كلُّ منْ رامَ في الوجودِ اتصالا
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: الخفيف
«كلُّ منْ رامَ في الوجودِ اتصالا» من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كلُّ منْ رامَ في الوجودِ اتصالا ... بوجودي قد رام أمراً مُحالا
قدْ قطعنا لرؤية ِ السرِّ شوقاً ... واشتياقاً فيافياً ورمالا
ثم إني لما وصلتُ إليه ... لم أجد غيرنا فزدت نكالا
قلتُ ربي فقالَ لبيكَ عبدي ... لم أجد غير حيرة ٍ لي ضلالا
قالَ لي هكذا هوَ الأمرُ فاعلمْ ... لمْ يزد طالبوهُ إلا خبالا
كلُّ قلبٍ يبغي الوصولَ إليهِ ... معلمٌ بالفراقِ منهُ تعالى
وكذا منْ يقولُ ربي بقلبي ... جدٌّ والجدٌّ لمْ ينلهُ فنالا
حيرة ٌ مثله فقال شُخيصٌ ... غاطسٌ في السرابِ ماءً زلالا
ثمَّ لمَّا أتاهُ لمْ يلفَ إلا ... عدماً حاصلاً وقدْ كانَ آلا
يثبتُ الجهلَ ههنا ثم أيضا ... ههنا والجهولُ نال الوبالا
وجدَ اللهُ عندَهُ فكفاهُ ... صاحبُ الآلِ كانَ أحسنَ آلا
إخوتي هل رأيتهمُ أو سمعتم ... أنَّ شخصاً أتى إليهِ فمالا
عنهُ عنْ غيرِ حاصلٍ مستلذٍّ ... لا وحقِّ الإلهِ جلَّ جلالا
ما رأيناه في سوى الحق عينا ... وقصاراه أنْ يكون خيالا
وهوَ شرعٌ مقررٌ مستفادٌ ... جاء بالكاف نوره يتلالا
لقلوبٍ دنت إليه اشتياقا ... فكساها مهابة ً وجمالا
لا وحقِّ الهوى ومتبعيهِ ... ما رأينا في الهجر إلا الوصالا
لمْ ينلْ كلُّ طالبٍ مستفيدٍ ... عينَ كونِ الحبيبِ إلا كَلالا
فاطلب الأمر بالوجودِ تجدْه ... عندَ حبلِ الوريدِ يشكو المطالا
قلت مذ أنت ههنا قال دهري ... إنَّ ربي أتيتُ عنهُ مثالا
وأنا ما أريدُ إلا إلهي ... حبه الدهرَ لا أريدُ اتصالا
بسوى الله قال عينُ وجودي ... حققِ الأمرَ يا فتى استقلالا
يدرى قطعاً من أبصر البدر تما ... إنهُ كانَ في العيانِ هلالا
ثمَّ لمَّا تزايدَ الأمرُ فينا ... عاد في نقصه يريد الكمالا
كلُّ نقصٍ تراهُ فهوَ كمالٌ ... للذي جاء فيه أنَّ المثالا
يستر الشيء خلفه وهو كشفٌ ... عند من يعرفُ الحلال حلالا
حكمَ العلمُ أنَّ ما كانَ رجماً ... إنه كانَ في الهواءِ اشتعالا
وهوَ نجمٌ كما تراهُ ولكنْ ... جعلَ الجوَّ للرجومِ مجالا
هو نار وفي الحقيقة ِ نورٌ ... فيه شغلٌ لمنْ يريدُ اشتغالا
وأتى الربُّ للحرارة ِ فيها ... رحمة ً للورى فمدَّ الظلالا
فنعمنا بها فعشنا ملوكا ... ليسَ نبغي ضداً فنبغي قتالا
في نعيمٍ بهِ وظلِّ ظليلٍ ... مستريحينَ لا نقطّ ذبالا
إنْ ترد أنْ تكون فيه مكانا ... أكثر الصوم ههنا والوصالا
كلُّ من مال عنك فيما تراه ... لا تقلْ عنهُ إنهُ عنكَ مالا
فتغيظ العدوّ قولا وفعلا ... وتسرُّ الوليَّ فعلاً وحالا
سمى المال في العموم لميل ... فيك والعبدُ مال عنه ممالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- بالفراق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
- بوجودي: الجدية، بتسكين الدال: شئ محشوٌّ يُجْعَلُ. تحت دَفَّتَي السرج والرحْل، وهما جَدْيَتانِ، والجمع جَدىً وجديات بالتحريك. وكذلك الجدية على فعيلة، والجمع الجدايا. ولا تقل جديدة. والعامة تقولها. والجدية أيضا: طريقة الدم، والجمع … (الصحاح)
- شخيص: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن … (لسان العرب)