرَةً حَتى نهَدْتَ لَهُم — فَشَدّ ما انقَرَضوا حصاً وما بادوا
لِيَهْنئ الدّينَ والدُّنيا إِمامُ هُدىً — ميلادُهُ للنّدى والبَأسُ ميلادُ
شَعائِرُ اللّهِ مِنْهُ في يَدَيْ مَلِكٍ — لَهُ المَلائِكُ أَعوانٌ وَأَمْدادُ
يُديرُ في حِفظِها ما تُسْتَبَاحُ بِه — وفْقَ الإرادَةِ مُرّاقٌ وَمُرّادُ
إِذا غَزا تَرْجف الأرْض الوقورُ بِهِمْ — غُزّى وتُلحِقُ بالقيعَانِ أَطْوَادُ
من كُلِّ ذي لَجبٍ في صَوْلِ ذي غضَبٍ — كالبحرِ يُغريهِ بالإزْبادِ إِزْبادُ
لَولا إجالَة لَحظي في مناقبِهِ — أنكرت أن تركضَ العقبانَ آسادُ
إِمّا الجِيَادُ وإمّا الفُلكُ أفرسهم — لَيستْ تُعطّل ألْبادٌ وأعْوادُ
صَحّوا عزَائِمَ في الهَيْجاءِ ماضية — والسّمْهَرِيّةُ أكْسَارٌ وأَقْصَادُ
عَلَيْهِم لِلْهُدى ألا يَمَسّهُمُ — إذا هُمُ جَاهَدُوا الكُفّارَ إِجهادُ
لا يُخلِدونَ إلى الرّاحاتِ من تَرَفٍ — ولا خُلُودَ إذا ما كانَ إِخْلادُ
تَواضَعوا والثرَيّا من منازلِهِمْ — فهُم جَحَاجِحَةٌ صِيد وزُهَّادُ
يَقودُهُم في مراضِي اللّهِ مرتمضٌ — للحَق أَو يَمحو الإلحَادَ إِلحادُ
حَظُّ اللواحِظ تَهجاعٌ تَقَرُّ بِهِ — وَحَظُّهُ مِنْكَ تَحتَ الليْلِ تَسْهادُ
لِفِكرِهِ القُدُسِيِّ المُنتَمى أبَداً — فيما يُدَبِّرُ إِتهامٌ وإِنْجادُ
كَأنّه صِيتُه السيّارُ في أفُقَي — غَرْبٍ وَشَرْق فَتَأويبٌ وإِسْآدُ
لَم يَخلُ بالهندُوَانِياتِ مرْتَبِئاً — إِذا تَخَلّتْ عَن الأَرواحِ أَجْسَادُ
زُهْرٌ مَنَاقِبُه شُمّ مَرَاتِبُهُ — لَها عَلى الشهْبِ إيفاءٌ وإيفَادُ
قِيَامُهُ بالصِّيامِ السرْدِ مُرتَبِطٌ — فَاليَوْمُ وَالليْلُ أذْكارٌ وأَوْرادُ
أمّا الحياةُ فَما في صَفْوِها كَدَرٌ — طابَتْ بِيَحيَى فإرْغَابٌ وإرْغادُ
عَمّ العَوالِمَ إِصْلاحٌ لِدَوْلَتِه — حِدْتَانَ مَا عَمّ إِسْراف وإِفْسادُ
آضَتْ جِناناً بهِ الأرْجاءُ نَاضِرَةً — عَلى إِضَاء فَوُرّاد وَرُوّادُ
يَشْدو عَلى السَّرْوِ فيها بُلْبُلٌ غَرِدٌ — بِما زَقا من خِلالِ الضّال فَيّادُ
وتَعْطِفُ القُضْبَ هبّاتُ النَسيمِ إِذا — يَسْري عَليلاً فَمَيّاس وَمَيّادُ
كَذا السّعادَة لِلْيُسْرَى مُيَسِّرَة — فَلا عَدا القائِمَ المَيْمونَ إِسْعادُ
سُلطانُهُ خَرقَ العاداتِ فائتَلَفَت — على المراشِدِ أغيارٌ وأضدادُ
لا مِرْيَةٌ أنَّ إهطاعِ المَرِيةَ في — أعْقاب سَبتةَ لِلإجْماعِ مِيعادُ
لَئِنْ أَهابَتْ بِهِ مَرَّاكشٌ وَدَعَت — لَمّا عَدَتْ قَصْدَها مِصْرٌ وبَغدادُ
عَامَ الجَماعَة ما اعتاصَت وَلا نَغِلَتْ — فيما يُقرّرُ حِسْبَانٌ وتَعْدادُ
أعْيا المناصِبَ تَقْويمٌ يُقَرِّبُه — من فوْزِه فاغتَدى يَنأَى وينْآدُ
والرُّومُ نَازَعَ أمْرَ اللّهِ يَا عَجَبَا — مَتى تَوازَنَ إِغْواءٌ وَإِرْشَادُ
هَيهات يَخلُصُ والأَقدارُ قَد وَضَعتْ — مِنها لَها رُقُبٌ كُثْرٌ وأَرْصَادُ
كَم عائِد مِثْلِه لَم يَحمِه وَزَرٌ — كانَتْ له عُدَدٌ خَانَتْ وأَعْدادُ
لا تُعجِبِ الخائِنَ المغرُورَ كَثْرَتُه — فَطالَما هَزَم الآلافَ آحادُ
أبْناء صُيّابَةٍ حَفصِيّةٍ كَرُمُوا — أرومَةً وَبَنو الأمجادِ أمْجادُ
إلَى القُصورِ مَآلُ الشعرِ نَقرِضُه — فِيهِم وإِن طَال إنْشاء وإنْشادُ
لا يحْضُرونَ نَدباً مِن حَدَاثَتِهم — وَما لَهُم في كَمالِ الفَضْلِ أنْدَادُ
إنْ أَمْلَكُوا أَنجَبوا أَو أَعذَرُوا صَبَروا — حَلاهُمُ السَّرْوَ آباءٌ وأَجْدادُ
بِحيثُ كادَت لإيقَاعِ الحَديدِ بِهم — تَذوبُ أفْئِدَة رُحْمَى وأكْبادُ
يَنْميهِمُ المُرْتَضَى واهاً لَه شَرَفاً — أعْيا القِيامَ بِه حَمْدٌ وإِحْمادُ
واللّهُ يَحْرُسُه حَتّى يَحوزَ بِهِ — مُلْكَ البَسيطَةِ أسْبَاطٌ وَأَوْلادُ
مُبَلّغاً في ولِيّ العَهدِ أفْضَلُ ما — يَرْضَاهُ ما تَلَت الآمادَ آمَادُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التمكين: [م ك ن]. (مصدر مَكَّنَ). "سَعى إلَى تَمْكِينِهِ مِنَ النَّجَاحِ" : جَعْلُهُ مُتَمَكِّناً مِنَ النَّجَاحِ.
- الدوار: الدُّوَارُ : حالة تظهر فيها الأشياءُ وكأنّها تدور وصاحبها يدور هو نفسه؛ أخذه دُوارٌ مفاجىء فاستند إلى الجدار.
- الفطر: فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شَقَّهُ. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تَشَقَّقَ. والفَطْر: الشَّقُّ، وَجَمْعُهُ فُطُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: شَقَقْتِ القلب …
- انتقاص: [ن ق ص]. (مصدر اِنْتَقَصَ). "لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ الانْتِقاصَ مِنْ قيمَتِهِ" : التَّقْليلَ مِنْها.
- تكرار: [ك ر ر]. (مصدر كَرَّرَ). 1."أَعادَ الْمُعَلِّمُ القاعِدَةَ النَّحْوِيَّةَ تَكْراراً" : مِراراً. 2."نَبَّهَهُ إلى خَطَئِهِ تَكْراراً". "جاءَ مَوْضوعُهُ تَكْراراً لأَفْكارٍ سابِقَةٍ".