ألم ترها تسمو لأشرف غاية
الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«ألم ترها تسمو لأشرف غاية» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألَمْ تَرَها تَسْمو لأشرَفِ غَايَةٍ — وتَسبِقُ سَبْق المقرباتِ الشَوازِبِ
إذا أصْدَرَتْ غُبْرُ السّباسِبِ وافِداً — لَها أوْرَدَتْ شرْواه خُضْرُ الغَوارِبِ
سَعادَةُ آفاقٍ بِها شَقِيَ العِدَى — كبت بمَجاريها مجرّ الكَتائِبِ
أَجابَتْ نِداء الحَقّ تَبْغي نَجاتَها — فأَعْقَبَها التّوفيقُ حُسْنَ العَواقِبِ
وَكانَتْ عَلى الكُفّارِ غَير مُعانَةٍ — فَسُرعان ما قَدْ صُرّعوا بِالقَواضِبِ
هُوَ الزّمَنُ المَضروبُ للنّصْرِ مَوْعِداً — ومازالَ وَعْدُ اللّهِ ضَرْبَةَ لازِبِ
لَقَد رَاقَبَتْ عام الجَماعَةِ بُرْهَةً — فَلَمْ يَعْدُها إِقرارُ عَيْنِ المُراقِبِ
هَنيئاً لأَهلِ العُدْوَتَينِ عِدَادُهُمْ — بإِخلاصِهِم في المُخْلِصِين الأطايِبِ
أَطاعُوا الإِمام المُرْتَضَى وَتَسابَقوا — إلى سَنَنٍ يهدي إِلى الرُّشد لاحِبِ
إلى مَذْهَبٍ سنّتْه سبْتةُ قاصِدٍ — بِهِ عَدَلُوا عَنْ زَائِعاتِ المَذاهِبِ
ألا هَذِه حِمْصٌ تُناسِبُ طاعَة — سِجلماسة في رَفْضِها لِلمناصِبِ
وَما خالَفَت غرْناطةٌ رَأي رَيّة — لتَشْمُلَ أنْوارَ الهُدى كُل جانِبِ
وَجَيّانُ لم تَبْرح كشلْبٍ وطَنجَةٍ — مُبارِيةً هُوجَ الصَبا والجَنائِبِ
لتسْعد بالرّضوانِ بَيْعاتُها التي — كَفى شَاهِدٌ مِنْه تَأمّلَ غَائِبِ
وَهَلْ قَدَحتْ إلا لِفَوْزٍ قِداحُها — فَلا غَرْوَ أن تَحظَى بِكُبرَى المَواهِبِ
كذا الخُلَفَاءُ الأَكرَمونَ مَنَاسِباً — تُنالُ بِهِم عَفواً كِرامُ المَطالِبِ
مَمَالِكُ ألْقَت خُضّعاً بِقِيادِها — إلى مَلِكٍ في العِزِّ سامي الذّوائِبِ
بهِ اعْتَصَمَتْ مِمّا تَخافُ عَلى النَوى — فلَيْسَ مَرُوعا سِرْبُها بالنّوائِبِ
سَتَظْمأ مِنْ وِرْدِ الرّدى جَنَباتُها — وإنْ رويتْ قِدما بِصَوْب المَصائِبِ
وَيَثْنِي مُلوُك الرّوم عمّا تَرُومُه — بِعَزْمة رَاض للدّيانة غَاضِبِ
وَمن يَرهَبُ الجُلّى وَهَذا جَلالُه — عَلى الأَمْنِ مَحْمولٌ بِهِ كُل راهِبِ
لأندَلُسَ البُشرى بِنَصْرِ خَليفَةٍ — ضَروبٍ بِنصْل السيف زاكي الضَرائِبِ
قَريبٌ عَليهِ نيْلُ كُلّ مُحاوِلٍ — وَلو كانَ بُعداً في مَحَلّ الكَواكِبِ
تَعَوّدَ إمْلاء النّوادِرِ بَأسُه — بِحَيثُ تَعِيها صارِخاتُ النّوادِبِ
غَرائِبُ مِن نَظْمِ الكُماةِ بِنَثْرِهِ — كُعُوبَ القنا واهاً لتِلك الضّرائِبِ
وقامَ بِحِزْبِ اللّهِ يَنْصُرُ دينَهُ — فلَمْ تَهَبِ الدُّنيا طُروقاً لِحازِبِ
وَقَدْ جَعل الهَيْجا رِياضاً خِلالَها — يُفجِّر أنْهارَ الدّماء الصّوائِبِ
أمَدّ بِجدٍّ صَاعِدٍ جُرَعَ الرّدى — عِدَاه فمَغْلُوبٌ بِهِ كُلُّ غَالِبِ
ومَن كانَ بالإحسانِ والعَدْل قَائِماً — فلَيسَ يُقِرُّ العَضْبَ في يَد غَاصِبِ
بِمَطْلَعِ يَحيى غار كلُّ مخالِف — ومِنْهُ اسْتماح السّلمَ كلُّ مُحارِبِ
وكَمْ أظهَرَ الماضونَ شَوْقاً لعصْرِهِ — بِما خَبّروه في العُصورِ الذّواهِبِ
إمَامَتُهُ أَلْوَتْ بِكُلّ إِمَامةٍ — وَبِالصُّبْحِ وَضّاحاً جَلاءُ الغَياهِبِ
هيَ العُرْوَة الوُثْقى ومنْ يعتصم بها — فلَيسَ يُبالي ناجِياً بالمَعاطِبِ
بنورِ هُداها يَقْتدِي كُلُّ تَائِه — وَمَحْضَ رِضاها يَقْتَني كُلُّ تائِبِ
أيَقْصُر عنْ فَتْح المشارِق بعْدَما — تَقاضى بِأَمْرِ اللّهِ فَتْح المَغارِبِ
وَسارَ إِلَيها في المقانِب زاحِفاً — وَلَو شاءَ لاسْتَغْنَى بِزُهْرِ المَناقِبِ
يُضارِب في ذاتِ الإلَهِ وَلَم يَكُنْ — لِيُخفِقَ في الأيامِ سَعْيُ المُضارِبِ
مَديد الغِنى من كَفِّه مُتقارِبٌ — لِمُنْتَزَحٍ عَن بابِهِ وَمُصاقِبِ
أجارَ من الإظْلامِ ثاقِبُ نُورِهِ — فَلا زالَ جاراً لِلنجومِ الثّواقِبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التوفيق: [و ف ق]. (مصدر وَفَّقَ). 1. "حَاوَلَ التَّوْفِيقَ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ" : إصْلاَحَ ذَاتِ بَيْنِهِمَا. 2."حَالَفَهُ التَّوْفِيقُ": النَّجَاحُ. هود آية 88وَمَا تَوْفِيقِي إلاَّ بِاللَّهِ (قرآن) "أدَامَ اللَّهُ تَوْفِيقَكَ ف …
- السباسب: السَّبَاسِبُ :[ بصيغة الجمع] مف سَبْسَبٌ.-: المفازةُ.-: أرض واسعةٌ مُنبسطة مناخُها جافٌّ ونباتُها عُشبيٌّ قليلٌ؛ تشغلُ السّباسِبُ مساحاتٍ كبيرةً من الوطن العربيّ.
- الكفار: الكَفَّارُ : الشديد الكفر، أي الجَحودُ بالنعمة، أو غير المؤمن إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ.