أحقا طربت إلى الربرب
الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة
«أحقا طربت إلى الربرب» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحَقّاً طَربتَ إلَى الرّبْرَبِ — ومُذْ شَطَّت الدارُ لَمْ تَطْرَب
رُوَيْدَكَ أعْرض عنكَ الشبابُ — وحسْبُك بالعارِضِ الأشْيَب
فَكَيْفَ تَعِنُّ لِعينِ المَها — وتُشرِقُ لِلْمُشْرقِ الأشْنَب
وَإنّ الغَرامَ عَلَى كَبْرةٍ — لإحْدى الكَبائِرِ فَاسْتَعْتِب
أبَعْدَ نُضوبِ مِياه الصِّبا — وَتَصْويح يانِعِه المُخْصِب
تحِنُّ إلى مَلْعَبٍ للظّباء — بِكُثْبانِ رامَةَ أو غُرَّب
فهَلا إلى مَلْعبٍ لِلأسودِ — نَعمت بِمَنظرِهِ المُعْجب
يُقَامُ الجِهَادُ بِهَا والجِلادُ — لِكلِّ فَتىً مِدْرَهٍ مِحْرَب
وَيَضْرَى عَلى الفَتْكِ بِالضّارِيات — وإن غَالَبَ القِرْنَ لَمْ يُغْلَب
تَرَاهُ مُبيداً لأهلِ الصليب — بِفَلّ خمسهمُ الأصْلَب
ضَوار ضَوارِبُ أظفارِهَا — تُعِيرُ الظُّبَى رقّةَ المَضْرب
فَمِنْ أَسَدٍ شَرِسٍ مُحْنَقٍ — ومِنْ نَمِرٍ حَردٍ مُغْضَب
أثِيرَتْ حَفَائِظُهَا فانْبَرَت — تَسَابَقُ في شأوِها الأرْحَب
تُصِيم المَسَامِعَ مِنْ زَأْرها — عَوادِيَ كالضُّمَّر الشزُّب
وَتَنْبُو العُيون لإقْدَامِها — مُذربةَ النابِ والمِخْلَب
لُيُوثٌ إِذا ذمَرَتْ صَمّمَت — وإن لَغَبَ الذّمْرُ لم تُغْلَب
كَواشِرُ عَنْ مُرْهفاتٍ حَدادٍ — متى تصْدَعِ الشملَ لم يُشعَب
نُيوب نَبَتْن مِن النّائِبات — وأزْرَينَ بالصارِمِ المُقْضِب
تَنُوء ثِقالاً ولَكِنّها — أخَفُّ وُثوباً من الجُنْدُب
كأنّ لَها مَأرَباً في السّماء — فَتَسْمُو لِتَظْفَرَ بِالمَأرَب
ومُقْتحِمٍ غَمرات الرّدى — إذَا ما ادّعى الناسُ لم يكذِب
يُلاعِبُها حَيْثُ جَدّ الحِمامُ — فتفْزَعُ مِنْهُ إلى مَهْرَب
يَكُرُّ عَلَيْهَا وَلا جُنَّةٌ — سوى كُرَةٍ سهْلَة المَجْذب
يُدَحْرِجُها ماشِياً ثِنْيَها — عَلى حَذرٍ مِشْيَة الأنكب
عَجِبتُ لَها أحجَمَتْ رَهْبَةً — وأقْدَمَ بأساً وَلَم يرْهَب
وَقَتْهُ الأَواقي علَى أنّهُ — تَسَنّمَهَا صّعْبَة المَرْكَب
وَثاوٍ بِمَطْبَقَةٍ فَوْقَه — مَتَى تَطْفُ هامَتُهُ تَرْسُب
يُهَجْهِجُ بالليثِ كَيما يَهيج — ويأوِي إِلى الكَهفِ كالثّعلب
كذلكَ حتّى هوَتْ نَحوَهَا — عُقابُ المنيّة مِنْ مَرْقَب
وعَاجَتْ عَلَيْهَا قَواسِي القِسِيّ — فَعَبّتْ مِن الْحَيْن في مَشْرَب
وشَالَتْ هُنَاكَ بِأذْنَابِها — لِيَاذاً من العقرِ كالعَقْرب
فَيا لِقَساوِرَ قد صُيّرَتْ — قَنَافِذَ بالأَسْهُمِ الصُّيَّب
ويَا لمَآثِرَ لَوْ عُدِّدَتْ — لأَعيَتْ عَلى المُسهِب المُطنِب
غَرَائِبُ شَتّى بهرْن العقول — جُمِعْنَ لَدَى مَلِك المَغرِب
فَإنْ جَوّدَ الفكرُ لم يُغربِ — وإنْ قصّر الشعر لم يُذنب
إمَامُ هُدىً نُورُه ثَاقِبٌ — وَزهْرُ الكَواكبِ لمْ تثقُب
عَلى مَذْهبٍ للإمَامِ الرّضى — تَقَيله وَعلى مَشْعَب
يُهيبُ لِدَعْوَتِهِ بالأنَامِ — فَيُرْضي الإلَه ويُرْضي النّبي
ظَهيرُ الهِدايةِ أهدَى الظهور — إلَيْهَا نَصيباً وَلَمْ يَنْصب
وَحِيداً تَواضَعَ في عزّة — وَمَوْطِنُه هامَةُ الكَوْكَب
لَهُ شرَفُ البيتِ دونَ الملوك — وطيبُ الأرُومَة والمَنْسَب
نَمَاهُ أبو حَفْصٍ المُرْتَضى — إلى المَحْتِد الأطْهَر الأطْيَب
وأحْرَزَ سُؤْدَدَهُ عَنْ أبِي — مُحَمّدٍ السّيّد المُنْجب
وَفَى لِلْعُلَى بِحُقُوقِ العُلى — نُهوضاً على المَرْكبِ الأصْعَب
وَجَلّتْ مَنَاقِبُهُ الزُّهْرُ أنْ — تُقَوّضَ بالحُولِ القُلَّب
تَقَلّدَهَا إمْرَةً أحْرَزَتْ — بِمَنْصِبهِ شَرَفَ المنْصِب
وَقَام بِهَا دَعْوَةً مَزَّقَتْ — بِأنْوَارهَا حُجُبَ الْغيهَب
بَعيدُ المَدى بِالقَنا مُحْتَمٍ — قريبُ النّدى بالتقى مُحتَب
نَأى راقِياً وَدَنَا قارياً — فبُشرَاك بالأبعَد الأقرَب
ولَم أرَ شَمس الضُّحى قَبلَه — وَبَحراً وطَوْداً عَلى مَغْرِب
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الربرب: الرَّبْرَبُ : القطيعُ من بقر الوَحْش أو من البقرِ الأليفِ أو من الغزلان؛ مَرَّ به رَبْرَبٌ من الظِّباءِ في البادية ج رَبَارِبُ.
- الكبائر: البَائر [بور] فا.-: الهالك-: الكاسد؛ هذه سلعة بائرة.- من الأعمال: ما لم يحقق المقصودَ منه.-: الضالُّ التائه (رجل حائِرٌ بائِرٌ) ج بُؤْرٌ وبورٌ.
- المخصب: [خ ص ب]. "مُخْصِبُ التُّرْبَةِ" : مَا يُضَافُ إِلَى الأَرْضِ مِن الأَسْمِدَةِ لِتَقْوِيَةِ إِخْصَابِهَا.
- بالعارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
- بمنظره: المَنْظَرَةُ : المَنْظَرُ.-: مكانٌ من البيت يُعَدّ لاسْتقبال الزائرين؛ جَاءَ الضيّوفُ فأدخلناهُم المَنْظَرَةَ.-: القومُ الذين يَنظرون إلى الشيءِ؛ كانَ واقفاً مع المنظرة يشاهد الموكب العجيب.
- تطرب: تَطرَّبَ يَتَطَرَّبُ تَطَرُّباً : اهتزَّ طرباً. - ـه: حمله على الطّرب؛ تطربَتْه الأغنيةُ الجد يدة.