نور الهداية ما أضاء ولاحا

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«نور الهداية ما أضاء ولاحا» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نورُ الهداية ما أضاءَ ولاحا — فقِفِ السّفينَ وبَشّر المَلاحا

وَسَنى الإمارَة ما تطَلّع في الدُّجى — مِنْ قبْل إسْفارِ الصّباح صبَاحا

فَاعْقِل بِأبْحُرِها جَواريكَ التي — جَازَتْ إلى الفَوْزِ الرّباحِ رِياحا

واعقِد بمظهرِها وحَسبُك مطمَحا — طَرْفاً إلى أمثالِها طمّاحا

هذي مَطالعُ نجلِها بل نَجْمِها — تَصفُ السماء وبَدْرهَا الوَضّاحا

قَدْ أوتِيَتْ من كلّ حسنى سُؤْلها — بَأساً تُسعّرُ نَارُهُ وَسمَاحا

فَامْثُلْ بِنَاديها الذي فاضَ النّدى — مِنْ جَانِبَيْهِ فَسَحّ ثُمَّتَ ساحا

والْثمْ أنامِلَ شَرّفتْ ما صرّفَتْ — صُحُفا تناذَرَها العِدى وصِفاحا

واصدف عن البحرِ الذي ألْفَيتَه — ثَمداً لِبَحر نوالِها ضَحضَاحا

واصْدُرْ عَن الملحِ الأجاجِ مُسوّغاً — عَذْباً فُرَاتاً للسّمَاحِ قَراحا

وكَفاك لُبّا أن تُجاوِر دونَه — مَلِكاً لُباباً في المُلوكِ صُراحا

يا حَبّذا يعتام أشرَفَ غايَة — لا تَبْتَغي عَنها الوُفُودُ سَراحا

بُشْرى لآمالٍ جَنَتْ مَنْ أمّها — في يَمِّها طَيّ النجاة نَجاحا

ولأنْفس جَنَحَتْ إلى سُلْطانِها — فَضَفَا عَلَيهِنَّ القُبولُ جَنَاحا

رَكِبَتْ إلى الكرَم الجموح عنانُه — سَلْسَ العِنانِ وإنْ أسَرَّ جِماحا

طَفَح السّماحُ لها فلَمْ تَعْبَأ بِهِ — بَحْراً يَعُبُّ عُبَابُه طَفّاحا

حَيّتْ أبَا يَحيى الأمِيرَ وإنّما — حَيّتْ بِه الأنْسامَ والأَرواحا

مَلِكٌ تَبحْبَحَ في المكارمِ والعُلى — وتَتَقيل الإصْلاحَ والإسْجاحا

مَلأ البسيطَة مَا لَهُ مِنْ بَسْطَةٍ — خَيْلاً أغَاثَ بِهَا الهُدَى وسِلاحا

وأبادَ مَنْ ألِفَ العنادَ فَلمْ يدَعْ — حَيّاً بأَطرافِ البلادِ لقاحا

كُفِيَ القتال فسَعدُه يغشى الوَغى — قدَراً مُبيراً لِلْعُدَاةِ مُتاحا

جُنْدُ السعودِ كَتيبةٌ مَنصورَةٌ — تَتْلو كتِيبَتَهُ الرّداحَ رَداحا

يَنْميهِ لِلشّرف الذِي لا يُرْتَقى — بَيْتٌ غَدَا جَار النجوم وَراحا

مِنْ دَوْحةِ المَجْد التي أعراقها — وغُصونُها لا تُشْبِهُ الأدْوَاحا

ومَعَادِن الكَرَم التي أَوصافها — تستغرقُ الأوصافَ والأمداحا

كالطّود إلا عِندَ نَغْمة مادِحٍ — فَهُناك يَجْمعُ لِلأناة مُزَاحا

يَهْوى التواضعَ وهوَ في بيْتِ العُلى — ويَرى الفخار بِما حواهُ جُناحا

يَلْقى الخُطُوب بغُرّةٍ منْ شأنِها — أنْ تفضَحَ الإصْباحَ والمِصْباحا

وأسِرّةٍ عَنْ بشْرِها ورُوائِها — نَروِي أحاديثَ السّماح صِحاحا

كالبَرْقِ لمّاعاً يُبَشِّر بالحَيا — مَنْ بات يَحْسَبُ خفقَهُ لَمّاحا

يَا أيُّها المَنْصُورُ بُشْرَى بالَّتي — أوْقَعْت فيها بالعِدى سَفّاحا

مَهّدْتَ أكْنافَ البَسيطَة بَاسِطاً — يدَكَ العليةَ باللُّهى مَيّاحا

ومحَوْتَ آثارَ الفَسَادِ فعُوّضَت — بِظُباكِ أمنا شَامِلاً وصَلاحا

دُنْيَا كَمَا طَلَعَ الرّبيعُ فلا تَرى — إلا تِلاعاً نضْرَةً وَبِطاحا

وإياَلةً مَهْديّةً عُمَريّةً — أوْدى بِدَعْوَتِها الضّلالُ وَطاحا

طابَ النسيمُ بِما حوَى مِنْ طِيبِها — فيهبُّ مِنْ تِلْقَائِها نَفّاحا

حَسْبِي على البابِ الكريمِ وِفَادَةٌ — جُعِلَت لأبوابِ الغِنى مِفْتاحا

قَضَت السعادةُ أنْ أطولَ بِها يَداً — في الوافِدينَ وَأن أفوزَ قِدَاحا

جُمل من البرَكاتِ أقْنعت المُنى — لَو أنّني أقْنَعْتُها إيضاحا

لكِنْ عَلَيّ بأن أقومَ بِشكرها — غَرِداً عَلَى أفْنانِها صَدّاحا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السفين: [س ف ن]. : حَدِيدَةٌ أوْ خَشَبَةٌ يُشَقُّ بِهَا الحَطَبُ أوْ نَحْوُهُ.
  • بمظهرها: المَظْهَرُ : الشَّكلُ الخارجيّ أو الصورةُ التي يبدو عليها الشَّيْء؛ عليه مَظْهَرُ المتسوِّلِين.-: في علم النَّبَات صفة النَّباتِ في المواسم المختلفة/ المظهر الربيعيّ والخريفيّ، ج مظاهِرُ.
  • بناديها: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …
  • تسعر: تَسَعَّرَ يَتَسَعَّرُ تَسَعُّراً : ــ ت النارُ: اتّقدت؛ تَسَعَّرتْ نارُ الموقد/ تَسَعَّرَ الشرّ أو الغضبُ، أي اشتدّ أو انتشر.

قصائد ذات صلة

  • نصحتك لا تبع رشدا بغي
  • تقوى على الإم والأوزار تحملها
  • يا لاهيا عن رشده ساهيا
  • أف لدنيا لم يزل أبناؤها
  • عجبت لمن يستوثر الفرش مترفا
  • ويح ابن آدم غرته سلامته
  • بشر بأمن الله من خافا
  • أمل الفتى ورد الزلال السائغ